أندوني إيراولا... مدرب بارع في «الفوضى المنظمة» قد يجعل لبورنموث هوية جديدة

أظهر في إسبانيا أن الفرق التي يتولى تدريبها يمكن أن تقدم مستويات تفوق قدراتها الحقيقية

يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
TT

أندوني إيراولا... مدرب بارع في «الفوضى المنظمة» قد يجعل لبورنموث هوية جديدة

يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)
يرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول ببرنموث إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة (أ.ب)

في أحد الأيام خلال الأشهر الكثيرة التي قضاها مسؤولو بورنموث في تحليل أداء الرجل الذي أصبح مديراً فنياً للفريق في نهاية المطاف، رأى هؤلاء المسؤولون أن فريق رايو فايكانو الذي كان يتولى تدريبه يقوم بعمل شيء يبدو مألوفاً. في البداية لم يتمكنوا من تحديد السبب وراء ذلك، لكن عندما أُتيحت لهم الفرصة لسؤاله عن ذلك عرفوا ما كان يحدث بالضبط. لقد أخبرهم أندوني إيراولا أنه تعلم ذلك من المدير الفني الإنجليزي إيدي هاو. لقد نجح إيراولا، الذي وصفه مدربه السابق خواكين كاباروس بأنه «إسفنجة تمتص كل شيء يراه أو يسمعه»، في تعلم الكثير والكثير من إيدي هاو، ومارسيلو بيلسا، وإرنستو فالفيردي، وباتريك فييرا، وغيرهم.

كما تعلم منه هاو الكثير أيضاً. سافر هاو، الذي يزور إسبانيا بشكل متكرر، إلى مدريد قبل فترة وجيزة من توليه القيادة الفنية لنادي نيوكاسل لمشاهدة أتلتيكو مدريد ورايو فايكانو. من المؤكد أن رايو فايكانو يفتقر إلى الموارد الأساسية الموجودة في أندية النخبة، لكن كان هناك سبب وجيه جعل هاو يذهب إلى هناك. لقد شاهد إيراولا وهو يقود التدريبات، وقضى وقتاً معه، وعاد وهو مبهور به ومعجب للغاية بالعمل الذي يقوم به. وجاء المحللون والمديرون الرياضيون من الأندية الكبرى في إنجلترا أيضاً، وبدأ الحديث هناك يدور عن ظهور مدير فني مختلف تماماً عن الآخرين.

خافيير أغيري مدرب مايوركا وإيراولا في الشهر الماضي (إ.ب.أ)

والآن، جلبه بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا كان هناك شعور بالصدمة من إقالة غاري أونيل، فيرى كثيرون أن إيراولا قادر على الوصول بالفريق إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة. وعندما يكون أي نادٍ غير قادر على منافسة الأندية الأخرى من الناحية المالية، يتعين عليه أن يبحث عن طرق أخرى للمنافسة، وهو الأمر الذي فعله بورنموث عندما تعاقد مع مدير فني مبدع ويعتمد في عمله على أحدث التحليلات والتقنيات، وقادر على بناء فريق جديد يلعب بهوية واضحة.

لم يكن إيراولا متأكداً من أنه يريد أن يصبح مديراً فنياً. وُلِد المدير الفني الإسباني في بلدة أوسوربيل التي يبلغ عدد سكانها 6.308 نسمة في مقاطعة جيبوزكوا الشمالية، وكان يلعب كظهير أيمن وتوقف عن دراسة القانون من أجل التركيز على كرة القدم، ولعب 510 مباريات مع أتلتيك بلباو، وكان يفكر بجدية بعد اعتزال كرة القدم في فتح مكتبة. لكنّ آخرين كانوا يرون أن هذا الرجل لا بد أن يعمل في مجال التدريب لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله مديراً فنياً ناجحاً، حيث يتمتع بشخصية قوية ولديه خبرات هائلة.

ومن المثير للدهشة أن وصول إيراولا للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب أوناي إيمري وجولين لوبيتيغي وميكيل أرتيتا، يعني أن أصغر مقاطعة في إسبانيا –جيبوزكوا التي تبلغ مساحتها 1980 كيلومتراً مربعاً– يُمثلها الآن أربعة مديرين فنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد لعب إيراولا وأرتيتا إلى جانب تشابي ألونسو، الذي يتولى الآن قيادة باير ليفركوزن في الدوري الألماني الممتاز، في نفس نادي الشباب، وهو نادي أنتيغوكو. وعندما كان إيراولا لاعباً، اشتهر بقدرته على قراءة أحداث المباريات، وكان ظهيراً غير تقليدي، حيث كان يُتقن التمريرات ولا يركض كثيراً، وكانت إحدى الركائز الأساسية في فريق أتلتيك بلباو على مدار 12 موسماً تحت قيادة 7 مديرين فنيين مختلفين.

