كيف أصبح غوندوغان شخصية محورية في رحلة مانشستر سيتي نحو المجد التاريخي؟

لاعب خط الوسط الألماني أصبح هو من يصنع الفارق في تشكيلة فريقه المذهلة

الأهداف التي أحرزها غوندوغان هذا الموسم حسمت الكثير من المواجهات المهمة  (رويترز)
الأهداف التي أحرزها غوندوغان هذا الموسم حسمت الكثير من المواجهات المهمة (رويترز)
TT

كيف أصبح غوندوغان شخصية محورية في رحلة مانشستر سيتي نحو المجد التاريخي؟

الأهداف التي أحرزها غوندوغان هذا الموسم حسمت الكثير من المواجهات المهمة  (رويترز)
الأهداف التي أحرزها غوندوغان هذا الموسم حسمت الكثير من المواجهات المهمة (رويترز)

في الدقيقة 71 من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، استغل نجم خط وسط مانشستر سيتي إيلكاي غوندوغان، كرة مرتدة من حارس مانشستر يونايتد، ديفيد دي خيا، ووضع الكرة في المرمى للمرة الثالثة في تلك المباراة، لكن الحكم المساعد رفع الراية وألغي الهدف بداعي التسلل. لم يشتك غوندوغان أو يعترض، لكنه ابتسم، وربما كان يلوم نفسه على أنه كان يتعين عليه التحرك بسرعة حتى لا يقع في مصيدة التسلل. لم ينجح غوندوغان في كسر الرقم المسجل باسم ستان مورتنسن، باعتباره اللاعب الوحيد الذي سجل 3 أهداف في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على «ملعب ويمبلي»، لكن ربما تكون هذه واحدة من تلك اللحظات النادرة خلال الأشهر الأخيرة التي يفشل فيها غوندوغان في التحرك في التوقيت المناسب.

لقد تحول غوندوغان، الذي يعد أول صفقة يعقدها غوارديولا عند توليه قيادة مانشستر سيتي، إلى اللاعب الذي يصنع الفارق في تشكيلة «السيتيزنز» وإحدى الركائز الأساسية في صفوف الفريق نحو الفوز بالثلاثية التاريخية، إذا لم يجد إنتر ميلان الإيطالي الوصفة التي استعصت على جميع المنافسين أمام غوارديولا ولاعبيه. وإذا نجح غوندوغان في قيادة مانشستر سيتي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في إسطنبول، فإن المقابل المادي الذي دفعه مانشستر سيتي للتعاقد مع نجم خط الوسط الألماني من بوروسيا دورتموند عام 2016، والذي يصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني فقط، يعني أن هذه الصفقة ستكون واحدة من أذكى الصفقات في العصر الحديث لكرة القدم.

كان غوندوغان يبلغ من العمر 25 عاماً عندما تمت هذه الصفقة، وكانت أفضل سنوات حياته الكروية في انتظاره. كان اللاعب الألماني قد غاب عن الملاعب لمدة عام كامل بسبب إصابة تعرض لها في الظهر، وعندما أصيب بقطع في الرباط الصليبي للركبة في مباراته السادسة عشرة مع مانشستر سيتي غاب عن الملاعب لفترة طويلة أيضاً. كان من الممكن أن تتسبب هذه الإصابات القوية في نهاية مسيرة غوندوغان الكروية مبكراً، لكنه عمل بكل قوة وعاد للملاعب من جديد، وأصبح أحد أهم اللاعبين في فريق مانشستر سيتي.

كان غوندوغان هو من أحرز هدفي الفوز على مانشستر يونايتد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهو من حمل كأس البطولة باعتباره قائداً للفريق، وقد يرفع كأس دوري أبطال أوروبا يوم السبت إذا فاز مانشستر سيتي على إنتر ميلان. وقال غوندوغان عندما سُئل عن أهمية شارة قيادة مانشستر سيتي، التي حصل عليها بعد تصويت من لاعبي الفريق: «أعتقد أن الأمر يتعلق بالطريقة التي كنت أتصرف بها خلال السنوات القليلة الماضية، وتعد هذه مجرد مكافأة من زملائي في الفريق». وأضاف: «أحاول أن أفعل الأشياء نفسها التي كنت أفعلها منذ سبع سنوات حتى الآن، ولا أشعر أنه يجب علي أن أغير أي شيء لأنني أحمل شارة القيادة». كان غوندوغان قد خطط لتوجيه بعض الكلمات لزملائه في اجتماع ما قبل مباراة الفريق أمام مانشستر يونايتد على «ملعب ويمبلي»، لكن روبن دياز كان يريد توجيه بعض الكلمات أيضاً، لذلك سمح له غوندوغان بذلك، وتراجع هو للوقوف بين باقي زملائه في الفريق. إنها تفاصيل ثانوية صغيرة، لكنها تعكس تماماً شخصية غوندوغان المتواضعة، التي لا تعرف الأنانية أو الغرور.

