غوارديولا: من دون حصد دوري الأبطال كل إنجازاتي تخضع للتقييم

سوق الانتقالات الصيفية سيحدد من يمكنه إيقاف هيمنة سيتي الموسم المقبل

غوارديولا صنع لمانشستر سيتي فريقا يصعب هزيمته (ا ف ب)
غوارديولا صنع لمانشستر سيتي فريقا يصعب هزيمته (ا ف ب)
TT

غوارديولا: من دون حصد دوري الأبطال كل إنجازاتي تخضع للتقييم

غوارديولا صنع لمانشستر سيتي فريقا يصعب هزيمته (ا ف ب)
غوارديولا صنع لمانشستر سيتي فريقا يصعب هزيمته (ا ف ب)

يدرك الإسباني الاستثنائي جوسيب غوارديولا الذي حقق 11 لقبا للدوري في 15 موسما، حيث درب برشلونة الإسباني ثم بايرن ميونيخ الألماني والآن مانشستر سيتي الإنجليزي أن كل إنجازاته السابقة ربما تخضع للتقييم حال فشله في التتويج بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

وهو على مشارف تحقيق إنجاز غير مسبوق، حيث سيصبح أول مدرب يحقق الثلاثية (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا) في موسم واحد مرّتين، بعد أن توّج فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وبعد أن توّج مع فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الخامسة في ستة مواسم، زين مانشستر سيتي مدخل استاد «الاتحاد» بصورة للمدرب الإسباني وطبعت عليها عبارة «جوسيب غوارديولا غيّر كرة القدم».

ورغم أن سجل غوارديولا في بطولات إسبانيا وألمانيا وإنجلترا يتحدث عن نفسه، يدرك غوارديولا أن مسيرته مع سيتي ربما ستخضع للتقييم في النهاية بناء على نتائجه في دوري الأبطال.

وخلال الأسابيع الثلاثة المقبلة يمكنه أن ينقل سيتي إلى آفاق أبعد إذا فاز بلقبي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا ليكمل ثلاثية تاريخية. ويخوض سيتي نهائي كأس إنجلترا ضد جاره مانشستر يونايتد في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل على ملعب ويمبلي في لندن، وفي العاشر منه يواجه إنترميلان الايطالي في نهائي دوري الأبطال على ملعب أتاتورك في إسطنبول.

غوارديولا يتوسط مسؤولي سيتي وجهازه المعاون خلال مراسم التتويج بالدوري (رويترز)

وقال غوارديولا: «خمسة ألقاب للدوري الإنجليزي في ست سنوات، لم أقدر على تخيل ذلك، لدي شعور بأننا حققنا شيئا مميزا، لكن لكي يعتبر أحد أعظم الإنجازات يجب أن نفوز بدوري الأبطال، وإلا لن يكتمل النجاح». وأضاف «فزنا بالكثير لكن لا يمكن إنكار أنه قد يكون من الظلم وجوب الفوز بدوري الأبطال لإعطاء قيمة لما تفعله».

وكان سيتي متأخرا بفارق ثماني نقاط خلف آرسنال قبل أسابيع قليلة في سباق الدوري، وأقر غوارديولا بأنه اعتقد استحالة اللحاق بفريق مواطنه المدرب ميكل أرتيتا حين جمع الأخير 50 نقطة في منتصف الموسم، لكن سيتي شحن طاقته الكاملة وحقق 12 فوزا متتاليا بينما أخفق آرسنال في السير على الوتيرة نفسها، حيث أهدر الفريق اللندني 15 نقطة في ثماني مباريات.

وقال المدرب الإسباني الذي تولى قيادة سيتي في 2016: «في النصف الأول جمع آرسنال 50 نقطة، وكنت أشعر بأنه سينجز شيئاً استثنائياً، كنت أشعر أنه من الصعب اللحاق بهم، لكن بفضل شراستنا، ورفضنا الاستسلام، والإصرار على الفوز في كل مباراة حققنا ما كان يبدو مستحيلاً».

