رئيس «غلوبانت» لـ «الشرق الأوسط»: «رؤية 2030» بوصلتنا لإعادة تشكيل الاقتصاد الرياضي السعودي

الدبيان قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيحدثون نقلة نوعية في إدارة «الدوري» باستخدام «الذكاء الاصطناعي»

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «غلوبانت» لـ «الشرق الأوسط»: «رؤية 2030» بوصلتنا لإعادة تشكيل الاقتصاد الرياضي السعودي

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)

قبل أيام، وقّعت «رابطة الدوري السعودي للمحترفين» شراكة مع «غلوبانت»، الشركةِ الرقمية المختصة في الحلول التكنولوجية المبتكرة للأعمال؛ لتطبيق حلول إدارة المنافسات المتطورة، التي تستهدف إدارة مواسم الدوري السعودي المستقبلية عبر منظومة رقمية متكاملة، وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، حيث سيعمل النظام على تسريع المهام اليدوية السابقة مع القدرة على اكتشاف وتصحيح الأخطاء البشرية، وتقديم حزمة إدارة المنافسات تسجيلاً رقمياً سلساً للاعبين، وتسجيلاً آلياً للتعاقدات الجديدة، وعمليات يوم المباراة في الوقت الفعلي، التي تشمل تقديم التشكيلات الرسمية، وتعيين الحكام، واختيار الأطقم، وعمليات الامتثال.

«الشرق الأوسط» بدورها أجرت حواراً مع ممدوح الدبيان، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «غلوبانت»، وطرحت تساؤلات بشأن دور الشركة المنتظر في السعودية، وأثرها على المنافسات المحلية، وما قد تُحدثه من نقله نوعية بخصوص إدارة المنافسات، وفق أدوات عدة، بينها الذكاء الاصطناعي. وفيما يلي نص الحوار:

> ما التحول الذي أحدثته «غلوبانت» في عالم الرياضة وتجارب الجماهير والمشجعين حول العالم؟

- ترتكز استراتيجية «غلوبانت» على الفهم العميق لطبيعة المُشجع الرياضي العصري، الذي لم يعد يكتفي بمشاهدة المباريات فقط، بل يبحث عن تفاعل أعمق يتجاوز تجربة مشاهدة المباريات التقليدية، إلى شعور بالانتماء إلى فريقه، والتواصل المباشر مع الرياضة التي يفضلها والتفاعل معها بطريقة مُبتكرة. ومن هذا المنطلق، تُوظف «غلوبانت» مجموعة متكاملة من التقنيات المتطورة، بدءاً من حلول الذكاء الاصطناعي التي تقدم محتوى مُخصصاً، وصولاً إلى التحليلات المُتقدمة التي تكشف عن رؤى أعمق بشأن أداء اللاعبين وديناميكيات المباريات.

ويتميز النهج الذي تتبعه «غلوبانت» عن غيره بأن التكنولوجيا ليست مجرد أداة، بل وسيلة لصناعة تجارب حافلة بالعاطفة وقادرة على بناء روابط حقيقية مع الجمهور. فعلى سبيل المثال، وعبر الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، تستطيع «غلوبانت» تخصيص تجربة المشجعين وفق تفضيلاتهم وأسلوبهم الشخصي؛ مما يجعل التفاعل أفضل خصوصية، سواء أكان المشجع في الملعب أم في المنزل أم خلال تنقله، وسيحصل على تواصل استثنائي مع الرياضة التي يحبها.

