ليستر وليدز وإيفرتون وفورست... صراع رباعي لتفادي المصير المظلم

ساوثهامبتون دفع ثمن عدم الاستقرار الفني فكان أول المودّعين للدوري الممتاز

لاعبو ليستر المحبطون يدركون أن آمال البقاء بين الكبار باتت شبه مستحيلة (رويترز)
لاعبو ليستر المحبطون يدركون أن آمال البقاء بين الكبار باتت شبه مستحيلة (رويترز)
TT

ليستر وليدز وإيفرتون وفورست... صراع رباعي لتفادي المصير المظلم

لاعبو ليستر المحبطون يدركون أن آمال البقاء بين الكبار باتت شبه مستحيلة (رويترز)
لاعبو ليستر المحبطون يدركون أن آمال البقاء بين الكبار باتت شبه مستحيلة (رويترز)

هبط ساوثهامبتون إلى دوري الدرجة الأولى بعد 11 عاماً على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليمحو صورته كنادٍ نموذجي، ويبدو أن ليستر سيتي بطل 2016 أيضاً في طريقه لتوديع مسابقة الكبار، بينما يحارب كل من إيفرتون العريق وليدز ونوتنغهام فورست لتفادي المصير المظلم مع بقاء جولتين فقط على نهاية البطولة.

لقد دفع ساوثهامبتون ثمن سلسلة من القرارات التي اتخذتها مجموعة «سبورت ريبابلك» المالكة النادي، وكان لها نتائج عكسية، بدءاً من تغيير قوام الفريق بشكل جذري والاعتماد على عدد كبير من اللاعبين الشباب، مروراً بالإطاحة بالمدير الفني النمساوي رالف هاسينهوتل منتصف الموسم وتعيين ناثان جونز الذي لا يمتلك أي خبرات على مستوى النخبة، ثم تغيير الأخير وإسناد المهمة إلى روبين سيليس حتى نهاية الموسم بعد الفوز المفاجئ على تشيلسي.

مشهد إحباط لاعبي ليستر تكرر كثيراً هذا الموسم وباتت آمال البقاء بين الكبار صعبة (رويترز)

ومع تأكد هبوط ساوثهامبتون يبدو أن ليستر صاحب المركز الـ19 قبل الأخير برصيد 30 نقطة وليدز الثامن عشر (31 نقطة) في طريقهما لهذا المصير الصعب، رغم أن أمامهما مباراتين من الممكن أن تغيّرا مستقبلهما حال الفوز بهما وتعثر إيفرتون صاحب المركز الـ17 (آخر مناطق الناجين).

وحصل ليستر على نقطتين فقط من آخر أربع مباريات، وكانت الهزيمة الأخيرة بثلاثية على ملعبه أمام ليفربول بمثابة الضربة القاسية أمام جماهيره. ومع تبقي رحلة إلى نيوكاسل يونايتد ومباراة على ملعبه أمام وستهام يونايتد، يبدو أن الوقت ينفد أمام ليستر للاحتفاظ بمكانته في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وعبر جيمي فاردي - قائد ليستر وأحد رموز الفريق المتوج بموسم 2015-2016 حين سجل 24 هدفاً في واحدة من كبرى مفاجآت كرة القدم - عن حزنه لرؤية ناديه في هذا الوضع الصعب، وقال «أعتقد أن الألم ليست كلمة كافية للتعبير عن شعوري الشخصي، عشت لحظات صعود وهبوط خلال فترتي هنا، لكن لم أرغب أبداً في رؤية الفريق في هذا الوضع؛ لذا من الصعب التعليق على موقفنا الحالي».

ويرى مهاجم منتخب إنجلترا السابق أنه من الصعب تحديد الأخطاء التي حدثت هذا الموسم في ليستر الذي أقال المدرب بريندان رودجرز الشهر الماضي.

وتابع «إذا سألت الناس (قبل الموسم) لن يتوقع 99 في المائة منهم ما يحدث الآن، من الصعب تحديد الأسباب التي جعلتنا في هذا الموقف».