وهذه المرة الثالثة التي يحقق فيها غوارديولا لقب الدوري ثلاث مرات متتالية، حيث هيمن على الدوري الإسباني مع برشلونة بين 2009 و2011 وكرر ذلك في ألمانيا مع البايرن من 2014 إلى 2016. وبات غوارديولا على مشارف تحقيق إنجاز غير مسبوق من خلاله سيصبح أول مدرب يحقق الثلاثية (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا) في موسم واحد مرّتين، بعد أن سبق وحقق ذلك مع برشلونة في 2009.

وسبق لستة مدربين أن أحرزوا الثلاثية مرة واحدة منذ اعتماد النظام الجديد في دوري الأبطال موسم 1992 - 1993، وغوارديولا أحدهم، لكنّ أحدا لم يحققها مرّتين. وحده السير أليكس فيرغسون أحرز لقب الدوري الإنجليزي (برميرليغ) ثلاث مرات توالياً، علما بأن غوارديولا قد أحرز الثلاثية للمرة الثالثة خلال مسيرته بعد أن حقق الإنجاز ذاته مع برشلونة (2009 الى 2011) وبايرن ميونيخ (2014 إلى 2016).

وبفضل تكتيكاته التي تفوق بها على كل أقرانه، عمل غوارديولا على استخراج أفضل ما في تشكيلته حتى إن كانوا من طراز عالمي.

وأكد جاك غريليش، الذي احتاج إلى وقت لتثبيت أقدامه في سيتي ولم يحظ بثقة تامة من غوارديولا في موسمه الأول، على تأثير مدربه في الظهور بمستويات مبهرة هذا الموسم وقال: «لا يمكنني مدح المدرب بما يكفي. إنه غريب بعض الشيء لأنه يعرف كل شيء تقريبا، في بعض المباريات أسأل كيف سيتصرف اليوم؟ ويأتي لنا بخطط مختلفة كل مرة. من السرور أن أعمل معه، أحبه».

وأشاد جون ستونز متعدد المراكز، الذي تأقلم في التحول من مدافع إلى لاعب وسط بمرونة، برؤية غوارديولا، وقال لاعب إنجلترا الدولي: «هذا اللقب ممتع للغاية، لعبت في مراكز وأدوار مختلفة، قادني إلى آفاق جديدة».

وأشاد به قائد مانشستر يونايتد السابق الآيرلندي روي كين المعلق على شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية بقوله: «الفوز بالألقاب ليس سهلا، لكن هذا الفريق متعطش دائما للانتصارات. يبدو الأمر سهلا بالنسبة إليهم، لكنهم يملكون الرغبة من أجل مواصلة حصد الألقاب».

وأوضح: «لقد رأيتم رد فعل اللاعبين خلال التتويج، بدا كأنهم يفوزون باللقب للمرة الأولى. لطالما امتلك غوارديولا أفضل اللاعبين لكنه يزرع فيهم دائما روح العطش. إنه صانع الفرق، إنه الشخص الذي تريده لإدارة الدفة».

وعلق لاعب وسط ليفربول السابق جيمي ريدناب: «يقوم غوارديولا بأشياء لم نرها في السابق واعتبرناها مستحيلة. إذا كنت تحب مشاهدة كرة القدم، فإنك بلا شك تحب مشاهدة مانشستر سيتي».

وأضاف «سيكون مخيبا جداً إذا لم يفز الفريق بالثلاثية. كل شيء وارد، لكن لا أرى أي منافس آخر يقدر على إيقافهم».

ورغم الهيمنة على الدوري الممتاز في السنوات الأخيرة يصر غوارديولا على أن المسابقة تزداد صعوبة كل عام. ولكن في ظل تشكيلة تضم صفوة من أفضل نجوم العالم سيكون التحدي كبيراً من المنافسين الموسم المقبل لإزاحة سيتي من القمة. آرسنال بشبابه المتحمس تعثر أمام سيتي الذي لا يرحم في الأمتار الأخيرة من الموسم الحالي، بعدما ظن كثيرون أنه قادر على حصد لقبه الأول في الدوري منذ 2004. ربما استفاد أرتيتا، الذي عمل مساعدا لغوارديولا في سيتي من قبل من أساليب مواطنه، لإعادة هوية آرسنال هذا الموسم، لكن السؤال هل يمكن للمدفعجية تحسين ما أخفقوا به وتعزيز صفوفهم للموسم المقبل. أما ليفربول الذي خاض بقيادة المدرب الألماني يورغن كلوب معارك شرسة مع سيتي في السنوات الأخيرة، وتوج باللقب في 2020 فقد ظهر باهتا هذا الموسم بعد الإخفاق في تعويض مهاجمه السنغالي ساديو ماني وتراجع للمركز الخامس. وسيغادر النادي أسماء مثل جيمس ميلنر وروبرتو فيرمينو وأليكس - أوكسليد تشامبرلين لذا سيركز ليفربول على تجديد تشكيلته، على أمل العودة للعب دور رئيسي في المنافسة مع سيتي.

