جون ستونز... من دكة البدلاء إلى أحد أعمدة مانشستر سيتي

تغيير غوارديولا مركز اللاعب آتى ثماره وساهم في فوز فريقه بالثلاثية التاريخية

ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015
ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015
TT

جون ستونز... من دكة البدلاء إلى أحد أعمدة مانشستر سيتي

ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015
ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015

ليست كل التعديلات التكتيكية ناتجة عن المبالغة في التفكير. ودائماً ما كان المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يتعرض للانتقادات إذا قام بإجراء بعض التغييرات في التشكيلة الأساسية ولم يحقق فريقه الفوز، لكن هذه المرة آتت التغييرات ثمارها وقاد غوارديولا مانشستر سيتي إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي الإنجليزي وللمرة الثالثة في تاريخه هو الشخصي. وحتى منتصف فبراير (شباط) الماضي، لم يكن مانشستر سيتي، وفقاً لمعاييره الاستثنائية، يقدم موسماً رائعاً، وكان هناك كثير من الأسئلة - أسئلة منطقية تماماً آنذاك – بشأن ما فعله المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند بتوازن الفريق. فعندما لا يشارك اللاعب نفسه في أحداث المباراة بشكل كبير، وعندما يلمس الكرة ما يتراوح بين 20 و30 مرة فقط خلال المباراة، فكيف يمكنه المساهمة في عملية الاستحواذ على الكرة والتي تعد أولوية بالنسبة إلى الطريقة التي يلعب بها غوارديولا دائماً؟ ومع ذلك، من الواضح أن هالاند مهاجم من الطراز الرفيع ويمثل تهديداً هائلاً على مرمى الخصوم، خصوصاً في الهجمات المرتدة السريعة.

ولكي يتمكن مانشستر سيتي من استيعاب هالاند، كان يتعين على غوارديولا الاستعانة بلاعب خط وسط آخر، وقد وجد المدير الفني الإسباني ضالته في جون ستونز، الذي جرى تغيير مركزه في البداية من ظهير إلى جناح يميل إلى الدخول إلى عمق الملعب. لكن هذا الأمر يخلق مشكلات دفاعية كبيرة ضد الأجنحة القوية ويتطلب كثيراً من التعديلات في صفوف الفريق. إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر - على الرغم من أن غوارديولا كان يفعل ذلك في بعض الأحيان مع فيليب لام وديفيد ألابا في بايرن ميونيخ، ومع جواو كانسيلو في مانشستر سيتي. ووجد غوارديولا أن الخيار الأكثر أماناً هو الدفع بستونز في مركز قلب الدفاع على أن يتقدم عند استحواذ فريقه على الكرة للعب في خط الوسط إلى جانب رودري.

لكن إنتر ميلان يلعب باثنين من المهاجمين. وبالتالي، لو كان ستونز تقدم للأمام في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، فإن ذلك كان يعني ترك روبن دياز بمفرده للتعامل مع كل من لاوتارو مارتينيز وإدين دزيكو. لذلك، كان الحل هو إعادة ستونز إلى مركز الظهير حيث يمكنه التقدم والدخول إلى عمق الملعب، وهو ما كان يعني غياب كايل ووكر ومشاركة ناثان آكي بدلاً منه، على أن يتحول مانويل أكانجي من ظهير أيسر للعب إلى جانب دياز قلب دفاع ناحية اليمين. كانت هناك لحظة خادعة بعد نحو 12 دقيقة من المباراة عندما اخترق نيكولو باريلا دفاعات مانشستر سيتي، لكن فيديريكو ديماركو لم يتمكن من التقدم بسرعة كافية من مركز الظهير الأيسر لاستغلال المساحة التي فُتحت في الجهة اليمنى لمانشستر سيتي. لكن هذه كانت المخاطرة المحسوبة التي اتخذها مانشستر سيتي. لم يكن ديماركو قادراً على التقدم كثيراً للأمام خوفاً من ترك برناردو سيلفا دون رقابة، وهذا بدوره أعطى ستونز حرية أكبر في التحرك.

