رئيس أكاديمية مهد: حادثة نابولي كشفت لي مشكلة الكرة السعودية

حماد قال إن رؤية 2030 ستنهي معاناة تأسيس المواهب المحلية

عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)
عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)
TT

رئيس أكاديمية مهد: حادثة نابولي كشفت لي مشكلة الكرة السعودية

عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)
عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)

قال عبدالله حماد، الرئيس التنفيذي لأكاديمية مهد الرياضية، في حديث لـ«بودكاست سقراط» عبر راديو ثمانية، أن الخلل الجوهري على صعيد الكرة السعودية يكمن في طريقة بناء اللاعب منذ الصغر، وخصوصًا في مراحل الاكتشاف المبكر "الصقل، والمنافسة».

وأوضح أن الطريق إلى تحقيق بطولات ومنافسة عالمية لا يمكن أن يُختصر، بل يتطلب إعدادًا ممنهجًا يبدأ من سنٍّ مبكرة ويستمرّ لسنوات طويلة.

ويرى حماد أن كل لاعب يمر بثلاث مراحل رئيسية: «الاكتشاف، ثم التدريب والصقل، وأخيرًا المنافسة، وهي المراحل التي افتقدت المنهجية الصحيحة في الرياضة السعودية لعقود.

وتابع: «الاكتشاف علمٌ بحد ذاته، يحتاج إلى خبرة ومعرفة بقدرات اللاعب البدنية وتطوره المستقبلي.

واعتبر حماد أن المرحلة الثانية، أي مرحلة الصقل والتدريب، كانت تعاني من ضعف في المناهج وعدم وجود برامج مناسبة لتطور اللاعب، بينما المرحلة الثالثة، مرحلة المنافسة، كانت تبدأ متأخرة جداً في عمر السادسة عشرة أو السابعة عشرة، وهو عمر يفترض أن يكون اللاعب فيه جاهزاً للمنافسة لا أن يبدأها.

وللتأكيد على عمق الفجوة، استعاد حماد قصة من تجربته عندما كان يعمل في قطر ضمن قسم الاكتشاف. حيث قال إنه شاهد مباراة بين فريق سعودي وفريق نابولي الإيطالي للناشئين في بطولة دولية، وخسر الفريق السعودي بنتيجة كبيرة من الشوط الأول. وبعد المباراة، سأل المدرب الإيطالي نظيره السعودي عن فترة إعداد فريقه، فأجابه أنهم بدأوا التدريب المشترك قبل البطولة بأسابيع قليلة، بينما أوضح المدرب الإيطالي أن لاعبيه يتدرّبون معًا منذ عشر سنوات.

وأكد حماد أن تلك الحادثة شكّلت بالنسبة له دليلاً على أن الفارق بين المنتخبات لا يرتبط بالموهبة، بل بالاستمرارية في التدريب والتأسيس منذ الطفولة.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على كرة القدم فحسب، بل تشمل جميع الألعاب الرياضية التي كانت تبدأ منافساتها من عمر متأخر، ما يجعل اللاعب السعودي يفتقد إلى الخبرة التراكمية التي يكتسبها نظراؤه في أوروبا وأميركا الجنوبية.

وأشار إلى أن مرحلة الطفولة، الممتدة من سن السادسة حتى السادسة عشرة، هي الأهم في بناء اللاعب، غير أن المدارس السعودية تقدم حصة تربية بدنية واحدة أسبوعيًا لا تتجاوز 45 دقيقة وهي لا تكفي لتكوين قاعدة بدنية ورياضية متينة.

وأوضح حماد أن رؤية المملكة 2030 وضعت هذا الخلل في صميم أهدافها، فاعتبرت زيادة عدد الممارسين الرياضيين الخطوة الأولى نحو التطوير.

وقال إن المشكلة الثانية بعد الاكتشاف المتأخر هي قلة الأندية الرياضية مقارنة بعدد السكان. ففي مدينة مثل جدة، التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، لا يوجد سوى ثلاثة أندية فقط، في حين أن مدريد التي تضم عددًا مشابهًا من السكان تحتضن نحو ثلاثمائة نادٍ، ما يجعل قاعدة الممارسين والمواهب هناك أوسع بكثير.

