هل يوقف «مشروع التوثيق» عدَّاد المزايدات على «البطولات السعودية»؟

النجيمي: الرصد «غير موجَّه» ولا يعترف بالألوان... والعبرة بـ«التقرير النهائي»

فريق التوثيق قبل لحظات من الإعلان عن نهاية المشروع السعودي الضخم (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
فريق التوثيق قبل لحظات من الإعلان عن نهاية المشروع السعودي الضخم (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
TT

هل يوقف «مشروع التوثيق» عدَّاد المزايدات على «البطولات السعودية»؟

فريق التوثيق قبل لحظات من الإعلان عن نهاية المشروع السعودي الضخم (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
فريق التوثيق قبل لحظات من الإعلان عن نهاية المشروع السعودي الضخم (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

بينما تلاشت لجان عمل سابقة لأسباب خلافية، ونقاشات لم يُكتب لها الوفاق، ومعارضة من الأندية ومؤرخيها، أمضى مشروع عمل توثيق تاريخ كرة القدم السعودية اجتماعاته بتوافق كبير، لهدف أسمى من الجدل الدائر حول عدد الألقاب والبطولات.

وفي مشهد عدَّه الكثيرون سابقة تاريخية في مسيرة الرياضة السعودية، أُسدل الستار (الثلاثاء) على واحدة من أضخم عمليات التوثيق الكروي في العالم؛ مشروع يُعيد كتابة التاريخ الرياضي السعودي بالتوثيق والتحقيق لا بالاجتهاد والاعتماد على الذاكرة.

ولم يكن الهدف إعلان من الأكثر تتويجاً بلقب الدوري السعودي أو كأس الملك، بل أن يكون العمل أشبه بمتحف رياضي لكنه مكتوب. إنه إرث يمتد لما يزيد على مائة عام، أُعيدت كتابته من جديد وسيرى النور خلال أيام بتقرير موسَّع ينشره اتحاد كرة القدم السعودي عبر موقعه الإلكتروني.

ولم يكن مشروع التوثيق الكروي السعودي، الذي وصفه خبراء دوليون بأنه «أنموذج عالمي في الالتزام والحوكمة»، مجرد مهمة عابرة لتوثيق بطولات الأندية أو تعداد الألقاب، بل هو جهد مؤسسي عميق امتد عبر سنوات، قاده فريق عمل مكوّن من 10 أعضاء معتمدين من الجمعية العمومية للمشروع، التي تضم 64 نادياً تمثل جميع درجات كرة القدم في المملكة.

وبينما يظن البعض أن النقاش الدائر حول «مَن حقق هذا اللقب؟» هو جوهر التوثيق، إلا أن المشروع تجاوز هذا المفهوم الضيق، إذ لم يُجرَ أي تصويت على البطولات لأنها «واقع تاريخي مثبت»، بل كان التصويت على وضع معايير التوثيق ووثيقة الالتزام، التي أقرتها الجمعية العمومية بالإجماع ضمن محاضر رسمية، كانت بمثابة خريطة الطريق لبناء هذا السجل التاريخي الذي اكتمل بنسبة 100 في المائة.

ومن أبرز الاكتشافات التاريخية التي توصل إليها فريق العمل، تصحيح تاريخ تأسيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، حيث ثبت بالتوثيق الرسمي أن التأسيس يعود إلى 18 مايو (أيار) 1955، لا كما كان يُعتقد سابقاً أنه في 10 يونيو (حزيران) 1956، وذلك بناءً على خطاب رسمي من الإدارة العامة للرياضة البدنية والكشافة بوزارة الداخلية موجَّه إلى «فيفا».

كما أماط المشروع اللثام عن انطلاقة الدوري السعودي، مؤكداً أن أول موسم رسمي يعود إلى عام 1957 - 1958، مما يجعل نسخة الموسم الجاري من الدوري السعودي للمحترفين هي النسخة رقم 67 في تسلسل بطولات الدوري، مكتملة منها 63 نسخة تاريخياً.

ولا تقف الأهمية عند حدود التواريخ فحسب، بل صدَّقت الأندية على سجل بطولاتها رسمياً، لتصبح موثَّقة وعلنية، ويمكن لكل نادٍ نشرها الآن بما يتوافق مع ما ورد في التقرير النهائي.

