أندوني إيراولا... مدرب بارع في «الفوضى المنظمة» قد يجعل لبورنموث هوية جديدة

أظهر في إسبانيا أن الفرق التي يتولى تدريبها يمكن أن تقدم مستويات تفوق قدراتها الحقيقية

يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
TT

أندوني إيراولا... مدرب بارع في «الفوضى المنظمة» قد يجعل لبورنموث هوية جديدة

يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)

في أحد الأيام خلال الأشهر الكثيرة التي قضاها مسؤولو بورنموث في تحليل أداء الرجل الذي أصبح مديراً فنياً للفريق في نهاية المطاف، رأى هؤلاء المسؤولون أن فريق رايو فايكانو الذي كان يتولى تدريبه يقوم بعمل شيء يبدو مألوفاً. في البداية لم يتمكنوا من تحديد السبب وراء ذلك، لكن عندما أُتيحت لهم الفرصة لسؤاله عن ذلك عرفوا ما كان يحدث بالضبط. لقد أخبرهم أندوني إيراولا أنه تعلم ذلك من المدير الفني الإنجليزي إيدي هاو. لقد نجح إيراولا، الذي وصفه مدربه السابق خواكين كاباروس بأنه «إسفنجة تمتص كل شيء يراه أو يسمعه»، في تعلم الكثير والكثير من إيدي هاو، ومارسيلو بيلسا، وإرنستو فالفيردي، وباتريك فييرا، وغيرهم.

كما تعلم منه هاو الكثير أيضاً. سافر هاو، الذي يزور إسبانيا بشكل متكرر، إلى مدريد قبل فترة وجيزة من توليه القيادة الفنية لنادي نيوكاسل لمشاهدة أتلتيكو مدريد ورايو فايكانو. من المؤكد أن رايو فايكانو يفتقر إلى الموارد الأساسية الموجودة في أندية النخبة، لكن كان هناك سبب وجيه جعل هاو يذهب إلى هناك. لقد شاهد إيراولا وهو يقود التدريبات، وقضى وقتاً معه، وعاد وهو مبهور به ومعجب للغاية بالعمل الذي يقوم به. وجاء المحللون والمديرون الرياضيون من الأندية الكبرى في إنجلترا أيضاً، وبدأ الحديث هناك يدور عن ظهور مدير فني مختلف تماماً عن الآخرين.

خافيير أغيري مدرب مايوركا وإيراولا في الشهر الماضي (إ.ب.أ)

والآن، جلبه بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا كان هناك شعور بالصدمة من إقالة غاري أونيل، فيرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول بالفريق إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة. وعندما يكون أي نادٍ غير قادر على منافسة الأندية الأخرى من الناحية المالية، يتعين عليه أن يبحث عن طرق أخرى للمنافسة، وهو الأمر الذي فعله بورنموث عندما تعاقد مع مدير فني مبدع ويعتمد في عمله على أحدث التحليلات والتقنيات، وقادر على بناء فريق جديد يلعب بهوية واضحة.

لم يكن إيراولا متأكداً من أنه يريد أن يصبح مديراً فنياً. وُلِد المدير الفني الإسباني في بلدة أوسوربيل التي يبلغ عدد سكانها 6.308 نسمة في مقاطعة جيبوزكوا الشمالية، وكان يلعب كظهير أيمن وتوقف عن دراسة القانون من أجل التركيز على كرة القدم، ولعب 510 مباريات مع أتلتيك بلباو، وكان يفكر بجدية بعد اعتزال كرة القدم في فتح مكتبة. لكنّ آخرين كانوا يرون أن هذا الرجل لا بد أن يعمل في مجال التدريب لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله مديراً فنياً ناجحاً، حيث يتمتع بشخصية قوية ولديه خبرات هائلة.

