مانشستر يونايتد يتسبب لتن هاغ في صداع لم يكن يستحقه

رغم الفوز على آرسنال والسير بخطى جيدة في رحلة الإعداد للموسم الجديد

برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)
برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)
TT

مانشستر يونايتد يتسبب لتن هاغ في صداع لم يكن يستحقه

برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)
برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)

تعد حالة الشك وعدم اليقين، التي تسيطر على مانشستر يونايتد بسبب مماطلة عائلة غليزر الأميركية المالكة في بيع النادي هي أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للمدير الفني للشياطين الحمر إريك تن هاغ، في رحلة الإعداد للموسم الجديد.

وإذا كانت الاستمرارية هي أهم شيء يسعى إليه المديرون الفنيون وهم يبنون أي فريق، فإن عدم الاستقرار هو ما يمثل أكبر مصدر للقلق والخوف، وهو ما يجعل حالة عدم اليقين بعد مرور ثمانية أشهر من العملية التي قيل إنها ستُحل بحلول نهاية شهر مارس (آذار) (نهاية الربع المالي الأول)، بمثابة صداع كبير لم يكن المدير الفني الهولندي يستحقه.

تن هاغ مازال ينتظر التعاقد مع مهاجم هداف (رويترز)cut out

وبينما يستعد تن هاغ للموسم الجديد من خلال معسكر إعداد في نيوجيرسي وسان دييغو وهيوستن ولاس فيغاس لخوض أربع مباريات في غضون 11 يوماً خلال ثلاث مناطق زمنية مختلفة فاز في أولها على آرسنال 2 - صفر ويلتقي بعد ذلك مع ريكسهام وريال مدريد وبوروسيا دورتموند، فإنه ليس لديه أدنى فكرة عما إذا كان ملاك النادي الذي يعمل به سيتغيرون أم لا، وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على محاولاته لقيادة النادي لتحقيق النجاح. ومع ذلك، يحاول المدير الفني الهولندي أن يمنع كل هذا، بطريقة ما، من أن يكون له تأثير على فريقه.

يعمل تن هاغ في بيئة يتساءل فيها الموظفون عما إذا كانوا سيستمرون في عملهم في نهاية عملية البيع، التي لا تأتي أبداً للعائلة الأميركية أم لا، وهو الأمر الذي لا يجعل مكان العمل إيجابياً وحيوياً على الإطلاق. وبينما يقوم الفريق برحلته إلى الولايات المتحدة، سيكون هناك ما يقرب من 200 موظف يمكن أن تكون وظائفهم في خطر - بدءاً من مدير الكرة، جون مورتو (إذا قام بالرحلة من الأساس)، مروراً بالفريق الإعلامي لتن هاغ، وأولئك المسؤولين عن الخدمات اللوجستية اليومية، بل ووصولاً إلى المدير الفني نفسه.

وعلى الرغم من أن تن هاغ يبدو وكأنه ليس عرضة للإقالة - حقق المدير الفني الهولندي نجاحاً هائلاً - فإن كرة القدم قد تحولت إلى عالم موحش كما يتضح مما حدث مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي أقاله الملاك الجدد لتشيلسي من منصبه بعد أربعة أشهر من استحواذهم على النادي، و18 شهراً من قيادته للفوز بدوري أبطال أوروبا.

لقد حقق تن هاغ ما هو مطلوب منه، وربما أكثر، الموسم الماضي عندما وضع حداً للسنوات الست العجاف التي لم يحصل خلالها الفريق على أي بطولة (فاز مع الفريق بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة) ووصل إلى نهائي آخر (كأس الاتحاد الإنجليزي)، وأعاد مانشستر يونايتد للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بعد احتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وهناك وجهة نظر مفادها أن المدير الفني الهولندي قد تجاوز التوقعات، وأنه إذا نجح في الفوز ببطولة أخرى واحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى الموسم المقبل، مرة أخرى، فسيكون هذا نجاحاً كبيراً. ولكي ينافس مانشستر يونايتد على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في تاريخه، فإن ذلك يتطلب معجزة في عالم التدريب! من المؤكد أن تن هاغ مدير فني جيد، لكن هل هو جيد إلى الدرجة التي تمكنه من تحقيق ذلك؟

يأخذنا هذا للحديث عن تخلي النادي عن الصفقة التي كان ينظر إليها تن هاغ على أنها أولوية، وهي التعاقد مع المهاجم هاري كين هداف توتنهام، وإنفاق 60 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ميسون ماونت من تشيلسي. لقد تخلى النادي بكل سهولة عن صفقة كين، على الرغم من أن تن هاغ قد أخبر مورتو بأن هذا هو اللاعب الذي سيقدم أفضل أمل لإحداث التغيير المطلوب ومساعدة مانشستر يونايتد على منافسة غريمه وجاره سيتي.

