مانشستر يونايتد يتسبب لتن هاغ في صداع لم يكن يستحقه

رغم الفوز على آرسنال والسير بخطى جيدة في رحلة الإعداد للموسم الجديد

برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)
برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)
TT

مانشستر يونايتد يتسبب لتن هاغ في صداع لم يكن يستحقه

برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)
برونو فيرنانديز (في الوسط) يحتفل بتسجيل هدف يونايتد الاول في مرمى ارسنال بالجولة الاميركية (ا ب ا)

تعد حالة الشك وعدم اليقين، التي تسيطر على مانشستر يونايتد بسبب مماطلة عائلة غليزر الأميركية المالكة في بيع النادي هي أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للمدير الفني للشياطين الحمر إريك تن هاغ، في رحلة الإعداد للموسم الجديد.

وإذا كانت الاستمرارية هي أهم شيء يسعى إليه المديرون الفنيون وهم يبنون أي فريق، فإن عدم الاستقرار هو ما يمثل أكبر مصدر للقلق والخوف، وهو ما يجعل حالة عدم اليقين بعد مرور ثمانية أشهر من العملية التي قيل إنها ستُحل بحلول نهاية شهر مارس (آذار) (نهاية الربع المالي الأول)، بمثابة صداع كبير لم يكن المدير الفني الهولندي يستحقه.

تن هاغ مازال ينتظر التعاقد مع مهاجم هداف (رويترز)cut out

وبينما يستعد تن هاغ للموسم الجديد من خلال معسكر إعداد في نيوجيرسي وسان دييغو وهيوستن ولاس فيغاس لخوض أربع مباريات في غضون 11 يوماً خلال ثلاث مناطق زمنية مختلفة فاز في أولها على آرسنال 2 - صفر ويلتقي بعد ذلك مع ريكسهام وريال مدريد وبوروسيا دورتموند، فإنه ليس لديه أدنى فكرة عما إذا كان ملاك النادي الذي يعمل به سيتغيرون أم لا، وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على محاولاته لقيادة النادي لتحقيق النجاح. ومع ذلك، يحاول المدير الفني الهولندي أن يمنع كل هذا، بطريقة ما، من أن يكون له تأثير على فريقه.

يعمل تن هاغ في بيئة يتساءل فيها الموظفون عما إذا كانوا سيستمرون في عملهم في نهاية عملية البيع، التي لا تأتي أبداً للعائلة الأميركية أم لا، وهو الأمر الذي لا يجعل مكان العمل إيجابياً وحيوياً على الإطلاق. وبينما يقوم الفريق برحلته إلى الولايات المتحدة، سيكون هناك ما يقرب من 200 موظف يمكن أن تكون وظائفهم في خطر - بدءاً من مدير الكرة، جون مورتو (إذا قام بالرحلة من الأساس)، مروراً بالفريق الإعلامي لتن هاغ، وأولئك المسؤولين عن الخدمات اللوجستية اليومية، بل ووصولاً إلى المدير الفني نفسه.

وعلى الرغم من أن تن هاغ يبدو وكأنه ليس عرضة للإقالة - حقق المدير الفني الهولندي نجاحاً هائلاً - فإن كرة القدم قد تحولت إلى عالم موحش كما يتضح مما حدث مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي أقاله الملاك الجدد لتشيلسي من منصبه بعد أربعة أشهر من استحواذهم على النادي، و18 شهراً من قيادته للفوز بدوري أبطال أوروبا.

لقد حقق تن هاغ ما هو مطلوب منه، وربما أكثر، الموسم الماضي عندما وضع حداً للسنوات الست العجاف التي لم يحصل خلالها الفريق على أي بطولة (فاز مع الفريق بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة) ووصل إلى نهائي آخر (كأس الاتحاد الإنجليزي)، وأعاد مانشستر يونايتد للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بعد احتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وهناك وجهة نظر مفادها أن المدير الفني الهولندي قد تجاوز التوقعات، وأنه إذا نجح في الفوز ببطولة أخرى واحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى الموسم المقبل، مرة أخرى، فسيكون هذا نجاحاً كبيراً. ولكي ينافس مانشستر يونايتد على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في تاريخه، فإن ذلك يتطلب معجزة في عالم التدريب! من المؤكد أن تن هاغ مدير فني جيد، لكن هل هو جيد إلى الدرجة التي تمكنه من تحقيق ذلك؟

يأخذنا هذا للحديث عن تخلي النادي عن الصفقة التي كان ينظر إليها تن هاغ على أنها أولوية، وهي التعاقد مع المهاجم هاري كين هداف توتنهام، وإنفاق 60 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ميسون ماونت من تشيلسي. لقد تخلى النادي بكل سهولة عن صفقة كين، على الرغم من أن تن هاغ قد أخبر مورتو بأن هذا هو اللاعب الذي سيقدم أفضل أمل لإحداث التغيير المطلوب ومساعدة مانشستر يونايتد على منافسة غريمه وجاره سيتي.

