كرة القدم الإسبانية تحت تهديد «العنصرية»

قضية فينيسيوس تتصاعد دولياً... والدوري يتواصل وسط ردود فعل شاجبة لواقعة «استاد ميستايا»

فينيسيوس قرر مواجهة جماهير فالنسيا التي وصفته بـ«القرد»... (أ.ف.ب)
فينيسيوس قرر مواجهة جماهير فالنسيا التي وصفته بـ«القرد»... (أ.ف.ب)
TT

كرة القدم الإسبانية تحت تهديد «العنصرية»

فينيسيوس قرر مواجهة جماهير فالنسيا التي وصفته بـ«القرد»... (أ.ف.ب)
فينيسيوس قرر مواجهة جماهير فالنسيا التي وصفته بـ«القرد»... (أ.ف.ب)

أثارت الإهانات العنصرية التي تعرّض لها المهاجم البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال مباراة فريقه ريال مدريد مع فالنسيا الأحد، في الدوري الإسباني، ردود فعل شاجبة من مختلف أنحاء العالم، مع تصعيد اللاعب للأزمة باتهامه مسؤولي الكرة والدولة الإسبانية برعاية هذا النهج وعدم التصدي له بجدية، ومطالبة الاتحاد الدولي (فيفا) بالتدخل.

وتعرض فينيسيوس لإساءات من مشجعي فالنسيا في استاد ميستايا خلال المباراة التي خسرها ريال مدريد بهدف في المرحلة 35 من الليغا، حيث هتفت الجماهير «مونو»، أو «قرد» باللغة الإسبانية، ما دفع الحكم ريكاردو دي بيرغوس بينغوتشيا للتحدث مع مسؤولي الملعب الذين طالبوا بإيقاف الإساءات العنصرية فوراً، وإصرار اللاعب على مواجهة الجماهير. وكان لرد فعل فينيسيوس الغاضب أثره في طرده من اللقاء عند استئناف اللعب لتوجيهه ضربة لأوغو دورو في الدقيقة (90 + 7).

وكتب فينيسيوس عبر «تويتر» بعد المباراة: «لم تكن المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، العنصرية معتادة في الدوري الإسباني، إدارة المسابقة تعدّها عادية، الاتحاد الإسباني يعدّها طبيعية والمنافسون يشجعونها».

وأضاف المهاجم الدولي البالغ 22 عاماً الذي يحمل ألوان ريال مدريد منذ 2018: «كانت البطولة في السابق تنتمي لرونالدينهو ورونالدو وكريستيانو (رونالدو) وميسي، واليوم تنتمي للعنصريين... بلد جميل، رحب بي وأحببته، لكنه تقبل أن يصدر للعالم صورة الدولة العنصرية، أشعر بالأسف تجاه الذين لا يتفقون معي، لكن اليوم في البرازيل أصبحت إسبانيا معروفة كبلد للعنصريين».

وتابع: «أنا قوي وسأقطع الطريق كلها لمناهضة العنصريين حتى إذا كانت الطريق بعيدة».

لاعبو الريال يحاولون منع فينيسيوس من الخروج من الملعب والصدام مع الجماهير (إ.ب.أ)

وتلقى فينيسيوس رسالة دعم فورية من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قال فيها: «أود التعبير عن تضامني مع لاعبنا البرازيلي، صبي فقير نجح في حياته وأصبح من أفضل لاعبي العالم، بالتأكيد هو أفضل لاعب في ريال مدريد، وتعرض لهجوم في كل استاد يلعب فيه، أعتقد أنه من المهم أن يتخذ فيفا ورابطة الدوري الإسباني ومسابقات الدوري في دول أخرى إجراءات حقيقية، لأنه لا يمكن السماح للفاشية والعنصرية بالهيمنة على استادات كرة القدم».

وأدان مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي الواقعة، وقال: «كان يوماً حزيناً في ميستايا، حيث أظهرت مجموعة من المشجعين أسوأ ما فيهم، حان الوقت للتوقف عن الكلام واتخاذ مواقف صارمة، لا مكان للعنصرية في كرة القدم أو بالمجتمع، لا للعنصرية في أي مكان».

وأضاف: «لم يحدث لي مطلقاً أن فكّرت في إخراج لاعب بسبب العنصرية، ما حصل في ميستايا واجهناه سابقاً، لكن بهذه الطريقة، لا. هذا غير مقبول، الدوري الإسباني لديه مشكلة مع العنصرية. والمشكلة ليست فينيسيوس. فينيسيوس الضحية. هناك مشكلة خطيرة للغاية».