ربما يكون من المفهوم ألا تكون لدى مانشستر يونايتد رغبة في السعي وراء كين لمدة شهور بلا جدوى بسبب عدم رغبة رئيس توتنهام، دانيال ليفي، في بيع اللاعب، أو تكرار المحاولة الفاشلة التي قام بها النادي العام الماضي للتعاقد مع لاعب الوسط الهولندي فرينكي دي يونغ من برشلونة. لكن هل كان من الممكن التخلي عن هذا الأمر مبكراً لتوفير الوقت ولعدم إصابة تن هاغ بالإحباط؟

وما يزيد الأمر غرابة وسوءاً هو أن التعاقد مع ماونت لم يكن يمثل أولوية، لأن مركز خط الوسط المهاجم أو الجناح يوجد به العديد من اللاعبين المميزين مثل البرتغالي برونو فرنانديز، وماركوس راشفورد، والأرجنتيني الواعد أليخاندرو غارناتشو، والبرازيلي أنتوني، والدنماركي كريستيان إريكسين، وجادون سانشو.

ويحل في المركز الثاني، خلف كين، في قائمة المهاجمين الذين يسعى مانشستر يونايتد لضم أحدهم، الدنماركي راسموس هويلوند، مهاجم أتالانتا البالغ من العمر 20 عاماً، الذي لم يلعب سوى موسم واحد فقط في الدوري الإيطالي الممتاز، وسجل تسعة أهداف في 32 مباراة، وستة أهداف في ست مباريات مع منتخب الدنمارك. وعلى عكس هاري كين، لا يزال هويلوند صغيراً في السن ولا يمتلك أي خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع ذلك يطالب أتالانتا بحوالي 85 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير للغاية بالنسبة للاعب بهذه المواصفات.

لقد تخلص تن هاغ من حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا وتعاقد مع الكاميروني أندريه أونانا من إنتر ميلان مقابل حوالي 47 مليون جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي قد يعني عدم وجود الأموال الكافية للتعاقد مع هويلوند. وقد يعني هذا أنه يتعين على النادي بيع اللاعبين الذين ليس لهم دور واضح مع الفريق مثل هاري ماغواير، وأنتوني إلانغا، وفريد، وسكوت ماكتوميناي (ربما)، ودوني فان دي بيك، بعد بيع المدافع البرازيلي أليكس تيليس إلى النصر السعودي. وهناك عقبة أخرى قد تواجه يونايتد في سعيه للتعاقد مع الدنماركي وهي دخول باريس سان جيرمان سباق الفوز بصفقة هويلوند.

هذه مشكلة متشابكة يتعين على تن هاغ حلها، وتذكرنا بما يحدث نهاية كل موسم في مرحلة ما بعد السير أليكس فيرغسون. لقد أصبح هذا الأمر متكرراً ومملاً بنفس قدر الحديث عن ملكية عائلة غليزر للنادي، وهي المشاكل التي جعلت مجرد التأهل لدوري أبطال أوروبا بمثابة معيار أساسي للنجاح في مانشستر يونايتد، بعدما كان هذا النادي العريق يحصد البطولات واحدة تلو الأخرى.

أما وجهة النظر المتفائلة فترى أن تن هاغ لديه قائمة جيدة من اللاعبين، وقد نجح في الاختبار في أول مباراة ودية في رحلته الأميركية أمام آرسنال وخرج منتصراً بهدفين نظيفين على ملعب «ميتلايف» بنيوجيرسي سجلهما برونو فيرنانديز، وسانشو في الشوط الأول قبل الدفع بتشكيل أخرى في الثاني حافظت على النتيجة.

