«القمة العالمية»: السعودية لاعب أساسي في مستقبل كرة القدم النسائية

خبراء ناقشوا تنامي دور الرياضات الإلكترونية في المشهد الحديث

رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
TT

«القمة العالمية»: السعودية لاعب أساسي في مستقبل كرة القدم النسائية

رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)

ناقش مؤتمر «القمة العالمية لكرة القدم 2025» في الرياض، أبرز مستجدات كرة القدم النسائية وذلك من خلال جلسة بعنوان «اللعبة المقبلة: مقاطع جديدة والاستضافة العالمية في كرة القدم النسائية»، بمشاركة كل من إيلين غلييسون، رئيسة تطوير كرة القدم النسائية في الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، واللاعبة الكندية - الأفغانية فرخندة محتاج، حيث ناقشتا مستقبل اللعبة، وواقع الاستثمار، والفجوات بين الأسواق الناضجة والواعدة.

وخلال حديثها، أكدت إيلين غلييسون أن كرة القدم النسائية باتت اليوم تتمتع باعتراف متزايد بقيمتها الاقتصادية والاجتماعية، مشيرةً إلى أن التدفقات الاستثمارية بدأت تُحدث تحولاً واضحاً في احترافية الدوريات ونموّها. لكنها شددت على ضرورة المواءمة بين طموحات التوسع وحجم الاستثمارات الفعلية، قائلةً: «السؤال الأهم هو: هل يتوافق هذا الزخم المالي مع الطموحات المتعلقة بتوسيع الدوريات وتطوير الفرق؟».

وأوضحت غلييسون أن نقطة الانطلاق تختلف من دولة إلى أخرى؛ ففي المملكة المتحدة يتمثل الهدف في الوصول إلى أفضل دوري نسائي في العالم، فيما تمر دول أخرى، مثل السعودية، بمرحلة تأسيسية رغم ما حققته من خطوات احترافية في وقت قصير. وأضافت: «إذا أردنا اتخاذ قرارات صحيحة، فعلينا التركيز على الاستدامة ونمو اللعبة، وبناء القدرة التنافسية على مستوى البطولات الدولية».

وأشادت بالتطور السريع الذي تشهده السعودية في كرة القدم النسائية خلال السنوات الأربع الماضية، من إطلاق دوري محترف ودرجة ثانية، إلى استقطاب لاعبات دوليات من النخبة، مؤكدةً أن ذلك يسهم في الارتقاء بالمستوى المحلي وتطوير المواهب. لكنها حذرت من أن يتحول الدوري إلى دوري دولي بالكامل من دون قاعدة محلية متينة، ووصفت ذلك بأنه «عنصر حاسم لنجاح المنتخب الوطني». كما نوّهت بمشاركة نادي النصر في النسخة الأولى من دوري أبطال أفريقيا للسيدات، عادّة ذلك خطوة مهمة في بناء مسار تنافسي مستدام.

من جانبها، قدّمت اللاعبة فرخندة محتاج، رؤية مختلفة مستندة إلى التجربة الكندية، إذ أشارت إلى أن غياب دوري محلي قوي في كندا لسنوات طويلة أجبر اللاعبات على الاحتراف في الخارج، مما حدَّ من فرص تطورهن بسبب أولوية منح الفرص للاعبات المحليات في تلك الدوريات. وقالت: «من خلال ما مررنا به، نحن الكنديين، أدرك تماماً أهمية وجود دوري محلي قوي لكل دولة».

إيلين غلييسون وفرخندة محتاج خلال الجلسة (الشرق الأوسط)

وأكدت أنها ستوجه الاستثمار نحو المناطق التي تمتلك مواهب ضخمة لكنها غير مستغلة بالشكل الصحيح، خصوصاً في آسيا وأفريقيا، حيث تُمنح اللاعبات وعوداً بالتصعيد إلى المستويات العليا دون أن تتحقق فعلياً بسبب غياب البنية التحتية والفرص الحقيقية. وأضافت أن الأثر المالي في تلك الأسواق قد يكون مضاعفاً مقارنةً بالدول ذات الأنظمة المتقدمة، موضحةً: «في بعض الأماكن مثل أميركا الشمالية أو أوروبا، قد لا يكفي 400 مليون دولار إلا لتأسيس ناديين أو ثلاثة، بينما يمكن للمبلغ نفسه أن يبني دورياً كاملاً في مناطق أخرى».