وأكد أنشيلوتي أنه سمع الهتافات «قرد» ضد فينيسيوس، كما كتب الحكم أنه سمع مشجعاً يصيح في وجه اللاعب «قرد، قرد». وأوضح المدرب الإيطالي: «سألته إذا كان يريد الاستمرار باللعب، وبالفعل أراد ذلك. قال لي الحكم إنه يتعيّن عليه الاستمرار، وإنه سيطبق البروتوكول (العنصرية) بحال تكرّر الأمر. لكن الأمر تكرّر، وعندما رفع في وجهه البطاقة الحمراء، كان الملعب بأكمله يهتف (قرد، قرد)... لا يمكن لهذا الأمر أن يستمّر... أنا حزين جداً».

أنشيلوتي يحاول تهدئة فينيسيوس (أ.ب)

وفي الوقت الذي أعلن فيه ريال مدريد أنه تقدم بشكوى للادعاء الإسباني لتعرض لاعبه لجريمة كراهية، عبر جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن دعمه لفينيسيوس، وقال في بيان: «كل الدعم لفينيسيوس. لا مكان للعنصرية في كرة القدم أو المجتمع، والفيفا يدعم كل اللاعبين الذين يجدون أنفسهم في مثل هذا الموقف».

وأضاف: «تظهر الأحداث التي وقعت خلال مباراة فالنسيا مع ريال مدريد أن هذا يجب أن يكون الموقف. ولهذا السبب هناك وجود إجراء من 3 خطوات في مسابقات الفيفا ويوصي بهذا الأمر في كل مستويات كرة القدم».

وأوضح: «أولاً يتم إيقاف المباراة والإعلان عن الواقعة. ثانياً يغادر اللاعبون الملعب ويتحدث المذيع أنه إذا استمرت الهتافات سيتم إلغاء المباراة. يتم استئناف اللعب، وبعد ذلك الخطوة الثالثة إذا استمرت الهتافات تتوقف المباراة وتذهب النقاط الثلاث إلى المنافس».

دعم كبير لفينيسيوس

وانهالت المواقف الداعمة للمهاجم البرازيلي من مختلف أنحاء العالم، وكشف زميله حارس المرمى البلجيكي تيبو كورتوا: «لو قال فينيسيوس سأترك الملعب، كنت سأتركه معه. لا يمكن تحمّل هذا الأمر لقد سمعت أصوات القردة من الدقيقة العشرين».

وكتب زميله في المنتخب نيمار (نجم سان جيرمان الفرنسي): «نحن معك»، وانضم إليه في حملة التضامن المهاجم الدولي ريشارليسون، والأسطورة البرازيلية المعتزل رونالدو، وأيقونة الموسيقى جيلبرتو جيل.

أما قائد منتخب فرنسا ونجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي، فكتب على «إنستغرام»: «لست وحدك. نحن معك وندعمك». كما قال رئيس الاتحاد البرازيلي إدنالدو رودريغيز: «نرسل لك حبّنا ودعمنا، ومن قبل كل البرازيليين».

وفي بيان بعد المباراة، أدان نادي فالنسيا ما حدث قائلاً: «نأسف لأي نوع من الإهانة، أو الهجوم والازدراء، إنها أعمال فردية، والنادي سيحقق في الوقائع التي حدثت وسيتخذ أشد الإجراءات».

كما اعتذر مهاجم فالنسيا الهولندي جاستن كلويفرت لفينيسيوس نيابة عن ناديه، قائلاً: «أعتذر نيابة عن كل فريق فالنسيا، لأن هذه ليست كرة قدم. إنها سيئة للغاية».

واعترف رئيس الاتحاد الإسباني لويس روبياليس في مؤتمر صحافي بتفشي مشكلة العنصرية في البطولة الإسبانية قائلاً: «في البدء، يجب الاعتراف بأنه لدينا مشكلة سلوك، تربية وعنصرية في بلدنا، ما دام هناك مشجع واحد أو مجموعة من المشجعين الذين يهينون شخصاً ما بسبب ميوله الجنسية ولون بشرته، فسوف نواجه مشكلة خطيرة تشوّه صورة فريق بأكمله... كل المشجعين والبلد ككل».

لكن في المقابل لم يتقبل رئيس رابطة الدوري خافيير تيباس اتهامات اللاعب البرازيلي، وتبادل معه الهجمات على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالب فينيسيوس بأن يكون أكثر اطلاعاً عما يمكن فعله أمام حالات العنصرية، وقال: «حاولنا أن نشرح لك بأنفسنا ما حالات العنصرية وماذا يمكن لرابطة الدوري الإسباني فعله، لكنك لم تحضر في أي من اللقاءين المتفق عليهما بناء على طلبك».

وأضاف: «قبل أن تنتقد وتشوه الدوري يجب أن تُعلّم نفسك بشكل مناسب، لا تسمح بأن يتم التلاعب بك واحرص على فهم قدرات وعمل الآخرين».

