فيرمينو... الرمز الأكبر لحقبة كلوب يودع «آنفيلد» بالدموع

برع في مركز المهاجم «الوهمي» ولعب دائماً بمنتهى إنكار الذات من أجل صالح ليفربول

فيرمينو يودع «آنفيلد» باكياً بعد مشوار حافل مع ليفربول (رويترز)
فيرمينو يودع «آنفيلد» باكياً بعد مشوار حافل مع ليفربول (رويترز)
TT

فيرمينو... الرمز الأكبر لحقبة كلوب يودع «آنفيلد» بالدموع

فيرمينو يودع «آنفيلد» باكياً بعد مشوار حافل مع ليفربول (رويترز)
فيرمينو يودع «آنفيلد» باكياً بعد مشوار حافل مع ليفربول (رويترز)

خاض النجم البرازيلي روبرتو فيرمينو آخر مباراة له مع ليفربول على ملعب «آنفيلد» ليضع حداً لمسيرته الرائعة التي استمرت لمدة 8 سنوات مع الفريق الإنجليزي.

ودخل فيرمينو بديلاً في مباراة ظهوره الأخير في ملعب «آنفيلد»، ليسجل الهدف المتأخر الذي قاد ليفربول للتعادل 1-1 مع ضيفه أستون فيلا، ويبقي على خيط رفيع من الأمل للفريق في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

وظهر التأثر الشديد على فيرمينو عقب المباراة، وهو ينهمر في البكاء خلال توجيه الجماهير التحية له.

كان فيرمينو يتجنب دائماً إجراء المقابلات الصحفية بابتسامته المعهودة، وكان يرفض الطلب تلو الآخر بأدب جم؛ لكن الأمر كان استثنائياً هذه المرة؛ لأن هذه هي المباراة الأخيرة له على ملعب «آنفيلد» بعد مسيرة كروية حافلة، حقق خلالها نجاحاً استثنائياً تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب. ولعب فيرمينو 361 مباراة بقميص ليفربول، سجل خلالها 110 أهداف، وقاد الفريق للحصول على 7 بطولات، وقدم مستويات استثنائية اتسمت بمنتهى إنكار الذات.

وسوف يرحل فيرمينو من أجل البحث عن تحدٍّ جديد في مكان آخر؛ لكن من المؤكد أن فراق ليفربول سيكون مؤلماً. وقال المهاجم البرازيلي: «سأفتقد كل شيء هنا: زملائي، والنادي، والجماهير. أنا أحب الجماهير التي قدمت لي كثيراً من الدعم خلال هذه السنوات الثماني، وأنا فخور جداً بما حققناه هنا معاً، وسعيد جداً بما فعله النادي لي ولعائلتي».

فلماذا يرحل فيرمينو الآن، على الرغم من أن خيار تمديد تعاقده كان مطروحاً على الطاولة؟ يقول المهاجم البرازيلي الذي لا يريد أن يكشف عن وجهته القادمة: «لقد حان وقت الرحيل، للأسف. انتهت رحلتي هنا، وأنا أدرك تماماً أن الوقت قد حان للتغيير. أنا فخور للغاية بكل ما قمت به هنا مع الفريق، وما حققناه معاً والتاريخ الجميل الذي صنعناه سوياً. أنا فخور جداً، وربما يمكنني العودة مرة أخرى في يوم من الأيام. لا أعرف ما سيحدث؛ لكن الوقت قد حان للرحيل».

وفيرمينو أحد أربعة سيغادرون ليفربول بنهاية الموسم، والثلاثة هم: نابي كيتا، وجيمس ميلنر، وأليكس أوكسليد-تشامبرلين، وقد ساعدوا النادي على الفوز بدوري أبطال أوروبا في 2019 والفوز بلقب الدوري الإنجليزي لأول مرة في 30 عاماً في موسم 2019-2020. وحظي الرباعي بتكريم بعد نهاية المباراة ضد أستون فيلا.

