من هم أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي هذا الموسم؟

من إيرلينغ هالاند مروراً برودري وصولاً إلى بوكايو ساكا

قدم رودري مستويات قوية للغاية مع مانشستر سيتي هذا الموسم (أ.ف.ب)
قدم رودري مستويات قوية للغاية مع مانشستر سيتي هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

من هم أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي هذا الموسم؟

قدم رودري مستويات قوية للغاية مع مانشستر سيتي هذا الموسم (أ.ف.ب)
قدم رودري مستويات قوية للغاية مع مانشستر سيتي هذا الموسم (أ.ف.ب)

توج مانشستر سيتي بلقبه الثالث على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد انهيار آمال منافسه أرسنال، وأنهى تشيلسي صاحب الإنفاق الضخم الموسم في منتصف الجدول فقط فيما هبط ليستر سيتي، بطل 2016، إلى الدرجة الثانية. «الغارديان» تستعرض هنا عدداً من اللاعبين الذين يستحقون الفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم:

إيرلينغ هالاند (مانشستر سيتي)

يقدم المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند مستويات استثنائية هذا الموسم، وهو الأمر الذي يجعل جميع أندية العالم تتمنى التعاقد معه، ويمكن القول إنه المهاجم الذي جاء من المستقبل لكي يدمر الحاضر! ويكفي أن نعرف أنه سجل 36 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من بينها أربع ثلاثيات (هاتريك). وبعيدا عن هذه الأرقام الاستثنائية، فإن أبرز ما يميز المهاجم النرويجي العملاق هو أنه يبث الرعب في نفوس المدافعين. صحيح أن هناك مهاجمين أكثر مهارة وإبداعا من هالاند، لكنه يمتلك قوة هائلة وقدرة فائقة على التحرك في التوقيت المناسب ووضع الكرة داخل الشباك بكل هدوء وثقة، بشكل لم نشاهده من قبل. لا يزال هالاند صغيرا في السن، لذلك فهو قادر على التطور والتحسن والوصول إلى مستويات أفضل عما يقدمه الآن.

ليساندرو مارتينيز (مانشستر يونايتد)

انتقد كثيرون تعاقد مانشستر يونايتد مع المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز بسبب قصر قامته، وكأنهم يعرفون أكثر من المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ، الذي سبق وأن تولى تدريبه لثلاث سنوات! صحيح أن مارتينيز ليس لاعبا متكاملا، لكن هل هناك أي لاعب آخر متكامل؟ يتميز مارتينيز بأنه لاعب «يعشق الدفاع»، ويجيد استخلاص الكرات وإفساد الهجمات، كما يجيد اللعب بالرأس رغم قصر قامته، وإذا كانت هناك كلمة واحدة تلخص ما يقدمه فهي «المواجهة». ولكي نعرف قيمة وأهمية مارتينيز لمانشستر يونايتد يجب الإشارة إلى أنه عندما غاب المدافع الأرجنتيني عن المباريات قرب نهاية الموسم بسبب الإصابة تعثر الفريق بشكل كبير، وتراجع عدد الأهداف التي يسجلها الفريق، بل وتراجع مستوى نجم خط الوسط البرازيلي كاسيميرو بشكل ملحوظ، وهو الأمر الذي يعكس أهمية مارتينيز للطريقة التي يلعب بها مانشستر يونايتد، فهو ليس مدافعا عاديا، لكنه يجيد بناء الهجمات من الخلف، ويجيد صناعة الأهداف، ويتقدم لخط الوسط ويضغط على المنافسين بشراسة من أجل استخلاص الكرات، ويبث الحماس والنشاط في نفوس زملائه في الفريق، كما يتميز بالسرعة والتحركات الذكية داخل المستطيل الأخضر. ويمكن القول إنه أفضل مدافع في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، سواء من حيث القيام بالمهام الدفاعية أو الهجومية.