يذكر أن فينيسيوس سبق وتقدم بشكاوى لتعرضه لإهانات عنصرية أو سباب لمسؤولي الكرة الإسبانية، كما تنظر محكمة في مايوركا قضية إساءة للمهاجم البرازيل، وكذلك الشرطة الإسبانية في جريمة كراهية ضد اللاعب بعد العثور على دمية مشنوقة على جسر خارج ملعب تدريب ريال مدريد تحمل قميصه رقم 20 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي خضم قضية العنصرية التي تهدد الكرة الإسبانية تتواصل اليوم مسابقة الدوري بـ3 مباريات، حيث يلتقي برشلونة المتوج بطلاً مع بلد الوليد، ويلعب ريال سوسيداد مع ألميريا، وسيلتا فيغو مع جيرونا.

وبعد ضمان برشلونة اللقب، وقطبَي العاصمة مدريد التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، تحتدم في الأمتار الأخيرة المنافسة على المقاعد القارية الأخرى وتفادي الهبوط قبل 3 مراحل من نهاية الدوري.

ومع تحليق النادي الكاتالوني بعيداً بفارق 13 نقطة عن صاحب المركز الثاني الذي يحتله راهناً أتلتيكو مدريد بفارق نقطة عن الجار ريال، من المتوقع أن تستمر منافسة حسم الوصافة «المعنوية» بين الجارين اللدودين حتى النهاية. وبعد أن عكّر سوسيداد احتفالات برشلونة ومراسم التتويج في ملعب كامب نو بعد أن أسقطه 2 - 1 السبت، ليعزّز موقعه رابعاً برصيد 65 نقطة، متقدماً بـ5 نقاط عن فياريال الخامس يدرك أن مواجهة ألميريا حاسمه للاقتراب من خطف آخر بطاقة مؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل، كونه يلاقي في آخر مرحلتين مواجهتين صعبتين، حيث يحل ضيفاً على أتلتيكو مدريد، قبل أن يستضيف ختاماً إشبيلية الذي عاد تدريجياً إلى مستوياته هذا الموسم وبلغ نهائي الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).

أما فياريال المتربّص، فيرغب أولاً في حصد النقاط الثلاث على أرضه ضد قادش، آملاً في تعثر سوسيداد في آخر مرحلتين، حيث يواجه فيهما بدوره رايو فايكانو وأتلتيكو مدريد أيضاً. ويسعى برشلونة لاستعادة سكة الانتصارات عندما يحل على بلد الوليد الذي يحتل المركز الثامن عشر (35 نقطة) ويكافح من أجل تفادي الهبوط.

فبعد هبوط إلتشي المتذيل رسمياً منذ مراحل (20 نقطة)، تتنافس فرق عدة لتفادي المركزين الثامن عشر والتاسع عشر. إذ تفصل 6 نقاط بين فالنسيا الثالث عشر وإسبانيول صاحب المركز قبل الأخير.

ويلتقي إسبانيول (34 نقطة) مع مضيفه أتلتيكو مدريد الأربعاء، وخيتافي (35 نقطة) مع بيتيس، وقادش (38 نقطة) مع فياريال.

أما ريال مدريد ورغم أنه لا يسعى نحو أي هدف، من المتوقع أن تشهد مباراته على أرضه الأربعاء، ضد رايو فايكانو دعماً للاعبه فينيسيوس، رغم غيابه عن المواجهة للإيقاف.


مقالات ذات صلة

خوان غارسيا أبرز الوافدين الجدد لتشكيلة إسبانيا

رياضة عالمية حارس مرمى برشلونة المتألق خوان غارسيا (إ.ب.أ)

خوان غارسيا أبرز الوافدين الجدد لتشكيلة إسبانيا

استدعى مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، حارس مرمى برشلونة المتألق خوان غارسيا الجمعة إلى تشكيلة من 27 لاعباً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (د.ب.أ)

تيباس: المساواة بين الجنسين في الرواتب مستحيلة

أكد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم أن صناعة الرياضة باتت تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم سباقاً مع الزمن من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي (رويترز)

إسبانيا تفاوض منتخب مصر لإجراء مباراة ودية نهاية مارس

يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم، بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، سباقاً مع الزمن، من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي في مارس.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

ريال يستعيد بيلينغهام وكاريراس إضافة إلى مبابي

بعدما عاود الفرنسي كيليان مبابي تمارينه الجماعية مع ريال مدريد قبيل مواجهة مانشستر سيتي، استعاد العملاق الإسباني خدمات جود بيلينغهام وألفارو كاريراس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية ملعب لوسيل المونديالي كان من المفترض أن يستضيف مهرجان قطر لكرة القدم (الشرق الأوسط)

بسبب تعطل حركة السفر... إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، اتخاذ قرار إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»


الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

قال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وكان «الفرعون» قد أعلن هذا الأسبوع أنه سيغادر أنفيلد في نهاية هذا الموسم بعد مسيرة مظفرة مع «الريدز» لتسعة أعوام، حيث سجّل معه 255 هدفاً، ويقف إلى جانب عظماء النادي على الإطلاق.

