يستهل «الاتفاق» السعودي مشواره في دوري أبطال الخليج، الأربعاء، عندما يستضيف «كاظمة» الكويتي على ملعب «إيجو» بمدينة الدمام، في مواجهة يستحضر خلالها أصحاب الأرض تاريخهم الحافل في البطولة التي تُوجوا بلقبها 3 مرات، ويتطلعون من خلالها إلى بداية قوية تعيدهم إلى طريق المنافسة على لقب غاب عن خزائن النادي منذ 20 عاماً.
وتحمل المباراة أهمية خاصة للاتفاقيين، الذين ينظرون إلى البطولة الخليجية بوصفها جزءاً من إرث ناديهم وتاريخه، بعدما كان أول ألقابه في عام 1983، قبل أن يضيف اللقب الثاني في عام 1988، والثالث في عام 2006، ليصبح أكثر الأندية تتويجاً بالبطولة، في حين كانت آخِر مشاركاته في المباراة النهائية عام 2007، قبل أن يكتفي بالوصول إلى نصف النهائي قبل نسختين.
واختارت إدارة «الاتفاق» استحضار هذا التاريخ بطريقة مختلفة قبل انطلاق المنافسات، من خلال حملة جماهيرية مُستوحاة من الموروث الشعبي للمنطقة الشرقية، تضمنت تصوير احتفالات على الطريقة القديمة في أحياء الدمام، مستلهمة عادات «النواخذة» في المناسبات السعيدة، وبمشاركة عدد من نجوم النادي السابقين؛ في محاولةٍ لربط الأجيال الحالية بتاريخ الفريق وتحفيز الجماهير على الحضور إلى المدرَّجات.
وتأتي المواجهة في وقت يبحث فيه «الاتفاق» عن استعادة توازنه بعد بداية متقلبة في الدوري السعودي للمحترفين، إلى جانب خروجه المبكر من «كأس الملك»، ما يمنح البطولة الخليجية أهمية إضافية بوصفها إحدى الفرص المتاحة أمام الفريق للمنافسة على الألقاب في هذا الموسم.
ويأمل المدرب الأسترالي آرثر باباس في استثمار عاملَي الأرض والجمهور لتحقيق النقاط الثلاث، معتمداً على الخيارات الهجومية التي يمتلكها، وفي مقدمتها الفرنسي موسى ديمبلي وخالد الغنام، بعدما ركز، خلال التدريبات الأخيرة، على تحسين الفاعلية في الثلث الهجومي الأخير واستثمار الفرص أمام المرمى.

في المقابل، يسعى باباس إلى معالجة الثغرات التي ظهرت في وسط الملعب، خلال المباريات الماضية، خصوصاً عند فقدان الكرة والتحولات الدفاعية، وهي المشكلة التي برزت في مواجهة الخليج الأخيرة بالدوري، حين تمكّن «الاتفاق» من الوصول سريعاً إلى مناطق منافِسه، لكنه عانى الهجمات المرتدة التي كشفت المساحات في وسطه ودفاعه، في ظل غياب المدافع الأسكوتلندي جاك هيندري.
ويواجه «الاتفاق» تحدياً إضافياً يتمثل في ضغط المباريات، خلال المرحلة المقبلة، إذ ينتظره خوض 8 مواجهات خلال شهر واحد، موزعة بين الدوري السعودي والبطولة الخليجية، وهو ما يفرض على الجهاز الفني التعامل مع الجاهزية البدنية وتدوير اللاعبين، دون التأثير على حظوظ الفريق في المسابقتين.
وقال باباس، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن استعداد فريقه لهذا الضغط: «نعمل على الجانبين، وأجرينا محاكاة لهذا الضغط من خلال رفع نسق التدريبات والاستعداد لخوض مباراة كل 3 أيام. نُولي البطولتين أهمية كبيرة، ونثق بقدرة اللاعبين الموجودين لدينا على تقديم أفضل ما لديهم في جميع المباريات».
وشدد المدرب الأسترالي على أهمية احترام جميع المنافسين، وعدم التقليل من أي فريق، سواء في البطولات المحلية أم الخليجية، باعتبار ذلك أساساً لتحقيق النتائج الإيجابية.
من جانبه، أكد عبد الله الخطيب، مدافع «الاتفاق»، أن فريقه يتطلع إلى الذهاب بعيداً في البطولة الخليجية، مشيراً إلى أن ضغط المباريات، عقب فترة التوقف، لن يكون مبرراً لأي تراجع في الأداء، وأن اللاعبين يدركون أهمية الظهور بالمستوى الذي يليق بتاريخ النادي وطموحات جماهيره.
على الجانب الآخر، يدخل «كاظمة» الكويتي المواجهة وسط ظروف فنية صعبة، في ظل غياب عدد من لاعبيه، يتقدمهم بندر بورسلي؛ لارتباطه بظروف العمل، وخالد شامان بسبب وفاة شقيقه، في حين يعمل الجهاز الطبي على تجهيز شبيب الخالدي، وناصر فالح الذي غادر الملعب خلال مواجهة «العربي» الأخيرة.
ووصل الفريق الكويتي إلى الدمام قبل يومين من المباراة، وأجرى تدريباته على ملعب «الاتفاق»، تحت إشراف مدربه الكرواتي دراغان داديتش، الذي يسعى للتعامل مع الغيابات والاستفادة من العناصر المتاحة للخروج بنتيجة إيجابية خارج أرضه.
ويتطلع داديتش إلى العودة بنقطة على الأقل من مواجهة الدمام، لتكون بداية يمكن البناء عليها خلال بقية مباريات المجموعة، خصوصاً في ظل أهمية تجنب الخسارة في الجولة الافتتاحية.