مارتن أوديغارد (آرسنال)

عندما أصبح مارتن أوديغارد معروفاً لأول مرة، بدا وكأنه مثل الأطفال الذين يحبون إظهار مهاراتهم في الاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة أو وكأنه يجيد اللعب فقط في الفرق المكونة من خمسة لاعبين على الملاعب الصغيرة، لكنه سرعان ما أثبت أنه لاعب يمتلك إمكانات وقدرات كبيرة ويمكنه إحداث الفارق مع فريقه ضد أقوى الخصوم والمنافسين. لم تكن الطريقة التي يلعب بها أوديغارد تناسب الفريق الحالي لريال مدريد، لذلك رحل عن النادي الملكي وخاض العديد من التجارب على سبيل الإعارة، وقدم مستويات جيدة في أول نصف موسم له مع آرسنال، لكنه لم يصل آنذاك إلى المستويات القوية التي يقدمها الآن. سيظل أوديغارد دائما يمتلك المهارة وطريقة التفكير اللتين ولد بهما، وسيظل دائما قادرا على تغيير قراره في اللحظة الأخيرة بشكل لا يمكن لأي منافس أن يتوقعه على الإطلاق. لكن أوديغارد لم يكن ذلك الطفل المراهق الذي يمتلك مهارة استثنائية فحسب، لكنه أصبح لاعبا قويا يمتلك قوة بدنية هائلة ونضجا كبيرا، كما أصبح قائدا لزملائه داخل الملعب، بل وأصبح اللاعب الذي يبحث عنه زملاؤه ومديره الفني والجمهور عندما يكون آرسنال في حاجة ماسة للقيام بشيء ما. ولو كان زملاؤه من حوله يمتلكون نفس قدراته وطريقته في التفكير، فربما كان لقب الدوري الإنجليزي الممتاز سيتجه إلى آرسنال بدلا من مانشستر سيتي في الجولات الأخيرة من الموسم.

رودري (مانشستر سيتي)

قضى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي معظم فترات هذا الموسم في جدال حول ما إذا كان أفضل محور ارتكاز في الدوري الإنجليزي الممتاز هو كاسيميرو أو توماس بارتي، لكننا الآن وصلنا إلى نهاية الموسم وأصبحت الإجابة واضحة تماما: ليس كاسيميرو أو توماس بارتي، لأنه على عكس كل منهما - وعلى عكس كيفن دي بروين وإيلكاي غوندوغان في هذا الصدد - قد قدم رودري مستويات قوية للغاية في أغسطس (آب) وظل يقدم نفس المستويات الثابتة بعد ذلك، ولهذا السبب لم يكن المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا يستغني أبدا عن رودري، ولا هالاند، لأنهما لاعبان محوريان في الطريقة التي يلعب بها الفريق. ويلعب رودري، على وجه التحديد، دورا حاسما في تشكيلة مانشستر سيتي، بفضل تمريراته الدقيقة والذكية، وتمركزه الرائع، وانضباطه الشديد من الناحية الخططية والتكتيكية، فضلا عن تدخلاته الرائعة، بل وقدرته على ارتكاب الأخطاء في الوقت المناسب تماما من أجل تعطيل الهجمات المرتدة السريعة للمنافسين، حتى وإن كان ذلك يكلفه الحصول على بطاقات صفراء في بعض الأحيان. ويجمع رودري بين نموذج لاعب خط الوسط الإسباني الكلاسيكي - اللمسات الجميلة، والذكاء الفائق، والثقة الكبيرة - وصفات محور الارتكاز الإنجليزي التقليدي - القوة البدنية الهائلة، والالتزام الشديد، والتفوق في الكرات الثابتة – وهو الأمر الذي يجعله أفضل محور ارتكاز في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي من دون منافس.

بوكايو ساكا (آرسنال)

لا يتفق مشجعو كرة القدم على الكثير من الأشياء، لكنهم يتفقون على حب وعشق نجم آرسنال بوكايو ساكا، الذي ربما يخدعك بابتسامته البريئة أو وجهه الطفولي، لكنه في الحقيقة قادر على قتل المنافسين بلا برحمة. يتميز ساكا بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، حيث يجيد اللعب كظهير أيسر وجناح أيسر وجناح أيمن، فضلا عن تميزه بذكاء كروي نادر. ولو نجح آرسنال في التعاقد مع الجناح البرازيلي رافينيا، كان من الممكن أن نرى ساكا يلعب في قلب خط الوسط! لكنه بدلاً من ذلك ظل يلعب كجناح يتلاعب بمدافعي الفرق المنافسة ويدخل إلى عمق الملعب ويشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين، بعدما تطور مستواه بشكل كبير وتحول إلى نجم عالمي. لقد قال ريو فرديناند ذات مرة إن تمريرات بول سكولز «تخبرك بالمكان الذي يتعين عليك أن تذهب إليه»، وينطلق نفس الأمر على ساكا أيضا. وعلى مدار العام الماضي أو نحو ذلك، أضاف ساكا القوة البدنية أيضا إلى إمكاناته الكبيرة وأصبح قادرا على تجاوز مدافعين أقوياء للغاية، كما يجيد التسديد من مسافات بعيدة. إنه لاعب شامل، ويمكن القول إنه اللاعب الأكثر تكاملا في الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير عن أقرب المنافسين.

