بدأ المدير الفني الأسترالي أنغي بوستيكوغلو ولايته مع توتنهام بالخسارة أمام وستهام بـ3 أهداف مقابل هدفين في المباراة الودية التي أقيمت خلال جولة النادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ استعداداً للموسم الجديد. شاهد المباراة 46266 مشجعاً في ملعب «أوبتوس» في بيرث، وبدأت بصمات بوستيكوغلو في الظهور. اختار المدير الفني الأسترالي تشكيلة مختلفة لكل شوط من شوطي المباراة، لكن فلسفته كانت واضحة طوال الوقت من خلال الضغط على حامل الكرة، والمجازفة، وأخذ المبادرة الهجومية. ويمثل هذا تحولاً جذرياً عن الطريقة التي كان يلعب بها الفريق تحت قيادة أسلافه؛ أنطونيو كونتي، ونونو إسبريتو سانتو، وجوزيه مورينيو. وعلى الرغم من خسارة توتنهام وظهور بعض المشكلات الدفاعية المألوفة، فقد قدم توتنهام بعض الأشياء المثيرة للإعجاب، وكان هناك كثير من النقاط التي تستدعي الحديث عنها، خصوصاً عندما نضع في الاعتبار السياق الأوسع لإعادة بناء الفريق تحت قيادة بوستيكوغلو.
التفاصيل التكتيكية البارزة
كان أكثر شيء ملفت للانتباه هو طلب بوستيكوغلو من ظهيري الجنب في طريقة 4 - 3 - 3 الاستحواذ على الكرة والتقدم للأمام وإرسال الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء. وتجب الإشارة هنا إلى أن رائد هذه الخطوة، وهو المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، يفعل ذلك من خلال ظهير واحد فقط، لكن يبدو أن بوستيكوغلو يريد من الظهيرين معاً أن يتقدما للأمام ويدخلا إلى عمق الملعب في الوقت نفسه. وكان ذلك واضحاً بشكل خاص خلال الشوط الأول، من خلال بيدرو بورو وسيرجيو ريغيلون (هل تتذكرونه؟). لقد تم تثبيت الأجنحة على الأطراف، وهو ما سمح لتوتنهام بخلق مساحات بين خطوط الفريق المنافس، على الرغم من أنه كان مسموحاً للجناحين بالدخول إلى عمق الملعب أيضاً. وفي بعض الأحيان، كان محور الارتكاز يعود إلى الخلف ليصبح هناك 3 لاعبين في الخط الخلفي.

هل الأهداف التي استقبلها الفريق بسبب الخطة أم أخطاء فردية؟
الإجابة هي الاثنان معاً. لقد اعتمد توتنهام على خط دفاع متقدم، وكان هناك شعور دائم بأنه إذا خسر الفريق الكرة في أي مواجهة فردية أو ارتكب أي خطأ فسوف يتعرض لمأزق كبير. جاء هدف الفوز الذي أحرزه جيانلوكا سكاماكا في الدقيقة 78 بعد استلام بابلو فورنالز للكرة في خط الوسط وإرسال تمريرة بينية متقنة. حاول دافينسون سانشيز التقدم من أجل إيقاع سكاماكا في مصيدة التسلل، ثم حاول العودة والتدخل لقطع الكرة، لكنه فشل في الأمرين، ما سمح لسكاماكا بالتقدم بسهولة ووضع الكرة داخل الشباك.
جاء الهدف الأول لوستهام، الذي كان أول أهداف المباراة بشكل عام، في أعقاب ارتباك واضح في الناحية اليسرى لتوتنهام، حيث كان ريغيلون يدافع داخل منطقة الجزاء أثناء تنفيذ ركلة ركنية، وعندما عادت الكرة، فشل في مراقبة داني إنغز. وجاء الهدف الثاني لوستهام أيضاً بعد ركلة ركنية، لتهتز شباك الحارس الجديد غوغليلمو فيكاريو، بعد أن أوقعه بورو في ورطة. وعُندما لعبت الكرة بشكل قصير، تحرك ديفين موباما بين بورو وجافيت تانغانغا ووضع الكرة في المرمى.