وعكست الجلسة توافقاً بين المتحدثتين على أهمية بناء الأساسات وتطوير المواهب المحلية لضمان استدامة اللعبة، مع الإقرار بأن الأسواق الناشئة، ومن ضمنها أن السعودية أصبحت لاعباً أساسياً في مستقبل كرة القدم النسائية عالمياً.

وفي جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم»، ألقى المشاركون نظرة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة عالمياً، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة في صناعة الإعلام وطرق استهلاك المحتوى، وتنامي دور الرياضات الإلكترونية في المشهد الرياضي الحديث. وأكد رالف رايتشرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية خلال حديثه على أن عالم المحتوى يمر بمرحلة انتقالية غير مسبوقة، إذ لم يعد محصوراً في النماذج المحلية التقليدية، بل أصبح أكثر عالمية مع دخول شركات كبرى غيرت معايير الصناعة.

وأشار إلى أن «نتفليكس» شكّلت نقطة تحول حين أصبحت أول شركة إعلامية عالمية تنتج محتوى احترافياً على نطاق دولي، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام الأخرى مجزأة وغير قادرة على المنافسة في إطار موحد. وأضاف أن هذا التحول يعكس توجّهاً مشابهاً لما حدث في قطاعات عالمية أخرى مثل التجارة الإلكترونية، حيث باتت الشركات الكبرى تهيمن على الأسواق الدولية وتعيد رسم خريطة الصناعة.

وأوضح رايتشرت أن «يوتيوب» يمثّل نموذجاً مكملاً لكنه مختلف تماماً، لأنه يقوم على المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، ما جعله أحد أكبر اللاعبين في الإعلام الحديث إلى جانب المنصات الاحترافية.

وأوضح أن هذه التغيرات مجتمعة تنقل الإعلام من بنية محلية ضيقة إلى فضاء عالمي واسع التأثير، وهو ما يترك انعكاسات هائلة على الرياضة التي كانت دورياتها محلية بطبيعتها، وكشف عن أن فهم كيفية دمج هذا التحول في مستقبل القطاع يعد سؤالاً معقداً يحتاج إلى وقت أطول للإجابة عنه.

من جانبه، تحدث بيتر هاتون، عضو مجلس إدارة الدوري السعودي للمحترفين عن جانب آخر من التحول، مشيراً إلى أن كرة القدم كانت تعتمد تاريخياً على ثلاثة مصادر رئيسية للدخل، هي بيع التذاكر، والرعايات، وحقوق البث.

وأوضح أن الواقع الجديد يكشف عن طيف أوسع بكثير من الإيرادات المحتملة، خاصة مع توجه الجماهير لتعريف أنفسهم بوصفهم مشجعين لنادٍ معيّن أو مشاركين في تجربة رياضية، وهو ما يفتح أمام القطاع أبواباً جديدة بالكامل.

وبيَّن هاتون أن نشر المحتوى بصورة تمكّن الجهات الرياضية من فهم بيانات المستهلك يعزز قدرة الصناعة على خلق نماذج إيرادات متعددة تشمل السفر المرتبط بالمباريات، والإنفاق على الأعمال المحلية المحيطة بالأندية، والتجارب الترفيهية الجديدة التي يتشاركها الجمهور تحت هوية واحدة، وأضاف أن هذا التنوع يمنح الرياضة التقليدية والرياضات الإلكترونية على حد سواء فرصة استثنائية للنمو على مستويات جماهيرية وتجارية غير مسبوقة.

وأكد هاتون أن على الجهات الرياضية ألا تكتفي بالجلوس داخل إطار الإعلام التقليدي، بل يجب أن تكون أكثر استباقية في البحث عن الجمهور وبناء علاقة تفاعلية معه. مؤكداً أن تخصيص حقوق إعلامية للمنصات الخاصة بالجهات الرياضية واللاعبين والمؤثرين يسهم في سرد قصص أقرب للمشجع وأكثر تفاعلية.

وأشار إلى أن واحدة من الأفكار المثيرة التي نوقشت في الجلسة هي تمكين الجمهور من إعادة خلق لحظات المباريات والمشاركة فيها رقمياً، مثل إعادة تنفيذ ركلة حرة في لعبة EA Sports حدثت قبل ساعة في الواقع، وهو ما يعزز الارتباط بين الجمهور والرياضة.

