الملحق الآسيوي: رينارد يرفع جاهزية السعودية لمواجهة المفاجآت الإندونيسية

192 صحافياً يغطّون المباراة... والترشيحات تقلق كلويفرت... وحراس الأخضر يتدربون على الكرة الأميركية

وتيرة تحضيرات الأخضر تزايدت في اليومين الماضيين (الاتحاد السعودي)
وتيرة تحضيرات الأخضر تزايدت في اليومين الماضيين (الاتحاد السعودي)
TT

الملحق الآسيوي: رينارد يرفع جاهزية السعودية لمواجهة المفاجآت الإندونيسية

وتيرة تحضيرات الأخضر تزايدت في اليومين الماضيين (الاتحاد السعودي)
وتيرة تحضيرات الأخضر تزايدت في اليومين الماضيين (الاتحاد السعودي)

مع اقتراب مواجهة السعودية وإندونيسيا في افتتاحية الملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم 2026، المقررة بعد غد (الأربعاء)، رفع المدير الفني الفرنسي تحضيرات الأخضر في معسكره بجدة، وذلك في ظل جاهزية اللاعبين للموقعة المرتقبة، التي يتوقع أن يحضرها أكثر من 60 ألف متفرج دعماً للمنتخب السعودي.

باتريك كلويفرت يفكر في مواجهة السعودية (الاتحاد الإندونيسي)

وابتكر الجهاز الفني للمنتخب السعودي الأول، بقيادة الفرنسي هيرفي رينارد، أسلوباً تدريبياً غير تقليدي لاختبار جاهزية حراس المرمى، وذلك ضمن تحضيرات «الأخضر» لمواجهة إندونيسيا والعراق في الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026.

وشهدت الحصة التدريبية الخاصة بحراس المرمى (محمد الربيعي، وراغد النجار، ونواف العقيدي، وعبد الرحمن الصانبي) اعتماد مدرب الحراس على 3 كرات مختلفة؛ شملت الكرة الرسمية المعتمدة للمباريات، إلى جانب كرة أميركية، وأخرى صغيرة الحجم.

في المقابل، يعيش الشارع الإندونيسي حالة من الترقب والقلق، حيث جاءت المؤشرات الرقمية لتضع منتخب «غارودا» أمام أصعب اختبار في تاريخه الحديث، بعدما قدّرت مراكز التحليل الكروية الإندونيسية أن حظوظه في بلوغ نهائيات كأس العالم 2026 لا تتجاوز 5 في المائة فقط.

وتشير تقارير الصحف الإندونيسية إلى أن المنتخب يدخل مرحلة الحسم ضمن المجموعة الثانية التي تضم السعودية والعراق، وسط توقعات سلبية، إذ تتصدر السعودية الترشيحات بنسبة 67 في المائة للتأهل المباشر إلى كأس العالم، يليها العراق بنسبة 28 في المائة، بينما لا تتعدى فرص إندونيسيا 5 في المائة فقط.

وتفصّل الإحصاءات احتمالات الترتيب في المجموعة، حيث تبلغ فرص السعودية في إنهاء التصفيات بالمركز الأول 67 في المائة، وفي المركز الثاني 27 في المائة، والثالث 6 في المائة. أما العراق ففرصه 28 في المائة للصدارة، و53 في المائة للمركز الثاني، و1 في المائة للمركز الثالث.

في المقابل، يُرجّح أن تحتل إندونيسيا المركز الثالث بنسبة 75 في المائة، والمركز الثاني بنسبة 20 في المائة فقط، فيما تبقى آمالها في الصدارة محدودة عند 5 في المائة. ومع ذلك، يرى محللون إندونيسيون أن فوز منتخبهم على السعودية في المباراة الافتتاحية قد يقلب المعادلات، إذ سيرفع نسبة التأهل إلى 18 في المائة، وقد تقفز إلى 31 في المائة في حال تحقيق الفوز في جدة، ما يجعل اللقاء الأول ذا طابع مصيري.

حارس الأخضر راغد النجار يتدريب على اللعب بالكرة الأميركية (الشرق الأوسط)

ورغم هذه الأرقام القاتمة، فإن الجماهير الإندونيسية لم تستسلم للتشاؤم، حيث تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات دعم للفريق، وسرعان ما انتشر وسم «هيا غارودا» عقب نشر التوقعات. وكتب أحد المشجعين عبر منصة «إكس»: «5 في المائة فرصة، و95 في المائة روح قتالية»، بينما كتب آخر: «دعونا نحاول جعل المستحيل ممكناً ونقاتل ضد كل العقبات».