> كيف تنظرون إلى الشراكة مع «الدوري السعودي للمحترفين»؟

- تمثل الشراكة بين «سبورتيان»، الذراع الرياضية لشركة «غلوبانت»، و«رابطة الدوري السعودي للمحترفين» نقطة تحول محورية بارزة لكرة القدم في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً ضمن إطار «رؤية السعودية 2030» الطموح. فـ«الرؤية» لا تركز فقط على التنويع الاقتصادي والابتكار، بل تولي اهتماماً خاصاً للاستثمار في تطوير قطاع الرياضة والارتقاء به، مع وضع لعبة كرة القدم في قلب هذا التحول. وتهدف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى إحداث نقلة نوعية في آليات تشغيل «الدوري السعودي للمحترفين»، عبر إدخال حلول رقمية متطورة تُعزز الكفاءة التشغيلية. ومن أبرز معالم هذا التعاون إطلاق «مجموعة إدارة المنافسات»، وهي منتَج مُتقدم طورته «سبورتيان»، خصيصاً لهذا الغرض. وتوفر هذه المنظومة الحديثة نقلة نوعية في إدارة دوري المحترفين لكرة القدم في السعودية؛ إذ تتيح أدوات رقمية لإدارة العمليات التشغيلية الجوهرية وتشمل: تسجيل اللاعبين، وتقديم قوائم الفرق المُشاركة، واختيار الأطقم، وتعيين الحكام، وتسهيل إجراءات الامتثال. وعبر أتمتة هذه المهام الإدارية المحورية تتعزز الكفاءة التشغيلية وتُؤسَّس معايير جديدة في إدارة دوريات كرة القدم، على مستوى عالمي قائم على تسخير التكنولوجيا الرقمية في خدمة الرياضة. ومع اقتراب المملكة العربية السعودية من استضافة فعاليات رياضية عالمية كبرى، مثل «دورة الألعاب الآسيوية»، و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، فإن الشراكة مع «سبورتيان» و«غلوبانت» تُعدّ دليلاً واضحاً على مدى جاهزية المملكة لتلبية أعلى المعايير الدولية في إدارة الأحداث الرياضية والتفاعل الجماهيري.

> من وجهة نظركم، هل غيّرت التكنولوجيا من طريقة تفاعلنا مع الرياضة؟ وهل هذا مُفيد لمشجعيها وعُشاقها؟

- منحت الابتكارات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، الجماهير وصولاً غير مسبوق إلى معلومات مُخصصة وثرية. تخيل أن تشاهد مباراة كرة قدم في الوقت نفسه الذي تحصل فيه فوراً على إحصائيات دقيقة عن لاعبك المفضل، أو تفهم الاستراتيجيات المُعقدة خلال سير المباراة. كل هذا أصبح مُمكناً بفضل هذه التقنيات. ولا تجعل هذه الإضافات التجربة أعلى تفاعلية وجاذبية فقط؛ بل تُثريها معرفياً أيضاً. ولا تقتصر فوائد التكنولوجيا على وقت المباراة فقط، بل تمتد لتسهيل كل تفاصيل التجربة الرياضية، من شراء التذاكر، إلى إيجاد موقف للسيارة، وحتى التفاعل مع الفرق على منصات التواصل الاجتماعي الرقمية. وعلى سبيل المثال، فإن التطبيقات الحديثة مثلاً تُوفّر للمشجعين إمكانية شراء التذاكر بسهولة، وتمكنهم من الوصول إلى مقاعدهم، والحصول على محتوى حصري طوال المباراة، وبالتالي فإن تعزيز هذه الجوانب البسيطة يحسّن تجربة المُشجعين بشكل عام، ويجعل الأحداث الرياضية أكبر متعة.

> ما التقنيات التي تتوقعون أن تُعيد تشكيل المشهد الرياضي في المستقبل؟

- من بين التقنيات الواعدة، يتصدر الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، المشهدَ، لما لهما من قدرة مذهلة على تحليل كميات ضخمة من البيانات في الزمن الفعلي. وتوفر هذه الأدوات قيمة هائلة للمدربين والفرق، بدءاً من تحسين أداء اللاعبين عبر مؤشرات تحليلية متقدمة، وصولاً إلى تصميم تفاعلات مُخصصة وجذابة تُثري تجربة الجماهير، وتُقدم بُعداً جديداً في تحليلات الرياضة.

> كيف تنسجم شراكاتكم الأخيرة مع «القدية» و«فورمولا1» وغيرهما... مع «رؤية المملكة 2030»؟

- تُشكل شراكاتنا الأخيرة مع كيانات مرموقة مثل «مشروع القدية»، و«مشروع البحر الأحمر»، وسباقات «فورمولا1»، دليلاً واضحاً على مدى التزام «غلوبانت» بالمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، التي تمثل خريطة طريق طموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد وتعزيز التحول الرقمي.