واختتم بأن مستقبل الدوريات لم يعد يقتصر على تنظيم سلسلة من الأحداث، بل يتجه نحو صناعة تجربة عامة متكاملة يصبح فيها الجمهور جزءاً فعلياً من اللعبة، في تطور يعيد تشكيل مفهوم الرياضة وطرق تفاعل المشجعين معها.


مقالات ذات صلة

تمبكتي والحربي «جاهزان» للتعاون... وكنو وكوليبالي في العيادة

رياضة سعودية كوليبالي أثناء وصوله لمقر نادي الهلال (موقع النادي)

تمبكتي والحربي «جاهزان» للتعاون... وكنو وكوليبالي في العيادة

شارك حسان تمبكتي، ومتعب الحربي ثنائي فريق الهلال في التدريبات الجماعية مع بقية اللاعبين مساء الخميس، وذلك بعدما أنهيا مرحلة التأهيل من الإصابة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية النجمة عانى أمام الكبار والصغار هذا الموسم (تصوير: سعد العنزي)

النجمة في منعطف مصيري والمعجزة وحدها لن تكون كافية لإنقاذه

يمر فريق نادي النجمة بمنعطف مصيري في مسيرته، بعدما رسمت لغة الأرقام القاسية ملامح موسم كارثي بكل المقاييس.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر الأخيرة (موقع النادي)

خيسوس يستدعي «حيدر عبد الكريم» لتعويض غياب فيليكس

يخوض النصر مباراته أمام النجمة في غياب ثلاثة من أبرز لاعبيه الأجانب، ما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ كبير لتعويض هذه الغيابات.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية بيدرو إيمانويل خلال قيادته تدريبات الفيحاء الأخيرة (موقع النادي)

إيمانويل عن تدريبه المنتخب السعودي: لديهم مدرب

أكد البرتغالي بيدرو إيمانويل، مدرب الفيحاء، صعوبة المواجهة المقبلة أمام نيوم في تبوك ضمن الجولة الـ27 من الدوري السعودي للمحترفين.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية ديس باكنغهام (تصوير: نايف العتيبي)

مدرب «الخلود»: فوزنا على «الاتحاد» حدث ضخم في عالم كرة القدم

شدّد الإنجليزي ديس باكنغهام، مدرب فريق الخلود، على ضرورة طي صفحة الفوز على «الاتحاد» في بطولة «كأس الملك»، والتركيز الكامل على المواجهة المقبلة أمام «الخليج».

خالد العوني (الرس)

مبابي: ميسي «لاعب مختلف»

مجسم لعبة ليغو للأرجنتيني ميسي خلال معرض في الدنمارك (رويترز)
مجسم لعبة ليغو للأرجنتيني ميسي خلال معرض في الدنمارك (رويترز)
TT

مبابي: ميسي «لاعب مختلف»

مجسم لعبة ليغو للأرجنتيني ميسي خلال معرض في الدنمارك (رويترز)
مجسم لعبة ليغو للأرجنتيني ميسي خلال معرض في الدنمارك (رويترز)

أبدى النجم الفرنسي كيليان مبابي إعجابه الشديد بزميله السابق في باريس سان جيرمان الفرنسي وأسطورة برشلونة الإسباني، الأرجنتيني ليونيل ميسي، حيث تذكر بعض الفترات معه في لقاء عبر مدونة صوتية.

وقال مبابي في تصريحات نشرها موقع «فوت ميركاتو»: «ميسي لاعب لا يصدق، وهذه حقيقة، إنه ليس كنيمار. إنه يقوم بكل شيء بطريقة رائعة».

وأضاف: «سأخبرك بقصة؛ في أحد الأيام كانت التدريبات قد انتهت في باريس، وكنت أنا ونيمار من بين أفضل اللاعبين، وحينما وصل ميسي سددنا عشر تسديدات، سجلت أنا ونيمار 6 أو 7، سدد ميسي تسع مرات وسجل نفس الهدف في المرات التسع، جميعهم هزوا الشباك، كنت أنظر إليه وكأنني أقول هذا أمر لا يصدق».

وعن مدربه السابق في باريس سان جيرمان، الإسباني لويس إنريكي قال مبابي: «إنه مدرب رائع حقاً. إنه يقول دائماً ما يفكر به، للأسف تعاملت معه في عامي الأخير مع النادي والذي كان مليئاً بالتقلبات، لذلك لم أستمتع بذلك العام معه».

