كريستينا... من اللعب بـ«هاتف مسروق» إلى مونديال الرياضات الإلكترونية

الفتاة البرازيلية تروي قصتها الملهمة لـ«الشرق الأوسط»

كريستينا خلال منافسات البطولة (الشرق الأوسط)
كريستينا خلال منافسات البطولة (الشرق الأوسط)
TT

كريستينا... من اللعب بـ«هاتف مسروق» إلى مونديال الرياضات الإلكترونية

كريستينا خلال منافسات البطولة (الشرق الأوسط)
كريستينا خلال منافسات البطولة (الشرق الأوسط)

يشهد مونديال الرياضات الإلكترونية 2025 المقامة فعالياته في الرياض، مشاركة العديد من اللاعبين المميزين، ولكل منهم قصته التي يرويها.

ومن بين تلك القصص تلك التي تحملها البرازيلية لوسيانا كريستينا، المعروفة في عالم الألعاب بلقب «أنجيليس»، والتي تميزت بحضور لافت في بطولة السيدات للعبة القتال الجماعي عبر الهاتف، وهي ممثلة فريق «فتيات الحلم الأقصى».

وتجسّد قصة كريستينا صورة من صور التحدي والصمود في سبيل تحقيق الأحلام وملامسة المجد، إن كان في هذا القطاع أو قطاعات رياضية أخرى.

وكانت كريستينا صاحبة الـ23 عاماً، عادت إلى الرياض هذا العام بإصرار كبير، بعد مشاركة أولى في نسخة العام السابق من الحدث العالمي، وقد أكدت أن الدروس التي تعلمتها من تلك التجربة كانت حافزاً لها للعودة بصورة أقوى وأكثر جاهزية للمنافسة على أعلى المستويات.

وتُعد هذه البطولة إحدى أبرز المسابقات النسائية على مستوى العالم؛ إذ شهدت مشاركة 16 فريقاً تنافسوا على جوائز بلغت قيمتها نصف مليون دولار، وهي أكبر جائزة مالية في تاريخ بطولات السيدات ضمن هذا المجال.

وبسبب عدم امتلاكها هاتفاً ذكياً خاصاً بها في بداياتها، كانت كريستينا تمارس اللعبة سراً خلال ساعات الفجر، مستخدمة هاتف شقيقها، ورغم تلك الظروف الصعبة، استطاعت أن تصقل مهاراتها، واضعةً حلم الاحتراف نصب عينيها.

وقالت في هذا السياق: «لم تكن الظروف مبرراً للاستسلام، بل على العكس كانت الصعوبات حافزاً يدفعني للمضي قدماً. ففي ساعات الفجر الأولى، حيث كنتُ أمارس شغفي بصمت، كان التحدي الأول هو امتلاك جهازي الخاص، ولن يكون الأخير».

وأضافت: «بدأت كفتاة تمارس شغفها في الظل، وتحلم بصمت. لكنني أدركت لاحقاً أن الثقة بالنفس، حتى مع قلّة الإمكانات، هي ما تصنع المستحيل».

وتجاوزت كريستينا مفهوم اللعب إلى ما هو أعمق؛ إذ شكّلت هذه اللعبة جزءاً محورياً في حياتها، وأسهمت في تعزيز ثقتها بنفسها، وتكوين صداقات راسخة، وألهمتها لاتخاذ قرارات مصيرية مثل ترك وظيفتها والتفرغ لمسيرتها الاحترافية.

وتحدثت البرازيلية عن أثر هذه التجربة، قائلة: «في ظل تلك التحديات، كان الدعم النفسي هو ما أبحث عنه، ووجدته في رفيقاتي داخل اللعبة. لم تكن جلسات اللعب معهن مجرد هروب من الواقع، بل كانت مصدر إلهام، وشجعنني للتشبث بأحلامي».

ومع إعلان الجهة المطورة للعبة عن تخصيص مقعد لفريق «فتيات الحلم الأقصى» في بطولة كأس العالم 2025، قررت كريستينا تركيز كامل طاقتها للتحضير للبطولة، مؤكدة: «استقلتُ من عملي. لم يكن هناك مجال لأي تشتيت، فقد عقدت العزم على منح هذه الفرصة كل ما أملك من قوة وطاقة».

ولم يكن الطريق سهلاً؛ إذ تفكك الفريق بعد نسخة 2024؛ ما اضطر كريستينا إلى البدء من جديد. وعن لحظة اتخاذ القرار قالت: «بعد فترة طويلة من التردد، جمعت شتاتي وقررت العودة. كان تفكك الفريق بمثابة ضربة موجعة، لكن بوصلتي كانت موجهة نحو وعد قطعته لعائلتي بتوفير حياة أفضل لهم. تذكرت حينها أن اعتمادي الحقيقي هو على ذاتي، وأن جوهر قوتي يكمن في داخلي».

وأضافت: «عندما وصلنا إلى الرياض هذا العام للمشاركة في البطولة، حرصت على أن أعيش التجربة بكل تفاصيلها. شعرت بالسعادة والامتنان، وأدركت حينها أن قراري كان صائباً».

ورغم أن فريقها أنهى البطولة بين المركز التاسع والثاني عشر، فإن أهم رسالة بالنسبة لها لم تكن النتيجة، بل التجربة نفسها. وتقول: «كل خطوة للأمام هي إنجاز يستحق التقدير. السعي للكمال ليس كل شيء، بل الاستمرار في التقدم. فالحلم لا يموت إلا عندما نتوقف عن الإيمان به».