*خدمة «الغارديان»

عندما غاب مارتينيز

عن المباريات بسبب الإصابة تعثر مانشستر يونايتد بشكل كبير


مقالات ذات صلة

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

رياضة عالمية كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

يبدو أن كوفنتري سيتي قد استعاد توازنه في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعدما حقَّق فوزه ​الأول على أرضه هذا الموسم بانتصار كبير 4 - 1 على نيوكاسل يونايتد.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري)
رياضة عالمية «قمة الأبطال» باريس سان جيرمان يطارد الثالثة... وسيتي يواجه المجهول (أ.ف.ب)

«قمة الأبطال»: باريس سان جيرمان يطارد الثالثة... وسيتي يواجه المجهول

أعاد مانشستر سيتي الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي رسم ملامح كرة القدم بفضل دعم مالي يحظيان به من مالكيهما الخليجيين، غير أن تبايناً واضحاً يطبع المشروعَين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تعقد الغيابات خيارات كاريك قبل الرحلة الإسبانية (رويترز)

بعد أسوأ بداية منذ 40 عاماً… كاريك يبحث عن إنقاذ مانشستر يونايتد

يواجه مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، ضغوطاً متزايدة مع استمرار تراجع نتائج الفريق، وأدائه، بعدما سجل النادي أسوأ بداية له في الدوري منذ 40 عاماً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية يايسله كان محبطاً من الهزيمة الثقيلة (د.ب.أ)

يايسله يعتذر... وغونزاليس لا يشعر بالقلق رغم رباعية كوفنتري

قدم الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد، اعتذاره لجماهير فريقه عقب الخسارة الثقيلة أمام كوفنتري سيتي 4 - 1، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

The Athletic (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية الهزيمة تضع بداية يايسله مع نيوكاسل تحت المجهر بصورة أكبر (رويترز)

رباعية كوفنتري تفتح أبواب الشكوك حول يايسله في نيوكاسل

تحولت رحلة نيوكاسل يونايتد إلى ملعب كوفنتري سيتي من فرصة لاقتحام المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ليلة قاسية أعادت التساؤلات بشأن يايسله.

The Athletic (لندن)

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)
كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)
TT

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)
كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)

يبدو أن كوفنتري سيتي قد استعاد توازنه في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعدما حقَّق فوزه ​الأول على أرضه هذا الموسم بانتصار كبير 4 - 1 على نيوكاسل يونايتد، أمس (الاثنين)، في حين ظلَّ الضيوف في حالة من التأمل العميق ومراجعة الذات.

وسجَّل جاك رودوني هدف التقدم لأصحاب الأرض في بداية المباراة من ركلة جزاء، ثم هزَّ كل من صديقي شريف وإليس سيمس ‌وستيفن مفوني ‌الشباك ليحقق كوفنتري فوزين من ​مباراتين ‌بعد ⁠بداية ​صعبة للموسم، ⁠كما حقَّق أول فوز له على أرضه في دوري الأضواء منذ 25 عاماً.

وقال فرانك لامبارد مدرب كوفنتري: «نشعر بالرضا التام. الفوز صعب للغاية. لعبنا مثل الفريق الذي نطمح أن نكون عليه. هناك كثير من الروح والطاقة في المجموعة، ونعلم ⁠أننا سنضطر إلى المعاناة كثيراً هذا ‌الموسم».

وأضاف: «يتمتع اللاعبون بأخلاقيات ‌عمل عالية، ويؤمنون بأنهم سيحصدون ​ما يستحقونه وهو تحقيق نتائج ‌جيدة. مع ذلك لم يحالفنا الحظ ‌بما يكفي هذا الموسم في حصد مزيد من النقاط».

وأكمل: «كان أداءً متكاملاً. يجب أن نتحلى بالتواضع. إنه شعور رائع للاعبين».

