انتهى موسم كرة القدم الهولندي، مطلع هذا الشهر، بمباراة «تفينتي» الخامس، و«سبارتا روتردام» السادي، بالملحق الفاصل على مكان مؤهل للبطولات الأوروبية، الموسم المقبل، ونجح الأول في انتزاع الفوز بصعوبة، لكن الأمر الأهم هو أن اللقاء مرّ دون وقوع حوادث، وكان بمثابة نهاية مُطَمئنة لموسم مزعج.
قبل 6 أسابيع في مباراة «تفينتي» و«روتردام»، كانت حوادث قذف المشجعين للاعبين من المدرجات بأشياء مختلفة قد أصبحت ظاهرة متكررة، فجرى إلغاء مباريات لكلا الفريقين بسبب أعمال الشغب.
ومن بين عدد من الحوادث الأخرى، كان هناك وابل من القنابل الدخانية، خلال مباراة «أياكس» ضد «جرونينجن»، واعتقال 150 من مشجعي «أياكس» و«ألكمار»، بسبب هتافات مُعادية للسامية، وحادثة سيئة السمعة، في أبريل (نيسان)، عندما تعرَّض ديفي كلاسن، لاعب «أياكس»، للاعتداء من قِبل أحد مشجعي «فينورد».
ووصفت وزيرة العدل الهولندية ديلان يسيلغوز زيجيريوس، الهجوم على كلاسن بأنه «نقطة ضعف على الإطلاق» للرياضة في بلدها.
وامتدّ ذلك إلى محاولة جمهور فريق «الكمار» الهولندي الاعتداء على أصدقاء وعائلات لاعبي «وستهام» الإنجليزي، بعد إياب نصف نهائي بطولة «كونفرس ليغ»، في مايو، وهي حادثة مؤلمة كان من الممكن أن تنتهي بمأساة وجذبت الاهتمام الدولي.
ورغم محاولة «اتحاد كرة القدم الهولندي» الدفاع عن مسابقاته، والإشارة إلى أن بلاده ليست الوحيدة التي تواجه مشكلات الشغب، فهناك عقوبات فُرضت من قِبل «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» ضد روما، وبازل، وباير ليفركوزن، وفيورنتينا، ووستهام، لكن مستويات الفوضى في هولندا كانت مُقلقة جداً، لدرجة أنها أثارت جدلاً وطنياً.
وبعد فترة تفشي «كوفيد»، ومنع الجماهير من دخول الملاعب، عاد شباب الألتراس ليفرضوا أنفسهم داخل الأندية الهولندية، بل بات بعضم مسيطراً تماماً، ما أثار نوعاً من الفوضى تفشّت، هذا الموسم، بشكل يبعث على الخطر.
وكانت حادثة كلاسن نقطة التحول، حيث تدخّل رئيس الوزراء مارك روته محذراً من استمرار العنف ووصف ما يحدث بأنه شيء «لا يطاق». وتحرك «الاتحاد الهولندي» متخذاً تدابير جديدة للحد من إلقاء الصواريخ، ومنع المشجعين من غزو الملعب، وقرر منح الحكام إصدار قرارات بإيقاف اللعب مؤقتاً، أو إنهائه اعتماداً على شدة الحادث. ومع ذلك استمرت الاضطرابات، ما جعل الحكومة تطالب بعقوبات فورية، بما في ذلك السجن للمتورطين في الشغب.
ويطالب الهولنديون بالاحتذاء بـ«النموذج الإنجليزي»، وهو تصور أن الفوضى يجري التعامل معها بشكل أكثر شيوعاً من خلال القانون الجنائي.
