من يستطيع تعويض بنزيمة في ريال مدريد؟

النادي الملكي الإسباني يستهدف هاري كين وأسيمين في خطة لإعادة بناء الفريق

بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)
بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)
TT

من يستطيع تعويض بنزيمة في ريال مدريد؟

بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)
بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)

بيريز رئيس الريال وافق على رحيل بنزيمة بمقابل مالي كبير حالياً أفضل من تركه مجاناً الموسم المقبل فقد ريال مدريد لقبيه الدوري الإسباني لصالح الغريم برشلونة بفارق كبير من النقاط، ودوري أبطال أوروبا (مسابقته المفضلة) بخسارة مذلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي، ما دعا إلى تجديد المطالب بإعادة بناء الفريق من جديد والتخلي عن اللاعبين كبار السن، لكن رحيل القائد والهداف الأبرز الفرنسي كريم بنزيمة جاء بمثابة صدمة لجماهير النادي الملكي.

وبعد 24 ساعة فقط من تأكيد مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي على أن بنزيمة مستمر وضمن خططه المستقبلية للموسم الجديد، جاء بيان رئيس النادي فلورنتينو بيريز الصادم بإعلان نهاية مشوار النجم الفرنسي بعد 14 عاما حافلة بالكؤوس والألقاب مع النادي الملكي.

وربما يرى بيريز أن الموافقة على رحيل بنزيمة بمقابل مالي كبير الآن أفضل من تركه يرحل مجانا الموسم المقبل.

لقد أغفل مسؤولو الريال أعينهم حول مطالب المراقبين بضرورة تجديد دماء الفريق، وكان يرون أنه ما دامت العجلة تدور والفريق يحقق الانتصارات والأهداف المرجوة، فلا يوجد داع لإجراء تغييرات كبيرة على التشكيلة، حتى تكشفت الأمور هذا الموسم، وتراجع النتائج ما هو إلا مردود مناسب لتقدم الفريق في السن. وكما لو كانت الهزيمة المذلة أمام مانشستر سيتي قد فتحت العيون ليدرك الجميع أن الكرواتي لوكا مودريتش يبلغ من العمر 37 عاماً، وبنزيمة 35 عاماً، والألماني توني كروس 33 عاما، وداني كارفاخال 31 عاماً. وبدأ الحديث يدور الآن حول المرحلة الانتقالية وضرورة إعادة بناء الفريق والاعتماد على جيل جديد، خاصة وأن الفريق يضم بالفعل عدداً من اللاعبين الشباب الموهوبين أمثال، إدواردو كامافينغا البالغ من العمر 20 عاماً، وفينيسيوس جونيور ورودريغو 22 عاماً، وأوريلين تشواميني 23 عاماً، وفيدريكو فالفيردي 24 عاما، وإدير ميليتاو 25 عاما. مع ثقة ريال مدريد تماماً في قدرته على التعاقد مع النجم الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام البالغ من العمر 19 عاماً.

لكن جماهير الريال ترى أن التخلي عن بنزيمة ليس بالقرار الصائب حاليا، لأن المهاجم المتوج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم العام الماضي ما زال لديه الكثير ليقدمه للفريق. وسيترك بنزيمة الذي انضم لريال مدريد عام 2009 قادماً من ليون الفرنسي، بصمة لا تُمحى داخل النادي الملكي، حيث توج معه بـ25 لقباً بينها خمسة في مسابقة دوري أبطال أوروبا.

هاري كين على رادار الريال (ا ف ب)cut out

وبعدما لعب الدولي الفرنسي السابق لفترة طويلة في ظل النجم السابق للنادي الملكي الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو، فرض نفسه كقوة هجومية بمجرد رحيله في صيف 2018، حيث يحتل المركز الثاني على لائحة أفضل الهدافين في تاريخ النادي الملكي برصيد 353 هدفا مقابل 450 هدفا لرونالدو الذي يدافع حاليا عن ألوان النصر السعودي. وبأهدافه الـ15 التي سجلها الموسم الماضي في المسابقة القارية العريقة، سيظل بنزيمة صاحب الفضل في اللقب الرابع عشر.