حماد قال إن مشكلة اللاعب السعودي تكمن في طريقة التأسيس منذ الصغر (المنتخب السعودي)

وأكد أن مشروع «مهد» جاء كاستجابة مباشرة لهذه الفجوات، إذ رُسمت له رؤية وطنية واضحة تركز على اكتشاف المواهب منذ الصغر، وتقديم الرعاية الكاملة لهم أكاديميًا وبدنيًا. وقال إن الأكاديمية لا تعمل كبديل عن الأندية أو الأكاديميات الخاصة، بل كشريك يسعى لاختيار «نخبة النخبة» من اللاعبين الموهوبين في المملكة والعمل عليهم بطريقة علمية ومنظمة.

وأوضح أن «مهد» ليست مجرد أكاديمية تدريب، بل مشروع وطني متكامل تأسس بقرار من مجلس الوزراء، ويُشرف عليه وزير الرياضة، يهدف إلى اكتشاف المواهب الرياضية ومنحهم البيئة المثالية للتطور. وتشمل الأكاديمية مدرسة خاصة داخلها، وسكنًا متكاملاً، وبرامج تغذية، ومعسكرات خارجية، ودورات لغات، إلى جانب برامج احتراف خارجي مع أندية عالمية.

وأشار حماد إلى أن الأكاديمية تستقطب اللاعبين من مختلف مناطق المملكة والأكاديميات والأندية والمدارس، وتبدأ معهم رحلة طويلة من عمر السابعة، حيث يخضع الطالب لتدريبات يومية مكثفة إلى جانب دراسته الأكاديمية. فاللاعب في مهد يباشر يومه منذ السادسة صباحًا، ويتلقى حصصًا رياضية وتعليمية ولغوية بشكل متوازن، بحيث يتخرج من المرحلة المتوسطة جاهزًا للاحتراف الخارجي، على غرار النماذج الأوروبية الناجحة.

وبيّن أن الأكاديمية تعتمد على شبكة واسعة من معلمي ومعلمات التربية البدنية في المدارس بوصفهم الكشافين الأوائل للمواهب. وأوضح أن الأكاديمية زارت حتى الآن نحو 500 ألف طالب ضمن خطة تستهدف الوصول إلى مليون طالب في المرحلة الأولى وثلاثة ملايين لاحقًا، مؤكدًا أن برامج «مهد» تعتمد على بيانات دقيقة من المدارس حول مؤشرات الأداء البدني والسرعة والطول وردة الفعل وغيرها من المقاييس العلمية.

وأشار إلى أن هناك تطورًا كبيرًا طرأ على حصص التربية البدنية في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تُدار من قبل معلمين ومعلمات حاصلين على رخص تدريب لرياضات مختلفة، وباتت المناهج أكثر تنوعًا وتنظيمًا.

وقال حماد إن المعلمين اليوم أصبحوا شركاء حقيقيين في عملية الاكتشاف، وإن الأكاديمية تعمل معهم عبر زيارات ميدانية واختبارات أداء منظمة.

وفي حديثه عن بنية الرياضة السعودية، أوضح حماد أن الأكاديمية جزء من هرم متكامل يبدأ من قاعدة الممارسين والمدربين والكشافين والإداريين، وأن الخطوة الأولى لعلاج المشكلات كانت زيادة عدد الأندية عبر منصة «نافس» التي فتحت الباب أمام الأكاديميات الخاصة للمشاركة الرسمية في المسابقات والحصول على الدعم من وزارة الرياضة والاتحاد، وهو ما أدى إلى تضاعف عدد الأكاديميات من 90 في عام 2020 إلى نحو 900 أكاديمية اليوم.

وأكد حماد أن «مهد» تركز على فئة النخبة، بينما تتكفل الأكاديميات الخاصة والأندية ببناء القاعدة الواسعة من الممارسين، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين أصبح أساسياً في تطوير المواهب. وضرب مثالاً بأحد ملاك الأكاديميات الذي عبّر له عن سعادته بانتقال أحد لاعبيه إلى أكاديمية مهد تمهيداً لاحترافه في الخارج، معتبراً ذلك دليلاً على نجاح التكامل بين المنظومتين.

وأوضح أن الأكاديمية لا تملك فريقًا أولًا، ولا تنافس الأندية أو الأكاديميات في المسابقات المحلية، لكنها تنظم بطولات دورية في الفئات السنية وتشارك في بطولات دولية متنوعة تمنح لاعبيها الاحتكاك المطلوب.

وأضاف أن الأكاديمية تضم اليوم نحو 400 لاعب في مختلف الرياضات، من بينهم 53 لاعبًا محترفًا خارج المملكة في ألعاب متنوعة ككرة القدم والجودو والتايكواندو وألعاب القوى. وذكر أسماء بارزة مثل السباح زيد السراج المصنف الثالث عشر عالميًا في سباق 50 مترًا، واللاعبة السعودية المصنفة الثانية عالميًا في التنس، مشيرًا إلى أن هؤلاء يمثلون مستقبل الرياضة السعودية في الأولمبياد المقبلة.