وقال قلب الدفاع جوني إيفانز الذي شارك أمام ليفربول بعد غياب منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب الإصابة والحزن يعتصره «ندفع ثمن مباريات خسرناها وكانت في متناولنا، بينما نجحت فرق أخرى في حصد نقاط... الأمر بهذه البساطة. تنتظرنا مباراتان وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا من جهد في انتظار أن تحدث معجزة».

ليدز منح ألارديس أربع مباريات فقط من أجل إنقاذ الفريق من الهبوط! (د.ب.أ)

أما ليدز الذي أسند مهمة المدير الفني للمنقذ سام ألارديس قبل أربع مباريات من نهاية المسابقة، ومحاولة المدرب المخضرم بث روح جديدة بعدما حصد الفريق نقطة واحدة فقط من آخر ست مباريات في حقبة المدرب السابق خافي غارسيا سجل فيها أربعة أهداف وتلقيه 17 هدفاً، فربما كان اللجوء للمدرب المخضرم جاء في وقت متأخر جداً. وعمل ألارديس سريعاً على تحسين دفاع الفريق الهش، وصمد في أول مباراة له أمام سيتي المتصدر رغم الخسارة 1-2، ثم انتزع تعادلاً ثميناً أمام نيوكاسل 2-2 في لقاء أهدر فيه مهاجمه باتريك بامفورد ركلة جزاء كانت كفيلة بخروج ليدز فائزاً بالنقاط الثلاث. وبات على ليدز انتظار مواجهة كل من وستهام وتوتنهام في الجولتين الأخيرتين على أمل إنقاذ موسمه، لكن إذا كان الهبوط مصيره فسيكون ذلك ثمناً للتبديلات الكثيرة للمدربين وعدم الاستقرار الفني منذ رحيل الأرجنتيني مارسيلو بيلسا في فبراير 2022 بعد أن كان سبباً في إعادة الفريق إلى الدوري الممتاز بعد غياب 16 عاماً.

ويملك إيفرتون الذي قضى سنوات في الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من أي نادٍ آخر، مصيره بيده لأنه في حال الفوز على ولفرهامبتون ثم بورنموث في آخر جولتين سيضمن البقاء دون الحاجة إلى أي هدايا من المنافسين.

شون دايك يقاتل لإنقاذ إيفرتون والفريق يملك مصيره بيديه (رويترز)

ولم يغب إيفرتون عن الأضواء خلال 69 عاماً، لكن هذا الامتياز بات مهدداً هذا الموسم، حيث لا تفرقه سوى نقطة واحدة عن ليدز. ويدفع إيفرتون أيضاً ثمن عدم الاستقرار الفني خاصة بعد رحيل المدرب الإيطالي كارل انشيلوتي قبل ثلاثة أعوام وإسناد المهمة للإسباني رافائيل بينيتيز المغضوب عليه من الجماهير والذي لم يتسمر سوى 6 أشهر ثم تولي فرانك لامبارد المسؤولية منتصف الموسم الماضي، حيث أفلت الفريق من الهبوط بأعجوبة ثم تواصل مسلسل التراجع هذا الموسم لتتم إقالة لامبارد وإسناد المهمة لشون دايك. وطريقة انهيار إيفرتون خلال الموسمين الماضي والحالي تبدو لغزاً بعد إنفاق النادي نحو 700 مليون جنيه استرليني في عهد المالك ذي الأصول الإيرانية فرهاد موشيري.

وكانت أهداف المهاجم البرازيلي ريتشارليسون محورية في إبقاء إيفرتون بالدوري الممتاز الموسم الماضي، لكن النادي أجبر على بيعه للالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف للدوري، وعجز عن إيجاد بديل مناسب.

وسيكون بقاء إيفرتون في الممتاز بمثابة قبلة حياة لنادٍ يستعد لانتقال لملعب حديث تصل سعته لنحو 60 ألف متفرج، أما الهبوط فسيكون ضربة لقاسية من شأنها أن تفكك هذا الصرح العريق.

