ما سر تألق توني في تنفيذ ركلات الجزاء؟

فلسفة المهاجم الإنجليزي تبدأ من لحظة الوقوف... وتجنب الاستعراض

توني سجل تألقا لافتا في مسيرته على صعيد ركلات الجزاء (تصوير: علي خمج)
توني سجل تألقا لافتا في مسيرته على صعيد ركلات الجزاء (تصوير: علي خمج)
TT

ما سر تألق توني في تنفيذ ركلات الجزاء؟

توني سجل تألقا لافتا في مسيرته على صعيد ركلات الجزاء (تصوير: علي خمج)
توني سجل تألقا لافتا في مسيرته على صعيد ركلات الجزاء (تصوير: علي خمج)

يمثل الإنجليزي إيفان توني، مهاجم الأهلي، نموذجاً حقيقياً لما يجب أن يكون عليه اللاعب المتخصص في ضربات الجزاء، إذ يكمن سرّ تفوّقه في ركلات الجزاء من لحظة الوقوف، لا من لحظة التسديد. فهو لا يندفع، ولا يستعرض، ولا يبحث عن الزاوية المثالية بقدر ما يبحث عن إشارة بشرية دقيقة: ركبة الحارس. هناك، في حركة صغيرة تكاد لا تُرى، يقرأ توني القرار قبل أن يُتخذ، ويحوّل ركلة الجزاء من اختبار أعصاب إلى معادلة محسومة.

فلسفة توني في التنفيذ تقوم على الانتظار لا المبادرة، وعلى المراقبة لا التخمين. هو لا يحدّد الزاوية مسبقاً كما يفعل كثيرون، ولا يطلق الكرة بقوة مفرطة تُغلق هامش التصحيح. يركض بخطوات محسوبة، يثبّت رأسه، ويُبقي جسده في وضع يسمح له بتغيير القرار في آخر جزء من الثانية. وحين تتحرّك ركبة الحارس، ولو حركة طفيفة، يكون القرار قد حُسم. الكرة تذهب عكس الاتجاه، والحارس حتى لو حاول الخداع أو تأخير القفزة يكون قد تأخر أصلاً، لأن ردّ فعله أصبح تابعاً لا مبادراً.

هذا الأسلوب يضع الحارس في مأزق مزدوج. فإن قفز مبكراً خسر، وإن انتظر خسر أيضاً. توني لا يمنحه خياراً آمناً. ولهذا نادراً ما نراه يسدد في الزاوية «المثالية» تقنياً، لأن الزاوية عنده ليست المكان، بل التوقيت. وهنا تحديداً يلتقي بأسلوب لاعبين مثل كنو، لكن مع فارق حاسم: توني ينفّذ النسخة الأصعب والأدق، نسخة تعتمد على قراءة الجسد لا الاتجاه، وعلى التحكم في الإيقاع لا المفاجأة وحدها.

هذا التحليل لا يأتي من فراغ. فأرقام توني من علامة الجزاء تُحوّل الإعجاب إلى يقين. خلال مسيرته الاحترافية كاملة، سجّل 53 ركلة جزاء في جميع المسابقات، مقابل إهدار ركلتين فقط، وهي نسبة نجاح استثنائية حتى بمعايير نخبة المهاجمين في الدوريات الكبرى. هذه الأرقام موزعة على الدوري الإنجليزي الممتاز، التشامبيونشيب، دوري الدرجتين الأولى والثانية، الكؤوس المحلية الإنجليزية، مشاركاته الدولية، وصولاً إلى تجربته الحالية في الدوري السعودي.

ومع الأهلي السعودي، تحوّل الثبات إلى كمال رقمي. نفّذ توني 23 ركلة جزاء في جميع المسابقات الرسمية دون أي حالة إهدار. في الدوري السعودي للمحترفين وحده، سجّل 16 ركلة جزاء، عشر منها في موسم 2024 - 2025، وست في موسم 2025 - 2026، بعضها جاء في مباريات حاسمة، وأخرى شهدت تسجيله أكثر من ركلة في اللقاء الواحد، ما عزّز موقعه منفّذاً أول بدون نقاش.

وفي كأس الملك، أضاف ثلاث ركلات جزاء، بينها مباراة سجّل خلالها ركلتين، بينما دوّن ركلة جزاء واحدة في كأس السوبر السعودي خلال مواجهة القادسية. وعلى الصعيد القاري، سجّل ركلتي جزاء في دوري أبطال آسيا للنخبة، كلتيهما في مواجهة واحدة أمام الاستقلال الإيراني، قبل أن يضيف ركلة جزاء في كأس العالم للأندية أمام بيراميدز المصري.