ومن المثير للدهشة أن وصول إيراولا للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب أوناي إيمري وجولين لوبيتيغي وميكيل أرتيتا، يعني أن أصغر مقاطعة في إسبانيا –جيبوزكوا التي تبلغ مساحتها 1980 كيلومتراً مربعاً– يُمثلها الآن أربعة مديرين فنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد لعب إيراولا وأرتيتا إلى جانب تشابي ألونسو، الذي يتولى الآن قيادة باير ليفركوزن في الدوري الألماني الممتاز، في نفس نادي الشباب، وهو نادي أنتيغوكو. وعندما كان إيراولا لاعباً، اشتهر بقدرته على قراءة أحداث المباريات، وكان ظهيراً غير تقليدي، حيث كان يُتقن التمريرات ولا يركض كثيراً، وكانت إحدى الركائز الأساسية في فريق أتلتيك بلباو على مدار 12 موسماً تحت قيادة 7 مديرين فنيين مختلفين.

حديث بين إيراولا وحكم اللقاء بين فريقي رايو فايكانو وأوساسونا في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

تعلم إيراولا الكثير من خوسيه لويس ميندلبار، الفائز بالدوري الأوروبي؛ كما تعلم من بيلسا حيث كان هو وكارلوس جوربيغي قائدي الفريق ويمثلان حلقة الوصل بين المدير الفني واللاعبين؛ ومن فالفيردي، الذي لعب تحت قيادته في فريق الناشئين تحت 19 عاماً، ثم الفريق الرديف والفريق الأول. انتقل إيراولا إلى نادي نيويورك سيتي الأميركي وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، حيث كان مفتوناً بالدوري الأميركي لكرة القدم، وأتقن اللغة الإنجليزية، وخاض تجربة جديدة من خلال اللعب في وسط الملعب تحت قيادة فييرا، وهي التجربة التي يقول إنها كانت مهمة للغاية في تشكيل فكره كمدير فني.

يقول غالدر سيراجيريا، الذي لعب مع إيراولا في أتلتيك بلباو قبل أن يلعب تحت قيادته في وقت لاحق في ميرانديس: «ربما لم يكن دائماً حريصاً على العمل في مجال التدريب، خصوصاً أن العمل في هذا المجال يتطلب تضحيات كبيرة، لكنّ كرة القدم تشبه الإدمان، بمعنى أن من يعشقها لا يستطيع الابتعاد عنها أبداً. لكن كان بإمكانك دائماً أن ترى أنه سيكون مديراً فنياً ناجحاً، من خلال الطريقة التي يتعامل بها مع الأشياء المختلفة. وحتى عندما كان لاعباً، كان يقوم بدور مساعد المدير الفني داخل الملعب».

كان هناك شخصان فقط في دورة رخصة المديرين الفنيين على المستوى الاحترافي لعام 2018 التي يديرها الاتحاد الإسباني لكرة القدم: ليونيل سكالوني وإيراولا. يقول اللاعب الروماني الدولي السابق غيكا كرايوفينو عن إيراولا: «لقد كان يمتلك شخصية قوية وخبرات كبيرة. إنه يعشق كرة القدم الهجومية الحديثة، ويقرأ المباريات بطريقة جيدة، ويرى الخصوم بوضوح، ويفعل كل شيء بلمسة خفيفة». في ذلك الصيف، حصل إيراولا على وظيفته الأولى في عالم التدريب عندما تولى قيادة آيك لارناكا القبرصي، بعد مفاوضات أجراها معه المدير الرياضي للنادي أندير موريلو، الذي سبق أن لعب مع إيراولا في أنتيغوكو وأتلتيك بلباو. كان إيراولا يبلغ من العمر آنذاك 36 عاماً فقط، وكانت هذه التجربة بمثابة درس أكثر من كونها إثباتاً للقدرات التي جعلته يعود إلى إسبانيا لتولي قيادة ميرانديس ثم رايو فايكانو.

حقق رايو فايكانو فوزاً ثميناً على برشلونة في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

كان ميرانديس قد صعد للتوّ إلى دوري الدرجة الثانية، وكانت ميزانيته تأتي في الترتيب رقم 20 بين 22 نادياً. وعلى الرغم من أن الفريق ظل في المراكز المؤدية للهبوط خلال ستة من الأسابيع العشرة الأولى للموسم، فقد تمكن في نهاية المطاف من إنهاء الموسم في المركز الحادي عشر، كما فاز على أندية سيلتا فيغو وإشبيلية وفياريال، التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصل إلى الدور نصف النهائي لكأس ملك إسبانيا.