حديث بين إيراولا وحكم اللقاء بين فريقي رايو فايكانو وأوساسونا في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

تعلم إيراولا الكثير من خوسيه لويس ميندلبار، الفائز بالدوري الأوروبي؛ كما تعلم من بيلسا حيث كان هو وكارلوس جوربيغي قائدي الفريق ويمثلان حلقة الوصل بين المدير الفني واللاعبين؛ ومن فالفيردي، الذي لعب تحت قيادته في فريق الناشئين تحت 19 عاماً، ثم الفريق الرديف والفريق الأول. انتقل إيراولا إلى نادي نيويورك سيتي الأميركي وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، حيث كان مفتوناً بالدوري الأميركي لكرة القدم، وأتقن اللغة الإنجليزية، وخاض تجربة جديدة من خلال اللعب في وسط الملعب تحت قيادة فييرا، وهي التجربة التي يقول إنها كانت مهمة للغاية في تشكيل فكره كمدير فني.

يقول غالدر سيراجيريا، الذي لعب مع إيراولا في أتلتيك بلباو قبل أن يلعب تحت قيادته في وقت لاحق في ميرانديس: «ربما لم يكن دائماً حريصاً على العمل في مجال التدريب، خصوصاً أن العمل في هذا المجال يتطلب تضحيات كبيرة، لكنّ كرة القدم تشبه الإدمان، بمعنى أن من يعشقها لا يستطيع الابتعاد عنها أبداً. لكن كان بإمكانك دائماً أن ترى أنه سيكون مديراً فنياً ناجحاً، من خلال الطريقة التي يتعامل بها مع الأشياء المختلفة. وحتى عندما كان لاعباً، كان يقوم بدور مساعد المدير الفني داخل الملعب».

كان هناك شخصان فقط في دورة رخصة المديرين الفنيين على المستوى الاحترافي لعام 2018 التي يديرها الاتحاد الإسباني لكرة القدم: ليونيل سكالوني وإيراولا. يقول اللاعب الروماني الدولي السابق غيكا كرايوفينو عن إيراولا: «لقد كان يمتلك شخصية قوية وخبرات كبيرة. إنه يعشق كرة القدم الهجومية الحديثة، ويقرأ المباريات بطريقة جيدة، ويرى الخصوم بوضوح، ويفعل كل شيء بلمسة خفيفة». في ذلك الصيف، حصل إيراولا على وظيفته الأولى في عالم التدريب عندما تولى قيادة آيك لارناكا القبرصي، بعد مفاوضات أجراها معه المدير الرياضي للنادي أندير موريلو، الذي سبق أن لعب مع إيراولا في أنتيغوكو وأتلتيك بلباو. كان إيراولا يبلغ من العمر آنذاك 36 عاماً فقط، وكانت هذه التجربة بمثابة درس أكثر من كونها إثباتاً للقدرات التي جعلته يعود إلى إسبانيا لتولي قيادة ميرانديس ثم رايو فايكانو.

حقق رايو فايكانو فوزاً ثميناً على برشلونة في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

كان ميرانديس قد صعد للتوّ إلى دوري الدرجة الثانية، وكانت ميزانيته تأتي في الترتيب رقم 20 بين 22 نادياً. وعلى الرغم من أن الفريق ظل في المراكز المؤدية للهبوط خلال ستة من الأسابيع العشرة الأولى للموسم، فقد تمكن في نهاية المطاف من إنهاء الموسم في المركز الحادي عشر، كما فاز على أندية سيلتا فيغو وإشبيلية وفياريال، التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصل إلى الدور نصف النهائي لكأس ملك إسبانيا.

وفي رايو فايكانو، الذي كان يعاني آنذاك من «مشكلة تلو مشكلة» على حد تعبير قائد الفريق، قاد إيراولا الفريق للصعود إلى دوري الدرجة الأولى. كان النادي يعاني آنذاك من أزمة مالية طاحنة للدرجة التي جعلت الطاقم الفني يقوم بشراء المواد الأساسية من أمواله الخاصة، لكنّ إيراولا قاد الفريق لاحتلال المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري والوصول إلى الدور نصف النهائي للكأس لأول مرة منذ 40 عاماً.