وختم عبدالله حماد حديثه بالتأكيد على أن طريق النهضة الرياضية السعودية بدأ فعليًا، لكنه يحتاج إلى وقت وصبر واستمرارية. فخلال السنوات التسع المقبلة، ومع اقتراب المملكة من استضافة كأس العالم 2034 والألعاب الآسيوية، ستكتمل البنية التحتية الرياضية، وستزداد أعداد الأندية والمدربين والممارسين، لتتحول الأكاديميات والمدارس والاتحادات إلى منظومة واحدة هدفها إنتاج جيل سعودي قادر على المنافسة وتحقيق الإنجازات العالمية.


مقالات ذات صلة

فانولي: الخسارة أمام كريستال بالاس «قاسية»

رياضة عالمية باولو فانولي مدرب فيورنتينا (رويترز)

فانولي: الخسارة أمام كريستال بالاس «قاسية»

أكد باولو فانولي مدرب فيورنتينا أن هدفاً واحداً كان كفيلاً بتغيير مجرى المباراة لصالح ناديه الذي تعرض لخسارة قاسية (صفر - 3) أمام مضيّفه كريستال بالاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية النقابة أكدت أن الإيقاف جاء بناء على تقرير المرصد الإعلامي وإدارة القيد والتصاريح (موقع النادي الأهلي)

منع ظهور أسامة حسني لاعب الأهلي المصري «إعلامياً»... وإحالته للتحقيق

قررت نقابىة الإعلاميين المصرية إيقاف أسامة حسني، لاعب الأهلي المصري السابق، وإحالته للتحقيق بسبب ما بدر منه في قناة ناديه عقب نهاية مباراة فريقه مع سيراميكا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الأهلي ادعى تعرضه للظلم في مباراته أمام سيراميكا كليوباترا (موقع النادي)

الأهلي المصري يشكو الحكم «وفا» بدعوى توجيه ألفاظ «غير لائقة» للاعبيه

تقدم النادي الأهلي الخميس بشكوى إلى لجنة الانضباط والأخلاق بالاتحاد المصري لكرة القدم ضد محمود وفا حكم مباراته أمام سيراميكا في الدوري المحلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية نجم يونايتد وإنجلترا يوقع على قمصان مجموعة من المشجعين والأطفال (أ.ف.ب)

ماغواير يطمح لآخر ظهور مونديالي: ما زلت من أفضل المدافعين

يأمل هاري ماغواير، مدافع مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا، في أن يكون ضمن قائمة المدرب توماس توخيل المؤلفة من 26 لاعباً للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جانب من تدريبات منتخب إنجلترا الشهر الماضي (د.ب.أ)

إنجلترا تواجه نيوزيلندا وكوستاريكا ودياً قبل كأس العالم

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، أن منتخب إنجلترا سيواجه نيوزيلندا وكوستاريكا ودياً في تامبا وأورلاندو في ختام استعداداته لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 حكام من الدوري الإنجليزي يشاركون في إدارة «مونديال 2026»

مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)
مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)
TT

7 حكام من الدوري الإنجليزي يشاركون في إدارة «مونديال 2026»

مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)
مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم قائمة الحكام المشاركين في بطولة كأس العالم 2026، والتي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تضم القائمة 170 حكماً من مختلف الاتحادات القارية.

وبحسب شبكة The Athletic ، فقد شهدت القائمة حضوراً بارزاً لحكام الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ تم اختيار سبعة حكام، من بينهم مايكل أوليفر وأنتوني تايلور، إضافة إلى جاريد جيليت الذي سيتولى مهام حكم الفيديو.

كما تم اختيار 11 حكماً من الدوري الأميركي، يتقدمهم إسماعيل الفاتح وتوري بينسو من الولايات المتحدة، إلى جانب الكندي درو فيشر، فيما سيتولى جو ديكرسون وأرماندو فياريال مهام تقنية الفيديو.

وتبرز بينسو (39 عاماً) كواحدة من ست حكمات ضمن القائمة، بعدما أدارت نهائي كأس العالم للسيدات 2023، حيث ستقود طاقماً نسائياً كاملاً إلى جانب مساعدتيها بروك مايو وكاثرين نيسبيت، في استمرار لمسار بدأ في نسخة 2022 عندما دخلت الفرنسية ستيفاني فرابار التاريخ كأول امرأة تدير مباراة في كأس العالم للرجال.