على جانب آخر، يملك نوتنغهام فورست 34 نقطة محتلاً المركز السادس عشر، واستفاق الفريق الذي يدرّبه ستيف كوبر في الجولات الأخيرة، آخرها العودة بتعادل ثمين من ستانفور بريدج معقل تشيلسي 2-2. لكن على فورست الحذر في آخر مباراتين، حيث سيستضيف آرسنال صاحب المركز الثاني والذي كان متصدراً معظم أسابيع هذا الموسم، ثم يواجه كريستال بالاس في الجولة الأخيرة.

ومع احتدام المعركة بين الرباعي ليستر وليدز وإيفرتون وفورست على آخر مركزين بمنطقة الأمان، سيكون على ساوثهامبتون مراجعة أسباب الانهيار الذي أدى به إلى توديع الدوري الممتاز بعد 11 عاماً كان فيها يقدم عروضاً تخيف منافسيه الكبار.

واعترف راسموس أنكرسن، الرئيس التنفيذي لشركة «سبورت ريبابلك» مالكة ساوثهامبتون، بأن النادي ارتكب أخطاء في سياسته التي ظن أنها ستكون مفيدة للمستقبل، وقال «ليس لدينا مشكلة في الاعتراف بالأخطاء، قد يكون من الصعب للغاية التغطية على الأخطاء في نهاية موسم شهد هبوطنا من الدوري الإنجليزي الممتاز!».

واعترف قائد ساوثهامبتون، جيمس وارد براوز، مؤخراً بأن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق قد ساهمت في هذا التراجع، قائلاً «نعلم جميعاً أن التغييرات التي حدثت في بداية الموسم كان لها تأثير».

وعلى الرغم من أن أرميل بيلا كوتشاب، الذي شارك مع المنتخب الألماني في كأس العالم الأخيرة بقطر، وروميو لافيا قد ظهرا بشكل جيد، فإن الكثير من التعاقدات الجديدة لم تقدم المستويات المتوقعة منها. وربما كان ثيو والكوت، البالغ من العمر 34 عاماً، أحد أفضل لاعبي ساوثهامبتون في الأسابيع الأخيرة.

وكان جمهور ساوثهامبتون يعلم جيداً أن الهبوط سيكون مصير الفريق بعد الحالة المتراجعة منذ منتصف الموسم وربما منذ تحقيق الفريق لفوز وحيد في آخر 13 مباراة في الموسم الماضي الذي أنهاه الفريق في المركز الخامس عشر.

لكن الشيء المثير حقاً بالنسبة لجماهير ساوثهامبتون أنه في المرة الأولى التي ينفق فيها النادي بشكل كبير على تدعيم صفوفه في السنوات الأخيرة، انتهى به الأمر بالهبوط.


مقالات ذات صلة

ريتشارليسون يلجأ إلى «فيفا» لفسخ تعاقده مع توتنهام

رياضة عالمية ريتشارليسون (أ.ف.ب)

ريتشارليسون يلجأ إلى «فيفا» لفسخ تعاقده مع توتنهام

تواصل البرازيلي ريتشارليسون، لاعب توتنهام هوتسبير الإنجليزي، مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من أجل محاولة فسخ تعاقده مع النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ستيفن جيرارد (رويترز)

جيرارد سعيد بفشل آرسنال في ضم بعض أهدافه التعاقدية

أبدى ستيفن جيرارد نجم ليفربول السابق ارتياحه لفشل آرسنال في ضم أحد أبرز أهدافه خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بوكيتينو (أ.ب)

بوكيتينو: اسحبوا لقب الـ«بريميرليغ 2017» من تشيلسي وامنحوه لتوتنهام

طالب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بسحب لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لعام 2017 من تشيلسي ومنحه إلى توتنهام هوتسبير، الذي أنهى ذلك الموسم في المركز الثاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية في مواجهة مثيرة حسم آرسنال الديربي اللندني بفوز على تشيلسي وواصل انطلاقته المثالية ببطولة الدوري (أ.ف.ب)