وينظر إلى كل من مانشستر يونايتد ونيوكاسل على أنهما القادران على لعب دور ريادي الموسم المقبل بعد أن ضمنا الوجود بالمربع الذهبي، لكن صفقات الصيف المقبل ستحدد هوية الفريقين. يبدو الموسم الأول ليونايتد تحت قيادة المدرب الهولندي إريك تن هاغ مشجعاً مع اقترابه من إنهاء الدوري داخل المربع الذهبي، كما توج بالفعل بكأس الرابطة، وتتطلع الجماهير إلى ملاك جدد للنادي من أجل إبرام صفقات ضخمة.

من جهته قدم نيوكاسل موسما مذهلا تحت قيادة المدرب إيدي هاو وبات الفريق مستعداً للعودة لدوري الأبطال لأول مرة خلال 20 عاما، وعلى الأرجح سينفق النادي المملوك لشركة الاستثمار السعودية الكثير في انتقالات الصيف.


مقالات ذات صلة

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

رياضة عالمية مسيرة باريس سان جيرمان نحو النهائي صقلت شخصيته على نحو غير مسبوق (أ.ب)

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

على مدار أكثر من عقد، كان سعي باريس سان جيرمان إلى المجد الأوروبي ينتهي كل ربيع بخيبة مألوفة، بعدما تحولت الطموحات الكبرى إلى إخفاقات متكررة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرانك لامبارد (رويترز)

لامبارد يفوز بجائزة مدرب العام في إنجلترا

اختير فرانك لامبارد أفضل مدرب في إنجلترا لهذا العام من قبل زملائه، بعد قيادته كوفنتري سيتي للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، عقب غياب ربع قرن.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (رويترز)

من «ارحل يا غلاسنر» إلى المجد… مدرب بالاس يتطلع لوداع خيالي

بدا الأمر أشبه بنهاية مريرة لقصة حب جميلة قبل 3 أشهر، عندما وجّه مشجعو كريستال بالاس غضبهم نحو المدرب أوليفر غلاسنر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل جوردان (رويترز)

أسطورة السلة مايكل جوردان يتصدّر قائمة النجوم في حفل وداع غوارديولا

قاد أسطورة كرة السلة الأميركي، مايكل جوردان، نخبةً من النجوم لتكريم الإسباني بيب غوارديولا، مدرب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم السابق، في حفل وداعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (رويترز)

«كونفرنس ليغ»: غلاسنر لتوديع بالاس بأفضل طريقة ومنحه لقبه القاري الأول

بعدما توج أستون فيلا الأسبوع الماضي بطلاً لمسابقة «يوروبا ليغ»، سيكون كريستال بالاس أمام فرصة لمنح إنجلترا لقباً آخر عندما يخوض الأربعاء نهائي «كونفرنس ليغ».

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)

تيمبر جاهز لخوض نهائي أبطال أوروبا

الظهير الأيمن الهولندي لآرسنال يورن تيمبر (أ.ف.ب)
الظهير الأيمن الهولندي لآرسنال يورن تيمبر (أ.ف.ب)
TT

تيمبر جاهز لخوض نهائي أبطال أوروبا

الظهير الأيمن الهولندي لآرسنال يورن تيمبر (أ.ف.ب)
الظهير الأيمن الهولندي لآرسنال يورن تيمبر (أ.ف.ب)

قال ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، إن الظهير الأيمن الهولندي يورن تيمبر سيكون جاهزاً لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام باريس سان جيرمان السبت.