وخاض الفريقان عقب اللقاء ضربات جزاء شهدت تفوق يونايتد أيضاً على آرسنال 5 - 3. ويمكن أن يصبح غارناتشو، البالغ من العمر 19 عاماً فقط، الذي لعب للمرة الأولى مع الفريق الأول الموسم الماضي، أحد اللاعبين الأساسيين خلال الموسم المقبل، خاصة وأنه يتميز بالسرعة الهائلة والقدرة على اختراق دفاعات الفرق المنافسة، وهو مرشح ليصبح لاعباً محورياً آخر إلى جانب كل من فرنانديز وكاسيميرو وليساندرو مارتينيز وراشفورد. وعلاوة على ذلك، يمتلك أونانا الشخصية والشجاعة بالشكل الذي يمكنه من بناء الهجمات من الخلف بالشكل الذي يريده تن هاغ. لكن هذه كلها مجرد آمال ربما تتحقق وربما لا!

وهناك أيضاً لاعب خط الوسط الشاب كوبي ماينو، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي يشبه في طريقة لعبه النجم البرازيلي كاسيميرو، الذي يمكن أن يلعب نفس الدور، الذي كان يلعبه غارناتشو الموسم الماضي، بمعنى أن يشارك في أجزاء من المباريات من أجل اكتساب الخبرات المطلوبة، خاصة وأنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تُظهر أنه لاعب جيد.

لكن هناك أمر آخر تحوم حوله الشكوك، وهو مستقبل ميسون غرينوود، الذي خرج من حسابات النادي الموسم الماضي لتورطه في قضية أخلاقية، وإذا استمر هذا اللاعب مع الفريق، فمن المفترض أن يحل مشكلة المهاجم الصريح، التي يواجهها تن هاغ. واتهم اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً في يناير (كانون الثاني) 2022 بمحاولة الاغتصاب والاعتداء الجسدي على صديقته التي عاد إليها وتم الصلح بينهما، كما أسقطت المحكمة التهم عنه في فبراير (شباط) بينما الوضع مازال مُعقداً مع النادي الذي فتح تحقيقاً في سلوكه دون حسم الأمر إلى الآن، رغم الأخبار التي تتردد بأن تن هاغ طالب بعودته للتدريبات.

وبعد الانتصار على آرسنال الذي طمأن الجماهير نوعاً ما على سير خطط الإعداد، سيلعب مانشستر يونايتد أمام ريكسهام الثلاثاء على ملعب سنابدراغون في سان دييغو بفريق من الناشئين، ثم يخوض في اليوم التالي لقاءً مهماً بالفريق الأول أمام ريال مدريد في هيوستن. ويأمل تن هاغ قبل عودة مانشستر يونايتد من لاس فيغاس بعد آخر مباراة ودية يلعبها هناك، ضد بوروسيا دورتموند في 31 يوليو (تموز) على ملعب أليغانت، أن يكون النادي قد حقق مطلبه بالتعاقد مع مهاجم من الطراز العالمي، وأن تتضح الصورة أخيراً فيما يتعلق بملكية النادي!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

رياضة عالمية جواو بالينيا يرحل عن توتنهام (أ.ب)

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

أكد جواو بالينيا رحيله عن فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، بعد انتهاء فترة إعارته للفريق، الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت إندرسون (أ.ف.ب)

لماذا أنفق مانشستر سيتي مبلغاً ضخماً للتعاقد مع إليوت أندرسون؟

لم يستعد أي لاعب الكرة أكثر من إليوت أندرسون خلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرتغالي فيتور بيريرا (رويترز)

نوتنغهام فورست يعلن رحيل فيتور بيريرا... وغلاسنر الأقرب لخلافته

أعلن نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي، الخميس، رحيل مدربه البرتغالي فيتور بيريرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (أ.ف.ب)

مانشستر سيتي يضم أندرسون من نوتنغهام فورست

انضم إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قادماً من نوتنغهام فورست، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بازومانا توريه (د.ب.أ)

الإيفواري توريه يقترب من الانتقال إلى «نيوكاسل» الإنجليزي

اقترب الإيفواري بازومانا توريه، جناح فريق هوفنهايم، من الانتقال إلى نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وفقاً لتأكيدات وسائل إعلام ألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )

أرقام تاريخية لحكيمي ودياز... وبونو يعادل رقم الأسطورة أومام بيك

بونو قدم أداء لافتاً في المباراة (رويترز)
بونو قدم أداء لافتاً في المباراة (رويترز)
TT

أرقام تاريخية لحكيمي ودياز... وبونو يعادل رقم الأسطورة أومام بيك

بونو قدم أداء لافتاً في المباراة (رويترز)
بونو قدم أداء لافتاً في المباراة (رويترز)

حقق منتخب المغرب إنجازاً عربياً جديداً في كأس العالم 2026 بعدما حجز أول مقاعد دور الثمانية بالفوز على كندا 3 / صفر في المباراة التي جرت بينهما، السبت، في مستهل مباريات دور الـ16.