وما يشعر جماهير الريال بالقلق وعدم الثقة برحيل بنزيمة، هو فشل الإدارة في التعاقد مع الفرنسي كيليان مبابي من باريس سان جيرمان الموسم الماضي. ومن المتوقع أن يحول بيريز رئيس الريال تركيزه في سوق الانتقالات المقبلة للتعاقد مع مهاجم من العيار الثقيل، وربما يكون التوجه نحو الإنجليزي الدولي هاري كين هداف توتنهام أو النيجيري فيكتور أوسيمين هداف نابولي. اللاعبان ضمن أهداف مانشستر يونايتد أيضا، وهو ما قد يفتح الباب لمزايدات كبيرة هذا الصيف. ولن يتخلى توتنهام عن كين بمبلغ يقل عن 100 مليون جنيه إسترليني، بينما حدد نابولي 150 مليون يورو شرطاً لبيع أوسيمين. ولا يريد هاري كين (30 عاماً) خوض تجارب خارج الدوري الإنجليزي، سعياً منه لتحطيم رقم آلان شيرر القياسي لأفضل هدافي الممتاز بالتاريخ. وسجل هاري كين 30 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ما رفع رصيده الإجمالي إلى 280 هدفاً في 435 مباراة مع توتنهام. لكن اللاعب الفائز بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات فشل في الفوز بأي ألقاب مع توتنهام، ما يجعله قد يوافق على عرض مانشستر يونايتد إذا رغب في الاستمرار باللعب في بلاده، أو الرحيل إلى الريال إذا كان العرض مغريا.

وكان الألماني توني كروس قد اعترف بأن الريال هذا الموسم ليس هو الذي كان بالسنوات الأخيرة، وقال: «يتعين علينا أن نقول الحقيقة، الهزيمة أمام سيتي كانت مؤلمة للغاية، ولم يكن من الممكن الهروب منها هذه المرة!».

وكان أنشيلوتي الذي تردد أنه ربما يتوجه لقيادة منتخب البرازيل عقب هذا الموسم، قد أعرب عن رغبته في الاستمرار مع الريال لنهاية تعاقده صيف 2024، حيث يريد إعادة بناء الفريق بوجود القائد بنزيمة، لكن عليه الآن انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات سوق الانتقالات أو النظر لمستقبله بعيدا عن الدوري الإسباني.

أنشيلوتي مدير فني واقعي ويتعامل مع الأمور بهدوء وحكمة، وهذه الصفات كانت أحد الأسباب الرئيسية في نجاحه، ويدرك تماما أن المرحلة المقبلة في الريال ستشهد تقلبات مثيرة، وأنه سيتعرض لضغوط كبيرة بشأن مستقبله أيضا رغم تأكيد الإدارة على بقائه.

لقد سُئل أنشيلوتي عن مستقبله في كل مؤتمر صحافي عقب وقبل المباريات الأخيرة، والتي يزيد عددها على 100 مؤتمر هذا الموسم، فكيف ستكون الحال هذه المرة بعد ختام الموسم المتواضع للنادي، ورؤية أبرز نجوم الفريق يقرر الرحيل؟

وأكد أنشيلوتي: «وعدني (بيريز) باستمرار دعمه، وتحدثنا بشأن المستقبل بأمل تحسين الأوضاع ودعم الفريق». لقد وصف مدير العلاقات المؤسسية في ريال مدريد، إميليو بوتراغينيو، أنشيلوتي بأنه مدير فني «مذهل»، مشيرا إلى أن «لديه عقدا» مع النادي، لكن لا تزال الشكوك موجودة بشأن مستقبل المدير الفني الإيطالي المخضرم. في وقت يطالب فيه كثيرون بإعادة بناء الفريق تحت إدارة فنية جديدة. لقد كان القائمون على الريال يرون أن الأمور تسير على ما يرام، ما دام أن الفريق ينجح في إيجاد طريقة ما للتفوق على المنافسين، لكن هذا الموسم تكشفت الأمور، وفقد النادي البطولتين الأهم، وبات المطلب هو التغيير السريع.


مقالات ذات صلة

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي يشارك في تدريبات ريال مدريد

شارك القناص الفرنسي كيليان مبابي في التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد الإسباني اليوم (الاثنين)، تأهباً لمواجهة إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: راشفورد لإلهام برشلونة أمام أتلتيكو

سيكون المهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد مصدر إلهام لفريقه برشلونة، الساعي لتعويض خسارته على ملعبه «كامب نو» أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين في الذهاب.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

قال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إن تنظيم مباريات من المسابقة في المغرب يبقى خياراً «وارداً جداً».

«الشرق الأوسط» (الرباط )

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً واسعاً في الصحافة الإسبانية والأوروبية، التي لم تتعامل مع النتيجة كخسارة عادية، بل عدَّتها «سقوطاً مدوياً» لفريق ارتبط اسمه تاريخياً بالهيمنة القارية. وبين عناوين قاسية وتحليلات حادة، بدا واضحاً أن ما حدث أعاد فتح ملفات فنية وذهنية داخل النادي.