وضمت القائمة أيضاً الحكم البولندي شيمون مارسينياك، الذي أدار نهائي كأس العالم 2022، إلى جانب مواطنه المساعد توماش ليستكيفيتش، بعد الأداء اللافت الذي قدّمه في النهائي. كما شملت أسماء بارزة مثل فرانسوا ليتكسييه حكم نهائي بطولة أوروبا 2024، وإستفان كوفاتش حكم نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، ورافاييل كلاوس حكم نهائي كوبا أميركا 2024.

وبحسب فيفا، تم اختيار 52 حكماً للساحة و88 حكماً مساعداً و30 حكماً لتقنية الفيديو، يمثلون 50 اتحاداً وطنياً، بناءً على جودة الأداء واستمراريته في أعلى مستويات اللعبة، ضمن عملية تقييم استمرت ثلاث سنوات.

وسيتمركز حكام الساحة والمساعدون في مدينة ميامي، فيما سيعمل حكام الفيديو من دالاس خلال البطولة.

من جهته، أكد رئيس لجنة الحكام في فيفا بيرلويجي كولينا أن الحكام المختارين يمثلون «النخبة على مستوى العالم»، مشيراً إلى خضوعهم لمتابعة دقيقة خلال السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى مشاركتهم في بطولات دولية ودورات تدريبية متخصصة.

كما أعلن الاتحاد الدولي اعتماد استخدام الكاميرات المثبتة على أجسام الحكام خلال المباريات، بعد تجربتها في بطولات سابقة مثل كأس العالم للأندية، وتطبيقها لاحقاً في عدد من الدوريات الكبرى، من بينها الدوري الإنجليزي الممتاز.


خيسوس يعيد الحمدان إلى دكة البدلاء أمام الأخدود

خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)
خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)
TT

خيسوس يعيد الحمدان إلى دكة البدلاء أمام الأخدود

خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)
خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)

استقرّ البرتغالي خورخي خيسوس مدرب النصر على إعادة المهاجم عبد الله الحمدان إلى دكة البدلاء كونه ورقة رابحة خلال المواجهة المقبلة أمام الأخدود السبت ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، وذلك في ظل اعتماده على النجم البرتغالي جواو فيليكس ضمن التشكيلة الأساسية، بعد غيابه عن لقاء النجمة الماضي بسبب تراكم البطاقات الصفراء.

وتنفّس الجهاز الفني الصعداء بعودة الجناح الفرنسي كينغسلي كومان إلى التدريبات الجماعية الخميس، ليصبح قرار مشاركته بيد المدرب وفقاً لمدى جاهزيته الفنية والبدنية.

في المقابل، تأكد غياب المدافع الإسباني إينيغو مارتينيز عن مواجهة الأخدود، لعدم اكتمال جاهزيته وحاجته إلى مزيد من الجلسات العلاجية، مع تفضيل الجهاز الطبي عدم الاستعجال في عودته للمباريات.

ومن المنتظر أن تغادر بعثة الفريق مساء الجمعة إلى نجران لملاقاة الأخدود، وسط جاهزية شبه مكتملة لجميع اللاعبين باستثناء الإسباني مارتينيز، على أن يحدد الجهاز الفني قائمة الـ20 لاعباً المغادرين عقب المران الختامي.


تحقيق عاجل في واقعة «توني والحكم الرابع» ضمن الدوري السعودي

إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)
إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)
TT

تحقيق عاجل في واقعة «توني والحكم الرابع» ضمن الدوري السعودي

إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)
إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، فتحت تحقيقاً عاجلاً في واقعة الحكم الرابع مع اللاعب إيفان توني، خلال المباراة التي جمعت الفيحاء والأهلي الأربعاء ضمن الدوري السعودي للمحترفين.

وقال الألماني يايسله مدرب الأهلي إن ما حدث في اللقاء من الصعب تقبّله، خاصة «بعد حديث الحكم الرابع مع اللاعبين، حين طلب منهم التركيز على البطولة الآسيوية، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة لديهم».

ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة من قبل الحكم السعودي محمد السماعيل، اشتعلت شرارة جدل تقني وقانوني واسع تجاوز حدود المستطيل الأخضر، قادت إدارة النادي الأهلي إلى إصدار بيان غاضب يطالب بالتحقيق في قرارات حكم المباراة التي أدت إلى خسارة الفريق نقاط الفوز، وبالتالي تراجع حظوظه في المنافسة على لقب البطولة.