ربما يكون من المفهوم ألا تكون لدى مانشستر يونايتد رغبة في السعي وراء كين لمدة شهور بلا جدوى بسبب عدم رغبة رئيس توتنهام، دانيال ليفي، في بيع اللاعب، أو تكرار المحاولة الفاشلة التي قام بها النادي العام الماضي للتعاقد مع لاعب الوسط الهولندي فرينكي دي يونغ من برشلونة. لكن هل كان من الممكن التخلي عن هذا الأمر مبكراً لتوفير الوقت ولعدم إصابة تن هاغ بالإحباط؟

وما يزيد الأمر غرابة وسوءاً هو أن التعاقد مع ماونت لم يكن يمثل أولوية، لأن مركز خط الوسط المهاجم أو الجناح يوجد به العديد من اللاعبين المميزين مثل البرتغالي برونو فرنانديز، وماركوس راشفورد، والأرجنتيني الواعد أليخاندرو غارناتشو، والبرازيلي أنتوني، والدنماركي كريستيان إريكسين، وجادون سانشو.

ويحل في المركز الثاني، خلف كين، في قائمة المهاجمين الذين يسعى مانشستر يونايتد لضم أحدهم، الدنماركي راسموس هويلوند، مهاجم أتالانتا البالغ من العمر 20 عاماً، الذي لم يلعب سوى موسم واحد فقط في الدوري الإيطالي الممتاز، وسجل تسعة أهداف في 32 مباراة، وستة أهداف في ست مباريات مع منتخب الدنمارك. وعلى عكس هاري كين، لا يزال هويلوند صغيراً في السن ولا يمتلك أي خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع ذلك يطالب أتالانتا بحوالي 85 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير للغاية بالنسبة للاعب بهذه المواصفات.

لقد تخلص تن هاغ من حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا وتعاقد مع الكاميروني أندريه أونانا من إنتر ميلان مقابل حوالي 47 مليون جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي قد يعني عدم وجود الأموال الكافية للتعاقد مع هويلوند. وقد يعني هذا أنه يتعين على النادي بيع اللاعبين الذين ليس لهم دور واضح مع الفريق مثل هاري ماغواير، وأنتوني إلانغا، وفريد، وسكوت ماكتوميناي (ربما)، ودوني فان دي بيك، بعد بيع المدافع البرازيلي أليكس تيليس إلى النصر السعودي. وهناك عقبة أخرى قد تواجه يونايتد في سعيه للتعاقد مع الدنماركي وهي دخول باريس سان جيرمان سباق الفوز بصفقة هويلوند.

هذه مشكلة متشابكة يتعين على تن هاغ حلها، وتذكرنا بما يحدث نهاية كل موسم في مرحلة ما بعد السير أليكس فيرغسون. لقد أصبح هذا الأمر متكرراً ومملاً بنفس قدر الحديث عن ملكية عائلة غليزر للنادي، وهي المشاكل التي جعلت مجرد التأهل لدوري أبطال أوروبا بمثابة معيار أساسي للنجاح في مانشستر يونايتد، بعدما كان هذا النادي العريق يحصد البطولات واحدة تلو الأخرى.

أما وجهة النظر المتفائلة فترى أن تن هاغ لديه قائمة جيدة من اللاعبين، وقد نجح في الاختبار في أول مباراة ودية في رحلته الأميركية أمام آرسنال وخرج منتصراً بهدفين نظيفين على ملعب «ميتلايف» بنيوجيرسي سجلهما برونو فيرنانديز، وسانشو في الشوط الأول قبل الدفع بتشكيل أخرى في الثاني حافظت على النتيجة.

