يعد شاختار الأوكراني نادياً محظوظاً لأنه ينافس على أعلى مستوى في كرة القدم الأوروبية منذ سنوات طويلة، رغم ما تعانيه البلاد منذ بداية الحرب الروسية، وفي ظل دوري محلي يتراجع بسرعة كبيرة نتيجة للتدمير الذي حلَّ بالبلاد، الذي أدى بدوره إلى انهيار سوق كرة القدم الهشة وغير الفعالة بالفعل في أوكرانيا.

من خلال موقعي كرئيس تنفيذي لنادي شاختار، أتابع باهتمام التطورات الأخيرة المتعلقة بمستقبل كرة القدم الأوروبية وهيكل إدارة الأندية الخاص بها، وتحديداً إنشاء اتحاد الأندية الأوروبية. كان من المثير للاهتمام بشكل خاص قراءة الآراء المتعارضة بشأن هذه المسألة من رئيس رابطة الدوري الإسباني الممتاز، خافيير تيباس، الذي يعد من مؤيدي اتحاد الأندية الأوروبية، والمدير التنفيذي لرابطة الأندية الأوروبية، تشارلي مارشال.
ويُعد الاختلاف الصارخ في وجهات نظرهما أحد أعراض القضايا التي نعيشها كنادٍ مثل شاختار. فمن ناحية، نحن نادٍ يجب أن يشارك ويجلس على الطاولة مع فرق «النخبة» في أوروبا لمناقشة الأمور المتعلقة بدوري الأبطال، بالإضافة إلى موضوعات أخرى رفيعة المستوى. ومن ناحية أخرى، نحن بحاجة إلى دعم من أصحاب المصلحة في كرة القدم فيما يتعلق بمجموعة من التهديدات التي تواجهها كرة القدم المحلية بسبب الحرب.
ويذكر أن شاختار توج قبل شهرين بلقب الدوري الأوكراني للمرة الرابعة عشرة ليضمن التأهل لدوري أبطال أوروبا. ويلعب شاختار بعيداً عن دونيتسك منذ عدة سنوات في شرق البلاد، بعد أن جعل الانفصاليون الروس ثم الحرب الجارية منذ العام الماضي اللعب هناك مستحيلاً. وتواصلت فعاليات الدوري رغم الحرب، وأقيمت كل المباريات من دون جماهير لأسباب أمنية.
ويقول بالكين: «نجد أنفسنا على نحو متزايد عالقين في المنتصف. وهناك عدد قليل من الأندية التي تعمل على مستويين مختلفين تماماً، مثلما نفعل نحن الآن، لكن هذا الأمر جعلنا ننظر للأمور من منظور فريد من نوعه، حيث هناك شيء واحد واضح للغاية: لا تتم تلبية احتياجات الأندية على جميع المستويات، وهناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به فيما يتعلق بحوكمة وطريقة إدارة كرة القدم الأوروبية».
والسؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل يجب أن يكون هناك احتكار في هذا المجال، بمعنى أن يكون هناك رأي واحد صحيح، والآخرون مخطئون؟ يكاد يكون من المستحيل افتراض أن هيئة واحدة قادرة على تمثيل وتلبية مجموعة واسعة من احتياجات جميع الأندية في أوروبا.
لقد أصبح التفاوت بين الأندية كبيراً جداً، ومن غير المرجح بشكل متزايد أن تتمكن منظمة أو هيئة واحدة من إدارة كل شيء. وكما هو الحال في كرة القدم نفسها، نعتقد أن المنافسة يمكن أن تكون حلاً وتحقق نتيجة إيجابية. يتعلق الأمر بالاستماع إلى المطالب، ويعد إنشاء اتحاد الأندية الأوروبية مثالاً كلاسيكياً على ذلك، حيث رأت بعض الأندية التي تشعر بأنها غير ممثلة بشكل جيد، منظمة جديدة تدعم أجندتها، وبالتالي انضمت إليها.
ويجب الإشارة إلى أن جميع الأندية يجب أن يكون لديها رأي في مستقبل كرة القدم الأوروبية. إن القيمة والأفكار التي يمكن أن يجلبها عدد متزايد من الأندية إلى الطاولة يمكن أن تُغير وتؤمن مستقبل كرة القدم. ومع ذلك، إذا لم يتم تصفية وجهات النظر هذه وتمثيلها على الطاولة العليا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإن ذلك يعني أننا سنخاطر بمزيد من المشاحنات الداخلية والاستياء والتقسيمات الفرعية غير المنتجة. وستكون المحصلة النهائية هي أن تواجه الأندية مثلنا مستقبلاً صعباً وغير مؤكد.
نحن نؤيد الرأي القائل بأنه يمكن أن يكون هناك أكثر من منظمة تمثل الأندية - مما يؤدي إلى نقاش صحي ومنافسة جيدة ويخلق نهجاً أكثر استنارة وديمقراطية فيما يتعلق بعملية صنع القرار. ويجب أن يكون لاتحاد الأندية الأوروبية صوت في مجلس إدارة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، جنباً إلى جنب مع رابطة الأندية الأوروبية - حيث يلعب كل منهما دوراً مهماً، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في إيجاد حلول للقضايا الرئيسية في كرة القدم الأوروبية. إنهم يتبنون وجهات نظر مختلفة ويقدمون حلولاً مختلفة، لكننا نعدّ ذلك ميزة وليس مشكلة.
وربما يتمثل الشيء الأهم في أن الأندية يجب أن يكون لديها خيار. ويجب أن نكون أحراراً في اختيار المنظمة التي نشعر أنها تمثل مصالحنا على أفضل وجه ممكن. في بعض الحالات، قد يعني ذلك أن نكون أعضاء في كلتا المنظمتين أو حتى في منظمات أخرى قد تظهر في المستقبل. وبعد كل شيء، لا ينبغي أن يكون التمثيل على أساس مكانة النادي، أو صوته المرتفع أو وجوده في مجالس الإدارة أو اللجان، بل يجب أن يكون ذلك على القضايا الخاصة التي تواجهها تلك الأندية.
* خدمة «الغارديان»