وقبل 6 أسابيع من تعرضه للإصابة التي أوقفت مسيرته الكروية مبكراً مع مانشستر سيتي، سجل غوندوغان هدفين في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على برشلونة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وهي المباراة التي بدت وكأنها نقطة فاصلة بين القوة القديمة لبرشلونة والقوة الجديدة لمانشستر سيتي بقيادة غوارديولا. لكن لم يكن أيٌّ من هذين الهدفين بجمال وروعة الهدفين اللذين سجلهما في مرمى مانشستر يونايتد على «ملعب ويمبلي»، أو بروعة الهدف الذي سجله على ملعب «غوديسون بارك» معقل إيفرتون، الشهر الماضي. لقد كان غوارديولا يشعر دائماً بقدرة غوندوغان على إحراز هذه النوعية من الأهداف، لذلك منحه حرية التقدم إلى الأمام قبل 3 مواسم، ومنذ ذلك الحين سجل لاعب خط الوسط الألماني 38 هدفاً، كان أحدها حاسماً في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2021 - 2022، وهو الهدف الحاسم في مرمى أستون فيلا.

ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول مستقبل غوندوغان مع مانشستر سيتي. لقد أعلن كل طرف من الطرفين رغبته تمديد التعاقد، لكن لم يتم التوقيع على عقد جديد حتى الآن. وتعانق غوندوغان وغوارديولا فور نهاية المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على «ملعب ويمبلي»، في مشهد يعكس قوة العلاقة بين الرجلين. من المؤكد أن خسارة لاعب بهذه القدرات والإمكانات وهذه الشخصية الرائعة ستكون بمثابة ضربة قوية لمانشستر سيتي، على الرغم من أن الفريق قادر على التكيف مع رحيل أي لاعب حتى ولو كان أساسياً، كما رأينا من قبل.

ومع ذلك، يرى البعض أن الوقت الحالي مثاليٌّ للطرفين للانفصال، فمن ناحية مانشستر سيتي، فإن اللاعب يبلغ من العمر الآن 32 عاماً، ولن يكون قادراً على تقديم المستويات القوية نفسها خلال السنوات المقبلة، ويمكن الاعتماد على لاعب بديل أصغر في السن، ومن ناحية غوندوغان، فإن المستويات القوية التي يقدمها هذا الموسم مع مانشستر سيتي ستجعله مرغوباً في العديد من الأندية الأخرى التي يمكن أن يبدأ معها تجربة جديدة.

 

غوندوغان وكأس إنجلترا بعد تألق مذهل أمام يونايتد (رويترز)

وقال غوندوغان: «إنه شعور استثنائي أن أرفع هذه الكأس، وآمل أن أفعل ذلك مرة أخرى». لم يكن هذا تلميحاً لإمكانية الرحيل، لكنه كان إشارة إلى كأس دوري أبطال أوروبا، التي يسعى الفريق للفوز بها منذ فترة طويلة. وأكد غوندوغان أن فريقه سيواجه مهمة صعبة أمام إنتر ميلان الإيطالي في نهائي البطولة القارية الكبرى. ووصف غوندوغان، إنتر، بأنه «فريق هجومي» نجح في الفوز باللقب القاري ثلاث مرات من قبل. ويتوقع غوندوغان أن يعتمد إنتر على مرونته الدفاعية في النسخة 67 من المسابقة الأوروبية، لكنه يعلم أن سيتي يمتلك مهاجماً رائعاً وهو إيرلينغ هالاند، الذي سيكون حريصاً على تسجيل الأهداف. وسجل هالاند 52 هدفاً في جميع المسابقات خلال موسم 2022 - 2023، بما في ذلك 12 هدفاً في النسخة الحالية لدوري أبطال أوروبا، ليتصدر قائمة الهدافين.

