عاد مانشستر سيتي؛ الفريق الذي خرج خالي الوفاض من الموسم الماضي لأول مرة منذ 8 أعوام، إلى الواجهة بأداء مبهر في كأس العالم للأندية، حينما اكتسح يوفنتوس بنتيجة 5 - 2 في أورلاندو، مؤكداً صدارته مجموعته، ومطلقاً رسالة قوية لجميع منافسيه: نحن هنا من جديد.
ووفق «بي بي سي البريطانية»، فإن الأرقام لا تجامل؛ فقد كشفت عن استحواذ بنسبة 76 في المائة، و24 تسديدة، و738 تمريرة، مقابل 219 فقط ليوفنتوس. وحين سُئل بيب غوارديولا بعد المباراة، اكتفى بجملة كاشفة: «لقد مر وقت طويل منذ أن لعبنا بهذا الشكل؛ بالكرة ومن دونها».
لكن المهم في فكر غوارديولا ليس الماضي القريب، بل الحاضر والمستقبل. فالفريق، كما يرى، يبدأ موسمه الحقيقي الآن، وهذه البطولة ليست امتداداً لموسم مضى، بل منصة جديدة لانطلاقة تصحيحية. وقال المدرب الإسباني: «اللاعبون شعروا مجدداً بما يعنيه أن تكون جزءاً من فريق قوي. الإيمان يأتي من الأداء، لا من الماضي».
بفوزه الكبير، تفادى السيتي الوقوع في نصف القرعة الذي يضم باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، ليتجه إلى مواجهة الهلال، الذي تأهل وصيفاً لمجموعته. مواجهة قد تبدو، على الورق، مريحة لبطل أوروبا، لكنها في واقع الأمر تحمل كثيراً من الاعتبارات.
الهلال، النادي الذي بات أحد أقطاب الكرة الآسيوية والعربية، أصبح معتاداً مثل هذه التحديات الكبرى، خصوصاً في السنوات الأخيرة، ومع تعزيز صفوفه بأسماء بارزة في خطي الهجوم والوسط. ورغم أنه لم يظهر بصورة ساحقة في دور المجموعات، فإنه أثبت مرونة تكتيكية وثقافة تنافسية تجعله خصماً غير قابل للتقليل من شأنه.
غوارديولا نفسه لمح إلى أن ما ينتظرهم في الأدوار الإقصائية لن يكون نزهة، وأن أي تراخٍ ذهني أو بدني سيعني نهاية مبكرة.
من بين مشاهد لقاء يوفنتوس، برزت عودة الإسباني رودري أساسياً لأول مرة منذ إصابته الخطيرة ضد آرسنال قبل 9 أشهر. أكمل 65 دقيقة، وكان ثالث أكثر من لمس الكرة بعد روبن دياز، مما يعكس أهميته المحورية في منظومة السيتي. قال عنه غوارديولا: «الجميع يعرف أهمية رودري. إنه من أفضل اللاعبين في العالم».
أما إيرلينغ هالاند، فواصل تأكيد مكانته نجماً هجومياً عالمياً بتسجيله هدفه رقم 300 في مسيرته الاحترافية، رغم مشاركته من على الدكة. أهدافه المتواصلة تمنح السيتي بعداً إضافياً. لكن غوارديولا يدرك أن التحدي ضد الهلال لا يتعلق فقط بالنجوم، بل بتركيبة جماعية تحتاج إلى الانضباط والحدة طيلة الـ90 دقيقة.
ورغم أن الإعلام الغربي لم يخصص مساحة تحليلية كبرى للهلال، فإن مجرد وجوده منافساً مباشراً لسيتي في الأدوار الإقصائية يفرض على الجميع إعادة النظر. فالفريق السعودي، الذي خسر بصعوبة أمام تشيلسي في نسخة سابقة من البطولة، اكتسب خبرة المواجهات الكبرى، كما أن لديه جمهوراً عريضاً سيحضر بكثافة في فلوريدا، مما يضيف للّقاء نكهة جماهيرية غير معتادة في مثل هذه البطولات.

في التحليل الإنجليزي، خصوصاً من الحارس السابق شاي غيفن، كان التركيز منصباً على «عودة السيتي» وليس على طبيعة خصومه. وحذر غيفن قائلاً: «عندما يستعيد السيتي شغفه... يصبح من المستحيل إيقافه». غير أن التحديات المقبلة، بدءاً من الهلال، ستضع هذا الكلام تحت الاختبار.
مواجهة الهلال لا تعني فقط اختباراً لمدى جاهزية مانشستر سيتي، بل كذلك تعني اختباراً لفكرة البطولة العالمية ذاتها. هل لا تزال المسافات بين الأندية الأوروبية ونظيراتها الآسيوية شاسعة؟ أم إن الزمن بدأ يُعيد توزيع القوى؟ هذا السؤال لن يُجاب عنه إلا عندما يلتقي الفريقان على أرض الملعب.
ما هو مؤكد أن الهلال سيكون خصماً يختلف عن يوفنتوس من حيث الأسلوب، والقدرات، وحتى الروح. وإذا لم يتعامل السيتي بجدية كاملة، فإن صدمة الإقصاء قد تكون أكبر من أي نتيجة في مرحلة المجموعات.