ونتيجة لما حققه الفريق، ارتفعت آمال وطموحات الجماهير التي كانت تردد في المدرجات هتافات تقول: «العام المقبل، رايو ليفربول!». ووصل رايو فايكانو بقيادة إيراولا إلى الجولة الأخيرة من موسم 2022 - 2023 ولديه فرصة التأهل للبطولات الأوروبية للمرة الثانية في تاريخ النادي. لقد فاز على ريال مدريد رغم أن ميزانيته تقل عن ميزانية النادي الملكي بـ18 مرة، ولم يخسر في 4 مباريات متتالية أمام العملاق الآخر برشلونة. وكان 8 ثمانية لاعبين في التشكيلة الأساسية التي هزمت برشلونة الموسم الماضي يلعبون في دوري الدرجة الأولى قبل ذلك، وكانت القيمة الإجمالية للفريق أقل من 10 ملايين جنيه إسترليني.

لكن الأمر لم يكن يتعلق فقط بالنتائج التي حققتها الفرق التي كانت تلعب تحت قيادة إيراولا، لكنه كان يتعلق أيضاً بالطريقة التي حققت بها ذلك، حيث كانت تلعب بـ«ضغط شديد، وصلابة دفاعية، ولعب مباشر على المرمى، وجرأة شديدة، وهجمات سريعة ومنظمة»، على حد تعبير مدافع ميرانديس، كارلوس خوليو مارتينيز. وخلال مشوار ميرانديس في الكأس، تخطى سيلتا فيغو بفارق هدفين، وإشبيلية بفارق 3 أهداف، وفياريال بفارق 4 أهداف. يقول المدافع سيرجيو غونزاليس: «لم نكن نخاف من أي شخص أو أي شيء. كان هناك تواضع شديد، لكن المدير الفني نقل إلينا طموحاً هائلاً. وعندما كنت تشاهد رايو فايكانو كنت تدرك على الفور أن هذا الفريق يدربه أندوني إيراولا، فقد كان كل شيء يسير بشكل آليّ».

وعلى عكس الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز، لم يكن رايو فايكانو يلعب بتكتل دفاعي، لكنه كان يقدم كرة قدم هجومية ممتعة وقوية. يقول لاعب خط وسط الفريق ماريو سواريز: «لقد كان يريد أن تسير الأمور كما يخطط لها بالضبط، وكان يطلب من لاعبيه التقدم إلى منتصف ملعب الفريق المنافس واللعب بشكل مباشر ومفتوح والوصول إلى منطقة جزاء الخصم».

ويُقسم إيراولا الملعب إلى قطاعات، كما يطلب من كل لاعب القيام بواجبات محددة داخل المستطيل الأخضر، ويحلل كل شيء بشكل دقيق، ويعتمد على البيانات في كل شيء ويعمل على أساسها. قد يعتقد المرء للوهلة الأولى أن الأمر فوضوي، لكن الحقيقة أن كل شيء مدروس تماماً وبعناية شديدة. قد تكون هذه «الفوضى المنظمة»، إن جاز التعبير، هي الطريقة التي تميز إيراولا الذي يحب هذا الوصف، ويقول عن ذلك: «أفضّل الفوضى على المبالغة في التنظيم. وأفضّل اللعب بسرعة عالية، حتى لو كان ذلك يعني بعض التسرع، على اللعب بسرعة أقل حتى لو كان ذلك يعني التحكم في رتم المباراة». وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن فريقاً واحداً فقط فاز بالكرة أكثر من رايو فايكانو في الدوري الإسباني الممتاز العام الماضي، وفريقاً واحداً فقط فقد الكرة أكثر من رايو فايكانو.

من المعروف عن إيراولا أنه من أشد المعجبين بكرة القدم الألمانية، خصوصاً بماركو روز، لذلك قام إيراولا ومساعداه إينيغو بيريز وبابلو دي لا توري، ببناء فريق قوي للغاية من الناحية البدنية يلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1. وهي الطريقة التي تعتمد بشكل كبير على لاعب خط الوسط القادر على التحرك من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس والقيام بالواجبات الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، كما تتطلب التحرك المتواصل والركض المستمر من المهاجمين، والانطلاقات السريعة من ظهيري الجنب، بحيث يهاجَم الفريق المنافس من كل المناطق وبلا هوادة. ونتيجة لذلك، وصف المدير الفني لبرشلونة، تشافي، رايو فايكانو بأنه أصعب خصم في الدوري الإسباني الممتاز.