جدارية لفيرمينو على أحد مباني مدينة ليفربول (إ.ب.أ)

ويكن جمهور ليفربول احتراماً كبيراً لفيرمينو، وقد ظهر ذلك جلياً يوم الاثنين الماضي في المباراة أمام ليستر سيتي؛ حيث قضى المشجعون معظم فترات اللقاء الذي انتهى بفوزهم بثلاثية نظيفة وهم يتغنون باسم المهاجم البرازيلي. وفي تناقض صارخ مع شخصيته داخل الملعب، فإن اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً يبدو متحفظاً وخجولاً جداً خارج المستطيل الأخضر، ويتحقق باستمرار من لغته الإنجليزية من خلال مترجم فوري، ويحمر وجهه خجلاً عندما يتم وصفه بكلمات مثل «أسطورة». لكن تغني الجماهير باسمه على ملعب «كينغ باور» كان يعني الكثير والكثير بالنسبة له.

يقول النجم البرازيلي: «لقد فوجئت بذلك؛ لأن المباراة كانت تقام خارج ملعبنا. كانت الجماهير تعلم أنني لست على مقاعد البدلاء، لكنني فوجئت للغاية بما حدث، وكان الأمر مؤثراً جداً، لكنه جعلني أشعر بسعادة غامرة. لقد أحببت ذلك وأريد أن أشكرهم جميعاً على الدعم والحب والثقة التي أظهروها لي».

ويضيف: «لا أتذكر أول مرة سمعت فيها هذه الأغنية المخصصة لي، إنها تعكس مدى حبهم لي. دائماً عندما كنت أسمع هذه الأغنية فإنها كانت تمنحني الشجاعة والحافز للعمل بجدية أكبر، وبذل قصارى جهدي من أجل الفريق».

ويتابع: «لقد غنيت هذه الأغنية قبل يومين في السيارة مع عائلتي، عندما طلب مني أطفالي تشغيل هذه الأغنية حتى نتمكن من الغناء معاً». ويعتزم فيرمينو تعلم عزف هذه الأغنية على البيانو، ويقول: «أعرف بالفعل كيف أعزف على البيانو؛ لكنني لا أعرف حتى الآن كيف أعزف هذه الأغنية. يبدو الأمر صعباً، لكنني سأتعلمه».

لقد تعلم فيرمينو كيف يلعب في مركز المهاجم الوهمي تحت قيادة كلوب، وشكل ثلاثياً هجومياً استثنائياً مع المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني، بفضل مهاراته الكبيرة وذكائه داخل الملعب. وواجه فيرمينو صعوبات كبيرة مع ليفربول فور قدومه من هوفنهايم الألماني مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، وكان يلعب على الأطراف في بعض الأحيان ويجلس على مقاعد البدلاء في أحيان أخرى، تحت قيادة المدير الفني السابق لليفربول بريندان رودجرز.

يقول فيرمينو عن ذلك: «في الأسبوع الأول لي هنا لم أكن أعرف أين سألعب بالضبط. يمكنني اللعب في أي مكان؛ لكنني أنا وبريندان رودجرز لم يفهم بعضنا بعضاً بشأن المركز الذي سألعب فيه داخل الملعب. عندما وصل يورغن كلوب، توصلنا إلى أنه يمكنني اللعب في مركز جديد، وهو المهاجم الوهمي، واستمتعت كثيراً في هذا المركز، رغم أنني في السابق كنت ألعب في مركز صانع الألعاب. أحمد الله على أن الأمور قد سارت بشكل جيد جداً».

ويشير فيرمينو إلى أنه يستمتع بصناعة الأهداف أكثر من تسجيلها في بعض الأحيان، ويبدو محرجاً عندما يقول كثيرون إنه يبدو الرمز الأكبر لحقبة كلوب مع ليفربول. وعن ذلك يقول: «هذا يجعلني سعيداً للغاية. إنه شرف كبير لي. لقد عملت بجدية كبيرة لكي أصل إلى ما أنا عليه الآن، وهذه هي نتيجة العمل الجاد الذي كانت أقوم به كل يوم، بمساعدة النادي وزملائي في الفريق أيضاً. أنا سعيد جداً لسماع أنهم سيختارونني لاعبهم المفضل».