وفي رايو فايكانو، الذي كان يعاني آنذاك من «مشكلة تلو مشكلة» على حد تعبير قائد الفريق، قاد إيراولا الفريق للصعود إلى دوري الدرجة الأولى. كان النادي يعاني آنذاك من أزمة مالية طاحنة للدرجة التي جعلت الطاقم الفني يقوم بشراء المواد الأساسية من أمواله الخاصة، لكنّ إيراولا قاد الفريق لاحتلال المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري والوصول إلى الدور نصف النهائي للكأس لأول مرة منذ 40 عاماً.

ونتيجة لما حققه الفريق، ارتفعت آمال وطموحات الجماهير التي كانت تردد في المدرجات هتافات تقول: «العام المقبل، رايو ليفربول!». ووصل رايو فايكانو بقيادة إيراولا إلى الجولة الأخيرة من موسم 2022 - 2023 ولديه فرصة التأهل للبطولات الأوروبية للمرة الثانية في تاريخ النادي. لقد فاز على ريال مدريد رغم أن ميزانيته تقل عن ميزانية النادي الملكي بـ18 مرة، ولم يخسر في 4 مباريات متتالية أمام العملاق الآخر برشلونة. وكان 8 ثمانية لاعبين في التشكيلة الأساسية التي هزمت برشلونة الموسم الماضي يلعبون في دوري الدرجة الأولى قبل ذلك، وكانت القيمة الإجمالية للفريق أقل من 10 ملايين جنيه إسترليني.

لكن الأمر لم يكن يتعلق فقط بالنتائج التي حققتها الفرق التي كانت تلعب تحت قيادة إيراولا، لكنه كان يتعلق أيضاً بالطريقة التي حققت بها ذلك، حيث كانت تلعب بـ«ضغط شديد، وصلابة دفاعية، ولعب مباشر على المرمى، وجرأة شديدة، وهجمات سريعة ومنظمة»، على حد تعبير مدافع ميرانديس، كارلوس خوليو مارتينيز. وخلال مشوار ميرانديس في الكأس، تخطى سيلتا فيغو بفارق هدفين، وإشبيلية بفارق 3 أهداف، وفياريال بفارق 4 أهداف. يقول المدافع سيرجيو غونزاليس: «لم نكن نخاف من أي شخص أو أي شيء. كان هناك تواضع شديد، لكن المدير الفني نقل إلينا طموحاً هائلاً. وعندما كنت تشاهد رايو فايكانو كنت تدرك على الفور أن هذا الفريق يدربه أندوني إيراولا، فقد كان كل شيء يسير بشكل آليّ».

وعلى عكس الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز، لم يكن رايو فايكانو يلعب بتكتل دفاعي، لكنه كان يقدم كرة قدم هجومية ممتعة وقوية. يقول لاعب خط وسط الفريق ماريو سواريز: «لقد كان يريد أن تسير الأمور كما يخطط لها بالضبط، وكان يطلب من لاعبيه التقدم إلى منتصف ملعب الفريق المنافس واللعب بشكل مباشر ومفتوح والوصول إلى منطقة جزاء الخصم».

ويُقسم إيراولا الملعب إلى قطاعات، كما يطلب من كل لاعب القيام بواجبات محددة داخل المستطيل الأخضر، ويحلل كل شيء بشكل دقيق، ويعتمد على البيانات في كل شيء ويعمل على أساسها. قد يعتقد المرء للوهلة الأولى أن الأمر فوضوي، لكن الحقيقة أن كل شيء مدروس تماماً وبعناية شديدة. قد تكون هذه «الفوضى المنظمة»، إن جاز التعبير، هي الطريقة التي تميز إيراولا الذي يحب هذا الوصف، ويقول عن ذلك: «أفضّل الفوضى على المبالغة في التنظيم. وأفضّل اللعب بسرعة عالية، حتى لو كان ذلك يعني بعض التسرع، على اللعب بسرعة أقل حتى لو كان ذلك يعني التحكم في رتم المباراة». وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن فريقاً واحداً فقط فاز بالكرة أكثر من رايو فايكانو في الدوري الإسباني الممتاز العام الماضي، وفريقاً واحداً فقط فقد الكرة أكثر من رايو فايكانو.