هذا التقرير، الذي تجاوزت صفحاته 1500 صفحة، سيُعلَن قريباً بعد استكمال الإجراءات الرسمية، ويُعد مرجعاً رسمياً للكرة السعودية، بما يحويه من وثائق، وصور، وخطابات رسمية، ومحاضر، وأرشيف رقمي يعكس الذاكرة الكروية للوطن.

ويُعد المشروع ثمرة تعاون مؤسسي شاركت فيه جهات سيادية وثقافية ورياضية، من دارة الملك عبد العزيز إلى وزارة الرياضة، ورابطة الدوري، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع، إلى جانب خبراء من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وهو ما منح المشروع بعداً دولياً ورسمياً غير مسبوق. وأحد أوجه التوثيق المهمة تَمثَّل في رصد البطولات كافة على نطاق المناطق؛ سواء كانت دورياً أو بنظام خروج المغلوب، حفاظاً على مسميات ومكتسبات الأندية التاريخية، إضافةً إلى توثيق 66 بطولة بالمسمى الملكي، منها 36 نسخة لكأس الملك بنظام خروج المغلوب، و30 نسخة بنظام الدوري، إلى جانب 37 نسخة من كأس ولي العهد.

وفي المجمل، لم يكن المشروع سرداً لأمجاد الماضي فقط، بل تأسيس لإرث رياضي سعودي معتمَد يمكن تصديره للعالم، ضمن خطط تسويق رياضي طموحة تضع تاريخ الكرة السعودية في واجهة المشهد العالمي.

هل سينتهي النقاش عن الأبطال؟

بدوره كشف عبد الإله النجيمي، عضو فريق عمل مشروع توثيق تاريخ كرة القدم السعودية، عن أن التقرير النهائي لمشروع توثيق تاريخ كرة القدم السعودية سيُنشر خلال الأيام العشرة القادمة.

وقال النجيمي في مداخلة مع إذاعة «يو إف إم» إن الأندية لها الحق في نشر بطولاتها التي تمت التصديق عليها خلال المشروع، ولكن مع توضيح المعايير التي جرى اعتمادها، لافتاً إلى أن نشر عددٍ من الأندية الأرقام الإجمالية لبطولاتها جاء متوافقاً مع جرى اعتماده.

وعن نشر بعض الأندية عدد بطولاتها بطريقة تبدو مختلفة عمَّا تضمنه التقرير النهائي، لفت النجيمي إلى أن الأندية التزمت بالمعايير التي اعتُمدت لكنها نشرت بطريقة شاملة تتضمن إعلان مجموع البطولات العامة أو المناطقية، مشدداً على أن التقرير النهائي سيكشف عن مدى التزام الأندية بما تم التوافق عليه بشكل دقيق.

وعن منشور النصر الذي تحدث فيه عن الفوز بـ19 بطولة دوري، أشاد النجيمي بالعمل الذي قدمه نادي النصر طوال المشروع، لافتاً إلى أن التقرير الذي قُدم للنصر موضح فيه معيار البطولة سواء دوريات واسعة «عامة» أو دوريات مناطقية، كما أن النصر أوضح في بيانه ذلك، وهو ما يتواءم مع تم التوافق عليه، مشيراً إلى أن التقرير النهائي سيوضح معيار كل بطولة ومسابقة بشكل أكبر وبالتفصيل.

وبسؤاله عن رفض نادي الشباب التصديق على التقرير النهائي، وما إذا كان يحق له اللجوء إلى محكمة «كاس»، قال النجيمي: «الأمور القانونية لست مخولاً بالحديث عنها، ولكن الأندية كافة كان متاحاً لها الاجتماعات الفردية والمناقشات الفردية، وكل ما طُرح في الجمعية العمومية كان مستنداً إلى اللوائح وجرى التصديق على المعايير كافة، ولكن آخر معيار كان عليه اعتراض من نادي الشباب، وبابنا مفتوح للمناقشات والحوار مع نادي الشباب، ولكن بما يتوافق مع جرى التصديق عليه في الجمعية العمومية، كل ما تم التصويت عليه كان متعلقاً بالمبادئ والمعايير العامة، والأندية كانت على علم أولاً بأول بما يجري التوافق عليه بعد كل اجتماع».