وغاب تيمبر عن الفريق الإنجليزي بسبب الإصابة منذ مارس (آذار) الماضي، لكن أرتيتا قال إنه أصبح جاهزاً للمباراة النهائية السبت.

وقال أرتيتا للصحافيين الجمعة: «إنه جاهز. وكذلك نوني (مادويكي)».

ويواجه آرسنال، الذي فاز مؤخراً بأول لقب محلي له منذ 22 عاماً، باريس سان جيرمان في بودابست في سعيه للتتويج بلقب دوري الأبطال لأول مرة في تاريخه.

وقال أرتيتا إن آرسنال متعطش لكتابة صفحة جديدة في تاريخه عبر أول لقب في البطولة، بعد أن عاش نشوة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقال أرتيتا إن الفوز بالدوري لم يرفع الضغوط عن لاعبي فريقه، بل زاد من حماسهم للثأر لهزيمتهم أمام سان جيرمان في الدور قبل النهائي من نسخة الموسم الماضي.

وأضاف: «الطموح أكبر. لقد فزنا ونريد الفوز الثاني... يجب أن يكون ذلك نقطة انطلاق للوصول إلى أهداف أكبر».

وركزت تعليقات أرتيتا الأخرى على استعدادات آرسنال وآفاقه المستقبلية، وصرّح قائلاً: «نحن هنا لأن فريقنا استحق أن يكون هنا. وعلينا غداً استغلال فرصتنا في الفوز باللقب».

وعن الهزيمة أمام سان جيرمان في نسخة الموسم الماضي، قال المدرب: «كنا غير محظوظين في عدد من اللحظات... غداً سنلعب مباراة مختلفة».

وأضاف: «هم (باريس سان جيرمان) يدافعون عن اللقب، هم الأبطال ونحن هنا لننتزعه منهم».


آرسنال لكتابة التاريخ... وباريس سان جيرمان لتأكيد هيمنته

باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)
باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)
TT

آرسنال لكتابة التاريخ... وباريس سان جيرمان لتأكيد هيمنته

باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)
باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)

في أمسية أوروبية، تبدو أقرب إلى مواجهة بين مشروعين مختلفين في فلسفة البناء الكروي، تتجه الأنظار (السبت) إلى ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست، حيث يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل اللقب، مع آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي، في نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد التنافس على اللقب القاري، لتلامس مفاهيم الاستمرارية، وإعادة تشكيل الهوية، والبحث عن الخلود الأوروبي. ويخوض حامل اللقب باريس سان جيرمان النهائي بصفته صاحب أقوى خط هجوم في البطولة، بعدما سجل 44 هدفاً خلال مشواره القاري، وهو رقم يضع الفريق الفرنسي على بُعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم التاريخي المسجل باسم برشلونة موسم 1999 - 2000.

ولكن الأهم من الأرقام أن الفريق الباريسي يبدو أكثر توازناً ونضجاً مقارنة بالسنوات السابقة، وهي النقطة التي تعكس التحول الكبير الذي قاده المدرب الإسباني لويس إنريكي منذ رحيل حقبة النجوم الفردية. وتتمثل المفارقة التي لا تغيب عن المشهد في أن الفريق الذي فشل لسنوات في تحقيق الحلم الأوروبي بوجود كيليان مبابي، بات الآن على بُعد خطوة من تحقيق لقبين متتاليين بعد رحيله. سان جيرمان الحالي لا يعتمد على لاعب واحد، بل على منظومة هجومية متحركة، يقودها عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا وديزيري دوي، مع حضور مؤثر لفيتينيا وجواو نيفيز في عملية الربط والسيطرة.