وخاض الفريقان عقب اللقاء ضربات جزاء شهدت تفوق يونايتد أيضاً على آرسنال 5 - 3. ويمكن أن يصبح غارناتشو، البالغ من العمر 19 عاماً فقط، الذي لعب للمرة الأولى مع الفريق الأول الموسم الماضي، أحد اللاعبين الأساسيين خلال الموسم المقبل، خاصة وأنه يتميز بالسرعة الهائلة والقدرة على اختراق دفاعات الفرق المنافسة، وهو مرشح ليصبح لاعباً محورياً آخر إلى جانب كل من فرنانديز وكاسيميرو وليساندرو مارتينيز وراشفورد. وعلاوة على ذلك، يمتلك أونانا الشخصية والشجاعة بالشكل الذي يمكنه من بناء الهجمات من الخلف بالشكل الذي يريده تن هاغ. لكن هذه كلها مجرد آمال ربما تتحقق وربما لا!

وهناك أيضاً لاعب خط الوسط الشاب كوبي ماينو، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي يشبه في طريقة لعبه النجم البرازيلي كاسيميرو، الذي يمكن أن يلعب نفس الدور، الذي كان يلعبه غارناتشو الموسم الماضي، بمعنى أن يشارك في أجزاء من المباريات من أجل اكتساب الخبرات المطلوبة، خاصة وأنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تُظهر أنه لاعب جيد.

لكن هناك أمر آخر تحوم حوله الشكوك، وهو مستقبل ميسون غرينوود، الذي خرج من حسابات النادي الموسم الماضي لتورطه في قضية أخلاقية، وإذا استمر هذا اللاعب مع الفريق، فمن المفترض أن يحل مشكلة المهاجم الصريح، التي يواجهها تن هاغ. واتهم اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً في يناير (كانون الثاني) 2022 بمحاولة الاغتصاب والاعتداء الجسدي على صديقته التي عاد إليها وتم الصلح بينهما، كما أسقطت المحكمة التهم عنه في فبراير (شباط) بينما الوضع مازال مُعقداً مع النادي الذي فتح تحقيقاً في سلوكه دون حسم الأمر إلى الآن، رغم الأخبار التي تتردد بأن تن هاغ طالب بعودته للتدريبات.

وبعد الانتصار على آرسنال الذي طمأن الجماهير نوعاً ما على سير خطط الإعداد، سيلعب مانشستر يونايتد أمام ريكسهام الثلاثاء على ملعب سنابدراغون في سان دييغو بفريق من الناشئين، ثم يخوض في اليوم التالي لقاءً مهماً بالفريق الأول أمام ريال مدريد في هيوستن. ويأمل تن هاغ قبل عودة مانشستر يونايتد من لاس فيغاس بعد آخر مباراة ودية يلعبها هناك، ضد بوروسيا دورتموند في 31 يوليو (تموز) على ملعب أليغانت، أن يكون النادي قد حقق مطلبه بالتعاقد مع مهاجم من الطراز العالمي، وأن تتضح الصورة أخيراً فيما يتعلق بملكية النادي!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

ألونسو يؤكد حاجة تشيلسي للبحث عن حلول

رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي الإنجليزي (أ.ف.ب)

ألونسو يؤكد حاجة تشيلسي للبحث عن حلول

قال الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي الإنجليزي إن فريقه سيبحث عن حلول وليس أعذار بعد غيابه مهاجمه البرازيلي جواو بيدرو لعدة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
رياضة عالمية إيراولا (إ.ب.أ)

إيراولا: إيزاك «يشعر بالثقة» بعد مسلسل الأهداف لليفربول

قال المدرب الإسباني لنادي ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أندوني إيراولا، الثلاثاء، إن مهاجمه الدولي السويدي ألكسندر إيزاك «يشعر بثقة الجميع».

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك مستمر في منصبه ويقود حصة تدريبية ليونايتد

ظل مايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وقاد الحصة التدريبية في كارينغتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية كشف تتويج كين عن تباين واضح في نظرة الصحافة الأوروبية (ليكيب الفرنسية)

العالم يحتفي بتتويج كين... والصحافة الإسبانية تعترض

أثار تتويج الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، موجة واسعة من الإشادات في الصحافة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
TT

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

ودّع آرسنال منافسات بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية مبكراً، وذلك على يد مضيّفه فريق فليتود الذي ينشط بالدرجة الرابعة الإنجليزية، بركلات الترجيح.