10 نقاط بارزة في الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي

قد يبرر إيزاك دفع ليفربول مبلغاً قياسياً للتعاقد معه في حال نجاحه في استعادة المستويات التي كان يقدمها مع نيوكاسل

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري ماغواير يحتفل بهدف مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

«البريمرليغ» يعتمد صحة هدف «يونايتد» في مرمى «إبسويتش» رغم لمسة يد ماغواير

اعتمدت لجنة الحالات التحكيمية الحاسمة برابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم صحة قرار احتساب هدف لمانشستر يونايتد في مرمى إبسويتش، رغم وجود لمسة يد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
TT

هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وبعض اللاعبين الذين أتوا بعدهما - مثل آريين روبن، وغاريث بيل، ونيمار، ومحمد صلاح - غيّروا فهمنا لدور الجناح في كرة القدم الحديثة. كان دور الجناح في السابق يقتصر على التمركز على الأطراف وانتظار تسلم الكرة ومراوغة الظهير، ثم إرسال كرة عرضية إلى المهاجم القوي داخل منطقة الجزاء. لكن المشكلة تكمن في أن حتى أفضل مُرسلي الكرات العرضية غير فعّالين بشكلٍ كبير، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة تحويل الكرات العرضية إلى أهداف تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة.

إن ما أثبته رونالدو وميسي - وجعلا الجميع يدركونه - هو أنه بالإمكان استغلال مهارات الجناح نفسها، من سرعة وبراعة فنية، وتحويلها إلى شيء أفضل. تشير الإحصائيات - حسب موقع «إي إس بي إن» إلى أن نسبة تسجيل الأهداف من التسديدات العادية تصل إلى نحو 10 في المائة، لذا في كل مرة يستلم فيها الجناح الكرة ويحولها إلى تسديدة بدلاً من كرة عرضية، فإنه يزيد، في المتوسط، من احتمالية تسجيل هدف بنسبة تتراوح بين 233 في المائة و900 في المائة. وفي ظل كل هذا التركيز على الضغط والاستحواذ على الكرة، كان هذا التحول في مهام الجناح هو السمة المميزة لكرة القدم في القرن الحادي والعشرين. لم يكن هذا النوع من الأجنحة موجوداً من قبل، لكنهم الآن أصبحوا أكثر أهمية من أي لاعب آخر. ومع رحيل محمد صلاح عن إنجلترا، وابتعاد ميسي ورونالدو عن الساحة الدولية، يبدو أن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز قد نسيت دور الأجنحة.

يُعدّ إيليمان ندياي المنضم إلى مانشستر سيتي أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز (د.ب.أ)

عودة الأجنحة غير القادرين على تسجيل الأهداف

يمكن تلخيص حالة لاعبي الأجنحة في عام 2026 بانتقال إيليمان ندياي إلى مانشستر سيتي. يُعدّ اللاعب الدولي السنغالي المولود في فرنسا، والبالغ من العمر 26 عاماً، أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز، إن لم يكن في العالم. يتمتع زميله الحالي في مانشستر سيتي، جيريمي دوكو، بأسلوب فريد في المراوغة، لكن ندياي احتل المركز الثاني خلفه في عدد المراوغات الناجحة الموسم الماضي برصيد 72 مراوغة. ولم يكن الموسم الذي سبقه مختلفاً كثيراً: فقد احتل المركز الرابع برصيد 75 مراوغة، خلف دوكو، ومحمد قدوس لاعب وست هام، وصلاح لاعب ليفربول.