من المعروف عن إيراولا أنه من أشد المعجبين بكرة القدم الألمانية، خصوصاً بماركو روز، لذلك قام إيراولا ومساعداه إينيغو بيريز وبابلو دي لا توري، ببناء فريق قوي للغاية من الناحية البدنية يلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1. وهي الطريقة التي تعتمد بشكل كبير على لاعب خط الوسط القادر على التحرك من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس والقيام بالواجبات الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، كما تتطلب التحرك المتواصل والركض المستمر من المهاجمين، والانطلاقات السريعة من ظهيري الجنب، بحيث يهاجَم الفريق المنافس من كل المناطق وبلا هوادة. ونتيجة لذلك، وصف المدير الفني لبرشلونة، تشافي، رايو فايكانو بأنه أصعب خصم في الدوري الإسباني الممتاز.

ويطالب إيراولا لاعبيه بالشراسة وعدم التوقف عن المحاولات. وكما قال ألفارو غارسيا: «إذا كان هناك الكثير من الكرات العرضية، والكثير من اللاعبين الذين يصلون إلى منطقة جزاء المنافس، والكثير من الهجمات... وإذا كانت هناك ثلاث كرات عرضية في الاتجاه نفسه، فإن إحداها ستحقق الهدف المطلوب، فالأمر يصبح مجرد مسألة وقت».

في الحقيقة، لم يكن هناك مكان على مدى العامين الماضيين أكثر متعة وإثارة من ملعب فاليكاس، الذي يحتضن مباريات رايو فايكانو. وفي أحد الأيام، كان إيراولا يستقل دراجته في الحي عندما أوقفه أحد المشجعين. لم يكن رايو فايكانو يلعب بشكل جيد في تلك الفترة، وكان هذا المشجع يريد أن يعرف السبب وراء ذلك. نزل إيراولا من على دراجته واستمع للمشجع وأوضح له السبب. وكان إيراولا قد رفض الرحيل في منتصف الموسم، وقبل أن يغادر كانت هناك لافتة في المدرجات تودعه وتقول: «شكراً لك لأنك جعلتنا نحلم».

في الحقيقة، قد لا يكون هناك فريق آخر في إسبانيا لديه مثل هذه الهوية الواضحة، وهذا هو السبب الأساسي الذي جعل بورنموث يتعاقد مع إيراولا. وعلى الرغم من أن رايو فايكانو وبورنموث لديهما إمكانات وموارد متقاربة، فإن رايو فايكانو ينافس أندية القمة في إسبانيا، فيما يعاني بورنموث بالقرب من القاع في إنجلترا. يقول سواريز: «لم نغيّر أسلوبنا أبداً. ستكون هناك تغييرات حسب نقاط القوة والضعف لدى المنافسين، لكن الطريقة التي يلعب بها الفريق واحدة ولا تتغير، واللاعبون يعرفون جيداً ما يتعين عليهم القيام به. إنها طريقة ممتعة وجذابة، لكنها تتطلب من اللاعبين الركض كثيراً. لقد ركّز إيراولا على البيانات الخاصة بالقوة البدنية، لكنه يركز أيضاً على ما يتعين على اللاعبين القيام به عند الاستحواذ على الكرة. إنه يدير اللاعبين بشكل جيد ويحترمهم ويمنحهم مساحة للحرية والإبداع».