ويطالب إيراولا لاعبيه بالشراسة وعدم التوقف عن المحاولات. وكما قال ألفارو غارسيا: «إذا كان هناك الكثير من الكرات العرضية، والكثير من اللاعبين الذين يصلون إلى منطقة جزاء المنافس، والكثير من الهجمات... وإذا كانت هناك ثلاث كرات عرضية في الاتجاه نفسه، فإن إحداها ستحقق الهدف المطلوب، فالأمر يصبح مجرد مسألة وقت».

في الحقيقة، لم يكن هناك مكان على مدى العامين الماضيين أكثر متعة وإثارة من ملعب فاليكاس، الذي يحتضن مباريات رايو فايكانو. وفي أحد الأيام، كان إيراولا يستقل دراجته في الحي عندما أوقفه أحد المشجعين. لم يكن رايو فايكانو يلعب بشكل جيد في تلك الفترة، وكان هذا المشجع يريد أن يعرف السبب وراء ذلك. نزل إيراولا من على دراجته واستمع للمشجع وأوضح له السبب. وكان إيراولا قد رفض الرحيل في منتصف الموسم، وقبل أن يغادر كانت هناك لافتة في المدرجات تودعه وتقول: «شكراً لك لأنك جعلتنا نحلم».

في الحقيقة، قد لا يكون هناك فريق آخر في إسبانيا لديه مثل هذه الهوية الواضحة، وهذا هو السبب الأساسي الذي جعل بورنموث يتعاقد مع إيراولا. وعلى الرغم من أن رايو فايكانو وبورنموث لديهما إمكانات وموارد متقاربة، فإن رايو فايكانو ينافس أندية القمة في إسبانيا، فيما يعاني بورنموث بالقرب من القاع في إنجلترا. يقول سواريز: «لم نغيّر أسلوبنا أبداً. ستكون هناك تغييرات حسب نقاط القوة والضعف لدى المنافسين، لكن الطريقة التي يلعب بها الفريق واحدة ولا تتغير، واللاعبون يعرفون جيداً ما يتعين عليهم القيام به. إنها طريقة ممتعة وجذابة، لكنها تتطلب من اللاعبين الركض كثيراً. لقد ركّز إيراولا على البيانات الخاصة بالقوة البدنية، لكنه يركز أيضاً على ما يتعين على اللاعبين القيام به عند الاستحواذ على الكرة. إنه يدير اللاعبين بشكل جيد ويحترمهم ويمنحهم مساحة للحرية والإبداع».

ويتكرر بعض الكلمات في تصريحات أولئك الذين سبق لهم العمل مع إيراولا عند الحديث عنه أو وصفه، مثل «شجاع» و«واضح»، لكن هناك كلمات أخرى مثل «انطوائي» و«خجول». وبعد ساعة من الانتهاء من الحديث عن مدربه السابق، أرسل مارتينيز رسالة متابعة لتأكيد شيء كان قد ذكره بالفعل، وقال: «كنا نقول إن أندوني إيراولا أسطورة في أتلتيك بلباو، حيث لعب 500 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، لكنه متواضع وتلقائي للغاية. لقد كان الأمر يبدو كأننا كنا نعرفه طوال حياتنا. لم يتعامل معنا أبداً على أنه لاعب بارز من الدوري الإسباني الممتاز، وقد كنا نحترمه كثيراً، فهو مدير فني مذهل».

ويقول سيراتيريا: «أود أن أعرّفه بأنه شخص طبيعي وتلقائي، كما أن لديه أشخاصاً رائعين من حوله، ويجيد التواصل والتعامل مع اللاعبين. لقد كان ذكياً للغاية، وكان يشاهد المديرين الفنيين ويتعلم مما يفعلونه. سوف يُجري 10 أو 15 تدريباً تعلمها من بيلسا، و8 أو 10 تدريبات تعلمها من فالفيردي، و8 تدريبات تعلمها من كاباروس. سوف يقوم بمزيج من الأشياء التي تعلمها من المديرين الفنيين العظماء، كما يمتلك رؤية ثاقبة، وكل شيء يتوقع حدوثه يحدث بالفعل». يتوقف سيراتيريا لبعض الوقت، ثم يقول وهو يضحك: «يا إلهي، أنا أمدحه كثيراً هنا، رغم أنه نادراً ما كان يشركني في المباريات!».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«دورة مدريد»: سينر ينتقد مواعيد المباريات