وإذا شاهدتَ ملخص أبرز لقطات ندياي الذي أعدته شبكة «إن بي سي سبورتس» بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي، فستقتنع بأنك تشاهد أحد أفضل لاعبي العالم. لياقة بدنية خارقة، ومهارة ساحرة، وقدرة هائلة على إنهاء الهجمات، ومراوغات كثيرة تُسفر مباشرةً عن أهداف. في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين - باستثناء ركلات الجزاء- هزّ ندياي الشباك 11 مرة مع إيفرتون خلال تلك الفترة. وإذا أضفنا تمريراته الحاسمة الثلاث، يصل معدله إلى 0.25 هدف مع إيفرتون. في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، حقق 96 لاعباً أرقاماً هجومية أفضل من ندياي، الذي دفع مانشستر سيتي 70 مليون يورو للتعاقد معه. لكن ندياي ليس الجناح الوحيد باهظ الثمن الذي يراوغ المدافعين بسهولة، ويُثير ضجة على موقع يوتيوب، لكنه يفشل في تحويل ذلك إلى أهداف. فمن بين اللاعبين المصنفين كأجنحة من قبل موقع «ترانسفير ماركت»، أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أموالاً طائلة على 23 لاعباً مختلفاً خلال المواسم الثلاثة الماضية. عند استكشاف المواهب، غالباً ما يكون تحويل التسديدات والتمريرات إلى أهداف مجرد إحصائيات ثانوية. لكنّ الإحصائيات المتوقعة للأهداف والتمريرات الحاسمة تُظهر مدى خطورة اللاعب أمام المرمى بشكل أفضل، لأنها تأخذ في الحسبان كل تسديدة وكل تمريرة يقوم بها.

يتمتع جيريمي دوكو جناح مانشستر سيتي بأسلوب فريد في المراوغة (أ.ب)

وبالنسبة للإحصائيات المتوقعة للأهداف والتمريرات الحاسمة (باستثناء ركلات الجزاء)، يُعتبر معدل 0.5 هدف لكل 90 دقيقة مؤشراً جيداً على الأداء فوق المتوسط. على الأقل، عندما ترى جناحاً يتجاوز هذا المعدل في أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يجب عليك دراسة اللاعب بشكل أعمق. وإذا استثنينا الأجنحة الأربعة الذين انتقلوا من خارج الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، فسيتبقى لدينا 19 لاعباً. ومن بين هؤلاء، لم يحقق سوى خمسة لاعبين معيار 0.5 هدف لكل 90 دقيقة في الموسم الذي سبق انتقالهم: باركولا، وأوتارا، ومادويكي، ومباي، وجونسون. بل قد يكون هذا الرقم مبالغاً فيه. فرغم أن جونسون جناح، فإنه أقرب إلى مهاجم صريح على الأطراف، أي أنه يكتفي بالتحرك نحو القائم البعيد. وهو اللاعب الوحيد في القائمة الذي لم يُكمل مراوغة واحدة على الأقل في كل 90 دقيقة.

ومن بين الأجنحة الذين حصلوا على وقت لعب منتظم، لم يتبقَّ سوى ثلاثة لاعبين - من أصل 19 - تمكنوا من مراوغة المدافعين وتحويل ذلك إلى إنتاجية أعلى من المتوسط. في الواقع، من بين اللاعبين السبعة الذين تجاوزت قيمة انتقالهم 60 مليون يورو، لم يصل أربعة منهم (سافيو، وندياي، وقدوس، وإيلانغا) حتى إلى معدل 0.4 هدف وتمريرة حاسمة متوقعة لكل 90 دقيقة. ومن بين اللاعبين الذين لعبوا 900 دقيقة على الأقل، وصل 53 لاعباً مختلفاً من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى هذا الرقم في الموسم الماضي.

لماذا لم تعد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تهتم بالأهداف؟

لقد استمر هذا الوضع لفترة طويلة لدرجة أنه لم يعد مجرد صدفة. أنفقت فرق كثيرة أموالاً طائلة على هؤلاء الأجنحة الذين يقدمون عروضاً رائعة دون أي نتائج ملموسة خلال المواسم الثلاثة الماضية، وهو ما يدل على وجود سبب وجيه لذلك. بدا في السابق أن الفرق بدأت تدرك أن مهارة المراوغة وحدها لا تُجدي نفعاً كبيراً، وكان لا بد من ربطها بتسجيل الأهداف، لأن هذا هو جوهر اللعبة. وبينما كان ليفربول ومانشستر سيتي يتنافسان على الألقاب كل عام تحت قيادة يورغن كلوب وجوسيب غوارديولا، كانت قوائمهما مليئة بلاعبين على الأطراف يصنعون الكثير من الأهداف ويفوزون بالكثير من المباريات.