وقد تكون هناك حالة من النشوة في ‌كوفنتري لكن بالنسبة لنيوكاسل كان أداءً سيئاً أهدروا فيه فرصاً عدة وبدا دفاعه ⁠هشاً.

وقال ⁠ماتياس يايسله مدرب نيوكاسل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هذا صعب. هذه هي العقوبة في هذا الدوري. سيطرنا على مراحل عدة من المباراة لكن ذلك لم يكن كافياً. المباريات تُحسم في مناطق الجزاء. لم نكن حاسمين في كلتا المنطقتين. هذا أمر علينا أن نتعلمه بسرعة. كان الزخم موجوداً. لدينا تشكيلة شابة لكن هذا لا ينبغي أن يكون عذراً. كانت مباراة صعبة بشكل ​عام».

وأضاف: «إذا نظرت اليوم ​للصورة الكاملة، فلم تكن أسوأ مباراة. لكنني أعتذر للجماهير لأنهم كانوا يستحقون نتيجة مختلفة».


«فورمولا 1» تعود لأفريقيا «مطلع الثلاثينات» مع جائزة رواندا الكبرى

رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)
رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)
TT

«فورمولا 1» تعود لأفريقيا «مطلع الثلاثينات» مع جائزة رواندا الكبرى

رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)
رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)

ستعود «فورمولا 1» إلى أفريقيا «مطلع ثلاثينات هذا القرن» بجائزة كبرى في رواندا، وفق ما أعلنته الثلاثاء «فورمولا 1»، الشركة الأميركية التي تدير رياضة السيارات الأولى.

وأعلنت «فورمولا 1» عبر مواقع التواصل: «تعود (فورمولا 1) إلى أفريقيا باتفاق مدته 10 سنوات للسباق في رواندا. الجائزة الكبرى الأفريقية جاهزة للانضمام إلى روزنامة (فورمولا 1) مطلع ثلاثينات هذا القرن».

وأُقيمت آخر جائزة كبرى لـ«فورمولا 1» بالقارة الأفريقية عام 1993 على حلبة كيالامي في جنوب أفريقيا.

وأكدت «فورمولا 1» في بيان: «تطمح (فورمولا 1) منذ زمن طويل إلى السباق في أفريقيا، ويأتي إعلان اليوم ليجسِّد سنوات من العمل من أجل جمع كل الشروط اللازمة، مع الشريك المناسب، لتنظيم جائزة كبرى بصورة مستدامة».

وقال الرئيس الرواندي بول كاغامي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «كانت هذه الشراكة منتظَرة منذ زمن طويل. إنها نجاح ومحطة مهمة للقارة بأكملها، لا سيما للمشجعين الأفارقة. طموحنا أن تفتح هذه الجائزة الكبرى الطريق أمام سباقات أخرى في أفريقيا. ما نفعله اليوم يثبت أن إشراك الأسواق الأفريقية في المنافسات الرياضية العالمية الكبرى ممكن، ويمكن أن يخلق فرصاً كبيرة».

وكان إعلان جائزة كبرى مقبلة لـ«فورمولا 1» في رواندا منتظَراً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أفادت مصادر مقربة من الملف في كيغالي «وكالة الصحافة الفرنسية» بالتَّوصُّل إلى اتفاق بين «فورمولا 1» وسلطات بلد شرق أفريقيا.

وتفتقر رواندا حالياً إلى حلبة قادرة على استضافة «فورمولا 1»، ويبدو أن بناءها سيكون مكلفاً.

وستُقام أول جائزة كبرى في البلاد «عندما تكتمل الحلبة الجديدة المُصمَّمة خصيصاً في بوجيسيرا (على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب كيغالي)، وهو ما يتوقع حدوثه مطلع العقد المقبل»، بحسب بيان «فورمولا 1» الثلاثاء.

ويقع هذا البلد الجبلي في منطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا، وهو أصغر قليلاً من بلجيكا التي استعمرته منذ عشرينات القرن الماضي حتى استقلاله عام 1962.

وسمت تاريخ البلاد إبادة التوتسي عام 1994، التي خلفت 800 ألف قتيل، معظمهم من أبناء هذه المجموعة العرقية وبينهم أيضاً هوتو معتدلون.

