بعدما تغيرت حظوظ مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في أول موسم بقيادة المدرب إريك تن هاغ، يسود شعور بالتفاؤل في أرجاء أنجح أندية إنجلترا لأول مرة في نحو عقد. ومنذ أن فاز يونايتد بالدوري للمرة الأخيرة بقيادة أليكس فيرغسون في 2013، أخفق ديفيد مويز، ولويس فان غال، وجوزيه مورينيو وأولي جونار سولشاير في إعادة الفريق إلى سابق أمجاده، لكن تن هاغ يبدو أنه يتقدم على الطريق الصحيحة. رحلة مانشستر يونايتد إلى الولايات المتحدة أثارت تساؤلات حول ماسون ماونت وجادون سانشو، لكنها أظهرت أيضاً أن المدير الفني يتحكم في الأمور بالكامل.
ما الذي سيحدث لجادون سانشو؟
يثق تن هاغ - في الوقت الحالي على الأقل - في سانشو البالغ من العمر 23 عاماً، ويرى أنه قادر على أن يصبح المهاجم الأساسي للفريق، ويتضح ذلك من خلال الدفع به في مركز المهاجم الوهمي. وكان الهدف الذي أحرزه سانشو في مرمى آرسنال تجسيداً لذلك، حيث انطلق اللاعب الإنجليزي الدولي واستلم كرة بينية وتفوق على غابرييل ماغالهايس في سباق السرعة، ثم سدد الكرة بقوة في الشباك. لكن يتعين على سانشو أن يفعل الكثير ويظهر الكثير من هذه الإمكانات لكي يثبت أنه يستحق الـ74 مليون جنيه إسترليني التي دفعها مانشستر يونايتد للتعاقد معه قبل عامين. فهل يمكن لسانشو القيام بذلك؟ يعتقد تن هاغ أن اللاعب الشاب قادر على ذلك.

هل سيسجل هويلوند
ما يكفي من الأهداف؟كم عدد الأهداف التي يجب أن يسجلها المهاجم الجديد راسموس هويلوند في موسمه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يجعل مانشستر يونايتد منافساً قوياً على اللقب؟ خلال الموسم الماضي، سجل مانشستر يونايتد 58 هدفاً (أقل عدد من الأهداف بين الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب)، وعلى الرغم من أن السعر الإجمالي للتعاقد مع المهاجم الدنماركي البالغ 72 مليون جنيه إسترليني يعني أن إحرازه أقل من 20 هدفاً لن يكون مقبولاً، فقد لا تكون هذه التوقعات واقعية بالنسبة للاعب شاب يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى. ومع ذلك، فقد تعاقد معه مانشستر يونايتد خصيصاً لكي يحرز الأهداف ويساعد الفريق على المنافسة على اللقب. قدم ماركوس راشفورد أفضل مستوياته على الإطلاق مع مانشستر يونايتد الموسم الماضي، حيث سجل 30 هدفاً، على الرغم من أن 17 هدفاً فقط منها في الدوري.
وفي الولايات المتحدة، قال تن هاغ مازحاً إنه كان يريد مهاجماً منذ الصيف الماضي، وليس من الآن! لقد تعاقد مانشستر يونايتد مع مهاجم جديد، لكن هناك اعترافاً بأن صفقة هويلوند تنطوي على قدر كبير من المغامرة، حيث يحتاج اللاعب إلى التطوير لأنه لم يسجل سوى تسعة أهداف فقط في مشواره الذي يقتصر على موسم واحد فقط في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى - الدوري الإيطالي الممتاز. وإذا لم ينجح هويلوند ويحرز عدداً كبيراً من الأهداف، فسيعاني تن هاغ بشدة.
ماسون ماونت لم يظهر بعد
انضم ماسون ماونت إلى مانشستر يونايتد مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، لكن يمكن وصف الأداء الذي قدمه مع مانشستر يونايتد في معسكر الإعداد للموسم الجديد بأنه «مخيب للآمال»، وهذا هو التقييم العادل تماماً لما قدمه اللاعب عندما دفع به تن هاغ في قلب خط الوسط أمام آرسنال لمدة 45 دقيقة، ثم كجناح أمام ريال مدريد. وفشل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً في تسجيل أي هدف في المباريات الودية الأربعة التي لعبها مع مانشستر يونايتد، وبالنظر إلى أن المركز الذي يلعب به - على الأطراف أو في خط الوسط الهجومي - لم يكن في حاجة ماسة إلى التدعيم، فإن التعاقد معه يبدو غريباً من الأساس.
ثورة أندريه أونانا
قد تبدو عبارة «الثورة تبدأ من هنا» مناسبة لتكون عنواناً رئيسياً لما أحدثه تن هاغ عندما وافق على رحيل ديفيد دي خيا وإنفاق 50 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع حارس المرمى الكاميروني من إنتر ميلان الإيطالي. ويمتاز أونانا، الذي سبق أن تولى تن هاغ تدريبه في أياكس أمستردام، بأنه يجيد اللعب بكلتا قدميه؛ وهو ما سيساعده على بناء الهجمات من الخلف، ومساعدة فريقه على تحمل الضغط الشديد بالقرب من المرمى، ويسمح له بالتصرف كـ«لاعب خط وسط» (على حد وصف تقرير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لأدائه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي). وعلاوة على ذلك، يمتلك أونانا شخصية قوية، على عكس دي خيا الذي كان وديعاً وسلبياً. ويتميز حارس المرمى الكاميروني أيضاً بأنه يلعب بحماس شديد، كما ظهر للجميع على ملعب «أليغيانت» في لاس فيغاس في المباراة الودية الأخيرة أمام بوروسيا دورتموند، عندما ركض باتجاه هاري ماغواير ليعنّفه بعدما مرر كرة قصيرة إلى كريستيان إريكسن كادت تؤدي إلى إحراز هدف في مرمى مانشستر يونايتد.
إريك تن هاغ كان هادئاً
توقف المدير الفني الهولندي مرتين لإجراء حوار مرتجل مع الصحافيين الإنجليز المسافرين - بعد الهزيمة بهدفين دون رد أمام آرسنال في نيوجيرسي، وفي فندق الفريق في سان دييغو، حيث تحدث عن الأجواء في معسكر الفريق في الولايات المتحدة، كما تحدث عن «ما يحتاج إليه الشخص» لكي يعمل كاتباً متخصصاً في كرة القدم! يتناقض هذا تماماً مع ما حدث في وقت سابق من نهاية الموسم الماضي عندما أصيب المدير الفني الهولندي بالإحباط الشديد بسبب عدم إحراز تقدم فيما يتعلق بتدعيم صفوف الفريق، لكن من الواضح الآن أن التعاقد مع ماونت وأونانا وهويلوند ساعد على تحسين حالته المزاجية. وخلال الصيف الثاني له مع الفريق، يبدو أن تن هاغ يسيطر بالكامل على كل شيء يتعلق بكرة القدم في النادي.