ولم يكن مشوار باريس إلى النهائي سهلاً بأي حال، فقد مر الفريق من النصف الأصعب في البطولة، وتجاوز أندية بحجم موناكو وتشيلسي وليفربول وبايرن ميونيخ. وربما كانت مواجهة بايرن في نصف النهائي هي الاختبار الأكثر تعقيداً، بعدما انتهت المواجهتان بنتيجة إجمالية 6 - 5، في صدام كشف قوة الفريق هجومياً، لكنه أظهر أيضاً أن دفاعه ليس محصناً بالكامل تحت الضغط العالي. ورغم أن باريس أنهى الدوري الفرنسي بخسارة شكلية أمام باريس إف سي، فإن الفريق يدخل النهائي وهو يمتلك سلسلة تهديفية ممتدة إلى 27 مباراة متتالية، ما يعكس الثبات الهجومي الكبير الذي يميز الفريق هذا الموسم. كما أن إنريكي نفسه يحظى بفرصة تاريخية للانضمام إلى قائمة المدربين الذين توجوا بثلاثة ألقاب في دوري الأبطال، إلى جانب أسماء بحجم كارلو أنشيلوتي وجوسيب غوارديولا وبوب بيزلي وزين الدين زيدان.

لاعبو آرسنال وسعادة حصد لقب الدوري الإنجليزي بعد طول غياب (رويترز)

وفي المقابل، يصل آرسنال إلى بودابست وهو يحمل رواية مختلفة تماماً، فالفريق اللندني لم يسبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا، وكانت تجربته الوحيدة في النهائي عام 2006 مؤلمة أمام برشلونة في باريس، عندما تحولت ليلة الحلم إلى واحدة من أكثر لحظات النادي قسوة. وبعد مرور 20 عاماً تقريباً، يعود الفريق إلى المشهد الختامي بقيادة ميكيل أرتيتا، تلميذ فينغر، لكن هذه المرة بثوب أكثر نضجاً وصلابة. ولا يمتلك آرسنال القوة الهجومية الكاسحة التي يتمتع بها باريس سان جيرمان، لكنه يملك ما يمكن وصفه بأفضل منظومة دفاعية في البطولة.

الفريق الإنجليزي لم يخسر أي مباراة أوروبية هذا الموسم، وخرج بشباك نظيفة في تسع مباريات، وهو أعلى رقم بين جميع المشاركين. كما أن طريقه إلى النهائي شهد تفوقاً تكتيكياً واضحاً على أندية مثل باير ليفركوزن وسبورتينغ لشبونة وأتلتيكو مدريد. والميزة الأهم لآرسنال ربما تتمثل في شخصيته الجماعية. الفريق لا يعتمد على الإيقاع الجنوني، بل على التحكم في المساحات، والضغط الذكي، والانضباط الدفاعي، مع استغلال جودة لاعبين مثل بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد وديكلان رايس وفيكتور غيوكيريس. كما أن تتويج الفريق بلقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم منحه دفعة معنوية ضخمة قبل النهائي الأوروبي.

لكن التحديات التي تنتظر أرتيتا تبدو واضحة. إصابات الخط الخلفي تمثل قلقاً حقيقياً، خصوصاً مع الغموض حول جاهزية يوريين تيمبر، وغياب بن وايت، ما قد يفرض الاعتماد على كريستيان موسكيرا في مركز الظهير الأيمن، وهي مواجهة تبدو شديدة الصعوبة أمام كفاراتسخيليا، أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في البطولة هذا الموسم. وعلى الجانب الآخر، لا يخلو باريس سان جيرمان أيضاً من مشاكله الدفاعية، خصوصاً مع إصابة أشرف حكيمي واحتمالية الاعتماد على وارن زائير إيمري في مركز الظهير الأيمن. كما أن إصابة ديمبيلي الأخيرة في الساق أثارت بعض القلق، رغم تأكيد اللاعب والجهاز الفني جاهزيته للمباراة.

وتكتيكياً، تبدو المباراة مفتوحة على عدة سيناريوهات، فسوف يحاول باريس سان جيرمان فرض الإيقاع الهجومي منذ البداية، مستفيداً من سرعة التحولات والتحرك المستمر للثلاثي الأمامي، بينما سيعتمد آرسنال على التنظيم الدفاعي واللعب المباشر في المساحات، مع استغلال تحركات ساكا وغيوكيريس خلف الدفاع الباريسي. وسوف يكون الصراع في وسط الملعب عنصراً حاسماً أيضاً، خصوصاً بين ديكلان رايس وفيتينيا. الأول يمثل القلب البدني والتوازني لآرسنال، بينما يشكل الثاني العقل الإيقاعي لباريس. ومن يفرض إيقاعه في تلك المنطقة قد يمنح فريقه أفضلية واضحة في إدارة المباراة.