واستضافت أفريقيا حتى اليوم 24 جائزة كبرى لـ«فورمولا 1» منذ إطلاق بطولة العالم عام 1950، منها 23 في جنوب أفريقيا، كلها على حلبة كيالامي بين 1967 و1993.

وأُقيمت الجائزة الكبرى الوحيدة الأخرى بالقارة في المغرب عام 1958 على حلبة عين الذئاب (بمدينة الدار البيضاء).

ولم يتم بعد إنشاء الحلبة التي سيُقام عليها سباق رواندا. وستكون الحلبة قريبة من مطار دولي يجري بناؤه في بوجيسيرا على بُعد نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) من العاصمة كيغالي.

وقال ستيفانو دومينيكالي الرئيس التنفيذي لبطولة «فورمولا 1» في البيان: «تضم أفريقيا أكثر من 100 مليون مشجع لـ(فورمولا 1) وهذا العدد مستمر في النمو بسرعة. نحن نجلب الإثارة والطاقة والتشويق، التي تميز (فورمولا 1)، إلى ملايين الأشخاص الذين انتظروا طويلاً لعودة رياضتنا إلى القارة».


إنفانتينو قد ينجح في مناورة «هوديني» في ظل غياب مرشح جدي لمنافسته

جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)
TT

إنفانتينو قد ينجح في مناورة «هوديني» في ظل غياب مرشح جدي لمنافسته

جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)

قد ينجح جاني إنفانتينو في طيّ صفحة أسابيع من الانتقادات والتأمين على ولاية جديدة في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في ظل عدم بروز أي شخصية ثقيلة الوزن قادرة على تشكيل تحدٍّ جدي له، وفقاً لما أفاد به مراقبون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخسر السويسري دعم عدد من الاتحادات في مسعاه لإعادة انتخابه لولاية رابعة وأخيرة، وذلك منذ إعلانه عن خطة لفتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة في كأس العالم، قبل أن يتراجع عنها سريعاً.

ومع ذلك، لا يزال إنفانتينو (56 عاماً) يحتفظ بورقة أساسية تتمثل في استمرار دعم معقله التقليدي في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وكانت خطة «مؤسسة فيفا للتطوير التجاري» (إف إف إي) التي كُشف عنها في يوليو (تموز)، عقب النجاح الكبير الذي حققته كأس العالم، تهدف إلى إنشاء شركة تجارية تابعة لـ«فيفا»، تتولى إدارة أبرز بطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم.

غير أن اثنين من أبرز منتقدي إنفانتينو، وهما السلوفيني ألكسندر تسيفرين الذي يتجه إلى الترشح لولاية جديدة على رأس الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والكندي فيكتور مونتالياني الذي تشير تقارير إلى عزمه خوض الانتخابات مجدداً لرئاسة اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، باتا منشغلين بمعركتيهما الانتخابيتين؛ ما دفع معارضي رئيس «فيفا» إلى البحث بصورة ملحّة عن مرشح جدي قادر على منافسته في الانتخابات المقررة في مارس (آذار) المقبل.

ومن المقرر أن تنتهي المهلة المحددة لإعلان الترشح في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال تيرينس بيرنز، الذي تولى الاستراتيجية التسويقية في حملتين ناجحتين لاستضافة كأس العالم، إن إنفانتينو كان دائماً الأوفر حظاً.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمسك إنفانتينو بكل أوراق اللعبة، وقد كان الأمر كذلك دائماً. وأي مرشح محتمل لمنافسته في هذه المرحلة، يبدو إما وكأنه يخوض معركة شكلية، أو يسعى إلى توظيف ترشحه لعقد صفقات وتحقيق مكاسب».

من جانبه، أعرب مايكل باين، الرئيس السابق للتسويق في اللجنة الأولمبية الدولية، عن دهشته من عدم ظهور أي مرشح جدي حتى الآن لمواجهة إنفانتينو.

وقال باين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجميع مندهشون»، مضيفاً: «إذا أُعيد انتخابه، وهو الاحتمال الذي يبدو مرجحاً بشكل متزايد، فسيكون ذلك بمثابة إعادة تعريف لمفهوم مناورة هوديني (الإفلات من المآزق)».

ورغم أن رئيسة الاتحاد النرويجي، ليزا كلافينيس، تُعدّ من أبرز الأصوات المنتقدة لإنفانتينو، وقد حظيت بإشادة واسعة، فإنها استبعدت خوض السباق الرئاسي.