صحيفة «ماركا» خصصت تغطية واسعة، وكتبت أن «ريال مدريد فقد هويته الأوروبية»، مشيرة إلى أن الفريق «لم يعد ذلك الفريق القادر على قلب الموازين في اللحظات الحاسمة». وأضافت أن «الأخطاء الدفاعية لم تعد استثناءً، بل تحولت سمةً متكررة»، مؤكدة أن «الصلابة التي صنعت تاريخ هذا النادي اختفت في أكثر الأوقات حساسية». كما شددت على أن «الفريق افتقد شخصية القائد داخل الملعب، ولم يظهر رد الفعل المنتظر بعد التأخر».

أما «آس» فذهبت إلى أبعد من ذلك، ووصفت ما جرى بأنه «انهيار تكتيكي كامل»، موضحة أن «ريال مدريد لم يفهم إيقاع المباراة، ولم ينجح في فرض أسلوبه في أي مرحلة منها». وأشارت الصحيفة إلى أن «خط الوسط كان غائباً، بلا ضغط أو تنظيم؛ ما سمح للمنافس بالتحكم الكامل في مجريات اللعب». وأضافت أن «الفريق بدا مفككاً، بلا حلول هجومية واضحة، وبلا قدرة على حماية مناطقه الدفاعية»، عادَّةً أن «المدرب خسر معركة التفاصيل».

وفي السياق ذاته، ركزت صحيفة «موندو ديبورتيفو» على الأجواء داخل الفريق، مؤكدة أن «التوتر كان واضحاً بين اللاعبين»، وأن «لغة الجسد عكست حالة من الإحباط وانعدام الثقة». وكتبت أن «الفريق لم يلعب كوحدة واحدة، بل كأفراد يبحث كل منهم عن الحل بمفرده»، مضيفة أن «الروح التي صنعت عودة الفريق في السنوات الماضية لم تكن حاضرة هذه المرة».

أما «سبورت» فقد اختارت عنواناً لافتاً: «ريال مدريد في مهب الشك»، عادَّةً أن «الإقصاء يكشف عن أزمة أعمق من مجرد خسارة مباراة». وأوضحت أن «الفريق يعيش مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم»، وأن «الخيارات الفنية لم تعد مقنعة كما في السابق»، مشيرة إلى أن «الكثير من اللاعبين لم يكونوا في مستوى الحدث».

الصحافة المدريدية لم تكن أقل قسوة؛ إذ أشارت تقارير إلى أن «غرفة الملابس شهدت توتراً بعد المباراة»، مع «تبادل للوم بين بعض اللاعبين»، في ظل شعور عام بأن «الفريق أضاع فرصة كان يمكن تفاديها».

على المستوى الأوروبي، وصفت صحيفة «ليكيب» ما حدث بأنه «سقوط فريق اعتمد أكثر من اللازم على تاريخه»، مؤكدة أن «الثقة الزائدة تحولت نقطة ضعف»، وأن «ريال مدريد لم يظهر الجدية المطلوبة في التعامل مع المباراة». وأضافت أن «المنافس كان أكثر تنظيماً وانضباطاً، واستحق التأهل دون جدال».

وفي إنجلترا، تناولت «الغارديان» المباراة بوصفها «لحظة كاشفة»، وكتبت أن «ريال مدريد لم يعد ذلك الفريق الذي يرعب أوروبا»، مشيرة إلى أن «الفجوة مع المنافسين تقلصت بشكل واضح»، وأن «التفوق الذهني الذي ميَّزه لسنوات لم يكن حاضراً».

أما «بي بي سي»، فقد ركزت على الجانب الفني، عادَّةً أن «ريال مدريد افتقد التوازن بشكل واضح»، وأن «الفريق لم ينجح في الربط بين خطوطه، خصوصاً بين الدفاع والهجوم». وأضافت أن «الأخطاء الفردية كانت مكلفة، وأن الفريق لم يظهر القدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبيرة»، ووصفت اللقاء بأنه «واحد من أكثر المباريات درامية في الموسم، لكنه كشف عن الكثير من نقاط الضعف».

وفي المقابل، أجمعت صحف عدة على الإشادة بالمنافس، حيث كتبت أن «الفريق الذي أقصى ريال مدريد لعب بشخصية قوية، وفرض إيقاعه منذ البداية، واستغل كل الأخطاء»، في حي أكدت أخرى أنه «قدّم درساً في التنظيم والانضباط أمام فريق افتقد هويته».

واختصرت الصحف المشهد بعناوين حادة: «ريال مدريد بلا روح»، «انهيار في اللحظة الحاسمة»، «فريق فقد شخصيته»، و«نهاية الهيبة الأوروبية مؤقتاً»، في توصيف يعكس حجم الصدمة التي خلّفها هذا الإقصاء.


بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
TT

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا»، بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3، في مواجهة حافلة بالإثارة انتهت بمجموع 6-4 في المباراتين، ليضرب موعداً مع باريس سان جيرمان في الدور المقبل، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

المباراة، التي اتسمت بإيقاع مرتفع منذ صافرة البداية، قدمت نموذجاً مكثفاً لكرة القدم الهجومية عالية الجودة؛ حيث تبادل الفريقان السيطرة والفرص في لقاء اتسم بالتوازن التكتيكي وتداخل الأساليب. وظهر بايرن ميونيخ بتنظيم فني قائم على التحركات المتقنة والتدوير السريع للكرة، مقابل أسلوب ريال مدريد الذي اعتمد على التحولات السريعة والقدرة على العودة في اللحظات الحاسمة.

وشهدت المواجهة عدداً من اللقطات البارزة التي عكست المستوى الفني العالي، من بينها تمريرة دقيقة أرسلها ترينت ألكسندر-أرنولد نحو كيليان مبابي مع انطلاقة الشوط الثاني، غير أن الحارس مانويل نوير تدخل في التوقيت المناسب ليحرم الفريق الإسباني من فرصة محققة. كما كاد فينيسيوس جونيور يسجل في الشوط الأول عبر انطلاقة سريعة أنهاها بتسديدة ارتطمت بالعارضة.

وفي السياق ذاته، برزت تحركات جماعية منظمة من جانب بايرن ميونيخ شارك فيها هاري كين وكونراد لايمر ومايكل أوليسيه وسيرج غنابري، عكست الانسجام الهجومي للفريق الألماني، في حين تألق الحارس الأوكراني أندري لونين بتصديات حاسمة، أبرزها أمام أوليسيه في الشوط الثاني.

وعلى مستوى المواجهات الفردية، شهدت المباراة صراعات مباشرة لافتة، من بينها المواجهات المتكررة بين أوليسيه وفيرلاند ميندي، إضافة إلى الالتحامات السريعة بين فينيسيوس جونيور ودايوت أوباميكانو، في ظل إيقاع مفتوح اعتمد على التحولات المستمرة بين الدفاع والهجوم.

كما شكل أداء الحارس مانويل نوير أحد أبرز محاور اللقاء؛ حيث قدم مستويات حاسمة في لحظات مفصلية، مؤكداً خبرته الكبيرة رغم اقتراب مسيرته من مراحلها الأخيرة، في وقت احتاج فيه فريقه إلى تدخلاته للحفاظ على تقدمه.

وتأتي هذه المواجهة في سياق موسم يشهد تزايداً في وتيرة المباريات وضغطاً متصاعداً على اللاعبين، وسط نقاشات مستمرة حول تأثير كثافة الجدول والتغيرات التنظيمية على جودة اللعبة، إلا أن اللقاء بين بايرن ميونيخ وريال مدريد أعاد تأكيد قدرة كرة القدم على تقديم مباريات استثنائية تجمع بين الإثارة والقيمة الفنية العالية.

وبهذا الانتصار، يواصل بايرن ميونيخ مشواره الأوروبي بثقة، في انتظار مواجهة مرتقبة أمام باريس سان جيرمان في نصف النهائي، ضمن سعيه للمنافسة على اللقب القاري.


بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

فلورنتينو بيريز (رويترز)
فلورنتينو بيريز (رويترز)
TT

بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

فلورنتينو بيريز (رويترز)
فلورنتينو بيريز (رويترز)

في مشهد يعكس حجم التوتر داخل أروقة ريال مدريد لم ينتظر الرئيس فلورنتينو بيريز طويلاً عقب الخروج الأوروبي أمام بايرن ميونيخ، إذ توجّه مباشرة إلى غرفة الملابس في ملعب «أليانز أرينا»، حاملاً خطاباً حاد اللهجة للاعبيه، في خطوة نادرة تعكس عمق خيبة الأمل من موسم وُصف داخل النادي بـ«المُخيّب بكل المقاييس».

وحسب ما نقلته مصادر صحيفة «سبورت» الكاتالونية، افتتح بيريز حديثه بنبرة هادئة نسبياً، مقدّماً الشكر على المجهود المبذول في اللقاء، قبل أن يتحول سريعاً إلى لهجة أكثر صرامة، مؤكداً أن «الموسم كان مخيباً للجميع»، ومشدداً على أن «غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً، أما تكرار ذلك لموسمين فهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

ولم يكتفِ رئيس النادي بالتقييم العام، بل وجّه انتقادات مباشرة للاعبين، مذكّراً إياهم بثقل القميص الذي يرتدونه، قائلاً إن «ارتداء قميص ريال مدريد امتياز كبير، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية، وكثير منكم لم يكن على مستوى هذه المسؤولية، ولم يرقَ إلى حجم تطلعات النادي». وظهر بيريز، وفقاً للمصادر ذاتها، بملامح جادة أمام اللاعبين والجهاز الفني، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تحتمل مزيداً من التراجع.