ولكل من هذه التحالفات دور فريد داخل إطار «الرؤية الوطنية التحولية» بالمملكة. ففي «مشروع القدية»، نركز على توظيف التكنولوجيا لتقديم تجارب ترفيهية غامرة ومُبهجة تعيد تعريف مستقبل الترفيه. أما مع «فورمولا1»، فإننا نعمل على الارتقاء بمستوى التفاعل الجماهيري عبر حلول تقنية مُتقدمة تنقل إثارة السباق إلى جمهور عالمي بطرق لم تكن ممكنة في السابق.

> تُعد الأنشطة الرياضية وكرة القدم منصة رئيسية للعلامات التجارية، فهل هناك شراكات مستقبلية جديدة تدرسها «غلوبانت»؟

- مع استمرار الرياضة في لعب دور محوري بوصفها منصة فعالة للتفاعل بين العلامات التجارية والجمهور، تواصل «غلوبانت» استكشاف فرص جديدة لابتكار تجارب جماهيرية ثرية، وإعادة تشكيل المنظومة الرياضية عبر التكنولوجيا. ورغم أن كرة القدم تظل اللعبة الأوسع جماهيرياً على مستوى العالم، فإننا نؤمن بأن رياضات أخرى تحمل إمكانات تحوّلية لا تقل أهمية. من بين هذه المجالات، تبرز كرة السلة، والألعاب الإلكترونية، وسباقات السيارات، بوصفها منصات مثالية لتطبيق التقنيات المتقدمة. توفر كرة السلة، بفضل جمهورها العالمي الواسع وطبيعتها الديناميكية، فرصاً كبيرة للاستفادة من التحليلات البيانية، والتقنيات الغامرة، واستراتيجيات المحتوى المُخصص؛ لخلق تفاعل جماهيري أعمق وأكبر تأثيراً. تخيل أن مُشجع كرة سلة لا يكتفي بالمشاهدة، بل يحصل على رؤى مخصصة لحظة بلحظة، ويشاهد لقطات مُميزة بتقنية الواقع الافتراضي، أو يتابع ملخصات ذكية أُنشئت عبر الذكاء الاصطناعي. هذه هي التجربة التي نسعى إلى تقديمها. أما عالم الألعاب الإلكترونية، الذي يشهد نمواً مُذهلاً، فهو بيئة ديناميكية خصبة للابتكار والازدهار بفضل التطور التكنولوجي. ومع وجود ملايين المشاهدين حول العالم، أغلبهم من الجيل الرقمي، تزداد فرص خلق تجارب تفاعلية ومربحة. وعبر منصات تتيح مشاركة المحتوى المباشر، والتحليلات اللحظية لأداء اللاعبين المحترفين، والتجارب الجماهيرية التفاعلية في الأحداث، فإن «غلوبانت» تهدف إلى تقديم حلول تقنية متطورة تلبي تطلعات هذا القطاع سريع التطور.

> هل لديكم خطط لتوسيع الشراكات مع دوريات أو رياضات أخرى في السعودية أو المنطقة؟

- رغم أننا لا نستطيع في الوقت الحالي الكشف عن تفاصيل الشراكات المرتقبة، فإنه يمكن التأكيد على أن وجودنا بالمنطقة يشمل تعاوناً متنامياً مع عدد من الأندية في المملكة العربية السعودية. تركز هذه التحالفات على توظيف قدرات «سبورتيان»، وهي حزمة أدوات تقنية مختصة مُصممة لإعادة تعريف الأداء الرياضي وتجارب الجماهير. وفي الوقت الذي نمضي فيه بمسيرة الابتكار التقني في مجال الرياضة، فإن هدفنا لا يقتصر على تحسين الأداء داخل الملعب فقط، بل نعمل أيضاً على تعزيز التفاعل الجماهيري ودفع عجلة التحول الرقمي في الأندية والدوريات بالمملكة والمنطقة بأكملها.