ويتكرر بعض الكلمات في تصريحات أولئك الذين سبق لهم العمل مع إيراولا عند الحديث عنه أو وصفه، مثل «شجاع» و«واضح»، لكن هناك كلمات أخرى مثل «انطوائي» و«خجول». وبعد ساعة من الانتهاء من الحديث عن مدربه السابق، أرسل مارتينيز رسالة متابعة لتأكيد شيء كان قد ذكره بالفعل، وقال: «كنا نقول إن أندوني إيراولا أسطورة في أتلتيك بلباو، حيث لعب 500 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، لكنه متواضع وتلقائي للغاية. لقد كان الأمر يبدو كأننا كنا نعرفه طوال حياتنا. لم يتعامل معنا أبداً على أنه لاعب بارز من الدوري الإسباني الممتاز، وقد كنا نحترمه كثيراً، فهو مدير فني مذهل».

ويقول سيراتيريا: «أود أن أعرّفه بأنه شخص طبيعي وتلقائي، كما أن لديه أشخاصاً رائعين من حوله، ويجيد التواصل والتعامل مع اللاعبين. لقد كان ذكياً للغاية، وكان يشاهد المديرين الفنيين ويتعلم مما يفعلونه. سوف يُجري 10 أو 15 تدريباً تعلمها من بيلسا، و8 أو 10 تدريبات تعلمها من فالفيردي، و8 تدريبات تعلمها من كاباروس. سوف يقوم بمزيج من الأشياء التي تعلمها من المديرين الفنيين العظماء، كما يمتلك رؤية ثاقبة، وكل شيء يتوقع حدوثه يحدث بالفعل». يتوقف سيراتيريا لبعض الوقت، ثم يقول وهو يضحك: «يا إلهي، أنا أمدحه كثيراً هنا، رغم أنه نادراً ما كان يشركني في المباريات!».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ديمبلي: إذا لم تضغط فسيضعك إنريكي على مقاعد البدلاء

عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)
عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)
TT

ديمبلي: إذا لم تضغط فسيضعك إنريكي على مقاعد البدلاء

عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)
عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

في إطار ردّه على سؤال من الدولي الإنجليزي السابق مايكاه ريتشاردز بشأن ضغطه المتواصل على المنافسين، قال مهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي عثمان ديمبلي ممازحاً: «إذا لم تضغط... فسيضعك لويس إنريكي على مقاعد البدلاء»، وذلك عقب انتصار فريقه حامل اللقب على بايرن ميونيخ الألماني في ذهاب نصف نهائي «دوري أبطال أوروبا لكرة القدم» الثلاثاء.

وحلّ حائز «الكرة الذهبية 2025»، ضيفاً على استوديو «سي بي إس سبورتس» بحضور ريتشاردز، إلى جانب النجمين، الفرنسي تييري هنري، والإنجليزي جيمي كاراغر، وذلك بعد الانتصار 5 - 4 على بطل ألمانيا على ملعب «بارك دي برنس».

وتساءل ريتشاردز: «من أين لك كل هذه الطاقة؟ طريقة ضغطك، تلعب على الجناحين الأيمن والأيسر والعمق؟ ماذا تتناول على العشاء؟»، فردّ ديمبلي ضاحكاً: «الأمر بسيط، إذا لم تضغط... إذا لم تدافع، فسيضعك (المدرب الإسباني) لويس إنريكي على مقاعد البدلاء».

وتمنّى الدولي الفرنسي، الذي أحرز هدفين وصنع آخر، أن يكون الإياب «مباراة رائعة أخرى يدين فيها الانتصار لنا. مباراة ممتعة لنا ولكم أيضاً».

من جهته، كشف هنري عن أن مواطنه علّق في إطار ردّه على التفريط في التقدُّم 5 - 2 وانتهاء المواجهة 5 - 4: «أحياناً نحتاج أن نفهم اللحظات ونلعب بعقولنا أكثر قليلاً».

وتابع هنري: «في (دوري الأبطال)، هناك لحظات يجب أن تتأكد فيها من أنك عندما تعاني لا تستقبل أهدافاً. هذا أمر مهم».


خالدة بوبال: منتخب السيدات صوت نساء أفغانستان في الملاعب الدولية

خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)
خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)
TT

خالدة بوبال: منتخب السيدات صوت نساء أفغانستان في الملاعب الدولية

خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)
خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)

ستتمكن لاعبات كرة القدم الأفغانيات من استعراض مهاراتهن أمام العالم بعدما مهد الاتحاد الدولي (فيفا) الطريق لعودتهن إلى المنافسات الدولية، فيما قالت القائدة السابقة خالدة بوبال إن الفريق سيشكل رمزاً للمقاومة بالنسبة لمن يواصلن الكفاح داخل البلاد.