وفي خضم هذه الأجواء، جاءت عودة لاعب الوسط مارك كلوك لتمنح دفعة معنوية كبيرة للمنتخب بعد غياب دام أكثر من عام ونصف عام. اللاعب الهولندي الأصل الذي تألق مؤخراً مع بيرسيب باندونغ عبّر عن فخره قائلاً: «أنا فخور بأن أكون جزءاً من هذا الفريق. نعلم أن المهمة صعبة، لكننا سنبذل كل ما في وسعنا من أجل إندونيسيا. نريد أن نصنع التاريخ، ونُظهر أنه لا شيء مستحيل في كرة القدم».

رينارد يراقب التدريبات (الاتحاد السعودي)

وأضاف أن المنتخب يحتاج إلى الدعم الجماهيري لأن الروح الجماعية هي ما يصنع الفارق، مشيراً إلى أن الفوز على السعودية سيكون المفتاح الحقيقي لفتح الطريق نحو المونديال.

وشارك كلوك في المباراة الودية أمام تايوان في سبتمبر (أيلول) الماضي، وساهم في الفوز العريض بـ6 أهداف دون ردّ، معلناً عودته القوية إلى صفوف «غارودا». وقال عقب اللقاء: «اللعب من أجل المنتخب شرف كبير. أنا فخور بانتمائي لهذا البلد، وسعيد بالعودة إلى الفريق مع هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين والمدربين».

ورغم أن الإحصاءات لا تمنح المنتخب سوى بصيص أمل، فإن الصحافة الإندونيسية تؤمن بأن الروح القتالية العالية قد تكون العامل الحاسم. وكتبت صحيفة «بيريتا ساتو»: «الأرقام لا تلعب كرة القدم، والميدان هو من يقرر. قد تكون الحظوظ ضدنا، لكن الشغف والإيمان قادران على صناعة المعجزة».

المنتخب الإندونيسي يسعى لمفاجأة الأخضر (الاتحاد الإندونيسي)

وفي موازاة الأجواء المعنوية، تشهد الساعات التي تسبق انطلاق الجولة الرابعة من التصفيات الآسيوية استعدادات مكثفة داخل معسكر المنتخب الإندونيسي الذي يستعد لمواجهتين مصيريتين أمام السعودية والعراق في مدينة جدة، وسط اهتمام عالمي غير مسبوق. وقد بدأ المعسكر بخبر فني بارز، تمثل في قرار المدرب الهولندي باتريك كلويفرت شطب 6 لاعبين من القائمة الأولية التي ضمّت 29 لاعباً، لتستقر القائمة النهائية على 23 اسماً فقط، وفق لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن المستبعدين هم: رضا آريا براتاما، جوردي أميت، شاين باتيناما، يانس سايوري، إيغي ماولانا فيكري، رمضان سانانتا، وذلك لأسباب فنية تتعلق بالجاهزية والانسجام. فالحارس رضا آريا خسر موقعه أمام مارتن بايس، وإرناندو أري، ونديو أرجاويناتا، فيما لم ينجح باتيناما وسايوري في إزاحة دين جيمس وكالفين فردونك من مركز الظهير الأيسر، بينما واجه جوردي أميت منافسة قوية مع جاي إدزس، وجوستين هوبنر، وكيفن ديكس في قلب الدفاع.

وجاء الخبر السار للمنتخب الإندونيسي من الولايات المتحدة، حيث أعلن الحارس مارتن بايس تعافيه الكامل من إصابة عضلية في الفخذ وعودته إلى المنتخب، ونشر عبر «إنستغرام» صورة من داخل الطائرة المتجهة إلى السعودية مرفقة بأغنية «بيتنا» لفرقة «غود بليس»، في إشارة إلى حماسه الشديد لتمثيل بلاده. بايس، الذي ينحدر من أصول إندونيسية عبر جدته المولودة في كديري، غاب نحو 8 أسابيع بعد إصابته مع ناديه «إف سي دالاس» الأميركي، وشارك مؤخراً أمام «لوس أنجليس غالاكسي» في 5 أكتوبر (تشرين الأول) ليؤكد جاهزيته الكاملة.

ويتوقع أن يعود بايس لحراسة المرمى أساسياً بعدما خاض 8 مباريات دولية، منها التعادل مع السعودية (1-1) في المرحلة السابقة، والفوز على البحرين بهدف دون رد في مارس (آذار) الماضي. ووصل إلى جدة الحراس الثلاثة الآخرون: إرناندو أري سوتاريادي، ونديو أرجاويناتا، ورضا آريا براتاما، ليكتمل الخط الخلفي. في انتظار وصول بقية المحترفين.