وأضاف: «في الشهر الأول لم أكون موجوداً، وحينما عدت ظننت أن الأمور ستكون صعبة معي؛ لأنني كنت سأغادر بالفعل، كما تعلم كانت تربطني به علاقة جيدة، لكنني كنت اتخذت قراري بالرحيل».

وتابع مبابي: «بعد ثلاثة أو أربعة أشهر لم أكن أشارك، وكان دائماً يبقيني للعب في دوري الأبطال، كان نصف عقلي في باريس والآخر في مدريد، لذلك لم أنتفع أبداً من ذلك، لقد استمتعت بالأمر كمحب لكرة القدم، لاحقاً قدرت تلك اللحظات جيداً؛ لأنني أحب اللعبة، وكما ترى حينما تحب لعبة كرة القدم فأنت تشاهدها مهما حدث».


رغم استفسارات غانا... مصادر لـ«الشرق الأوسط»: رينارد مستمر بإجماع لاعبي الأخضر

رينارد (تصوير: علي خمج)
رينارد (تصوير: علي خمج)
TT

رغم استفسارات غانا... مصادر لـ«الشرق الأوسط»: رينارد مستمر بإجماع لاعبي الأخضر

رينارد (تصوير: علي خمج)
رينارد (تصوير: علي خمج)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الفرنسي هيرفي رينارد مستمر في قيادة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، رغم تلقي وكيل أعماله استفساراً حول جاهزيته لتدريب منتخب غانا خلال الفترة المقبلة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن مسؤولين في الاتحاد الغاني لكرة القدم تواصلوا بالفعل مع وكيل أعمال المدرب الفرنسي للاستفسار عن إمكانية تقديم عرض رسمي، إلا أن الردّ جاء باعتذار واضح من قبل المدرب الفرنسي، نظراً لارتباط رينارد بعقد قائم مع المنتخب السعودي، إضافة إلى انشغاله بالتحضير للمرحلة الحاسمة من برنامج إعداد «الأخضر» للمشاركة في كأس العالم 2026.

وأشارت المصادر إلى أن الاتحاد السعودي لكرة القدم لا يضع في حساباته إطلاقاً فكرة البحث عن بديل للجهاز الفني في هذا التوقيت، في ظل ضيق الفترة الزمنية قبل الاستحقاق العالمي، ورفض الدخول في أي مغامرة فنية غير محسوبة قد تؤثر على استقرار المنتخب.

كما أكدت المصادر أن رينارد يحظى بثقة وتقدير كبيرين داخل غرفة الملابس، حيث يرى اللاعبون أنه الخيار الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة، خصوصاً مع وضوح مشروعه الفني واستمرارية العمل معه.

وأشارت إلى أن اتحاد القدم لا يزال يخضع المرحلة الماضية للتقييم الفني الهادئ، وسيخلص إلى تقرير كامل خلال الأيام المقبلة.


تمبكتي والحربي «جاهزان» للتعاون... وكنو وكوليبالي في العيادة

كوليبالي أثناء وصوله لمقر نادي الهلال (موقع النادي)
كوليبالي أثناء وصوله لمقر نادي الهلال (موقع النادي)
TT

تمبكتي والحربي «جاهزان» للتعاون... وكنو وكوليبالي في العيادة

كوليبالي أثناء وصوله لمقر نادي الهلال (موقع النادي)
كوليبالي أثناء وصوله لمقر نادي الهلال (موقع النادي)

شارك حسان تمبكتي، ومتعب الحربي ثنائي فريق الهلال في التدريبات الجماعية مع بقية اللاعبين مساء الخميس، وذلك بعدما أنهيا مرحلة التأهيل من الإصابة، ليصبحا جاهزين للمشاركة في لقاء التعاون.

وكان هذا الثنائي قد تم استبعادهما من معسكر المنتخب السعودي الفائت، بسبب تعرض الأول لإصابة في العضلة الخلفية، فيما عانى الحربي من إصابة في مفصل الكاحل.

من جهة ثانية، حضر الثنائي محمد كنو، وخاليدو كوليبالي في عيادة النادي الطبية، حيث لم يشاركا في التدريبات نظراً لشعورهما بآلام في عضلة الفخذ الأمامية، بعد أن التحقا بالفريق هما وبقية اللاعبين الدوليين، إثر فراغهم من المشاركة مع منتخبات بلادهم خلال فترة التوقف الدولي الماضية.