ولم يخض المنتخب أي مباراة دولية رسمية منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في عام 2021. ومنذ ذلك الحين، فرضت سلطات طالبان قيوداً واسعة على النساء، والفتيات، شملت التعليم، والعمل، والرياضة، ما أجبر العديد من الرياضيات على الفرار من أفغانستان، أو اعتزال المنافسة.

وقبل سيطرة طالبان، كان لدى أفغانستان 25 لاعبة مرتبطات بعقود رسمية، تعيش معظمهن اليوم في أستراليا. وقالت بوبال، مؤسسة الفريق، لـ«رويترز»: «لطالما عرف فريقنا بموقفه النشط».

إيلها سفدري لاعبة فريق اللاجئات الأفغاني للسيدات تتصدى لكرة خلال معسكر اختياري في سانت جورج (رويترز)

وأضافت: «هذه الفرصة، ومع الدعم المناسب من (فيفا)، تتيح لنا إظهار مهاراتنا، وتطوير المواهب الشابة في صفوف الجالية الأفغانية». وتابعت: «سيكون الفريق رمزاً للصمود. أعلم أن الأمر سيكون صعباً، لأن النساء داخل أفغانستان سيواجهن تحديات كبيرة للمشاركة، لكن إذا استطعنا أن نكون صوتاً لهن، وأن نبعث رسائل أمل، ونؤكد لهن أنهن لم ينسين، فسنواصل استخدام منصتنا لتحقيق ذلك».

ويخضع «منتخب أفغانستان الموحد للسيدات» حالياً لمرحلة اختيار اللاعبات، حيث يستضيف «فيفا» معسكرات مركزية في إنجلترا، وأستراليا. ومن المتوقع أن يعود الفريق إلى الملاعب في يونيو (حزيران) المقبل، من دون تأكيد المنافسين، أو أماكن إقامة المباريات حتى الآن.

ورغم أن أفغانستان لن تكون مؤهلة للمشاركة في تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، فإنها ستظل قادرة على خوض التصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

تحتفل لاعبات فريق «أفغان وومن يونايتد» بعد تسجيل هدف في مرمى تشاد في الدار البيضاء (أ.ب)

وقالت بوبال: «مهما كان حجم الدعم الذي نحصل عليه من الخارج، فإن الملعب هو في النهاية المكان الذي تحسم فيه الأمور. لذلك نطمح أيضاً إلى بناء فريق تنافسي يقدم كرة قدم جيدة».

من جانبها، قالت أندريا فلورنس، المديرة التنفيذية لتحالف الرياضة والحقوق، إن قرار السماح لأفغانستان بالعودة إلى المنافسة يتجاوز الإطار الرياضي.

وأضافت: «هذا القرار الذي اتخذه (فيفا) بالغ الأهمية لضمان التزام جميع الاتحادات الأعضاء بمسؤولياتها تجاه المساواة بين الجنسين، وحقوق الإنسان»، مشددة على أن «الرسالة واضحة: لا ينبغي لأي حكومة أن تمتلك السلطة لمحو النساء من الحياة العامة».


دورة مدريد: كيف أطاحت الأميركية بابتيست نظيرتها سابالينكا من ربع النهائي؟

هايلي بابتيست (إ.ب.أ)
هايلي بابتيست (إ.ب.أ)
TT

دورة مدريد: كيف أطاحت الأميركية بابتيست نظيرتها سابالينكا من ربع النهائي؟

هايلي بابتيست (إ.ب.أ)
هايلي بابتيست (إ.ب.أ)

أظهرت هايلي بابتيست كيف يمكن إرباك أرينا سابالينكا على الملاعب الرملية، بعدما مزجت بذكاء بين التقدم نحو الشبكة وتغيير إيقاع اللعب، لتنقذ ست نقاط لحسم المباراة وتحقق فوزاً مثيراً على المصنفة الأولى عالمياً في دور الثمانية من بطولة مدريد المفتوحة للتنس، أمس (الثلاثاء).