تزامناً مع ذلك، تتجه إدارة ريال مدريد إلى الإبقاء على المدرب ألفارو أربيلوا حتى نهاية الموسم، في خطوة تهدف إلى كسب الوقت ريثما يتم حسم هوية المدير الفني الجديد الذي سيقود الفريق في الموسم المقبل. ولم يتطرق بيريز خلال حديثه إلى أسماء بعينها قد تُغادر، سواء من الجهاز الفني أو قائمة اللاعبين، لكن رسالته حملت في طياتها إشارات واضحة إلى ضرورة إعادة تقييم شاملة.

ومن بين أبرز الملفات التي أثيرت داخل النادي، مسألة التعاقدات التي أبرمها الفريق هذا الموسم، والتي لم تنجح، وفق التقديرات الداخلية، في تقديم الإضافة المنتظرة، رغم تكلفتها المالية المرتفعة. إذ لم يظهر من بين الصفقات الجديدة في التشكيلة الأساسية سوى ترنت ألكسندر-أرنولد، في حين شارك فرانكو ماستانتونو لدقائق محدودة، وبقي كل من ميغيل كاريراس ودين هويسن خارج الحسابات في المباراة الأخيرة.

وتُشير التقديرات إلى أن النادي أنفق ما يقارب 180 مليون يورو على هذه التعاقدات، دون أن ينعكس ذلك على الأداء أو النتائج. كما يُضاف إلى ذلك ملف المهاجم الشاب إندريك، الذي كلّف خزينة النادي نحو 60 مليون يورو، قبل أن تتم إعارته في يناير (كانون الثاني) إلى أولمبيك ليون بقرار من المدرب السابق تشابي ألونسو.

وعلى صعيد الأرقام، يعيش ريال مدريد فترة تراجع لافتة، إذ تكبّد 27 خسارة في آخر 107 مباريات، بمعدل هزيمة كل 4 مباريات تقريباً، وهو رقم بعيد عن استقراره السابق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، حين لم يتلقَّ الفريق سوى هزيمتين في 68 مباراة.

وخلال الموسم الحالي، خاض الفريق 49 مباراة، توزعت بين 28 مباراة تحت قيادة تشابي ألونسو (حقق خلالها 20 فوزاً مقابل 3 تعادلات و5 هزائم)، و21 مباراة بقيادة أربيلوا (13 فوزاً، وتعادل واحد، و7 هزائم)، في مؤشرات تعكس غياب الاستقرار الفني.

ويمر ريال مدريد بمرحلة غير معتادة في تاريخه الحديث، إذ يقترب من إنهاء موسمين متتاليين دون تحقيق ألقاب كبرى، باستثناء تتويجات تُعد امتداداً لنجاحات سابقة، مثل كأس السوبر الأوروبية وكأس الإنتركونتيننتال. وتُعد هذه المرة الأولى التي يتكرر فيها هذا السيناريو منذ موسمي 2008-2009 و2009-2010.

وتزامن هذا التراجع مع انضمام النجم الفرنسي كيليان مبابي، في مفارقة لافتة بالنظر إلى التوقعات الكبيرة التي صاحبت قدومه.

ومن بين النقاط التي أثارت استياء داخل أوساط النادي، خوض الفريق مباراة أوروبية بتشكيلة أساسية خلت من أي لاعب إسباني، في سابقة تاريخية للنادي في البطولة القارية، وهو ما لم يلقَ قبولاً لدى الإدارة، في ظل الحديث المتزايد عن هوية الفريق وتوازنه.

واختتم بيريز حديثه داخل غرفة الملابس بمطالبة اللاعبين بإنهاء الموسم «بكرامة»، في إشارة إلى المباريات المتبقية في الدوري التي تتضمن مواجهة مرتقبة أمام برشلونة على ملعب «كامب نو»، قبل إسدال الستار على الموسم بمواجهة أتلتيك بلباو.

ومع اقتراب نهاية الموسم تبدو ملامح التغيير وشيكة داخل النادي الملكي، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات حاسمة تُعيد الفريق إلى مسار المنافسة على الألقاب، بما يتماشى مع تاريخه وتطلعات جماهيره.