الإيطالي يانيك سينر (إ.ب.أ)
الإيطالي يانيك سينر (إ.ب.أ)
TT

«دورة مدريد»: سينر ينتقد مواعيد المباريات

الإيطالي يانيك سينر (إ.ب.أ)
الإيطالي يانيك سينر (إ.ب.أ)

طالب الإيطالي يانيك سينر المصنف الأول عالمياً بتحسين جدولة المباريات في بطولة مدريد المفتوحة لتنس الأساتذة فئة 1000 نقطة، معتبراً أن إقامة المباريات مساء تربك يوم اللاعب بالكامل وتؤثر سلبياً على حالته البدنية والذهنية.

جاءت تصريحات سينر عقب فوزه على البريطاني كاميرون نوري بنتيجة 6 /2 و7/ 5، الثلاثاء، وهو الانتصار الذي منحه بطاقة العبور إلى دور الثمانية من البطولة الإسبانية، مواصلاً سلسلة انتصاراته المتتالية التي وصلت إلى 20 مباراة في جولة الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين.

وأوضح النجم الإيطالي أن انتهاء بعض المباريات بعد الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي يضع ضغوطاً هائلة على اللاعبين.

وأضاف: «حتى لو كان لديك يوم راحة، فإن المشجعين يروننا فقط في الملعب، ولكن بعد انتهاء المباراة في وقت متأخر، يتعين علينا حضور المؤتمرات الصحافية، والقيام بعمليات الاستشفاء، وتناول الطعام، وتلقي العلاج، وهو ما يعني عدم الذهاب للفراش قبل الساعة الرابعة أو الخامسة فجراً، وهذا يفسد اليوم بأكمله».

وأشار سينر إلى معاناة خصمه المحتمل في الدور المقبل، الإسباني الشاب رافاييل غودار، الذي خاض مباراة ماراثونية انتهت في وقت متأخر فجر الاثنين، مؤكداً أنه من الصعب برمجة مباراتين تبدآن من الساعة 8 مساء وتوقع انتهائهما في وقت مناسب.

ووصف سينر قرار خوضه لمباراته الثلاثاء في الحادية عشرة صباحاً ومنح غودار فرصة للعب في الرابعة عصراً بأنه يتماشى مع المنطق السليم لمنح اللاعب وقتاً أطول للراحة.


كول بالمر: أشعر بالسعادة في تشيلسي ولا أنوي الرحيل عنه

المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)
المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)
TT

كول بالمر: أشعر بالسعادة في تشيلسي ولا أنوي الرحيل عنه

المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)
المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)

هناك وجهان لكول بالمر، فهو شخصية خجولة قد توهمك بأنه ليس لديه كثير ليقوله، ولكنه من جهة أخرى لاعب فنان ومبدع يتحكم في الكرة بين قدميه بشكل مذهل. وبعد تسجيل الأهداف، يحتفل بالمر بفرك ذراعيه وكأنه يقاوم برودة الطقس، وهو الاحتفال الذي يقلده الأطفال في الملاعب في كل مكان.

وخلال هذا الحوار الذي أُجري في ظهيرة مشمسة في ملعب تدريب تشيلسي، تحدث بالمر عن التناقض بين أسلوبه الخجول في الحديث وقدرته على التأثير في الناس عندما ينزل إلى أرض الملعب، قائلاً: «أدرك تماماً ما تقوله. لا أتحدث كثيراً في العادة، ولكنني أحاول أن أفعل ذلك عندما أكون في الملعب. أشعر وكأنني أمتلك شخصيتين مختلفتين تماماً، فأنا هادئ خارج الملعب وأفضِّل الهدوء، وأجد صعوبة في التحدث مع الغرباء، ولكن عندما أكون داخل الملعب أشعر بأن الكلام يتدفق بسلاسة».

استغرق الأمر بعض الوقت لكي يتحدث بالمر بحرية وأريحية خلال هذا الحديث، فكرة القدم هي لغته المفضلة، ويعترف بأنه متحفظ مع الغرباء. ولكن في النهاية، اندمج اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً وبدأ الحديث.