وأوضح: «في الوقت الحالي، قد يكون أفضل مهاجم في العالم إنه يجلب الكثير لفريقنا، خصوصاً بالمقارنة مع السنوات القليلة الماضية فهو يعطينا ميزة إضافية، مع قوته البدنية وعقليته وسرعته ومع أهدافه أيضاً بالطبع». وأضاف: «في العامين الماضيين، لم يكن لدينا رأس حربة كلاسيكي في الفريق، لذلك احتجنا إلى اللعب بشكل أكثر مرونة قليلاً وبطريقة مختلفة قليلاً، الآن نعلم أن لدينا مهاجماً يمكنه التحكم في الكرة بما في ذلك الكرات الثابتة العالية».

وواصل: «إنه جيد للغاية في التعامل مع رأسه، ويمكنه الفوز في الالتحامات الثنائية ضد دفاع قوي، وأعتقد أن هذا يضيف بعداً جديداً تماماً لطريقة لعبنا، ويعطينا ديناميكية جديدة، بالإضافة إلى ذلك فهو يتميز بعقلية وشخصية رائعة». ربما تم التعاقد مع المهاجم النرويجي العملاق خصيصاً من أجل الفوز بدوري أبطال أوروبا، لكن ربما يكون غوندوغان هو من يقود الفريق للفوز بهذا اللقب الغالي!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)
ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)
TT

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)
ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)

قال ماوريسو بوكتينيو إنه يشعر بـ«حزن كبير» وهو يشاهد فريقه السابق توتنهام في صراع لتفادي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن بوكتينيو قاد توتنهام لإنهاء الدوري في المركز الثاني، في موسم 2016 - 2017، كما قاد للفريق للوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا في 2019، خلال خمس سنوات قضاها في تدريب الفريق.

ولكن أصبحت الصورة مختلفة الآن بالنسبة لتوتنهام، الذي يحتل المركز الثامن عشر، بفارق نقطتين خلف المنطقة الآمنة، مع تبقي أربع مباريات على نهاية الموسم.

وقال بوكتينيو في ظهوره على بودكاست «ذي أوفرلاب ستيك تو فوتبول»: «إنه لأمر محزن حقاً، فأنا أحب توتنهام حقاً، وسيظل جزءاً من حياتي، جزءاً مهما من حياتي كمدرب، وحياتي الشخصية أيضاً».

وأضاف: «إنه أمر محزن حقاً لأنني أعلم معاناة الناس هناك، داخل النادي وأيضا الجماهير. من الصعب تقبل هذا».

وتزامنت فترة عمل بوتشيتينو في النادي مع بناء ملعب النادي الحالي ومركز التدريب، وهي فترة كان فيها الفريق يخوض المباريات التي تقام على أرضه في ملعب «ويمبلي»، بينما كانت ميزانية الانتقالات محدودة بسبب ضخ الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية.

وذكر بوكتينيو أن ساديو ماني وجورجينيو فينالدوم كانا من بين اللاعبين الذين أراد التعاقد معهم للنادي، لكنهما في النهاية انضما إلى ليفربول، وكانا ضمن الفريق الذي فاز على توتنهام بنتيجة 2 - صفر في نهائي دوري أبطال أوروبا.

وأضاف بوكتينيو: «إنه أمر مؤسف. كنا نحقق الفوز كل موسم، لأننا كنا نقاتل في ظل ظروف صعبة، فقد أمضينا 18 شهراً من دون أي صفقة تعاقد. كان ذلك رقماً قياسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز».

وأكد: «كان لدينا مال للإنفاق، لكن ليس بالقدر الذي يسمح لنا بالتحسُّن أو الاقتراب من الفوز أو المنافسة الحقيقية على الألقاب. لقد نافسنا بالفعل على الفوز، لكننا افتقدنا تلك الخطوة الأخيرة الحاسمة».

وبعد خمسة شهور من نهائي دوري أبطال أوروبا، أُقيل بوتشيتينو من دانييل ليفي، رئيس النادي وقتها، عقب بداية ضعيفة للموسم، وحل محله جوزيه مورينيو.


فيس في قمة تركيزه قبل «رولان غاروس»

أرتور فيس (إ.ب.أ)
أرتور فيس (إ.ب.أ)
TT

فيس في قمة تركيزه قبل «رولان غاروس»

أرتور فيس (إ.ب.أ)
أرتور فيس (إ.ب.أ)

واصل الفرنسي أرتور فيس تألقه هذا الموسم، فبعد فوزه ببطولة برشلونة المفتوحة للتنس في وقت سابق من هذا الشهر، جاء تقدمه إلى قبل نهائي بطولة مدريد المفتوحة، ليؤكد تعافيه من إصابة الظهر التي عانى منها لفترة طويلة، واستعداده لفرض نفسه في بطولة فرنسا المفتوحة على أرضه.