ويدين «أسود الأطلس» بالفضل للاعبهم عز الدين أوناحي الذي تكفل بتسجيل أول هدفين، قبل أن يكمل البديل سفيان رحيمي الثلاثية في الوقت بدل الضائع، ليكتب المغرب مجداً جديداً في المونديال تعكسه العديد من الأرقام التاريخية.

وأصبح المغرب أول منتخب عربي يصل إلى دور الثمانية لكأس العالم في نسختين مختلفتين (قطر 2022 وأميركا 2026).

كما حافظ المنتخب المغربي على سجله المميز أمام منتخبات أميركا الشمالية في كأس العالم بفوزين على كندا وانتصار على هايتي.

وشهد الشوط الأول أمام كندا مفارقة هي الأولى من نوعها في كأس العالم منذ بدء الإحصاء الرسمي في كأس العالم 1966، حيث شهد الشوط عدد تسديدات أقل من البطاقات الصفراء (5 تسديدات مقابل 6 إنذارات).

وأصبح عز الدين أوناحي أول لاعب مغربي يسجل ثنائية في مباراة واحدة بالأدوار الإقصائية عبر تاريخ كأس العالم.

كما عزز أشرف حكيمي من صدارته لقائمة أكثر اللاعبين الأفارقة مشاركة في تاريخ كأس العالم بـ15 مباراة، يليه زميله أوناحي الذي ارتقى للوصافة بـ12 مباراة ثم الحارس ياسين بونو 11 مباراة بالتساوي مع الأسطورة الكاميرونية فرنسو أومام بيك.

وأصبح إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني، أول أفريقي وعربي يصنع 4 أهداف في نسخة واحدة من بطولة كأس العالم، حيث صنع هدفاً أمام البرازيل، وآخر أمام اسكوتلندا وثنائية أمام كندا.

وأصبح منتخب المغرب صاحب نصف انتصارات قارة أفريقيا في إقصائيات كأس العالم برصيد 4 انتصارات من 8.

كما عادل أسود أطلس إنجاز الكاميرون والسنغال وغانا كأكثر المنتخبات الأفريقية حضوراً في دور الثمانية.


كيف تستعد بريطانيا لمباراة إنجلترا عند الواحدة فجراً؟

تجمع لمشجعي منتخب إنجلترا في لندن لمتابعة مباراة المنتخب في كأس العالم 2026 (رويترز)
تجمع لمشجعي منتخب إنجلترا في لندن لمتابعة مباراة المنتخب في كأس العالم 2026 (رويترز)
TT

كيف تستعد بريطانيا لمباراة إنجلترا عند الواحدة فجراً؟

تجمع لمشجعي منتخب إنجلترا في لندن لمتابعة مباراة المنتخب في كأس العالم 2026 (رويترز)
تجمع لمشجعي منتخب إنجلترا في لندن لمتابعة مباراة المنتخب في كأس العالم 2026 (رويترز)

قبل مواجهة إنجلترا والمكسيك في دور الـ16 من كأس العالم، لم يعد الحديث في بريطانيا يقتصر على الجوانب الفنية للمباراة، بل امتد إلى كيفية تعامل الأهالي والمدارس والجماهير والشرطة مع موعد انطلاقها غير المعتاد عند الساعة الواحدة فجراً بتوقيت بريطانيا، وهي مباراة قد تمتد حتى الثالثة صباحاً، أو حتى الرابعة إذا لجأت إلى الوقت الإضافي وركلات الترجيح.

المدارس والأهالي... معضلة السهر

أثار مدرب إنجلترا توماس توخيل جدلاً واسعاً عندما دعا الأهالي إلى السماح لأطفالهم بالتغيب عن المدرسة من أجل مشاهدة المباراة، قائلاً: «اكتبوا لهم عذراً ودعوهم يشاهدون كرة القدم. كأس العالم يأتي مرة كل أربع سنوات».

لكن الدعوة فتحت نقاشاً واسعاً بين أولياء الأمور، الذين تبادلوا عبر مجموعات «واتساب» أفكاراً مختلفة للتعامل مع الليلة الاستثنائية. فالبعض يفكر في إيقاظ الأطفال قبل المباراة ثم إعادتهم إلى النوم بعدها، فيما يفضل آخرون السماح لهم بالسهر حتى النهاية، رغم توقع يوم دراسي شاق في اليوم التالي، بينما يختار آخرون تسجيل المباراة ومشاهدتها صباحاً لتجنب السهر.