كيف شكل بوستيكوغلو خط الوسط؟

كان من المهم أن نرى إيف بيسوما يبدأ أمام المدافعين الأربعة، وأن يبدأ أوليفر سكيب في خط الوسط المهاجم ناحية اليمين، وليس العكس. لقد أراد بوستيكوغلو اختبار ذكاء بيسوما في التمركز ومعرفة مدى قدرته على الاستحواذ على الكرة تحت ضغط، وكان بيسوما جيداً، لدرجة أنه شق طريقه بقوة ووصل إلى داخل منطقة الجزاء، وكان قريباً من هزّ الشباك. وطُلب من سكيب التقدم للأمام بشكل أكبر، وهو ما فعله بالفعل، ثم كان هناك جيمس ماديسون، الذي كان يلعب كصانع ألعاب. وفي حال فقدان الكرة، كان ماديسون يتقدم لقيادة الضغط على المنافس مع هاري كين، وكان ماديسون يحاول دائماً أن يضع نفسه في مناطق الخطورة.
وكان خط الوسط الذي اعتمد عليه بوستيكوغلو في الشوط الثاني مكوناً من بيير إميل هوبرغ بدلاً من بيسوما، وباب سار بدلاً من سكيب، وجيوفاني لو سيلسو بدلاً من ماديسون. وقدّم لو سيلسو أداء مثيراً للإعجاب، وأثبت أنه قادر على تقديم المزيد. لقد لعب توتنهام بطريقة هجومية واضحة، وسيطر على الكرة وصنع كثيراً من الفرص. ويدرك توتنهام أنه كلما ظل مستحوذاً على الكرة، فإنه لن يتعرض لخطورة، وهذه نقطة أساسية للغاية في طريقة اللعب التي يعتمد عليها المدير الفني الأسترالي. وكان من المثير للاهتمام أيضاً أن نرى هاري كين يعود إلى عمق ووسط الملعب، وهو الأمر الذي يساعده على المشاركة في اللعب وإظهار إمكاناته بشكل أكبر.
هل يمثل بوستيكوغلو صفحة جديدة؟
باختصار، نعم. لكن الإجابة الطولى على هذا السؤال تعتمد على القائمة الطويلة من اللاعبين الذين وجدهم بوستيكوغلو في النادي عندما تولى المسؤولية. لقد اصطحب المدير الفني الأسترالي معه 31 لاعباً في جولة الاستعداد للموسم الجديد، بالإضافة إلى أن هناك 5 لاعبين آخرين في لندن يعملون على التعافي من الإصابة؛ فريزر فورستر، وريان سيسيغنون، ورودريغو بنتانكور، وبريان جيل، وتروي باروت. وهناك أيضاً قائد الفريق هوغو لوريس، الذي سُمح له بالبقاء من أجل إنهاء إجراءات انتقاله. وهناك 6 لاعبين تحت 21 عاماً لن يشغلوا أماكن في قائمة الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز المكونة من 25 لاعباً؛ جوش كيلي، وديستني أودوغي، وسار، وألفي ديفين، ودين سكارليت، وباروت.
من الواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى التخلي عن بعض اللاعبين، لكن بوستيكوغلو يريد تقييم جميع خياراته، بما في ذلك اللاعبون العائدون من الإعارة الذين يبدو مستقبلهم مع توتنهام قاتماً. من المؤكد أن جيل يشعر بالإحباط لعدم انضمامه إلى قائمة الفريق في هذه الجولة، لكن هل يمكن للو سيلسو أن يعود لتقدم مستوياته القوية؟ يبدو أن بوستيكوغلو معجب بقدراته، وقد قدّم اللاعب أداء جيداً بالفعل أمام وستهام؛ سرعة ولعباً مباشراً عند الاستحواذ على الكرة، وتمريرات متقنة وحاسمة، بل سجل هدفاً رائعاً لتصبح النتيجة هدفين مقابل هدف وحيد. ولم يُشرك بوستيكوغلو أياً من جو رودون أو تانغوي ندومبيلي، الذي تعرض لكدمة قوية في التدريبات، لكن من المؤكد أنه سيشركهما في المباريات المقبلة. في غضون ذلك، واصل ريغيلون تقديم نفس الأداء الذي كان يقدمه مع توتنهام في نهاية الموسم؛ جيد عندما يتقدم للأمام، وأقل جودة في الدفاع.