وطالبت إدارة النادي بالاطلاع على «الصندوق الأسود» للمباراة؛ وهي التسجيلات الصوتية لغرفة تقنية الفيديو (الفار) إلى جانب مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، وتقديم تفسيرات واضحة حيالها.

ونشر إيفان توني، مهاجم الأهلي عبر حسابه على موقع «إنستغرام» لقطتين مختلفتين من داخل منطقة الجزاء، وضع عليهما ترقيماً «1» و«2»، وعلّق على الأولى بعبارة: «لا توجد ركلة جزاء كما يقولون»، قبل أن يعود في الثانية ويكتب: «مرة أخرى، لا توجد ركلة جزاء»؛ في رسالة تحمل طابعاً ساخراً وانتقادياً للقرارات التحكيمية.

وفي السياق ذاته، قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي إن المباراة سُلبت من فريقه، مشيراً إلى أنه بحاجة إلى وقت طويل لتقبّل النتيجة والظروف التحكيمية التي شهدتها المباراة.

ويبرز نظام «فوكيرو» اللاسلكي فائق الدقة، الذي يشكل العمود الفقري لعمل طاقم التحكيم وغرفة الفار خلف الشاشات بوصفه عنصراً أساسياً، إذ يعمل عبر شبكة راديو مغلقة ومشفرة تمنع أي تداخل خارجي، ما يضمن خصوصية المداولات الحساسة التي تسبق اتخاذ القرارات المصيرية. وتتميز هذه التقنية بخاصية الاتصال المفتوح التي تتيح لجميع الحكام، بما في ذلك المساعدون والحكم الرابع، التحدث والاستماع في آن واحد بأسلوب يشبه المكالمات الجماعية، مع تدعيم الميكروفونات بأنظمة عزل ضوضاء متقدمة تضمن تنقية صوت الحكم من ضجيج الجماهير، لضمان وصول التوجيهات بوضوح تام.

الأهلاويون يرون أنهم ظلموا تحكيميا في مباراتهم الدورية (موقع النادي)

وفيما يتعلق بآلية العمل التي طالب الأهلي بكشف كواليسها، فإن ميكروفونات الحكام تظل مفتوحة طوال دقائق المباراة التسعين، مما يسهل التنسيق اللحظي دون الحاجة لضغط أي أزرار للعمل.

أما من الناحية التوثيقية، فإن النظام يقوم بتسجيل كل ثانية من المحادثات بشكل تلقائي ومستمر، وتُحفظ هذه التسجيلات في خوادم مؤمنة تابعة لغرفة «الفار» كونها متطلباً قانونياً وإلزامياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاستخدامها في المراجعات الانضباطية أو التحليل التعليمي.

ولا يقتصر هذا الربط على حكم الساحة فحسب، بل يمتد للحكم الرابع الذي يراقب المنطقة الفنية، حيث يتم تسجيل كل بلاغ صوتي يصدر عنه تلقائياً. وفي حين يسمع حكام «الفار» كل ما يدور في الميدان باستمرار، فإن تواصلهم العكسي مع حكم الساحة يخضع لبروتوكول صارم؛ إذ لا ينتقل صوت غرفة الفيديو إلى مسامع الحكم إلا بضغطة زر محدد عند الحاجة للتدخل، وذلك لضمان عدم تشتيت تركيزه، مما يجعل من هذه المنظومة سجلاً صوتياً كاملاً لا يغفل عن أي تفصيل تقني أو قانوني، وهو السجل الذي بات اليوم محور مطالبة الأهلي لضمان العدالة والشفافية.

وكان الأهلي خرج من اللقاء وهو يشعر بأن ما حدث خلاله يتجاوز الأخطاء التقديرية المعتادة، ويصل إلى مرحلة تستوجب «بحسب الرواية الأهلاوية» المساءلة والشفافية الكاملة، خصوصاً مع وجود مطالبات واضحة بركلتي جزاء، وسط استغراب من تجاهل العودة الحاسمة إلى تقنية الفيديو في لحظات اعتبرها كثيرون «مفصلية» في مصير المباراة. وقضت جماهير الأهلي ليلتها وسط تساؤلات وصفتها بالمشروعة حول كيفية اختيار الحكام؟ وما هي المعايير الفنية التي تضمن العدالة في المباريات الكبرى والحاسمة؟

وزاد البرازيلي جالينو من حدة غضب الأهلاويين من خلال رسالة نارية عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت صبغة الغضب والإحباط، وعكست بوضوح شعوراً داخلياً بأن الأهلي تعرّض لظلم مؤثر.