أرتيتا وحلم الفوز باللقب للمرة الأولى (رويترز)

وهناك أيضاً بعد نفسي مهم في هذا النهائي. باريس يلعب تحت ضغط صناعة التاريخ بوصفه أول فريق فرنسي يحقق اللقب مرتين متتاليتين، بينما يدخل آرسنال المباراة مدفوعاً بحلم أول تتويج أوروبي في تاريخه. وغالباً ما تكون مثل هذه النهائيات محكومة بالتفاصيل الصغيرة أكثر من الفوارق الفنية المطلقة. وقد تمنح خبرة الفريق الفرنسي الأوروبية خلال الموسمين الأخيرين الفريق أفضلية نسبية، خصوصاً أن الفريق اعتاد التعامل مع المباريات الكبرى تحت قيادة إنريكي. وتميل التوقعات نسبياً لصالح باريس سان جيرمان، ليس فقط بسبب قوته الهجومية، بل لأن الفريق يبدو أكثر تنوعاً في الحلول وأكثر قدرة على تغيير نسق المباراة أثناء اللعب. ومع ذلك، فإن آرسنال يملك من الصلابة والانضباط ما يكفي لفرض مباراة طويلة ومعقدة قد تمتد إلى الأشواط الإضافية. وفي كل الأحوال، فإن نهائي بودابست يبدو مرشحاً ليكون واحداً من أكثر النهائيات تكتيكاً وإثارة في السنوات الأخيرة، لأنه يجمع بين أفضل هجوم في البطولة وأقوى دفاع فيها، وبين فريق يسعى إلى تأكيد الهيمنة الأوروبية، وآخر يحاول كتابة أعظم صفحة في تاريخه القاري.


كفاراتسخيليا ساحر سان جيرمان... من صفقة غامضة إلى أحد أعظم المهاجمين في أوروبا

كفاراتسخيليا (يسار) مرشح فوق العادة للفوز بالكرة الذهبية (أ.ب)
كفاراتسخيليا (يسار) مرشح فوق العادة للفوز بالكرة الذهبية (أ.ب)
TT

كفاراتسخيليا ساحر سان جيرمان... من صفقة غامضة إلى أحد أعظم المهاجمين في أوروبا

كفاراتسخيليا (يسار) مرشح فوق العادة للفوز بالكرة الذهبية (أ.ب)
كفاراتسخيليا (يسار) مرشح فوق العادة للفوز بالكرة الذهبية (أ.ب)

كان طريق باريس ‌سان جيرمان، بطل دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مدفوعاً بالتألق الجماعي، لكن قلة من اللاعبين يجسِّدون الفوضى والجمال في فريق المدرب لويس إنريكي بشكل أفضل من خفيتشا كفاراتسخيليا. وفي الوقت الذي يستعدُّ فيه باريس سان جيرمان لمواجهة أخرى قوية ضد آرسنال على «ملعب بوشكاش أرينا» في بودابست، أصبح اللاعب الجورجي أحد رموز فريق المدرب لويس إنريكي المثير، إذ أضاف الارتجال والخطورة إلى فريق يفيض بالفعل بالمواهب الهجومية.

ولكن قبل باريس بفترة طويلة، كان هناك نابولي. وعندما تعاقد النادي المنافِس في الدوري الإيطالي مع النجم الجورجي الذي لم يكن معروفاً آنذاك من دينامو باتومي في عام 2022 مقابل نحو 10 ملايين يورو، كان المشجعون بالكاد يعرفون كيفية نطق اسمه. وقد ظهرت مقاطع فيديو على «يوتيوب» و«تيك توك» لتوجيههم. وحتى قبل ظهوره الرسمي الأول، تصاعدت التوقعات إلى حد مقارنته بالأساطير. وخلال ‌حفل استقباله، غنَّى ‌كفاراتسخيليا أغنية «لايف إز لايف» (عش الحياة) لفرقة «أوبوس» الشهيرة، وهي الأغنية ‌المرتبطة ⁠بمدينة نابولي إلى الأبد ⁠بالإحماء الشهير لدييغو مارادونا قبل المباراة ضد بايرن ميونيخ عام 1989. وأطلقت عليه الجماهير على الفور لقب «كفارادونا».