وحتى لو غيّرت كلافينيس موقفها، فستواجه تحدياً هائلاً في مسعاها لتصبح أول امرأة تترشح لرئاسة الهيئة المشرفة على كرة القدم العالمية، وتسير على خطى كيرستي كوفنتري التي أصبحت العام الماضي أول امرأة تُنتخب رئيسة للجنة الأولمبية الدولية.

وقال مصدر مطّلع على شؤون حوكمة كرة القدم، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان هناك أشخاص داخل إدارة اللجنة الأولمبية الدولية يعملون من أجل ضمان انتخاب كوفنتري؛ إذ كان ذلك رغبة توماس باخ، سلفها في المنصب، الذي أراد أن تخلفه في الرئاسة».

وأضاف المصدر: «أما ليزا، فتواجه الوضع المعاكس تماماً؛ إذ يُرجّح أن يعمل موظفو (فيفا) على الحيلولة دون انتخابها».

مع ذلك، لا يزال إنفانتينو بعيداً عن ضمان طريق آمن نحو ولاية جديدة، في ظل لجوء معارضيه إلى تحركات قانونية أمام المحاكم الأميركية، فضلاً عن تقديم شكاوى رسمية إلى لجان داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وسلّطت كلافينيس والاتحاد النرويجي الضوء على ثلاث قضايا، يجمع بينها خيط مشترك يتمثل في علاقة الصداقة التي تربط إنفانتينو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان من المقرر أن تتولى شركة تابعة لجوش كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر ترمب، دور المستثمر الرئيسي في مشروع «مؤسسة فيفا للتطوير التجاري».

غير أن المصدر نفسه حذّر من أنه «لا يوجد ما يضمن أن توضع هذه الشكاوى في الحسبان. وحتى لو تقرر النظر فيها، فإن ذلك سيستغرق وقتاً».

وأضاف: «ما يخشاه معسكر إنفانتينو هو أن يلجأ النرويجيون إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) إذا لم يرضوا عن القرار».

لكن بيرنز يرى أن التهديد الأكبر لإنفانتينو يأتي من التحركات القانونية التي أطلقها «ويفا» أمام المحاكم الأميركية؛ بهدف الاطلاع على الوثائق المتعلقة بمشروع «إف إف إي»، في قضية يواجهها «فيفا» باعتراض قانوني شديد.

وقال بيرنز: «هذه المسألة تمثل نقطة تعكّر صفو المشهد. فإذا كان مشروع (إف إف إي) مجرد نتيجة لسوء تقدير في الإجراءات والاستراتيجية الاتصالية، فلماذا إخفاء تفاصيله؟».

وأضاف: «هذا الافتقار إلى الشفافية أشبه بشوكة في خاصرة إنفانتينو، ولن يختفي أثره بمرور الوقت».

من جهته، يرى باين أن غياب دعم عدد من القوى الكروية الكبرى، مثل إسبانيا وفرنسا وإنجلترا، قد يلحق ضرراً بإنفانتينو.

وقال: «إن إدارة اتحاد رياضي عالمي تتطلب الوحدة. وسيكون (فيفا) على شفا حرب أهلية، وهذا وضع جديد تماماً بالنسبة إلى هيئة حاكمة في عالم الرياضة».

في المقابل، يعتقد بيرنز أن المعارضة ستضطر، على مضض، إلى التوصل لتسوية مع إنفانتينو.

وأوضح أن الهيئات الكروية الحاكمة تفضّل تجنّب الانقسام، «ما لم تكن هناك، بطبيعة الحال، أنشطة إجرامية جسيمة تبرّر ذلك، وهو ما لا وجود له».

وأشار إلى أن العامل الآخر الذي قد يغيّر موازين القوى يتمثل في وجود «مكاسب مالية» يمكن أن تحققها الاتحادات من خلال إزاحة إنفانتينو عن منصبه. لكنه استدرك قائلاً: «لا توجد مثل هذه المكاسب أيضاً».

بل إن بيرنز يعتقد أن المسار الحالي قد ينتهي إلى نتيجة معاكسة تماماً، عادَّاً أنه من المرجح أن «يفضي، عند انقضاء هذه الأزمة، إلى مزيد من تركيز السلطة والنفوذ في يد إنفانتينو».