من هم اللاعبون المرشحون للرحيل؟
معظمهم من المدافعين؛ سانشيز، وتانغانغا، ورودون. ويتمثل الوضع الخاص بإريك داير، الذي لم يلعب ضد وستهام، في أنه من غير المتوقع أن يوقع عقداً جديداً ليحل محل العقد الذي يتبقى فيه عام واحد فقط، ومن المستبعد جداً أن يتلقى عرضاً دائماً يروق له هذا الصيف. لقد تعافى من الإصابة التي عانى منها على مستوى الفخذ الموسم الماضي، وخضع لعملية جراحية في نهاية المطاف في الأسبوع الأخير، وهناك آمل الآن أن يتمكن من العودة إلى تقديم مستويات قوية بعد التعافي من الإصابة واستعادة لياقته البدنية والذهنية.
وهناك أسباب وراء بحث بوستيكوغلو، الذي اعتمد على بن ديفيز ناحية اليسار في خط دفاع مكون من لاعبين اثنين أمام وستهام، عن اثنين أو ربما 3 لاعبين جدد في هذا المركز. إنه يسعى للتعاقد مع ميكي فان دي فين من فولفسبورغ أو إدموند تابسوبا من باير ليفركوزن. وهناك خيار آخر يتمثل في كليمنت لينغليه، الذي قضى الموسم الماضي مع توتنهام على سبيل الإعارة.
ومن المتوقع أن يكون هذا الموسم محورياً بالنسبة لجد سبنس، الذي لم يكد يلعب في المرة الأخيرة مع توتنهام قبل إعارته إلى رين، وهي الفترة التي لم يقدم فيها مستويات جيدة أيضاً. ويأتي سبنس في المركز الثالث في قائمة خيارات بوستيكوغلو في مركز الظهير الأيمن. وتشير تقارير إلى أن هويبرغ أصبح هدفاً لأتلتيكو مدريد، ومن المتوقع أيضاً أن يرحل إيفان بيريسيتش. وكان من المثير للاهتمام رؤية بوستيكوغلو يدفع ببيريسيتش في مركز الجناح الأيسر، وليس مركز الظهير الأيسر. لقد كان بيريسيتش هو أكثر لاعبي توتنهام صناعة للأهداف الموسم الماضي بـ12 تمريرة حاسمة، فهل يمكنه التطور والتألق في المركز الجديد الذي سيلعب به تحت قيادة بوستيكوغلو؟
كيف سيتعامل بوستيكوغلو مع الوضع الحالي؟

سيكون من الجيد أن نشيد بأودوغي، الذي أحرز هدف التعادل بضربة رأس رائعة في أول ظهور له مع توتنهام من ركلة ركنية لعبها بيريسيتش. وقدم الظهير الأيسر – الذي انضم لتوتنهام قادماً من أودينيزي الصيف الماضي قبل إعارته إلى النادي الإيطالي في نفس الموسم – أداء رائعاً اتسم بالسرعة والقوة. إنه يبدو لاعباً رائعاً بالفعل، لكن لا يمكن أن تكتمل الصورة على الإطلاق من دون الحديث عن مستقبل هاري كين، وهل سيبقى مع السبيرز أم سيرحل.
لقد شارك كين في التشكيلة الأساسية أمام وستهام، وحمل شارة قيادة الفريق في غياب لوريس. لعب كين بشكل جيد، فهل الأمور تسير بشكل طبيعي؟ أعتقد أن الأمر ليس بهذه السهولة! لقد أوضح بوستيكوغلو أنه لا يحب طرح الأسئلة باستمرار بشأن مستقبل كين. لكن بايرن ميونيخ لا يسعى بقوة للتعاقد مع كين فحسب، لكنه يقول ذلك على الملأ أيضاً.
وقال الرئيس الشرفي لبايرن ميونيخ، أولي هونيس، إن هاري كين «أشار بوضوح في جميع المحادثات إلى أن قراره (الانضمام إلى بايرن) قائم». فهل يشعر هونيس بأن هذه التصريحات من شأنها أن تؤثر على موقف رئيس توتنهام، دانيال ليفي؟ الشيء الوحيد الذي يمكن تصوره هو أن يتقدم بايرن ميونيخ بعرض لضم كين مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، لكنه سيواجه مشكلة أخرى، وهي أن ليفي قد يطالب بالمزيد! نحن ما زلنا في شهر يوليو (تموز)، لكن من الأفضل لبوستيكوغلو أن يواصل اختيار كلماته بعناية وألا يقدم وعوداً لا يستطيع الوفاء بها فيما يتعلق بمستقبل كين!
*خدمة «الغارديان»