وعندما كان مانشستر سيتي يستحوذ على الكرة، كانت الخطة المرسومة تسير بشكل جيد وكما ينبغي. وكان ستونز، بكل تأكيد، يستمتع بالحرية التي حصل عليها. وفي إحدى المرات وجد نفسه في مركز الجناح الأيسر، ولعب تمريرة إلى عمق الملعب، قبل أن يتحول إلى الجهة المقابلة من الملعب ليجد نفسه في مركز الجناح الأيمن. وفي وقت مبكر من الشوط الثاني، وجد ستونز مساحة خالية في منتصف ملعب إنتر ميلان، واندفع للأمام ومر من باريلا وكان يستعد للتسديد، لكن دفاع إنتر ميلان أغلق زاوية التسديد أمامه وأجبره على التمرير. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن ستونز كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري أبطال أوروبا منذ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في عام 2015.

لقد أصبح لقب «بيكنباور بارنسلي» أكثر ملاءمة لستونز من أي وقت مضى، بعدما أثبت صحة وجهة نظر جاك تشارلتون الذي قال في عام 1994 إن الظهير من الناحية التكتيكية هو أهم لاعب على أرض الملعب، وهو اللاعب الذي يتمتع بحرية تغيير شكل المباراة ككل. وفي هذه المباراة النهائية الصعبة للغاية، خصوصاً بعد خروج كيفن دي بروين مصاباً، قدم ستونز أداءً استثنائياً. ربما لم يكن من قبيل الصدفة أن الفرصة الخطرة التي أضاعها روميلو لوكاكو في وقت متأخر من المباراة والرأسية الخطيرة لروبن جوسينز التي تصدى لها إيدرسون جاءتا بعد خروج ستونز من الملعب.

ونظراً إلى أن الأمور كانت تسير على ما يرام تماماً مع مانشستر سيتي في هذه الليلة الأوروبية، فقد كان أكانجي، وهو لاعب مهم للغاية ولا يحظى مطلقاً بالإشادة التي يستحقها، هو الذي بدأ الهجمة التي جاء منها هدف الفوز لمانشستر سيتي عندما مرر كرة بينية رائعة إلى برناردو سيلفا وهو ينطلق بسرعة من الجهة اليمنى لقلب الدفاع، وهو المركز الذي كان يشغله ستونز في العادة. في بعض الأحيان، يُبرز القدر أهمية التغيير التكتيكي الذي يجريه المدير الفني، وهو ما حدث في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا فيما يتعلق بتغيير غوارديولا مركز ستونز.

غوارديولا وستونز وتقدير متبادل (رويترز)

وفور إطلاق صافرة النهاية وبدء احتفالات جماهير مانشستر سيتي بهذا اللقب الغالي، كان من المعبر تماماً أن نرى غوارديولا وهو يسير مع ستونز ويضع ذراعه حول عنقه، في إشارة واضحة إلى إعجاب المدير الفني الإسباني بما يقدمه هذا اللاعب داخل المستطيل الأخضر. من المنطقي تماماً أن نشير إلى أن غوارديولا لم يعمل إلا مع الأندية العملاقة وأن الطريقة التي يلعب بها تعتمد على وجود لاعبين من الطراز العالمي، لكن من الواضح أيضاً أنه يساعد اللاعبين على تطوير وتحسين مستواهم بشكل مستمر.