وأضاف: «أقول للشارع السعودي الرياضي إنه لم يسبق أنْ نُفِّذت مشاريع توثيق بهذه الحوكمة المتقنة وهذا النجاح والتنظيم الباهر في أي مكان في العالم؛ إذ شارك الجميع في توثيق التاريخ الرياضي، ولدينا أكثر من 150 بطلاً، وهو يؤكد أن تاريخ كرة القدم السعودية مشترك بين الجميع».

وواصل: «المشروع غير موجَّه، وليست له أي ميول، ولا يمكن لمشروع يعمل تحت هذه الحوكمة أن يعمل لمصلحة نادٍ بعينه، وهو ما لمسه الجميع خلال الاجتماعات».

وتابع: «تحفُّظ نادي الشباب كان فيما يخص الدوري الرئيس (على مستوى المملكة) والمعايير التي وُضعت له، ورحَّبنا دائماً بذكر أي اعتراض على أي معيار لتتم مناقشته، ولم تصل إلينا أي ملاحظات مباشرة حول هذا المعيار».

ملامح التغيير في التقرير النهائي

التقرير النهائي للمشروع الذي رصد تاريخ كرة القدم السعودية بصورة إجمالية خلص إلى أن الاتحاد هو الفريق الوحيد الذي شارك في جميع نسخ الدوري، كما انفرد بوصافة سجل أبطال الدوري بواقع 13 لقباً مقابل عشرة ألقاب للنصر.

كذلك قلص الاتحاد الفارق بينه وبين الهلال الذي يتزعم السجل الشرفي لأبطال الدوري السعودي بعدد 21 لقباً مقابل 13 لقباً بعد أن كان يمتلك سابقاً ثمانية ألقاب.

رغم حفاظ الهلال على صدارته لقائمة أكثر الأندية فوزاً بالدوري، فإن نتائج التوثيق الأخيرة كشفت عن خسارة الأزرق العاصمي، وأنه ليس البطل الأول للدوري كما كان يُعرف سابقاً، كما كُشف عن أن الهلال لم يشارك في جميع نسخ المسابقة، كما خسر الهلال جزءاً من أفضليته التاريخية بعد تقلص الفارق مع الاتحاد، لكن في المقابل كسب الهلال صفة النادي الأكثر فوزاً بكأس الملك بعد مراجعة السجلات، وهو إنجاز يعزز إرثه كأكثر الأندية تحقيقاً للبطولات الكبرى.

أما الأهلي فقد استفاد بوضوح من مشروع التوثيق، إذ صعد إلى المركز الرابع في سجل أبطال الدوري برصيد 9 ألقاب، ليصبح على بُعد لقب واحد فقط من النصر صاحب المركز الثالث، بـ10 ألقاب. ويعد الأهلي في هذا المشروع خاسراً فرصة الفريق الأكثر فوزاً بكأس الملك التي ذهبت إلى الهلال، لكنَّ ترتيبه في الدوري يضعه في موقع جيد للمنافسة التاريخية في المستقبل.

من جانبه، خسر النصر عدة مكاسب؛ أولها أنه لم يعد من الفرق التي شاركت في كل نسخ الدوري حاله كحال الهلال. كما خسر وصافة جدول أبطال الدوري لصالح الاتحاد، وتراجع بفارق لقب فقط عن الأهلي الذي بات خلفه مباشرةً، وهو أمر يجعل مشاركته مهدَّدة في حال أدركه الأهلي بلقب والخسارة مركزاً عندما يتقدم عليه بلقبين.

ربما كانت صدمة الشباب هي الأشد، إذ تراجع ترتيبه إلى المركز الخامس في سجل أبطال الدوري، وبعدما كان يحتل المركز الثالث سابقاً، بعدد ألقابه المتوَّج بها (6 بطولات دوري)، بات بعيداً عن النصر الثالث (10 بطولات) بفارق ثلاث بطولات.

ورغم أن نادي الوحدة ليس من الأندية المتصدرة في عدد الألقاب، فإن مشروع التوثيق أنصفه تاريخياً، إذ أكد أنه أول بطل للدوري السعودي، وأول من حقق كأس الملك عام 1966، مما أعاد له شيئاً من بريقه التاريخي الذي ظل في الظل لسنوات طويلة.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.