مقالات ذات صلة

نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري

رياضة سعودية 
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)

نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري

يتطلع فريق الشباب إلى استعادة أمجاده الخارجية حينما يلاقي نظيره فريق الريان القطري، مساء الخميس، في نهائي بطولة دوري أبطال الخليج للأندية في اللقاء الذي سيجمع.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية الأهلي نجح في العبور إلى نهائي أبطال نخبة آسيا (تصوير: محمد المانع)

من آسيا إلى الخليج… 3 أندية سعودية تنافس على الألقاب في مشهد تاريخي

تعيش الكرة السعودية واحدة من أبرز لحظاتها القارية والإقليمية، مع بلوغ 3 من أنديتها نهائيات بطولات خارجية مختلفة، وذلك بعد أن صعد النصر إلى نهائي دوري أبطال آسيا

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (الشرق الأوسط)

غوميز: أمام الخليج لا أعذار

اعتبر البرتغالي جوزيه غوميز مدرب الفتح أن مباراة فريقه ضد الخليج ستكون بمثابة 6 نقاط بالنسبة للفتح كونه يلعب من أجل الفوز أمام فريق قريب منه في جدول الترتيب

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرازيلي فابيو كاريلي (نادي ضمك)

كاريلي: نقاط الأخدود مفتاح ضمان بقاء ضمك في الدوري

شدد البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب فريق ضمك، على أهمية مواجهة فريقه أمام الأخدود، واصفاً إياها بـ«المفتاح» لضمان البقاء في الدوري السعودي للمحترفين...

فيصل المفضلي (خميس مشيط (جنوب السعودية))
رياضة سعودية «ملعب الجوهرة» (تصوير: علي خمج)

بعد النهائي الآسيوي… «ملعب الجوهرة» يغلق أبوابه تحضيراً لكأس الملك

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن إغلاق «ملعب الجوهرة» في «مدينة الملك عبد الله الرياضية» عقب استضافته نهائي «دوري أبطال آسيا للنخبة» المقررة إقامته السبت.

عبد الله الزهراني (جدة )

القيادات النسائية في صدارة جلسات ختام منتدى الاستثمار الرياضي

جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)
TT

القيادات النسائية في صدارة جلسات ختام منتدى الاستثمار الرياضي

جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)

اختتمت أعمال اليوم الثالث والأخير من منتدى الاستثمار الرياضي، الأربعاء، بجلسات حوارية ركزت على تمكين المرأة في القطاع الرياضي، وسط تأكيدات على أهمية توسيع الفرص المهنية والاستثمارية، وتعزيز حضور القيادات النسائية في مختلف الاتحادات والأنشطة الرياضية.

وفي جلسة بعنوان «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، أكدت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود بن عبد العزيز، رئيس نادي منظمي السباقات السعودي وعضو المجلس الطبي في الاتحاد الدولي للسيارات، أن الانخراط في العمل التطوعي يمثل خطوة أساسية في بناء المسار المهني، مشيرة إلى أن ضعف المشاركة النسائية في بعض الرياضات يرتبط بعدم خوض التجربة أو التعلم من الأخطاء.

وأضافت أن المرحلة الحالية تشهد تمكيناً متسارعاً للمرأة في القطاع الرياضي، مؤكدة أن ما تحتاج إليه المرحلة المقبلة هو خلق فرص استثمارية ومهنية أوسع من قبل الاتحادات الرياضية، بما يواكب هذا التحول.

وشهدت الجلسة مشاركة لينا خالد آل معينا، رئيسة مجلس إدارة نادي جدة يونايتد، التي استعرضت تجربتها في تطوير الرياضة النسائية، إلى جانب دانيا عقيل، سائقة الراليات المحترفة، التي تمثل نموذجاً لصعود المرأة السعودية في رياضات المحركات، وما يتطلبه ذلك من دعم مؤسسي وفرص تنافسية.

من جانبها، أوضحت الدكتورة ريما الغدير، عضوة مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان السعودية، أن تعزيز واستبقاء القيادات النسائية في القطاع الرياضي يتطلب أربعة عناصر رئيسية، تشمل وجود تشريعات وسياسات واضحة متوافقة مع المعايير الدولية، وإطلاق مبادرات وبرامج نوعية، وتوفير مؤشرات قياس فاعلة، إلى جانب آليات حماية تضمن الاستدامة.