ضحك عندما تم سؤاله عن المباراة التي فاز فيها تشيلسي الصيف الماضي على بنفيكا في كأس العالم للأندية (استمرت المباراة 4 ساعات بعد تأجيلها بسبب سوء الأحوال الجوية في ولاية كارولاينا الشمالية)، كما تحدث عن رأيه في سكان جنوب إنجلترا، وتحدث بالتفصيل عن معاناته من الإصابات.

ومن المهم حقاً أنه وافق على إجراء هذا اللقاء؛ لأنه من السهل التحدث عندما يحقق فريقك سلسلة انتصارات، ولكن التحدث في أثناء تحقيق الفريق نتائج سلبية يعد دليلاً على قوة شخصية اللاعب. في الواقع، يُعد هذا الموسم الأصعب في مسيرة بالمر الكروية، وقد مرَّ تشيلسي بأسابيع عصيبة. فقد شكَّك إنزو فرنانديز ومارك كوكوريا في مشروع النادي. كما تدور تكهنات مستمرة حول بالمر الذي ارتبط اسمه مراراً بالانتقال إلى مانشستر يونايتد، الذي كان يشجعه منذ صغره، خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة.

ولكن بالمر موجود هنا وملتزم بتعاقده مع «البلوز». إنه، بلا شك، الاسم الأبرز في تشيلسي. وبعد أن ارتدى شارة القيادة أول مرة خلال المباراة التي فاز فيها الفريق في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على بورت فايل، يريد توضيح موقفه بشأن مستقبله.

يقول بالمر عن ذلك: «هناك أنواع مختلفة من القادة. فهناك من يشجعونك ويصيحون، وهناك من يحاولون أن يكونوا قدوة لغيرهم.

وأعتقد، بناءً على ما قدمته منذ وصولي إلى هنا، من حيث عدد الأهداف التي سجلتها والتمريرات الحاسمة التي صنعتها في لحظات معينة، أنني أستطيع أن أكون مثالاً يُحتذى به فيما يتعلق بالطريقة التي ألعب بها».

يأمل بالمر باستعادة كامل لياقته للمشاركة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم (رويترز)

يبلغ طول بالمر الآن 185 سنتيمتراً، ولكن مدربيه في فرق الشباب يتذكرون أنه كان طفلاً ضعيف البنية؛ لكنه لا يعرف الخوف خلال المباريات. يقول بالمر: «هذه هي طريقتي في اللعب، فأنا أريد الكرة دائماً، وإذا فقدتها فسأعمل على استعادتها، وعلى ألا أفقدها في المرة القادمة. لا أريد أن أختبئ، ولكنني أحاول دائماً أن أستمتع باللعبة».

ابتسم بالمر عندما أشرت إلى أنه لا يبدو متوتراً أبداً داخل أرض الملعب، وقال: «الجميع يقول لي ذلك. ولكن من الطبيعي أن يشعر الجميع بالتوتر». ولكن آخر مرة شعر فيها بالمر بالتوتر الحقيقي كانت قبل أول مباراة له مع منتخب إنجلترا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. يقول عن ذلك: «شعرت بالتوتر قبل بداية المباراة فقط. أعتقد أنها يجب أن تكون مجرد مباراة، وأن الأمر ليس بهذه الخطورة، فهذه هي الطريقة التي نشأت عليها، وهي أن ألعب فقط دون التفكير كثيراً».

لكن ما يجب أن يتغير هو مستوى تشيلسي الحالي. فقبل التأهل الذي لم يكن متوقعاً لنهائي كأس إنجلترا، خرج من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الشهر الماضي، ويحتل المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أقيل ليام روزينيور، الذي عُيِّن مدرباً للفريق بعد رحيل إنزو ماريسكا المفاجئ في رأس السنة، من منصبه.

يقول بالمر: «لقد كان موسماً متذبذباً، بغض النظر عن الأسباب. الأمر، فقط، يتعلق - في رأيي - بالتعاقد مع اللاعبين المناسبين لمساعدتنا على الانطلاق».

سيُجري تشيلسي تعديلات على طريقة عمله هذا الصيف. لقد ركَّز النادي بشكل كبير على اللاعبين الشباب تحت ملكية مجموعة «كليرليك كابيتال» وتود بوهلي، ولكن هناك إدراكاً الآن للحاجة إلى التعاقد مع لاعبين جاهزين يمتلكون خبرات كبيرة. وقد أجرى بالمر وقائد الفريق، ريس جيمس، الذي وقَّع مؤخراً عقداً جديداً طويل الأمد، محادثات بنَّاءة مع مُلاك النادي والمديرين الرياضيين الخمسة، حول الصفقات التي يجب أن يبرمها الفريق هذا الصيف. كما مدد مويسيس كايسيدو عقده حتى عام 2033.