وعندما سُئل فيرمينو عن كيف يتمنى أن يتذكره مشجعو ليفربول، رد قائلاً بعدما توقف لفترة للتفكير: «من الصعب الإجابة عن هذا السؤال؛ لكنني أود أن يتذكروا شجاعتي وعدم أنانيتي».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)
تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)
TT

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)
تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد، في مباراة بدت فيها الفوارق أكبر بكثير من مجرد نتيجة على لوحة التسجيل. فالمشهد الذي خرج به الفريق الجنوبي لم يكن مجرد تعثر عابر، بل كان امتداداً لسلسلة من التراجعات التي وضعت طموحاته في سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا تحت ضغط متزايد.

دخل مرسيليا اللقاء بأفضلية نظرية، مدفوعاً بفوز سابق منح الفريق بعض الأمل، غير أنَّ ما جرى على أرض الملعب كشف عن صورة مغايرة تماماً. استحواذ دون فعالية، أخطاء فردية متكررة، وافتقار واضح للحلول الهجومية، مقابل انضباط وتنظيم من أصحاب الأرض الذين استثمروا هفوات الدفاع المارسيلي بأفضل صورة ممكنة لحسم المواجهة.

هذه الخسارة لم تمر مرور الكرام داخل أروقة النادي، إذ فجَّرت موجة انتقادات حادة، كان أبرزها من المدير الرياضي المغربي مهدي بنعطية، الذي خرج عن صمته بتصريحات غاضبة، وصف فيها ما حدث بـ«الفضيحة»، منتقداً بشكل مباشر غياب الروح والمسؤولية لدى اللاعبين، ومشيراً إلى أنَّ الأداء لا يرقى إلى متطلبات نادٍ بحجم مرسيليا، خصوصاً في مرحلة حاسمة من الموسم.

الغضب لم يقتصر على الإدارة، بل امتد إلى وسائل الإعلام الفرنسية التي رسمت صورةً قاتمةً لمستقبل الفريق. ووفقاً لموقع «فوت ميركاتو»، عدّت تقارير صحافية أنَّ مرسيليا بات بعيداً عن مستوى المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، في ظلِّ تكرار الأخطاء ذاتها، وعجز الفريق عن ترجمة التحضيرات والتجمعات التدريبية إلى نتائج على أرض الملعب. كما طالت الانتقادات جوانب أخرى داخل النادي، في إشارة إلى حالة التخبط العامة التي يعيشها.

على الصعيد الفني، وجد المدرب، حبيب باي، نفسه في دائرة المساءلة، بعد أن بدت خياراته التكتيكية عاجزةً عن إحداث الفارق. فالإصرار على بعض التوجهات، رغم المؤشرات السلبية المتكررة، أثار تساؤلات حول قدرته على إعادة التوازن للفريق في هذه المرحلة الحساسة. وقد أقرَّ المدرب نفسه بوجود خلل واضح في الأداء الذهني والبدني، معترفاً بأنَّ فريقه لم يُظهِر الحد الأدنى من التنافسية المطلوبة.

وتعكس الأرقام حجم الأزمة؛ إذ تكبَّد مرسيليا سلسلةً من الهزائم خارج أرضه أمام منافسين مباشرين، في وقت لم يعد فيه هامش الخطأ متاحاً مع اقتراب الموسم من نهايته. فكل تعثر جديد قد يكلّف الفريق موقعه في سباق القمة، ويُعقِّد حساباته في الجولات المتبقية.

لا تبدو أزمة مرسيليا محصورة بجانب واحد فقط، بل تمتد بين خلل فني واضح وتراجع ذهني لافت، وسط ضغوط إدارية وجماهيرية متزايدة. وبينما تتضاءل فرص التدارك مع مرور الوقت، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الفريق على استعادة توازنه سريعاً، قبل أن تتحوَّل هذه المرحلة إلى نهاية مخيبة لموسم بدأ بطموحات كبيرة.