إذن، ما الذي تغيّر؟ من المعتقد أنه مزيج من ثلاثة أمور. أولها: تحوّل في الخطط التكتيكية. في قمة الترتيب، اتجهت معظم الأندية نحو أسلوب يُعطي الأولوية للسيطرة والاستحواذ على الكرة ويُقلّل من عنصر المغامرة، والدليل على ذلك أن آرسنال يعتمد على عدد كبير من المدافعين للدخول إلى عمق الملعب في خط الوسط، كما أن المدير الفني لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا دفع بالمدافع مارك غويهي في خط الوسط في أول مباراتين له مع الفريق. وبدأت الفرق الكبرى في إبقاء عدد أكبر من اللاعبين في الخط الخلفي أثناء الهجوم، كما اتجهت إلى نقل الكرة للأمام بشكل أكثر هدوءاً. وعند القيام بذلك، لا يتقدم عدد كافٍ من اللاعبين لإرباك دفاع الخصم، ولا يتقدم الفريق بالسرعة الكافية لمنع تفكك الدفاع. إذن، ما الحل - بعيداً عن الكرات الثابتة؟ مرر الكرة إلى جناحك القادر على المراوغة ودعه يحاول اختراق الدفاع بمفرده. تشير الإحصائيات إلى أن 17 لاعباً فقط أكملوا ما لا يقل عن 1.75 مراوغة في المباراة الواحدة (90 دقيقة) في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ومن قائمتنا التي تضم 19 لاعباً، حقق 14 لاعباً هذا الرقم في موسمهم الأخير قبل الانتقال إلى أندية أخرى.

رحل صلاح عن ليفربول بعد أن برع في أداء دور الجناح الهداف (أ.ب)

في أسوأ الأحوال، يفقد جناحك الكرة، لكنك ستكون قد وفرت له التغطية الدفاعية اللازمة. إضافةً إلى ذلك، فإن فقدان الكرة على خط التماس أسهل بكثير من فقدانها في عمق الملعب. يرتبط هذا كله بالسبب الثاني. لدينا الآن جميع أنواع المقاييس التي تقيس مدى تحرك اللاعب من دون كرة، وأنواع تحركاته، وسرعته، وما إلى ذلك. وكما ذكرت مصادر متعددة في أوروبا، فقد لاقت هذه الأرقام الجديدة رواجاً بين إدارات الأندية في جميع أنحاء القارة. وأصبحت الأندية أسرع بكثير في الاستفادة من هذه البيانات مقارنةً بأي من الأرقام والنماذج التي تحاول ربطها بتسجيل الأهداف ومنعها. لكن كل هذه الأرقام لا تختلف كثيراً عن أرقام المراوغة. فهي تخبرنا بما يفعله اللاعب، لكنها لا تخبرنا بمدى فعالية ما يفعله فعلياً. وعلاوة على ذلك، هناك ارتباط بين المقاييس البدنية الخارقة والمهارات اللازمة لتجاوز الخصم بالكرة: السرعة، وخفة الحركة. وهذه العوامل تعزز بعضها بعضاً.