وفي حين تُعد السعودية وجهته المرجحة، فإن صلاح قد يختار اللحاق بكثير من النجوم الكبار الآخرين الذين انتقلوا في الأعوام الماضية إلى الدوري الأميركي على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والكوري الجنوبي هيونغ - مين سون، أو مؤخراً مثل الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أُعلن انضمامه إلى أورلاندو سيتي عقب نهاية موسمه مع أتلتيكو مدريد الإسباني.

وفي حال فعلها، فإن نادي سان دييغو الذي بلغ الدور نصف النهائي من الأدوار الإقصائية في موسمه الأول بالدوري العام الماضي، ارتبط اسمه بقوة بضمّ صلاح، لا سيما في ظل وجود مالكه الثري البريطاني - المصري منصور.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «هو على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، سيكون من دون شك إضافة قيّمة له».

ورفض منصور الإجابة عمّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح أو ما إذا كان قد جسّ نبض إمكانية ضمّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وأضاف: «بالطبع، محمد صلاح هو شخص أفتخر به كثيراً، كوني مصري الأصل. لقد نجح في الوصول إلى الساحة العالمية بوصفه أحد أعظم اللاعبين».

وتابع: «وأعتقد أنه، إذا قرر... أيا كانت وجهته المقبلة، فإنه سيضيف الكثير لذلك الدوري، وتلك الدولة، وذلك الفريق بالتأكيد. إنه شخص أشعر بفخر كبير تجاهه».

وتُوج صلاح بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال مسيرته مع ليفربول التي شهدت أيضا تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى ألقاب أخرى، ناهيك عن جوائز فردية عدّة أبرزها حصوله على جائزة الحذاء الذهبي أربع مرات وهو رقم قياسي.

وكان الوجه الأبرز لثورة المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول، حيث قاد «الريدز» للعودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، ويُعد من دون شك أعظم لاعب خرج من مصر، وربما من القارة الأفريقية بأسرها.

وأوضح منصور خلال مشاركته في حلقة نقاشية أن مصر بأكملها تتوقف عن الحركة كلما خاض صلاح مباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري يُعد لاعبه المفضل عبر التاريخ.

وعانى صلاح من موسم صعب على غير العادة مع ليفربول، إذ اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط، كما صرّح للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) بأنه «تم التخلي عنه» من قبل النادي، بعد تراجع حاد في مستواه أدى إلى جلوسه على مقاعد البدلاء.

ورغم إشادته البالغة بصلاح، شدّد منصور على أن قرارات التعاقدات الكروية تُترك لإدارة النادي، ممثلة في المدير الرياضي والمدرب في نادي سان دييغو.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أترك القرار للأشخاص المسؤولين».

وأضاف: «أكتفي بأن أقول إن لدي هذه الفرصة، وهذا هو رأيي. أنتم من يتخذ القرار، لذا عودوا إليّ. فإذا قلتم لا، هذا اللاعب لا يتناسب معنا، أياً كان اسمه وفي أي مركز، فالأمر يُحسم عند هذا الحد».

وأعطت هذه الفلسفة مفعولها في سان دييغو حتى اللحظة.

وأصبح سان دييغو النادي الـ30 في الدوري الأميركي «إم إل إس» الموسم الماضي، بعد أن عقد منصور شراكة مع قبيلة سيكوان الأميركية الأصلية من أمة كومياي لدفع رسوم توسّع بقيمة 500 مليون دولار.

وفي الموسم الأول للنادي، نجح في تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط لناد جديد مع 60 نقطة، في حين أنه يحتل حالياً المركز الرابع ولم يخسر أي مباراة في المنطقة الغربية.

كذلك، يُعد نادي سان دييغو من أصغر الفرق سناً في الدوري الأميركي، ويستقطب لاعبيه من شبكة أكاديميات «رايت تو دريم» العالمية التي يديرها منصور، التي لها نشاطات في غانا ومصر والدنمارك.

ويُعد لاعب توتنهام والجناح الدولي الغاني محمد قدوس من خريجي هذه الشبكة.

وقال منصور: «ما أعجبني في أسلوب لعبنا هو أنه جهد جماعي، مليء بالمرونة والطاقة وروح الفوز».

وأضاف: «كرة القدم رياضة جماعية، وليست مجرد لاعب واحد».