وزيرة التعليم البريطانية بريدجيت فيليبسون اكتفت بالقول إن الأطفال «يمكنهم الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي»، من دون إصدار أي توجيهات رسمية.

في المقابل، منحت بعض المدارس أولياء الأمور مرونة في توقيت حضور أبنائهم صباحاً، بينما قررت مدارس أخرى عرض إعادة للمباراة داخل المدرسة في السابعة صباحاً، مع ترك القرار النهائي لكل مدير مدرسة.

الشرطة تحذر من الفوضى

في المقابل، أبدت الشرطة البريطانية قلقها من القرار، محذرة من أن الجمع بين كرة القدم واستهلاك الكحول قد يؤدي إلى اضطرابات ومشكلات أمنية.

وقال مجلس قادة الشرطة الوطنية إن إعلان تمديد ساعات عمل الحانات جاء متأخراً، ما اضطر الأجهزة الأمنية إلى تعديل خططها وتشغيل عناصرها لساعات إضافية، على حساب انتشارهم في الأحياء الأخرى.

مشجعة ترفع علم منتخب إنجلترا في لندن (رويترز)

ودعت الشرطة الجماهير إلى الاستمتاع بالمباراة «بشكل آمن ومسؤول»، مطالبة الجميع بالاكتفاء بكميات معقولة من المشروبات، والتصرف بطريقة تحافظ على سلامتهم وسلامة الآخرين.

تحذيرات مرورية

كما حذرت مؤسسات السلامة المرورية من مخاطر القيادة بعد السهر، خصوصاً إذا امتدت المباراة حتى الرابعة فجراً.

وأشارت جمعية السيارات البريطانية (AA) إلى أن الإرهاق يقف وراء نحو ربع الحوادث الخطرة والمميتة على الطرق، موضحة أن البقاء مستيقظاً لمدة 24 ساعة يؤثر في قدرة السائق على التركيز وردة الفعل بما يعادل قيادة السيارة تحت تأثير نسبة من الكحول تتجاوز الحد القانوني.

وأكدت الجمعية أن فتح النوافذ أو رفع صوت الموسيقى لا يكفيان لمقاومة النعاس، ونصحت السائقين بالتوقف فور الشعور بالإرهاق، وشرب مشروبات تحتوي على الكافيين، ثم أخذ قيلولة قصيرة تتراوح بين 15 و20 دقيقة قبل استكمال الرحلة.

وهكذا، تحولت مباراة إنجلترا والمكسيك إلى حدث يتجاوز حدود كرة القدم، بعدما فرض موعدها غير المعتاد استعدادات خاصة شملت المدارس والأسر والحانات والشرطة والجهات المعنية بالسلامة المرورية في مختلف أنحاء بريطانيا.


«أسود الأطلس» تعصف بأحلام كندا... وتترقب معركة ثأرية مع فرنسا

احتفالية مغربية بالتأهل (رويترز)
احتفالية مغربية بالتأهل (رويترز)
TT

«أسود الأطلس» تعصف بأحلام كندا... وتترقب معركة ثأرية مع فرنسا

احتفالية مغربية بالتأهل (رويترز)
احتفالية مغربية بالتأهل (رويترز)

تأهل منتخب المغرب لدور الثمانية في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بالفوز 3 / صفر على كندا، اليوم السبت، ليحجز أسود أطلس أولى بطاقات هذا الدور في مونديال 2026.

سجل المغاربة الأهداف الثلاثة في الشوط الثاني، وتقدموا بثنائية لاعب الوسط عز الدين أوناحي في الدقيقتين الـ50 والـ82.

واحتفل أوناحي بهز الشباك لأول مرة في بطولة كأس العالم، رافعاً رصيده إلى 11 هدفاً في 54 مباراة دولية.

وأضاف البديل، سفيان رحيمي، الهدف الثالث في الدقيقة الـ98.

بونو محتفلاً بالتأهل (أ.ف.ب)

بهذا الانتصار، كرر المغاربة تفوقهم على كندا للمرة الثانية على التوالي بعد الفوز 2 / 1 في دور المجموعات بنسخة كأس العالم الماضية التي أقيمت عام 2022 في قطر.

وينتظر المنتخب المغربي في دور الثمانية مواجهة ثأرية محتملة، حيث سيلاقي الفائز من باراغواي ضد فرنسا التي فازت على أسود أطلس بثنائية دون رد في مونديال 2022.