وأشارت إلى أن وزارة الرياضة السعودية أسهمت في تحقيق تحول نوعي في القطاع، حيث انتقل من كونه نشاطاً ترفيهياً إلى منظومة متكاملة، لافتة إلى أن المبادرات المرتبطة بمشاركة المرأة أسهمت في مراجعة السياسات والتشريعات بما يتماشى مع مستهدفات المرحلة.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دعت الأميرة عهد إلى توسيع نطاق المشاركة النسائية في مختلف الاتحادات، وعدم حصرها في الألعاب التي تحظى بزخم إعلامي دولي، مشيرة إلى أهمية دعم اتحادات أخرى، مثل الشطرنج، لتعزيز تنوع الاستثمار الرياضي.

وأكدت أن المرحلة الحالية تمثل محطة تمكين وتطوير، في ظل تنامي المشاركة النسائية، مشددة على أن الاستثمار في الكفاءات النسائية سيشكل رافداً أساسياً لنمو القطاع الرياضي في المملكة خلال السنوات المقبلة.


«الزلفي» يعزّز مكاسبه من «منتدى الاستثمار الرياضي» باتفاقات لتطوير بنيته التحتية

الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)
الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)
TT

«الزلفي» يعزّز مكاسبه من «منتدى الاستثمار الرياضي» باتفاقات لتطوير بنيته التحتية

الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)
الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)

شهد «منتدى الاستثمار الرياضي»، الذي اختتم الأربعاء بعد3 أيام حافلة بالاتفاقات والصفقات والجلسات، توقيع اتفاقية تعاون مع نادي الزلفي، تهدف إلى تعزيز فرص الاستثمار، وتطوير البنية الرياضية، ودعم المبادرات التي تسهم في نمو القطاع ورفع كفاءته، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقات مع جهات من أبرزها الاتحاد السعودي للرياضة المدرسية، والاتحاد السعودي للدراجات، والجمعية السعودية للعلاج الطبيعي، وغيرها من الشراكات.

واختتمت أعمال المنتدى في العاصمة الرياض، بعد 3 أيام مكثفة من الجلسات المتخصصة واللقاءات النوعية التي جمعت قادة القطاعين الرياضي والاستثماري، خلال الفترة من 20 إلى 22 أبريل (نيسان)، بمشاركة واسعة من المسؤولين والمستثمرين من داخل المملكة وخارجها.

وشددت النقاشات خلال جلسات المنتدى على أهمية التوسع في الاستثمار الرياضي بمختلف الألعاب، بدعم حكومي متزايد وتسهيلات تنظيمية؛ ما يعزز من جاذبية القطاع، ويدعم مساهمته في الاقتصاد الوطني.

جانب من جناح نادي الزلفي في «منتدى الاستثمار الرياضي» (الشرق الأوسط)

الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» نظير رعايتها الذهبية، تقديراً لدورها في دعم الحراك الاستثماري الرياضي وتعزيز الشراكات النوعية.

وجاءت مشاركة «نجوم السلام» عبر جناحها من خلال نادي الزلفي، حيث استعرضت الشركة تجربتها في الاستثمار الرياضي، مقدمة نموذجاً لتكامل الاستثمار بين القطاعين العقاري والرياضي، مع طرح الفرص الاستثمارية وخطط تطوير النادي.

وتؤكد «نجوم السلام» التزامها بمواصلة تطوير استثماراتها النوعية، والمساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، عبر دعم قطاع رياضي مستدام ومتنامٍ.


صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
TT

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة، وسط حضور دولي واسع ومشاركة قيادات من أكثر من 60 دولة، وبمخرجات رقمية عكست حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

وفي أبرز التصريحات، أكد إبراهيم البكري، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستثمار الرياضي، أن المنتدى نجح في أداء دوره كمنصة ربط حقيقية بين المستثمرين والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن النسخة الحالية شهدت «اتفاقيات ضخمة» وارتفاعاً ملحوظاً في الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع الرياضي كبيئة جاذبة لرؤوس الأموال، موضحاً أن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسياً في دعم المنظومة الرياضية، فيما يعمل المنتدى كحلقة وصل بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل المنشود.