وانتهى الوقت الأصلي للقاء بالتعادل 1/1، حيث تقدّم فليتود أولا بواسطة لاعبه الشاب آرون لوبولا-بي في الدقيقة 21، قبل أن يعادل السويدي فيكتور جيوكيريس النتيجة لآرسنال في الدقيقة 50.

وفي ركلات الترجيح أخفق البرازيلي برونو غيماريش في تسديد ركلة آرسنال الرابعة، فيما سجل لاعبو فليتود الركلات الخمس، ليتأهل الفريق المغمور بركلات الترجيح 3/5.

يذكر أن آرسنال هو وصيف النسخة الماضية للبطولة، بعدما خسر المباراة النهائية أمام مانشستر سيتي.


طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
TT

طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)

تسببت طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق الملعب في توقف مباراة أرسنال ضد مضيّفه فليتوود أحد أندية دوري الدرجة الرابعة ضمن منافسات كأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم، لأكثر من دقيقتين، الثلاثاء.

قرر حكم اللقاء إيقاف اللعب عندما لاحظ وجود طائرة مسيرة بعد احتساب ركلة حرة لصالح آرسنال، مما أثار غضب واستياء فئة من الجماهير الحاضرة في مدرجات ملعب «هايبري»، معقل فريق فليتوود.

وتوقفت المباراة حوالي 8 دقائق، أجرى خلالها الحكم محادثات مع أمن الملعب ومدربي ولاعبي الفريقين، قبل استئناف اللعب مجددا.

وحدثت هذه الواقعة والنتيجة تشير للتعادل السلبي بين الفريقين.


أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
TT

أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)

يقول الإيطالي كيمي أنتونيلي إنه لا يزال في بداية مشواره، وهو يستعد ليصبح أصغر بطل للعالم في سباقات فورمولا 1 للسيارات، ويتطلع إلى حسم اللقب بأفضل طريقة في مكسيكو سيتي مطلع الأسبوع المقبل.

ويملك سائق مرسيدس (20 عاما)، الذي يخوض موسمه الثاني فقط، أفضلية تبلغ 123 نقطة على زميله ومنافسه الأقرب جورج راسل، مع بقاء 100 نقطة كحد أقصى متاحة بعد سباق المكسيك.

ويحتاج أنتونيلي إلى نقطتين فقط الأحد، أي احتلال المركز التاسع، ليصبح أول بطل إيطالي منذ 73 عاما، حتى إذا فاز راسل بالسباق.

وقال أنتونيلي لرويترز خلال جائزة أميركا الكبرى في أوستن مطلع الأسبوع، حيث حقق فوزه التاسع هذا الموسم: «سيكون من الرائع للغاية أن أحسم اللقب، وأن أصبح البطل الإيطالي التالي، لكن بالطبع يجب أن تكون هذه مجرد البداية، كما تعلمون. سنركز على حسم الأمر بأفضل طريقة، لأنه سيكون من الجيد أن ننهيه بشكل جيد، وبعد ذلك سنواصل العمل ونسعى لتقديم أداء أفضل وتحقيق المزيد من النجاحات في السنوات المقبلة».

يريد السائق الشاب المولود في بولونيا أن يعيش والده ماركو، الذي يشارك في سباقات السيارات الرياضية والذي يحضر بانتظام في المرآب، شيئا من التجربة التي عاشها هو على الحلبة، بعد أن تهدأ الأمور.

وقال: «لم يسبق له قيادة سيارة فورمولا 1. هذا شيء آخر أريده له. لكن علي أن أطلب ذلك من مرسيدس».

ويعتزم أنتونيلي أيضا المشاركة معه في بعض سباقات فئة (جي.تي 3).

وقال: «هذا حلم يراوده وشيء يتعين علينا الترتيب له. بالتأكيد سنتمكن العام المقبل، سواء في بداية الموسم أو منتصفه، من إيجاد وقت لذلك، لأنه سيكون من الرائع تحقيق هذا الحلم له».

كان صوت المحركات ورائحة العوادم جزءا من حياة أنتونيلي منذ أن كان رضيعا.

ولم يكن سائق مرسيدس المستقبلي قد تجاوز العاشرة من عمره عندما جلس لأول مرة في حضن والده خلف مقود سيارة لامبورجيني مخصصة للسباقات، وكان يغير السرعات ويوجه السيارة على حلبة السباق بينما كان ماركو يتحكم في دواستي المكابح والوقود.