أوناحي زار الشباك الكندية مرتين في المواجهة (رويترز)

وفرض التعادل السلبي نفسه على الشوط الأول الذي بدأه المنتخب الكندي بهجوم ضاغط، وهدد مرمى أسود أطلس مرتين، لكن الحارس ياسين بونو كان يقظاً في التصدي لفرصتين أمام جوناثان ديفيد وتاني أولواسي خلال أول 10 دقائق.

وتلقى المغاربة ضربة قوية باضطرار محمد وهبي، المدير الفني للفريق، لاستبدال إسماعيل الصيباري، ليشارك مكانه سفيان رحيمي بعد مرور 22 دقيقة فقط.

ويبقى الصيباري المنتقل حديثاً من آيندهوفن الهولندي إلى بايرن ميونيخ الألماني أخطر سلاح هجومي للمغرب، حيث سجل 3 أهداف في مرمى البرازيل واسكوتلندا وهايتي في دور المجموعات، إضافة إلى ركلة الترجيح الحاسمة في الفوز على هولندا بدور الـ32.

أوناحي على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ب)

ولم يقدم أسود الأطلس أداء مقنعاً في أول شوط، واكتفوا بتسديدة واحدة ضعيفة على المرمى من سفيان رحيمي، أمسكها الحارس الكندي بسهولة.

بخلاف ذلك لم تظهر بصمة مؤثرة لنجوم المغرب، بل عاب الفريق التوتر، حيث حصل أربعة لاعبين على إنذار، وهم أشرف حكيمي، قائد الفريق، ورضوان حلحل وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس.

وظهر المنتخب المغربي بوجه مغاير في الشوط الثاني مستفيداً من هدف مبكر سجله عز الدين أوناحي بعد مرور خمس دقائق بتسديدة من على حدود منطقة الجزاء بعد ركلة حرة نفذها حكيمي.

واحتفل أوناحي بهدفه العاشر بقميص منتخب بلاده والأول له في كأس العالم.

سفيان مرابط في صراع على الكرة مع الكندي علي أحمد (أ.ف.ب)

وبحلول الدقيقة الـ63، تحرك وهبي لتنشيط صفوف فريقه بتبديلين دفعة واحدة بإشراك سفيان أمرابط وشمس الدين طالبي مكان الخنوس وبوعدي، ورد جيسي مارش، مدرب كندا، بإخراج أولواسي ليشارك مكانه سيل لارين الذي كاد يسجل هدفاً بعد دخوله بأربع دقائق، لولا خروج سريع من بونو لتشتيت الكرة، أسفر عن إنذار لمهاجم كندا بسبب تدخل متهور.

وضغط منتخب كندا بشراسة خلال آخر ربع ساعة من اللقاء سعياً لإدراك التعادل، حيث سدد جوناثان ديفيد كرة فوق العارضة من ركلة حرة، وبعدها تصدى بونو لتسديدة بعيدة المدى من بوكانان.

ولكن كندا تركت مساحات واسعة في خط دفاعها نتيجة الاندفاع الهجومي، استغلها لاعبو المغرب بامتياز في الهجمات المرتدة، حيث مرر إبراهيم دياز الكرة إلى أوناحي ليسدد الأخير بقوة من داخل منطقة الجزاء، ليسجل الهدف الثاني له ولمنتخب بلاده.

ولم يكتف أوناحي بهز الشباك مرتين، بل كان بطلاً لهجمة مرتدة جديدة، مرر خلالها كرة عرضية إلى زميله سفيان رحيمي الذي سدد ضربة رأس متقنة، ولكن الكرة ارتدت من العارضة لتضيع فرصة هدف ثالث في الدقيقة الـ85.

وبعد هذه الفرصة بدقائق قليلة غادر أوناحي الملعب رفقة زميله عيسى ديوب ليشارك مكانهما سمير المرابط ومروان سعدان، في محاولة من المدرب محمد وهبي لاستنزاف الوقت وتهدئة حماس لاعبي كندا.

وواصل الكنديون الهجوم دون جدوى بعد محاولات ضائعة من بروميس ديفيد وجايدن نيلسلون وأليستير جونستون، ووقعوا في فخ المرتدات مجدداً بهجمة انتهت بتمريرة حاسمة من دياز إلى سفيان رحيمي الذي سجل الهدف الثالث للمغاربة في الدقيقة الـ98 قبل إطلاق صافرة النهاية.