وكل ذلك يُفضي إلى السبب النهائي. يكمن الخلل القاتل لمعظم فرق الرياضات على المستوى الاحترافي في الهوس بالإمكانات المستقبلية، حيث يُحبّ الكشافون والمدربون تخيّل ما قد يُقدّمه اللاعب في المستقبل، وكيف يُمكنه أن يُصبح شيئاً جديداً بمجرد تعليمه بعض المهارات. وعلى الرغم من التحديثات الكبيرة التي طرأت على الدوري الإنجليزي الممتاز، وهياكل اتخاذ القرارات، وهيمنة البيانات على اللعبة، وما قدمه أعظم لاعبين في كرة القدم في القرن الحادي والعشرين - ميسي ورونالدو - إلا أن الأندية لم تتمكن من التخلي عن هذا النهج. فإذا استطاع أي لاعب مراوغة المدافعين بشكل مبهر، فستقدم الأندية الكبرى أموالاً طائلة للتعاقد معه، سواءً كان الخيار الأمثل أم لا!


ريتشارليسون يلجأ إلى «فيفا» لفسخ تعاقده مع توتنهام

ريتشارليسون (أ.ف.ب)
ريتشارليسون (أ.ف.ب)
TT

ريتشارليسون يلجأ إلى «فيفا» لفسخ تعاقده مع توتنهام

ريتشارليسون (أ.ف.ب)
ريتشارليسون (أ.ف.ب)

تواصل البرازيلي ريتشارليسون، لاعب توتنهام هوتسبير الإنجليزي، مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من أجل محاولة فسخ تعاقده مع النادي.

ويرى اللاعب أن لديه مبررات قانونية لإنهاء الموسم الأخير من عقده، وذلك بعد استبعاده من قائمة مكونة من 25 لاعباً للمشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز، حسبما ذكر موقع «توك سبورت».

وارتبط اسم ريتشارليسون بقوة بالعودة إلى إيفرتون قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية. وقد سجل 53 هدفاً في 152 مباراة مع إيفرتون خلال فترته التي استمرت أربع سنوات في «ميرسيسايد» بين عامي 2018 و2022. لكنه رفض لاحقاً فرصة الانضمام إلى فريق المدرب ديفيد مويس.

ثم أصدر بياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصف فيه إيفرتون بأنه «فريقه المفضل»، وانتقد بشدة طريقة تعامل توتنهام خلال المفاوضات. وبعد استبعاده من قائمة الفريق اللندني للمشاركة في الدوري الممتاز، يسعى اللاعب الآن لمغادرة النادي في أقرب وقت ممكن.


دي لا فوينتي: الكرة الذهبية يجب أن تكون «إسبانية» هذه المرة

دي لا فوينتي (إ.ب.أ)
دي لا فوينتي (إ.ب.أ)
TT

دي لا فوينتي: الكرة الذهبية يجب أن تكون «إسبانية» هذه المرة

دي لا فوينتي (إ.ب.أ)
دي لا فوينتي (إ.ب.أ)

أكّد لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، أن جائزة الكرة الذهبية يجب أن تذهب لأحد لاعبي فريقه.

وعقد المدرب مؤتمراً صحافياً الخميس للحديث عن مباريات دوري الأمم الأوروبية خلال فترة التوقف الدولي المقبلة.

وقال دي لا فوينتي: «يجب أن يفوز لاعب كرة قدم إسباني بالكرة الذهبية هذا العام. أنا أدعم دائماً المنتجات الوطنية، ولا سيما تلك التي تحمل شعار (صُنع في إسبانيا)».

وتابع قائلاً: «نحن نتمتع بمستوى عالمي من حيث التدريب والأداء والجودة. وبالمناسبة، ألاحظ غياب اسم ميكيل أويارزابال عن قائمة المرشحين؛ يبدو أن الشخص المسؤول عن تدوين الأسماء قد أسقط الورقة ولم يدرج اسمه».

وفي حديثه عن مرشح آخر، أضاف المدرب: «أعتقد أن لامين يامال قادر على الفوز بالكرة الذهبية لأنه إسباني ولاعب رائع. إذا لم يحدث ذلك هذا العام، فسيحدث في المستقبل؛ ولا أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً ليفوز بها. أراه يقدم أداءً متميزاً في بداية هذا الموسم، ونريد الاستمتاع بموهبته لسنوات عديدة مقبلة».