وكان في الثامنة من عمره عندما تسلل به والده إلى مرآب فرق فورمولا 1 للمرة الأولى، مخبئا إياه وسط كومة من الإطارات تعلوها مظلة.

وقال كيمي: «أحيانا قد نبدو كالمجانين لأننا لا نتحدث إلا عن السباقات. قبل يومين نشر والدي صورة طريفة للغاية تعود إلى الوقت الذي كان عمري فيه على الأرجح تسع أو عشر سنوات، وكنت أجلس على ساقيه وكنا نشاهد معا تسجيلات الكاميرا من منظور السائق على حلبة السباق. نحب مشاهدة هذه التسجيلات معا. ونحب تحليل الأمور معا. السباقات دائما في أذهاننا. نستمتع كثيرا بوقتنا معا والسباقات هي شغفنا. إنها ما أعيش من أجله».

وسرّعت مرسيدس مسيرة أنتونيلي ليحل محل لويس هاميلتون بطل العالم سبع مرات عندما انتقل السائق البريطاني إلى فيراري، لكن رغم خلفيته العائلية، لم يكن دخوله عالم السباقات أمرا محسوما.

وقال السائق الإيطالي، الذي لم يحصل على رخصة القيادة إلا العام الماضي، مستعيدا ذكرياته في مطلع الأسبوع: «عندما كنت صغيرا، وقبل حتى أن يبدأ كل شيء، لم يكن (ماركو) يريدني أن أخوض السباقات لأن هذه الرياضة قد تكون قاسية للغاية في بعض الأحيان. سأظل دائما ممتنا للغاية لمرسيدس لأنها كانت من راهنت علي عندما كنت صغيرا جدا. وبشكل أساسي، لولاها لما كنت هنا اليوم، لأنها دعمتني طوال الطريق منذ سباقات الكارتنج وحتى الآن. لم يكن والدي يريدني أن أخوض السباقات لأنه، للأسف، عندما كان يتسابق هو نفسه، اضطر إلى مواجهة هذه الحقيقة: لم يكن لديه أي دعم مالي، ولم يتمكن من مواصلة مسيرته في السباقات... ولم يكن يريدني أن أواجه النوع نفسه من خيبات الأمل التي واجهها آنذاك».

كانت مشاركة أنتونيلي الأولى في التجارب في مونزا عام 2024 بمثابة اختبار قاس، إذ تعرض لحادث أمام جماهير بلاده، بينما كان العام الماضي حافلا بالتقلبات، ارتكب خلاله أخطاء واختبر حدود قدراته.

وقلت الأخطاء هذا العام، في ظل القواعد الجديدة ونمط مختلف من السباقات. ورغم تفوق راسل بفارق كبير على أنتونيلي في 2025، ودخول السائق البريطاني هذا العام باعتباره المرشح الأبرز للقب، قلب أنتونيلي التوقعات رأسا على عقب بتحقيق خمسة انتصارات متتالية من الصين إلى موناكو.

وفاز أنتونيلي على حلبات سريعة وبطيئة، وبرز بهدوئه واستمتاعه الفطري بالسباقات، وكذلك باعتباره قائدا لجيل جديد.

وقال توتو فولف رئيس فريق مرسيدس وأحد ملاكه: «جاء إلى مكتبي قبل أن يرتدي ملابس السباق مباشرة (في أوستن)، وجلس على الأريكة وقال 'سأستمتع بهذا السباق. أليس من الطريف أنني لا أفكر على الإطلاق في (تحقيق) البطولة؟'. لذلك فهو يتمتع أيضا بالعقلية المناسبة».

وفي مونزا هذا العام، شق أنتونيلي طريقه من مؤخرة شبكة الانطلاق ليصبح أول إيطالي يفوز على حلبة «معبد السرعة» منذ 1966، في إنجاز مذهل، حتى وإن كان، بحسب فولف، لا يرقى إلى مستوى الفوز في أوستن.

وبدت ثمار النجاح واضحة، حتى بالنسبة لسائق مرسيدس في بلد يشكل فيه فيراري هوسا وطنيا.

وانتقل أنتونيلي للعيش في سان مارينو، حيث يبني منزلا به مساحة كبيرة للمرآب. وسرعان ما استبعد فكرة إمكانية العيش في موناكو، لكنه بدا غير مكترث عندما سُئل كيف سيكافئ نفسه على الفوز باللقب.

وقال: «لا أعرف. لدي كل ما أحتاج إليه».