يقول بالمر: «هذا أمر نعمل عليه معاً، ونحن متفقون تماماً في ذلك. نريد الفوز الآن، وأعتقد أنه إذا عززنا صفوفنا بشكل صحيح في الصيف، فسنتمكن من المنافسة على ألقاب مهمة الموسم المقبل. لا أعتقد أننا بعيدون عن ذلك. إذا تعاقدنا مع اللاعبين المناسبين في المراكز المناسبة، وكان هؤلاء اللاعبون يتمتعون بالصفات والخصائص المناسبة، فأعتقد أن لدينا ما يكفي من الجودة للمنافسة، وتقديم مستويات أفضل مما أظهرناه طوال هذا الموسم».

ويضيف: «عندما يتم تعيين مدير فني في منتصف الموسم، لا تكون لديك فترة إعداد، ولا تجد الوقت الكافي للتدريب، ويتم التركيز على المباريات فقط. ولكن الأمر سيتغير عندما يحظى المدير الفني بفترة إعداد مناسبة، ويُطبّق أفكاره بشكل صحيح، ويُظهر أسلوب لعبه. إذا قدَّمنا نحن اللاعبين الأداء المطلوب، وتعاقدنا مع اللاعبين المناسبين، فبإمكاننا أن نحقق نتائج أفضل».

يتجاهل بالمر الشائعات التي تتحدث عن حنينه للحياة في شمال غربي إنجلترا، وانتقاله إلى مانشستر يونايتد. ويقول عن ذلك: «الجميع يتحدثون فقط. عندما أسمع ذلك أضحك. من الواضح أن مانشستر هي موطني، وجميع أفراد عائلتي يعيشون هناك، ولكنني لا أشتاق إليها. ربما سأشتاق إليها إذا لم أذهب إلى هناك مدة 3 أشهر أو نحو ذلك. ولكن عندما أعود إلى المنزل، أعتقد أنه لا ينقصني شيء على أي حال».

ويضيف: «ليس لدي أي خطط للانتقال من تشيلسي. ما زال أمامنا الكثير لنلعب من أجله. تأهلنا إلى نهائي كأس إنجلترا، وإذا أنهينا الموسم في مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك في وضع جيد يمكننا من التعاقد مع اللاعبين الذين نحتاجهم. لقد تحدثنا مع المُلاك وهم واثقون من إمكانية التعاقد مع اللاعبين الذين نريدهم.

لم يكن ريس ليوقع عقداً مدة 6 سنوات لو لم يتحدث مع المُلَّاك وأعضاء مجلس الإدارة. تحدثت أنا وريس كثيراً، حول احتياجاتنا، وعن اللاعبين الذين نحتاج للتعاقد معهم، وكيف يجب أن تسير الأمور. لم يكن ريس ليوقع عقداً جديداً لو لم يكن على دراية جيدة بما يجري».

رحل بالمر عن سيتي وانضم إلى تشيلسي بعد أن سئم من مقاعد البدلاء رغم تألقه (مانشستر سيتي)

سارت الأمور بسلاسة تامة بالنسبة لبالمر، بعد أن سئم من انتظار حصوله على الفرصة المناسبة مع مانشستر سيتي تحت قيادة جوسيب غوارديولا. انضم بالمر إلى تشيلسي في سبتمبر (أيلول) 2023، ولعب بحرية كبيرة تحت قيادة ماوريسيو بوكيتينو. سجَّل 3 أهداف (هاتريك) في مباراتين متتاليتين على ملعب فريقه، وأنهى موسمه الأول في غرب لندن برصيد 25 هدفاً في جميع المسابقات، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب من رابطة اللاعبين المحترفين، وسجَّل هدف التعادل لإنجلترا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2024 التي خسرتها أمام إسبانيا.

توالت الإنجازات في الموسم الماضي: 4 أهداف في شوط واحد ضد برايتون، وأداءٌ مذهل ضد ريال بيتيس في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، وهدفان رائعان ليقود فريقه للفوز على باريس سان جيرمان في نهائي كأس العالم للأندية.

كان كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لبالمر، ولكن جسده خذله؛ حيث تعرض لإصابة مزمنة في الفخذ أبعدته عن الملاعب فترات طويلة، لدرجة أنه لم يقدم أول تمريرة حاسمة له إلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، في موسم لم يشهد مشاركته بشكل منتظم.