أما الإخفاقان الوحيدان في مسيرته، فلهما سياقهما الزمني المختلف؛ الأول كان في الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2022 - 2023 بقميص برينتفورد أمام نيوكاسل يونايتد، عندما تصدى نيك بوب لركلته، والثاني يعود إلى موسم 2018 - 2019 في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي مع بيتربورو يونايتد أمام بارنسلي، حين نجح آدم ديفيز في إبعاد الكرة. منذ ذلك الحين، بدا وكأن توني أعاد بناء علاقته مع نقطة الجزاء على أسس أكثر هدوءاً ونضجاً.

ما يجعل إيفان توني في مصاف الأفضل عالمياً وربما الأفضل فعلياً ليس فقط عدد الركلات المسجّلة، بل الطريقة التي تُسجَّل بها. لا توجد نمطية يسهل فكّ شفرتها، ولا توتر يظهر على الجسد، ولا استعجال يفضح القرار. كل ركلة تبدو كنسخة جديدة، لكن الجوهر واحد: قراءة، انتظار، ثم ضربة عكس الاتجاه في لحظة لا يمكن للحارس اللحاق بها.

لهذا، حين يقف توني أمام الكرة، لا تبدو ركلة الجزاء مواجهة خمسين بخمسين كما تُوصَف عادة، بل أقرب إلى اختبار محسوم سلفاً. الأرقام تقول ذلك، والتحليل يفسّره، والملعب يؤكده مرة بعد أخرى، في مسيرة تُقاس بالثبات أكثر مما تُقاس باللحظة.


مقالات ذات صلة

هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

رياضة سعودية فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

لعب التعاون مرة أخرى دور «صانع القرار» في تحديد مسار لقب الدوري السعودي للمحترفين بعد التعادل الإيجابي المثير 2-2 أمام الهلال في عقر داره.

خالد العوني (بريدة )
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

لعب التعاون مرة أخرى دور "صانع القرار" في تحديد مسار لقب الدوري السعودي للمحترفين بعد التعادل الإيجابي المثير 2-2 أمام الهلال في عقر داره.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية فرحة اتحادية جاءت في وقتها (واس)

هل يعيد فوز الاتحاد على الحزم «الأمل والثقة» للمدرجات الصفراء؟

منح الفوز الصعب الذي حققه الاتحاد على ضيفه الحزم 0/1 في الدوري السعودي للمحترفين، جرعة معنوية كبيرة للاعبين ومدربهم البرتغالي كونسيساو وكذلك المدرجات الصفراء،

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية من استعدادات القادسية للديربي (موقع نادي القادسية)

الاتفاق والقادسية يشعلان ختام الجولة 27 بـ«ديربي الشرقية»

تتجه الأنظار، مساء الأحد، صوب ملعب «إيغو» بمدينة الدمام حيث يقام ديربي المنطقة الشرقية بين الاتفاق والقادسية في ختام منافسات الجولة الـ27 من الدوري السعودي

فهد العيسى (الرياض)

هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
TT

هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

في مشهد مكرر لأحداث ملعب جامعة الملك سعود في موسم 2019، لعب التعاون مرة أخرى دور «صانع القرار» في تحديد مسار لقب الدوري السعودي للمحترفين بعد التعادل الإيجابي المثير 2-2 أمام الهلال في عقر داره، ولم يكتفِ «سكري القصيم» بانتزاع نقطة ثمينة، بل قدم هدية على طبق من ذهب للنصر المتصدر، الذي وجد نفسه يوسع الفارق إلى 5 نقاط، ليعيد التاريخ نفسه بصورة مستنسخة في المكان والزمان.

وأعادت هذه النتيجة للأذهان السيناريو الشهير لموسم 2019، حينما كان التعاون العقبة الكبيرة التي تحطمت عليها طموحات الهلال في الأمتار الأخيرة، ففي ذلك الموسم وتحديداً في الرياض وعلى ملعب الهلال، كان «السكري» هو من زلزل الصدارة بانتصار تاريخي في الأنفاس الأخيرة للمسابقة، مما مهد الطريق للنصر للانقضاض على المركز الأول وتحقيق اللقب.

اليوم، يتكرر المشهد بتفاصيل مشابهة، فالهلال الذي دخل «المملكة أرينا» وعينه على مواصلة مطاردة المتصدر، وجد نفسه يتعثر مجدداً أمام الصلابة التعاونية، في سيناريو يؤكد أن التعاون بات يمثل «العقدة» التي تخدم طموحات «النصر» كلما حل ضيفاً على الهلال في المنعطفات الحاسمة.

وما يزيد من مرارة التعثر الهلالي، هو أن التعاون نجح هذا الموسم في تعطيل «الزعيم» ذهاباً وإياباً، حيث انتهت المواجهتان بالتعادل، ليفقد الهلال 4 نقاط كاملة أمام فريق واحد، وهذه الخدمة الجليلة التي قدمها أبناء بريدة للنصر من قلب العاصمة، جعلت الشارع الرياضي يتساءل بجدية هل نحن أمام نسخة مكررة من ذلك الموسم التاريخي؟ وهل تكون «نقطة التعاون» في ملعب الهلال هي الوقود الذي سيدفع النصر لمنصة التتويج وتمسكه بالصدارة حتى الجولة الأخيرة؟

وبين ذكريات 2019 وواقع 2026، يبدو أن التاريخ لا يكتفي بالتكرار فحسب، بل يضيف فصولاً جديدة من الإثارة، بطلها «سكري القصيم» الذي أثبت مرة أخرى أنه الرقم الصعب في معادلة حسم الدوري، وتحديداً بين الغريمين التقليديين النصر والهلال.


هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
TT

هل يعيد التعاون مشهد «صانع القرار في الدوري» ويمنح النصر اللقب؟

فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة تعاونية بالهدف الثاني أمام الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

في مشهد مكرر لأحداث ملعب جامعة الملك سعود في موسم 2019، لعب التعاون مرة أخرى دور «صانع القرار» في تحديد مسار لقب الدوري السعودي للمحترفين بعد التعادل الإيجابي المثير 2-2 أمام الهلال في عقر داره، ولم يكتفِ «سكري القصيم» بانتزاع نقطة ثمينة، بل قدم هدية على طبق من ذهب للنصر المتصدر، الذي وجد نفسه يوسع الفارق إلى 5 نقاط، ليعيد التاريخ نفسه بصورة مستنسخة في المكان والزمان.

وأعادت هذه النتيجة للأذهان السيناريو الشهير لموسم 2019، حينما كان التعاون العقبة الكبيرة التي تحطمت عليها طموحات الهلال في الأمتار الأخيرة، ففي ذلك الموسم وتحديداً في الرياض وعلى ملعب الهلال، كان «السكري» هو من زلزل الصدارة بانتصار تاريخي في الأنفاس الأخيرة للمسابقة، مما مهد الطريق للنصر للانقضاض على المركز الأول وتحقيق اللقب.

اليوم، يتكرر المشهد بتفاصيل مشابهة فالهلال الذي دخل «المملكة أرينا» وعينه على مواصلة مطاردة المتصدر، وجد نفسه يتعثر مجدداً أمام الصلابة التعاونية، في سيناريو يؤكد أن التعاون بات يمثل «العقدة» التي تخدم طموحات النصر كلما حل ضيفاً على الهلال في المنعطفات الحاسمة.

وما يزيد من مرارة التعثر الهلالي، هو أن التعاون نجح هذا الموسم في تعطيل «الزعيم» ذهاباً وإياباً، حيث انتهت المواجهتان بالتعادل، ليفقد الهلال 4 نقاط كاملة أمام فريق واحد، وهذه الخدمة الجليلة التي قدمها أبناء بريدة للنصر من قلب العاصمة، جعلت الشارع الرياضي يتساءل بجدية هل نحن أمام نسخة مكررة من ذلك الموسم التاريخي؟ وهل تكون «نقطة التعاون» في ملعب الهلال هي الوقود الذي سيدفع النصر لمنصة التتويج وتمسكه بالصدارة حتى الجولة الأخيرة؟

وبين ذكريات 2019 وواقع 2026، يبدو أن التاريخ لا يكتفي بالتكرار فحسب، بل يضيف فصولاً جديدة من الإثارة، بطلها «سكري القصيم» الذي أثبت مرة أخرى أنه الرقم الصعب في معادلة حسم الدوري وتحديداً بين الغريمين التقليديين النصر والهلال .


مدرج الجيل يفقد أيقونته الشهيرة عمر عثمان

عمر عثمان عرف بحضوره الدائم خلف ناديه (الشرق الأوسط)
عمر عثمان عرف بحضوره الدائم خلف ناديه (الشرق الأوسط)
TT

مدرج الجيل يفقد أيقونته الشهيرة عمر عثمان

عمر عثمان عرف بحضوره الدائم خلف ناديه (الشرق الأوسط)
عمر عثمان عرف بحضوره الدائم خلف ناديه (الشرق الأوسط)

فقدت محافظة الاحساء أحد أبرز وجوهها الرياضية، برحيل لاعب كرة القدم السابق بنادي الجيل عمر عثمان الدوسري، على إثر أزمة قلبية، وذلك قبل دقائق معدودة من نهاية مباراة فريقه ضد النجوم ضمن مباريات دوري الدرجة الثانية السعودي.

ونقل الدوسري من مدرجات ملعب مدينة الأمير عبدالله بن جلوي الرياضية بالاحساء إلى أحد المستشفيات الخاصة ليلفظ هناك أنفاسه الأخيرة.

وكان اللاعب السابق حريصا على حضور جميع مباريات فريقه في المدرجات ومؤازرة اللاعبين حيث احتفل الأسبوع الماضي بالصعود لدوري الدرجة الأولى.

وقال مقربون من الرياضي الراحل أنه أجرى سابقا عدة عمليات في القلب وكانت ظروفه الصحية صعبة إلا أنه كان يحرص دائما على الوقوف خلف ناديه في كل الظروف حتى وافته المنية.