وتعرض الفرنسي لإصابة بكسر إجهادي في أسفل ظهره خلال بطولة رولان غاروس العام الماضي، قضت على ما تبقى من موسمه، وكانت عودته القصيرة في تورونتو في أغسطس (آب) الماضي سابقة لأوانها، لينتكس ويضطر لخوض فترة طويلة أخرى من إعادة التأهيل.

ومنذ عودته إلى المنافسات في فبراير (شباط) الماضي، حقق فيس نتائج جيدة في الدوحة و«إنديان ويلز» و«ميامي» قبل أن يواصل تألقه ويتوج بلقب برشلونة؛ حيث هزم أندريه روبليف في النهائي ليفوز بلقبه الأول منذ عودته.

وفاز فيس 6 - 3 و6 - 4 على التشيكي ييري ليهيتشكا في دور الثمانية في مدريد، أمس (الأربعاء)، مما رفع من أسهمه والتوقعات المحيطة به قبل انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة في 24 مايو (أيار) المقبل، لكن الفرنسي قرر تجاهل كل هذه الضجة.

وقال فيس (21 عاماً) للصحافيين: «أنا لا أنظر إلى ذلك إطلاقاً. لأنك إذا فعلت، فإن ذهنك سيتشتت في كل الاتجاهات. أحاول أن أصب تركيزي على اللعب هنا في مدريد، ثم بعد ذلك بطولة روما، يليها المزيد من التحضير لما هو قادم، ثم بطولة فرنسا المفتوحة. لذلك، لدي الكثير من الوقت».

وأضاف: «عندما تكون مصاباً، تتلقى الكثير من الانتقادات والتعليقات السيئة. لذا توقفت عن متابعة (وسائل التواصل الاجتماعي). ومنذ ذلك الحين، أشعر بأنني بخير من دونها».

وسيكون هدف فيس الأساسي بلا شك أن يصبح أول فرنسي يفوز بواحدة من البطولات الأربع الكبرى منذ تتويج يانيك نواه ببطولة رولان غاروس عام 1983، وينصب تركيزه حالياً على مباراته أمام المصنّف الأول عالمياً يانيك سينر في قبل نهائي مدريد غداً (الجمعة).

وقال الفرنسي: «لم أخسر أي مباراة على الملاعب الرملية. وهو لم يخسر أي مباراة على الملاعب الرملية والصلبة منذ فترة طويلة. لذلك ستكون مباراة رائعة».


مونديال 2026: فيلادلفيا تروج نفسها كخيار منخفض التكلفة

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)
تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)
TT

مونديال 2026: فيلادلفيا تروج نفسها كخيار منخفض التكلفة

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)
تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة، عبر توفير وسائل نقل وإقامة وطعام بأسعار معقولة، في وقت تتعرض فيه مدن أخرى لانتقادات حادة، بسبب استغلال المشجعين ورفع الأسعار.

وانتقدت مجموعات من المشجعين خططا لفرض رسوم تصل إلى 150 دولاراً للفرد مقابل رحلة قصيرة ذهاباً وإياباً إلى ملعب في نيوجيرزي، بالقرب من نيويورك الذي سيستضيف المباراة النهائية للبطولة في 19 يوليو (تموز).

في المقابل، لن يدفع المشجعون المتجهون إلى ملعب «لينكولن فايننشال فيلد» في فيلادلفيا سوى 2.90 دولارين لاستخدام مترو الأنفاق للوصول إلى الملعب.

وقالت نائبة رئيس بلدية فيلادلفيا، فانيسا غاريت هارلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال فعالية إعلامية، الثلاثاء: «نريد التأكد من أن الحدث متاح وميسور التكلفة للجماهير. إذا قمنا بتسعير وسائل النقل بشكل مبالغ فيه، فإننا بذلك نستبعد فئة كاملة من الناس».

وتضمّ الولايات المتحدة 11 ملعباً مخصصاً لاستضافة مباريات كأس العالم الذي تنظمه بالشراكة مع كندا والمكسيك، على أن تنطلق المنافسات في 11 يونيو (حزيران)، في مكسيكو سيتي.