لقد كان ستونز من أولى الصفقات التي عقدها غوارديولا عند توليه قيادة مانشستر سيتي، وعلى مدار فترة طويلة لم يكن المدافع الإنجليزي الدولي يلعب بشكل أساسي أو يشعر بالاستقرار. وقبل كل شيء، كان ستونز مختلفا تماماً عن نوعية اللاعبين الإنجليز الآخرين، فهو قلب دفاع يجيد التمرير وبناء الهجمات من الخلف، وهو الأمر الذي نادراً ما تجده في مدافع إنجليزي! لكن حتى غوارديولا، الذي دائماً ما يفضل الاعتماد على المدافعين الذين يجيدون التمرير، بدا أنه فقد الثقة بستونز في بعض الأحيان، والدليل على ذلك أن ستونز لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 12 مرة في موسمي 2019 - 2020 و2021 - 2022. وعلاوة على ذلك، لم يكن ستونز لاعباً أساسياً في صفوف الفريق في بداية هذا الموسم، لكن بعد بيع كانسيلو كان الأمر يتطلب الاعتماد على مدافع آخر لتقديم المساعدة اللازمة في خط الوسط، وهو الأمر الذي ساهم في تألق ستونز.

يبلغ ستونز من العمر 29 عاماً الآن، وبدأ أخيراً تقديم المستويات المتوقعة منه، ليس فقط بصفته مدافعاً مفيداً للفريق، ولكن أيضاً بصفته صانع ألعاب من عمق الملعب يجيد أيضاً ألعاب الهواء. من الواضح أن بعض التعديلات والتغييرات التكتيكية ليست مبالغة في التفكير كما يتهم كثيرون غوارديولا. وفي بعض الأحيان تكون هذه التغييرات التكتيكية ضرورية ومهمة للغاية، وفي بعض الأحيان تؤتي ثمارها تماماً، كما حدث مع ستونز!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)
TT

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)

تتزايد المؤشرات في أروقة ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي، وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير.

وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2، لتعمّق من أزمة الفريق، وتُسجّل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزّز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت، قد تُحسم مع نهاية الموسم، رغم أن تعثر المنافسين المباشرين على مراكز دوري أبطال أوروبا أرجأ اتخاذ قرار الإقالة الفورية.

وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأول لخلافة سلوت. ويُنظر إلى ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في «أنفيلد». إلا أن المدرب الإسباني لا يفضل تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم، مفضلاً الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه بشكل متكامل.

تشابي ألونسو (رويترز)

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017؛ حيث خاض منذ ذلك الحين 435 مباراة، سجل خلالها 255 هدفاً، ما يجعله من أبرز الهدافين في تاريخ النادي.

ويواجه ليفربول تراجعاً واضحاً في نتائجه، إذ حصد 4 نقاط فقط من آخر 4 مباريات في الدوري، ليحتل المركز الخامس، في وقت تحتدم فيه المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. ويحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط، رغم نتائجه المتذبذبة، فيما يواصل تشيلسي الضغط على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وفي محاولة لتبرير تراجع الأداء، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، متضمناً التعاقد مع لاعبين بارزين مثل فلوريان فيرتس. في المقابل، أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو، من بينهم لويس دياز، في إطار إعادة هيكلة التشكيلة.

غير أن هذه التغييرات لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في الجهاز الفني، والتفكير في مدرب قادر على توظيف الإمكانات المتاحة بشكل أفضل.

وكان مايكل إدواردز قد أبدى اهتمامه بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع باير ليفركوزن؛ حيث حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة، في سابقة لافتة في الدوري الألماني.

ورغم التغيير الذي شهدته الإدارة الفنية بعد رحيل المدرب يورغن كلوب، ونجاح سلوت في موسم 2024-2025، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز، مشيراً إلى وجود اهتمام جاد بخدماته، في ظل سمعته المتنامية بوصفه مدرباً واعداً، بعد مسيرة لاعب حافلة بالألقاب، توج خلالها بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول، إضافة إلى كأس العالم وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.

وحسب تقارير صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن ليفربول يُعد من أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع ألونسو، بل من أكثرها حظاً. ويُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.

وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع مهاجم صريح ولاعب وسط محوري قبل توقيع العقد، وهو ما لا يرغب في تكراره. كما أن مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية بشكل مبكر، خلافاً لقناعاته، شكّلت تجربة تعليمية صعبة، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 0-4، ما وضعه تحت ضغط مبكر قبل انطلاق الموسم.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي، كثّف ليفربول مساعيه للتعاقد معه، في ظل قناعة بأن عودته إلى «أنفيلد» قد تمثل نقطة انطلاق جديدة للفريق. ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، وهو ما فعله مع فيرتس في ليفركوزن؛ حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي.

ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح، وتعزيز الذهنية التنافسية، والعمل على تطوير اللاعبين بشكل يومي، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها قد تُعيد للفريق توازنه، في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي.


شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟


فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)
TT

فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)

طلب ماكس فرستابن من أحد الصحافيين مغادرة إفادة صحافية، اليوم (الخميس)، على هامش سباق «جائزة اليابان الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، إذ لا يزال الهولندي مستاء من سؤال طرحه عليه الصحافي نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن واقعة كلَّفته لقبه الخامس على التوالي في بطولة السائقين.

وقال فرستابن، وهو يجلس للإجابة عن الأسئلة في منطقة ضيافة رد بول في حلبة سوزوكا قبل السباق الثالث من الموسم: «لن أتحدث قبل أن يغادر»، وطلب من الصحافي «الخروج».

وقال بعد مغادرة الصحافي: «الآن يمكننا أن نبدأ».

وكان فرستابن قد اشتبك سابقاً مع الصحافي عقب السباق الختامي للموسم في أبوظبي في ديسمبر الماضي، وذلك بعد خسارته اللقب أمام سائق مكلارين، لاندو نوريس بفارق نقطتين فقط.

وكان المراسل قد سأل فرستابن، عمّا إذا كان يندم مع مرور الوقت على الواقعة التي جمعته مع سائق مرسيدس، جورج راسل، في سباق «جائزة إسبانيا الكبرى» في يونيو (حزيران)، والتي تلقى الهولندي بسببها عقوبةً زمنيةً قدرها 10 ثوانٍ؛ مما أدى إلى تراجعه من المركز الخامس إلى العاشر وكلَّفه ذلك 9 نقاط ثمينة.

وردَّ فرستابن على الصحافي قائلاً: «أنت تنسى كل الأشياء الأخرى التي حدثت في موسمي. والشيء الوحيد الذي تذكره هو برشلونة. كنت أعلم أن هذا سيحدث. أنت تبتسم لي الآن ابتسامة غبية».

وأضاف: «إنه جزء من السباق في النهاية. تعيش وتتعلم. البطولة تتكوَّن من 24 جولة. كما أنني تلقيت كثيراً من هدايا عيد الميلاد المبكرة في النصف الثاني (من الموسم)، لذا يمكنك أيضاً السؤال عن ذلك».

وسار باقي مؤتمر فرستابن الصحافي دون أي مشكلات. وظهر السائق (28 عاماً) مسترخياً و هادئاً وهو يجيب عن أسئلة تتعلق بمشاركته الأخيرة في سباق للسيارات الرياضية في حلبة نوربورجرينغ بألمانيا، وقيادته لسيارة ضمن سلسلة «سوبر جي تي» اليابانية على حلبة فوجي.

ويحتلُّ فرستابن المركز الثامن في الترتيب العام بعد حصوله على المركز السادس في «سباق أستراليا» وانسحابه من سباق الصين؛ مما جعله يمرُّ ببداية صعبة للموسم.

ويُعرَف الهولندي بصراحته المعهودة وقدراته التنافسية، ويعدُّ من بين أقوى منتقدي القواعد الجديدة الخاصة بوحدات الطاقة في هذه الرياضة.

وقال، اليوم (الخميس): «هذه هي الحقيقة التي نعيشها الآن... عليك فقط أن تتقبل ذلك في الوقت الحالي».