جاء فوز بابتيست بنتيجة 2-6 و6-2 و7-6 ليضع حداً لسلسلة انتصارات سابالينكا التي امتدت إلى 15 مباراة، بعدما قدمت اللاعبة الأميركية البالغة من العمر 24 عاماً أداءً مبتكراً تحت ضغط شديد، لا سيما اعتمادها على أسلوب الإرسال والتقدم إلى الشبكة، مما أجبر منافستها على الخروج من منطقة راحتها.

وجرّدت بابتيست، المصنفة 32، سابالينكا، الأولى، من لقبها بعد مواجهة مثيرة استمرت ساعتين.

وتواجه بابتيست، في نصف النهائي، الروسية ميرا أندرييفا، التاسعة التي تخطت الكندية ليلى فرنانديز، الرابعة والعشرين، بنتيجة 7-6 (7-1) و6-3.

وحسمت حاملة اللقب ثلاث مرات، المجموعة الأولى بسهولة بعد كسرها إرسال منافستها في الشوطين الثاني 2-0 والثامن 6-2. لكن بابتيست انتفضت في الثانية وكسرت إرسال سابالينكا ثلاث مرات مقابل مرة للأخيرة، فحسمتها 6-2. وتبادلت اللاعبتان الكسر مرتين لكل منهما في بداية الثالثة، قبل إضاعة سابالينكا خمس فرص لحسم المباراة في الشوط العاشر على إرسال بابتيست عندما كانت متقدمة 5-4. ثم أضاعت فرصة سادسة في الشوط الفاصل «تاي برايك» الذي حسمته الأميركية البالغة 24 عاماً 8-6.

الخسارة هي الثانية هذا الموسم لسابالينكا التي توقفت سلسلة انتصاراتها المتتالية عند 15، بعد أولى أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة.

ومع اقتراب انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة في 24 مايو (أيار)، أكدت بابتيست عملياً لمنافسات سابالينكا المحتملات أن التنوع والذكاء التكتيكي في الأداء يمكن أن يكونا مفتاح التفوق، وأن القوة وحدها لا تكفي دائماً، لا سيما على أبطأ ملاعب التنس.

أرينا سابالينكا (أ.ب)

وقالت بابتيست: «لعبت ضدها قبل بضعة أسابيع في ميامي، وكانت مباراة متقاربة... امتلكت فكرة أوضح عن كيفية اللعب أمامها والتعديلات التي كان عليّ إدخالها».

ورغم أن المواجهة السابقة كان لها دور في بلورة طريقة تفكيرها، أكدت بابتيست أن اختياراتها في اللحظات الحاسمة أمس (الثلاثاء)، جاءت تلقائية وبإلهام لحظي فرضته مجريات المباراة.

وقالت: «وضعتها في موقف غير مريح، كنت أرسل الكرة وأتقدم على الشبكة، بل لعبت ضربة قصيرة في إحدى نقاط المباراة. ليس من السهل وضعها في مثل هذا الموقف، وكان هذا هو المخطط».

من جانبها، أبدت سابالينكا، التي ستواصل استعداداتها في روما لتحسين نتيجتها في «رولان غاروس»، حيث حلّت وصيفة للبطلة العام الماضي، روحاً رياضية في تقبل الهزيمة.

وقالت لاعبة روسيا البيضاء البالغة من العمر 27 عاماً: «قدمت بابتيست أداءً جريئاً فعلاً في نقاط حسم المباراة».

وأضافت: «في ميامي لم أمنحها الكثير من الفرص، لكن الأمور اختلفت هنا. في الشوط الأول من المجموعة الثانية ارتكبت خطأين مزدوجين من دون مبرر، وهو ما منحها دفعة كبيرة من الثقة. بدأت بعدها تلعب بأسلوب هجومي... ماذا عساي أن أقول؟ أرفع لها القبعة». ومن المقرر أن تواجه بابتيست في مباراتها المقبلة ميرا أندريفا.