وتابعت حديثها برسالة ملهمة للجيل الصاعد: «الواقع الذي تعيشونه اليوم لا يحدد مصيركم. فإذا استطعتُ أنا الوصول إلى هنا، رغم قلة الموارد وغياب الدعم، فأي شخص بمقدوره ذلك. لا تدَعوا شيئاً يطفئ وهج حلمكم. أعرف تماماً شعور البداية من الصفر، بلا إمكانات، ودون أن يؤمن بكم أحد. لكنني اليوم أدرك بأن لديّ تأثيراً إيجابياً في المجتمع، ويسعدني أن أكون مصدر إلهام للآخرين، خصوصاً بعد إعادة بناء الفريق والعودة للمنافسة على أكبر مسرح عالمي».

واختتمت كريستينا حديثها بالتأكيد على التزامها بالمواصلة، قائلة: «هذه التجارب ما هي إلا حافز يدفعني نحو التطور. هذا التحدي لا يزيدنا إلا إصراراً، وسنعود بشكل أقوى في العام المقبل، ونطمح لتقديم نتيجة أفضل».

يُذكر أن اللعبة تعود مجدداً إلى منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 عبر بطولة الرجال، ويشهد الأسبوع الثالث انطلاق مرحلة التصفيات، في حين تُقام مرحلة المجموعات والنهائيات في ساحة «الأمازون» ضمن منطقة «بوليفارد رياض سيتي» خلال الأسبوع الرابع، وتستمر حتى الثاني من أغسطس (آب).


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بنزيمة: لقب الدوري يحتاج إلى الانتصار في جميع المباريات

كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)
كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)
TT

بنزيمة: لقب الدوري يحتاج إلى الانتصار في جميع المباريات

كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)
كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)

أكد النجم الفرنسي كريم بنزيمة، هداف فريق الهلال، أن الصدارة لبطولة الدوري السعودي للمحترفين تحتاج إلى الفوز في جميع المباريات المتبقية للفريق، مبيناً أن تحقيق ذلك أمر صعب.

جاء ذلك خلال حديثه لوسائل الإعلام بعد نهاية مباراة فريقه أمام الخلود، والتي حقق فيها الهلال نتيجة كبيرة بالفوز بسداسية نظيفة، كان منها نصيب بنزيمة «3» أهداف نال نتيجتها كرة المباراة.

وقلص الهلال مؤقتاً الصدارة بينه وبين النصر إلى نقطتين، مستفيداً من تعثر الأهلي أمام الفيحاء.

وسيتوقف مشوار الهلال محلياً بعد نهاية مواجهة الخلود، حيث يستعد الفريق لخوض الأدوار النهائية من بطولة آسيا للنخبة، والتي تمثل أهم أهداف النادي للفوز بها في هذا الموسم، فيما ينتظر الهلال أيضاً نهائي كأس الملك، مما يجعل الفريق ينافس على «3» جبهات قبل ختام الموسم محلياً وقارياً بأسابيع قليلة.


جمعان الدوسري: خسارتنا أمام الهلال درس قبل النهائي

لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)
لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)
TT

جمعان الدوسري: خسارتنا أمام الهلال درس قبل النهائي

لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)
لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)

اعتبر جمعان الدوسري، لاعب الخلود، أن الخسارة الكبيرة التي تعرض لها فريقه أمام الهلال في بطولة الدوري السعودي للمحترفين لن تؤثر على المواجهة المرتقبة للفريقين في نهائي كأس الملك.

وبيّن الدوسري، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الخسارة الكبيرة رغم قساوتها، يجب التعلم منها للفترة المقبلة، بما فيها المباراة التي ستكون في نهائي كأس الملك، حيث مثل تلك المباريات لا تمكن مقارنتها بمباريات بطولة الدوري.

واستدل الدوسري بما حصل للفريق في مواجهة الاتحاد في بطولة الدوري، واختلف كلياً في كأس الملك حينما التقى الفريقان بالدور نصف النهائي، وفاز الخلود حينها ليصل إلى المباراة النهائية.


جون باكلي: في نهائي كأس الملك لا أحد يتوقع منا الفوز... لا ضغوط علينا

جون باكلي لاعب الخلود (الشرق الأوسط)
جون باكلي لاعب الخلود (الشرق الأوسط)
TT

جون باكلي: في نهائي كأس الملك لا أحد يتوقع منا الفوز... لا ضغوط علينا

جون باكلي لاعب الخلود (الشرق الأوسط)
جون باكلي لاعب الخلود (الشرق الأوسط)

أكد جون باكلي، لاعب فريق الخلود، أن الأخطاء التي ارتكبها فريقه كلفته الخسارة أمام الهلال، مشيراً إلى صعوبة العودة في مثل هذه المواجهات الكبيرة.

وتلقى الخلود خسارة بنتيجة كبيرة قوامها 6 - 0 أمام الهلال، في مباراة مقدمة من الجولة الـ29 في الدوري السعودي للمحترفين.

وقال باكلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا المباراة بشكل جيد، لكننا ارتكبنا الكثير من الأخطاء، ومن الصعب أن تتأخر ثم تعود وتفوز بالمباراة أمام الهلال».

وعن مواجهة نهائي كأس الملك، أوضح: «لا يوجد علينا ضغط كبير؛ لأنه لا أحد يتوقع منا الفوز. سنرى ما سيحدث، فهذه مباراة واحدة، وكرة القدم لا يمكن التنبؤ بها».

واختتم حديثه قائلاً: «إنها مباراة نهائية، وعلينا أن نقدم أفضل ما لدينا، ونأمل أن نحقق الفوز، وبالطبع سنبذل قصارى جهدنا».