يقول بالمر: «إنها إصابة لا يُمكن تحديد مدة التعافي منها. إنها ليست إصابة عضلية يُمكنك القول إنها ستستغرق 8 أسابيع. عندما عانيت من الإصابة في المرة الأولى عدتُ للَّعب ضد بايرن ميونيخ في سبتمبر، ثم تجددت في نهاية المباراة.

في الدقيقة 94، حاولتُ تمرير كرة عرضية، ولكنني شعرت بأنني أصبتُ بشيء ما. ثم واجهنا مانشستر يونايتد وبالطبع حاولتُ اللعب، ولكنني لم أكن أستطيع حتى أن أركض أو أمشي أو أقوم بأي شيء».

ويضيف: «لم أكن أعرف كم سأغيب عن الملاعب. ذهبتُ إلى اختصاصي، فقال لي إن الأمر سيستغرق ما يتراوح بين 10 و12 أسبوعاً. ثم كنتُ ألعب وأنا مصاب؛ لأنني غبت مدة 12 أسبوعاً، ولم تتحسن الأمور».

بالمر يحتفل بطريقته الخاصة بعد هز شِباك وولفرهامبتون (رويترز)

كان الأمر جديداً على بالمر الذي يقول: «لم أُصب بمثل هذه الإصابة من قبل. ابتعدت عن الملاعب أكثر من 3 أشهر. عدتُ في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، في مباراة ليدز يونايتد خارج ملعبنا. دخلتُ الملعب مدة 30 دقيقة، ولم أكن أستطيع حتى الركض بشكل سريع، وكنت بالكاد أستطيع تمرير الكرة. لم أستطع لعب الكرات الطويلة، ولا حتى التسديد. ولكنني كنتُ أرغب بشدة في اللعب. كنتُ أحاول أن ألعب، وكان الأمر غريباً للغاية. لم أكن أعرف كيف أتعامل مع الأمر. ربما كان هذا جزءاً من المشكلة».

بدا بالمر في كثير من الأحيان وكأنه يلعب تحت ضغط كبير. وقد صرَّح توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، بأن اللاعب لم يستعِدْ كامل لياقته إلا عندما واجه تشيلسي نظيره آرسنال في أوائل مارس (آذار) الماضي.

يقول بالمر إنه لم يشعر بالحرية التامة إلا قبل أسابيع قليلة، ويضيف: «أنا بخير الآن. الأمر يتعلق - فقط - باستعادة إيقاع ورتم المباريات وتقديم أفضل أداء. في الموسم الماضي، سجلت 14 هدفاً في 20 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، ثم شاركت في كأس العالم للأندية. لن يتراجع مستواي فجأة، فأنا لم أفقد كل قدراتي، ولكنني تعرضت للإصابة فقط». ويضيف: «أركز حالياً على الأسابيع القليلة الأخيرة من الموسم، وأريد أن أعود إلى المستويات التي كنت أقدمها من قبل، وأن أبذل قصارى جهدي، وآمل أن أنضم إلى منتخب إنجلترا».

* خدمة «الغارديان»


«دورة مدريد»: أندرييفا إلى نصف النهائي

الروسية ميرا أندرييفا تتألق في مدريد (أ.ف.ب)
الروسية ميرا أندرييفا تتألق في مدريد (أ.ف.ب)
TT

«دورة مدريد»: أندرييفا إلى نصف النهائي

الروسية ميرا أندرييفا تتألق في مدريد (أ.ف.ب)
الروسية ميرا أندرييفا تتألق في مدريد (أ.ف.ب)

تأهلت الروسية ميرا أندرييفا المصنفة التاسعة إلى الدور نصف النهائي من بطولة مدريد المفتوحة للتنس، بفوزها على نظيرتها الكندية ليلي آني فيرنانديز، الثلاثاء.

وتغلبت أندرييفا على فيرنانديز بمجموعتين دون رد وبنتائج أشواط 7 / 6 (7 / 1) و 6 / 3.

وتستكمل مواجهات دور الثمانية، الثلاثاء والأربعاء، حيث تلتقي الثلاثاء البيلاورسية أرينا سابالينكا مع الأميركية هيلي بابتيست، بينما تلعب الأربعاء التشيكية كارولينا بليشكوفا مع النمساوية أناستازيا بوتابوفا، وتواجه الأوكرانية مارتا كوستيوك التشيكية ليندا نوسكوفا.