وأدت المخاوف من ارتفاع التكاليف بشكل كبير إلى إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تخصيص 100 مليون دولار أميركي إضافية لمساعدة المنتخبات الـ48 المشاركة على تغطية نفقات الوجود في أميركا الشمالية، بعد أن حذرت الاتحادات من احتمال تكبُّد خسائر مالية.

كما أثارت أسعار التذاكر «الفلكية» التي تفوق بكثير تلك التي طُرحت في مونديال قطر 2022، غضب الجماهير؛ خصوصاً في المدن الكبرى، مثل نيويورك ولوس أنجليس.

وبالنسبة للمشجعين الذين سيسافرون دون تذاكر، تؤكد «مدينة الحب الأخوي» أنها ستوفر منطقة ترفيه مخصصة للمشجعين مجانية طوال فترة البطولة التي تمتد 39 يوماً.

ومن المتوقَّع أن يستوعب الموقع في «ليمون هيل» نحو 15 ألف مشجع يومياً، لمتابعة المباريات والاستمتاع بالأطعمة المحلية والفعاليات الترفيهية.

وتواجه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، تحديات تتعلق بارتفاع معدلات الجريمة، إلا أن السلطات تؤكد أن جرائم القتل شهدت انخفاضاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.

كما تسابق المدينة الزمن لإنجاز الاستعدادات، مع استمرار أعمال الطرق ووجود السقالات في محطة القطارات الرئيسية «30 ستريت»، استعدادا لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار.

وفي ظل العناوين السلبية حول ارتفاع أسعار الفنادق في مدن أخرى، تسعى فيلادلفيا إلى استثمار هذا الوضع لصالحها.

وكشف تحقيق أجرته صحيفة «ذا أثلتيك» أن أسعار غرف الفنادق في هيوستن ارتفعت بنسبة 457 في المائة، خلال أول مباراة تستضيفها المدينة، مقارنة بارتفاع قدره 198 في المائة في فيلادلفيا، بينما سجلت كانساس سيتي زيادة بنسبة 364 في المائة.

وقالت آن راين، نائبة وزير السياحة في ولاية بنسلفانيا: «لا يزال بإمكانك حجز فندق متوسط المستوى في فيلادلفيا خلال عطلة الرابع من يوليو (تموز) مقابل نحو 400 دولار لليلة، أو 200 دولار لغرفة أساسية».

وأشادت بانخفاض تكاليف النقل للمشجعين، ومنطقة المشجعين المجانية، مؤكدة أن الزوار «لن يتعرضوا للاستغلال في أسعار الفنادق»، إذ اعتبرت أن ذلك يجعل فيلادلفيا أفضل مدينة مضيفة في الولايات المتحدة، من حيث القيمة مقابل المال.

وأوضحت: «لا توجد أي مقارنة».

ويتوقع المنظمون أن تستقطب البطولة نحو 500 ألف زائر إلى منطقة فيلادلفيا، الواقعة بين واشنطن ونيويورك، على أن يتوزع العدد بالتساوي بين الزوار المحليين والدوليين.

ومن المتوقَّع أن تضخ البطولة نحو 700 مليون دولار في اقتصاد المنطقة، وفق تقديرات شركة «إيكونسلت».

وقالت ميغ كين، المديرة التنفيذية لاستضافة فيلادلفيا لمونديال 2026: «فيلادلفيا مدينة مجتهدة، صلبة، تنتمي إلى الطبقة العاملة، ونحن نفخر بذلك».

وأضافت: «رغم ما نملكه من فنون وثقافة، فإننا نوفر أيضاً مجموعة واسعة من المطاعم وتجارب الطعام والشراب التي تناسب جميع الميزانيات».

وأكدت أن ذلك «يتيح لأشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية الاستمتاع بتجربة كأس العالم هنا».

وستستضيف فيلادلفيا ست مباريات على ملعبها المطوّر الذي كان يستخدم لمباريات كرة القدم الأميركية «إن إف إل»، تختتم بمباراة في ثمن النهائي في الرابع من يوليو (تموز)، فيما ترى كين أن المدينة ستظل وجهة مناسبة للمشجعين حتى نهاية البطولة.

وأشارت إلى أن الرحلة من فيلادلفيا إلى ملعب نيوجيرزي الذي يستضيف النهائي «غالباً ما تكون أسهل بكثير من السفر» حتى من مانهاتن.