وأوضح عضو لجنة المنتخبات سومارجي أن 18 لاعباً فقط كانوا قد وصلوا إلى السعودية حتى 4 أكتوبر، على أن يكتمل الحضور في السادس من الشهر ذاته، بعد انتهاء التزامات اللاعبين مع أنديتهم.

وفي ظل هذه التحضيرات، أبدى المدرب كلويفرت تفاؤله بقدرة فريقه على الظهور المشرف، قائلاً في رسالة مصورة بثّت عبر القناة الرسمية للمنتخب: «لسنا نمثل جماهير غارودا فقط، بل نمثل الأمة بأكملها. سنبذل كل ما بوسعنا لتقديم أفضل أداء ممكن، وإن شاء الله سنجعل البلاد فخورة بنا».

وأضاف أن الفريق يعمل على تحسين تنفيذ الكرات الثابتة والتركيز في اللحظات الحاسمة، مشدداً على أن الانضباط والتماسك هما مفتاح النجاح أمام منتخبات قوية كالسعودية والعراق.

وتحظى مباريات المجموعة الثانية بتغطية إعلامية استثنائية، إذ أكّدت الصحف الإندونيسية أن عدد الصحافيين المعتمدين لتغطية لقاءات جدة بلغ 192 صحافياً من مختلف أنحاء العالم، بينهم 140 من الإعلام المحلي و52 من وكالات وصحف أجنبية من آسيا وأوروبا، في مؤشر على الاهتمام العالمي الكبير بالمجموعة التي تضم منتخبات قوية وطموحة.

من جانبه، أكّد رئيس الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم، إيريك توهير، أن الهدف هو تحقيق أفضل النتائج رغم صعوبة المهمة ومزية الأرض للمنتخبات المستضيفة.

وقال إن قرار الاتحاد الآسيوي بإقامة المباريات في السعودية وقطر يجب احترامه، مضيفاً: «الأهم أن نستعد جيداً، وألا نستسلم قبل خوض المعركة. لا نريد أن نكون أمة تتراجع قبل القتال، بل أمة تقاتل حتى النهاية».

وأشار توهير إلى أن الاتحاد أعدّ برنامجاً تحضيرياً متكاملاً، شمل خوض مباراتين وديتين أمام الكويت ولبنان في سبتمبر الماضي استعداداً للجولة الحاسمة، مؤكداً أن طريق التأهل ما زال مفتوحاً عبر المراحل الرابعة والخامسة والملحق القاري، إذا لم يتحقق المركز الأول. كما دعا الجماهير إلى التحلي بالصبر ومنح الجهاز الفني الوقت الكافي لبناء مشروع كروي متكامل، مذكّراً بأن تطوير كرة القدم الإندونيسية يحتاج إلى رؤية طويلة الأمد، كما حدث في تجربة المدرب الكوري شين تاي يونغ التي استمرت 5 سنوات.

وأكّد توهير أن عقد المدرب كلويفرت يمتد لعامين، ويحظى بكامل الدعم لتنفيذ خطته التطويرية، إلى جانب المدرب الياباني ساتورو موتشيزوكي، الذي يقود المنتخبين النسائي والشبابي. وبينما يواصل المنتخب تدريباته في جدة وسط أجواء من التفاؤل المشوب بالحذر، تبقى الأنظار شاخصة نحو ليلة الخميس، حين تُرفع صافرة البداية لمواجهة السعودية التي قد تحدد مصير الحلم الإندونيسي بأن يكون أحد ممثلي آسيا في مونديال 2026.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

رياضة سعودية الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرتغالي كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: علي خمج)

كونسيساو: لو كنت حكماً لمباراتنا أمام ضمك لسيطرت عليها

أبدى البرتغالي كونسيساو، مدرب فريق الاتحاد، استياءه من الأداء العام ونتيجة التعادل 1 - 1 أمام ضمك، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ15 من الدوري السعودي

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية بيان النادي شدد على تمسُّك إدارة الحزم بحقها الأصيل في إقامة مباراتها أمام نادي القادسية في الرس (الدوري السعودي)

نادي الحزم: إقامة مباراتنا أمام القادسية في بريدة تضر بالعدالة التنافسية… نرفض النقل

أكدت إدارة نادي الحزم تمسكها بحق النادي في خوض مبارياته على ملعبه الرسمي في الرس بمحافظة القصيم، معتبرة أن ذلك حق أصيل لا يمكن التفريط فيه.

«الشرق الأوسط» (الرس )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».