وقال كفاراتسخيليا في ذلك الوقت: «أعلم أن مارادونا يعني كل شيء لنابولي، مجرد ذكر اسمي معه في الجملة نفسها يعني أنها مسؤولية ضخمة». وما أعقبت ذلك كانت واحدةً من أكثر الانطلاقات المدوية في كرة القدم الأوروبية. ومن خلال اللعب في مركز الجناح الأيسر في فريق نابولي المبهر تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، مزَّق كفاراتسخيليا دفاعات فرق الدوري الإيطالي بمجموعة مذهلة من المراوغات، وحركات الجسد، والتغييرات المفاجئة في السرعة.

وبحلول يناير (كانون الثاني) 2023، كان في رصيده بالفعل 6 أهداف و7 تمريرات حاسمة في 14 مباراة ‌بالدوري، وكان يطيح بالمنافسين في دوري أبطال أوروبا بالقوة ‌الخالية من الضغوط ذاتها. وسرعان ما أدرك سباليتي ما يجعله مختلفاً. وقال المدرب الإيطالي: «إن عدم القدرة على التنبؤ بتحركاته ‌يسمح له بتحويل الأمر العادي إلى استثنائي». ولا يزال عدم القدرة على التنبؤ هذا يمثل عنصراً ‌محورياً في طريقة لعبه اليوم، لأنَّ كفاراتسخيليا ليس مجرد مراوغ يبحث عن لقطات استعراضية.

ونظراً لقدرته العالية على اللعب بكلتا القدمين تقريباً، يمكنه الهجوم من الأطراف أو التوغل نحو العمق، والاعتماد على أي من قدميه، وتبادل التمرير مع زملائه في المساحات الضيقة، أو الانطلاق بسرعة مباشرة نحو المدافعين، وهو يعمل على تمديد الخطوط الدفاعية للمنافسين من ‌خلال التمركز والحركة، مما يجبر المنافسين على التراجع حتى قبل أن يلمس الكرة.

وقد طوَّر لويس إنريكي أسلوب لعبه بشكل أكبر، وطالبه بالضغط المستمر، ⁠والالتزام الدفاعي لتكملة الحرية الهجومية.

وفي باريس، أصبح كفاراتسخيليا جزءاً من آلة جماعية وليس مصدر إلهامها الوحيد، حيث ازدهر إلى جانب عثمان ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية، وفيتينيا، وجواو نيفيز في فريق باريس سان جيرمان الأكثر شباباً وتوازناً. لكن مساره إلى أبرز الأندية لم يكن تقليدياً على الإطلاق.

وُلد كفاراتسخيليا في تفليس، وتلقَّى تدريبه في البداية على يد والده بادري، وهو لاعب كرة قدم سابق، وتطوَّر في جورجيا قبل أن ينتقل إلى روسيا مع روبن كازان. وعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، سمحت قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للاعبين الأجانب بتعليق عقودهم، مما مكنه من العودة لفترة وجيزة إلى دينامو باتومي قبل أن يضمه نابولي.

وقال مدرب جورجيا السابق، ويلي سانيول، إنه حاول دون جدوى إقناع الأندية الفرنسية بالتعاقد معه. وعدَّ بعض المسؤولين التنفيذيين أنَّ التعاقد مع لاعب جورجي يمثل مخاطرةً كبيرةً، أو يفتقر إلى الجاذبية الكافية. وتبدو تلك الرؤية المترددة الآن غريبة للغاية.

لقد تطوَّر كفاراتسخيليا من صفقة غامضة إلى أحد أبرز المهاجمين المؤثرين في أوروبا، وهو قادر على حسم المباريات الكبيرة بانطلاقة سريعة، أو لمحة إبداعية واحدة يمكن أن تجعله مرشحاً حقيقياً للفوز بالكرة الذهبية.