شتوتغارت لن يتعجل تمديد عقد أونداف ويتمسك ببقاء هونيس

ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)
ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)
TT

شتوتغارت لن يتعجل تمديد عقد أونداف ويتمسك ببقاء هونيس

ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)
ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)

أكد ألكسندر فيرله، رئيس مجلس إدارة نادي شتوتغارت الألماني، أن النادي لا يشعر بالارتباك أو الاستعجال بشأن ملف تمديد عقد المهاجم دينيز أونداف، مشيراً إلى أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على إنهاء الموسم الحالي بنجاح.

وأوضح فيرله في تصريحات لصحيفة «بيلد»، الأحد، أن النادي على اتصال منتظم مع اللاعب وإدارة أعماله، لكن المناقشات ستكثف بشكل أكبر بعد نهاية الموسم.

ويرتبط أونداف بعقد مع شتوتغارت يمتد حتى منتصف عام 2027، ورغم وجود رغبة متبادلة بين الطرفين للاستمرار معاً، فإن تقارير إعلامية أشارت إلى أن النادي قد يضطر إلى تقديم تنازلات مالية كبيرة فيما يخص راتب اللاعب لإتمام اتفاق التمديد.

دينيز أونداف (أ.ف.ب)

وأشاد فيرله بقدرات أونداف، واصفاً إياه بالمهاجم المحوري والمهم للغاية بالنسبة إلى الفريق داخل الملعب وخارجه، خصوصاً بعد نجاحه في تسجيل 23 هدفاً بمختلف المسابقات هذا الموسم.

وأبدى فيرله تمسكه بالمدرب سيباستيان هونيس، واصفاً إياه بالمدرب المذهل، ومستبعداً رحيله في وقت قريب.

وأكد فيرله أن هونيس يشعر بالراحة في شتوتغارت ويدرك قيمة المشروع الرياضي للنادي، مشدداً على أن المحادثات الحالية هي بشأن مستقبل الفريق والأهداف المشتركة وليس عن الرحيل، علماً بأن عقد المدرب مستمر حتى يونيو (حزيران) 2028.


من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

بابلو مارين (أ.ب)
بابلو مارين (أ.ب)
TT

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

بابلو مارين (أ.ب)
بابلو مارين (أ.ب)

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا، إلى بطل اللقب الحالي بتسجيله ركلة الترجيح الحاسمة في شباك أتلتيكو مدريد بملعب «لا كارتوخا».

ونجح مارين في وضع النهاية السعيدة لهذه القصة بعدما سدد الركلة الخامسة والأخيرة في الزاوية العليا للمرمى، مؤكداً فوز فريقه باللقب بعد تصدي زميله الحارس أوناي ماريرو لركلتين من لاعبي الفريق المنافس.

وتعود جذور هذه القصة إلى عام 2020، حين كان مارين يرتدي سترة جامعي الكرات ويشاهد من خط التماس ميكيل أويارزابال وهو يقود الفريق نحو النهائي التاريخي آنذاك عبر الفوز على أتلتيك بلباو بهدف سجله أويارزابال، حيث انتشرت له صورة أيقونية وهو يحاول معانقة القائد الذي كان قدوته في ذلك الوقت.

وبعد مرور 6 سنوات فقط، نجح اللاعب الشاب القادم من منطقة لاريوخا في اللعب جنباً إلى جنب مع أويارزابال، بل وتجاوز دور القائد في ليلة النهائي بعدما حل محله عقب خروج الأخير مصاباً، ليتولى مسؤولية تنفيذ الركلة الختامية التي أهدت الكأس للنادي الباسكي.

ويعد هذا الإنجاز مكافأة لمسيرة مارين الذي انضم للنادي منذ طفولته، حيث أثبت جدارته بالثقة التي منحها له المدرب في أصعب لحظات اللقاء.