وجاءت أرقام المنتدى لتؤكد هذا التوجه، حيث تم الإعلان عن أكثر من 60 اتفاقية موقعة، مع مشاركة أكثر من 1000 قائد من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى وجود مشاريع رياضية مخطط لها تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، فيما سجل أكثر من 3500 مشارك في ورش العمل، وحضر الجلسات أكثر من 2800 شخص، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 متحدثاً، في مشهد يعكس حجم الحراك الاستثماري المتنامي في القطاع.

وفي سياق متصل، شددت هلا التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية، خلال مشاركتها في جلسة «حقوق الإنسان وتمكين المرأة في الرياضة»، على أن تمكين المرأة يمثل «احتياجاً وطنياً» وجزءاً أصيلاً من مستهدفات التحول الوطني، مشيرة إلى أن حقوق المرأة تمتد إلى القطاع الرياضي بطبيعة خاصة تتناسب مع حداثة التجربة، مع التأكيد على أهمية بناء الأطر النظامية التي تضمن الحقوق وتعزز المشاركة، مستشهدة بتوقيع الهيئة اتفاقيات مع جهات حكومية مثل وزارة الموارد البشرية لضمان حقوق العاملين.

كما شهدت جلسات المنتدى طرحاً علمياً ومجتمعياً متقدماً، حيث كشف الدكتور محمد الأحمدي، أستاذ فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة، خلال جلسة «تعزيز صحة المرأة وجودة الحياة بالرياضة»، أن 32 في المائة من النساء عالمياً لا يمارسن الحد الأدنى من النشاط البدني، بينما تصل النسبة إلى 85 في المائة لدى الفتيات بين 11 و17 عاماً، واصفاً هذه الأرقام بـ«المقلقة»، في وقت دعا فيه إلى إدخال مفهوم «السناك الرياضي» عبر ممارسة نشاط بدني قصير لمدة 10 إلى 15 دقيقة خلال أوقات العمل.

احتفالية اتفاقية أول حاضنة للابتكار الرياضي في السعودية (منتدى الاستثمار الرياضي)

ومن جانبها، أوضحت شدن الصقري، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «لجام»، خلال الجلسة ذاتها، أن مفهوم ممارسة الرياضة تحول في السعودية من «رفاهية» قبل عام 2017 إلى «أسلوب حياة» منذ 2022، مع تغير متطلبات المرأة داخل الأندية، التي باتت تبحث عن الخصوصية ومرونة الوقت وبيئة مجتمعية مناسبة.

وفي محور التعليم، أكدت الدكتورة فاطمة المؤيد، عميدة كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الأميرة نورة، خلال جلسة «رياضة المرأة في التعليم»، أن روح المنافسة والإصرار باتت واضحة لدى الطالبات، فيما أشارت الدكتورة إسراء حكيم، عميدة كلية علوم الرياضة بجامعة جدة، إلى أن الرياضة أصبحت علماً متكاملاً، وأن المؤسسات التعليمية تمثل نقطة الانطلاق لبناء مجتمع رياضي واعٍ.

كما لفتت رشا الخميس، رئيسة الاتحاد السعودي للألعاب القتالية المختلطة، إلى أن مشاركة المرأة في الملاكمة السعودية ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تجاوزت التأسيس نحو بناء مسارات مهنية رياضية متخصصة، في حين شددت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود، رئيسة نادي منظمي السباقات السعودي، خلال جلسة «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، على أهمية التطوع وصناعة الفرص المهنية داخل الاتحادات الرياضية، مع الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مختلف الألعاب.

وفي بعد ثقافي موازٍ، أكدت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة كلية اللغات بجامعة الأميرة نورة، أن الحضور الثقافي السعودي برز بشكل واضح في الفعاليات متعددة الجنسيات، مشيرة إلى أهمية ترسيخ الهوية الثقافية إلى جانب التطور الرياضي، فيما شددت الدكتورة ليلى المطيري على أن اللغة والثقافة أصبحتا عنصرين أساسيين في جاهزية المنظومة الرياضية، تماماً كالبنية التحتية.

وبين الأرقام والطرح العلمي والتشريعي، عكس المنتدى صورة متكاملة لتحول القطاع الرياضي في المملكة، ليس فقط كمنظومة تنافسية، بل كاقتصاد متكامل يرتكز على الاستثمار، والتمكين، والشراكات العالمية، ضمن مسار متسارع يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».