في أي شهر ستقام كأس العالم 2034 بالسعودية؟

حماد البلوي قال إن تحديد المواعيد متروك لـ«فيفا» والاتحادات القارية

المسؤولون السعوديون كانوا في قمة السعادة بعد إعلان الاستضافة (إ.ب.أ)
المسؤولون السعوديون كانوا في قمة السعادة بعد إعلان الاستضافة (إ.ب.أ)
TT

في أي شهر ستقام كأس العالم 2034 بالسعودية؟

المسؤولون السعوديون كانوا في قمة السعادة بعد إعلان الاستضافة (إ.ب.أ)
المسؤولون السعوديون كانوا في قمة السعادة بعد إعلان الاستضافة (إ.ب.أ)

حققت المملكة العربية السعودية فوزاً كبيراً وعظيماً في حملتها لجذب الأحداث الرياضية الكبرى إلى البلاد عندما تم تعيينها رسمياً مستضيفاً لكأس العالم 2034، الأربعاء، التي تعدّ أيقونة بطولات الرياضة في العالم؛ نظراً لشعبيتها الكبيرة وقيمتها وتاريخها القديم.

ووافق المؤتمر الاستثنائي الذي عُقد عبر الإنترنت وحضره جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً على الملف دون معارضة سوى النرويج.

لا تزال هناك الكثير من الأسئلة حول البطولة وكذلك كأس العالم 2030، التي ستستضيفها إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع ثلاث مباريات في أميركا الجنوبية.

أين ستقام المباريات؟

تقترح المملكة العربية السعودية 15 ملعباً في خمس مدن: ثمانية في العاصمة الرياض، وأربعة في مدينة جدة الساحلية على البحر الأحمر، وواحد في كل من أبها والخبر ونيوم. وسيتسع كل منها لما لا يقل عن 40 ألف مقعد لمباريات كأس العالم.

ومن المقرر أن تقام المباراة الافتتاحية والنهائية في ملعب يتسع لـ92 ألف مقعد في الرياض. بعض التصاميم جذابة. ففي نيوم، تم التخطيط لملعب على ارتفاع 350 متراً فوق مستوى الشارع، كما تم تصميم ملعب بالقرب من الرياض ليكون على قمة جرف بطول 200 متر مع جدار قابل للسحب من شاشات «إل إي دي».

احتفالات كبرى في كل مدن السعودية (أ.ف.ب)

تهدف السعودية إلى استضافة جميع المباريات الـ104، في مدنها المترامية الأطراف.

متى ستقام كأس العالم؟

بحسب التوقعات ولوجود شهر رمضان في الفترة من 12 نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 11 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2034، فإن مونديال 2034 قد يكون في الفترة ما بين 16 ديسمبر و1 فبراير (شباط)، حيث يمكن أن يقام لمدة شهر بين هذين التاريخيين علماً أن «فيفا» نقل المونديال الذي استضافته قطر إلى نوفمبر - ديسمبر 2022، كما أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سولت ليك سيتي ستقام خلال الفترة من 10 و26 فبراير من عام 2034.

وقالت اللجنة الأولمبية الدولية الأسبوع الماضي إن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2034 المقررة في السعودية، التي قد تقام شتاءً لن تتعارض على الأرجح مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سولت ليك سيتي.

وقال «فيفا» إن ملف السعودية لا يتضمن توقيتاً مقترحاً لكأس العالم، لكنه سيتعاون مع جميع الأطراف المعنية «لتحديد التوقيت الأمثل» للبطولة.

لكن اللجنة الأولمبية الدولية لا تشعر بالقلق بشأن احتمال حدوث تضارب مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سولت ليك، المقررة إقامتها في الفترة من 10 إلى 26 فبراير 2034.

وقال كريستوف دوبي، المدير التنفيذي للألعاب الأولمبية، في مؤتمر صحافي: «ستكون هذه الفعاليات بمثابة وليمة حقيقية لعشاق الرياضة خلال فترة 3 أو 4 أشهر ستقام فيها البطولتان».

السعودية ستجهز 15 ملعبا لكأس العالم 2034 (واس)

وأضاف: «أعتقد أن مخاطر إقامة هذين الحدثين بالتوازي محدودة للغاية، ومع إقامة الحدثين في دولتين وقارتين مختلفتين، فمن جميع النواحي، بما في ذلك الناحية التجارية، فإننا لا نواجه أي مخاطر تقريباً».

وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، قال حماد البلوي، المسؤول عن ملف السعودية لاستضافة كأس العالم، إن المواعيد الدقيقة للبطولة متروكة للاتحاد الدولي لكرة القدم.

«هذا قرار من (فيفا). نحن على استعداد لأن نكون جزءاً من هذا الحوار. لكن في نهاية المطاف هو قرار (فيفا) مع الاتحادات القارية».

أين ستقام المباراة النهائية لكأس العالم 2030؟

انصبّ معظم الاهتمام في «كونغرس فيفا»، الأربعاء، على استضافة السعودية، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم وأعضاءه وافقوا أيضاً رسمياً على مستضيفي كأس العالم 2030 - الأكثر انتشاراً والأطول على الإطلاق.

ستُقام مباراة واحدة في كل من الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي، المضيف الأصلي في عام 1930، في الفترة من 8 إلى 9 يونيو (حزيران). تُستأنف البطولة بعد أربعة أيام للمباريات الـ101 الأخرى التي تتقاسمها إسبانيا والبرتغال والمغرب.

ست دول وثلاث قارات ولغات وعملات متعددة. يسافر المشجعون على متن الطائرات والقطارات والسيارات والقوارب عبر نحو 14 كيلومتراً (10 أميال) من المياه بين إسبانيا والمغرب.

بوليفارد سيتي كانت في قلب احتفالات الرياض (إ.ب.أ)

من المقرر أن تقام المباراة النهائية في 21 يوليو (تموز) 2030، وقد يتسبب القرار بشأن مكان إقامتها في بعض التوتر بين البلدين المضيفين.

يريد المغرب أن تقام المباراة في أكبر ملعب لكرة القدم في العالم - ملعب الملك الحسن الثاني في الدار البيضاء الذي يتسع لـ115 ألف مقعد. وفي الوقت نفسه، اقترحت إسبانيا استضافة المباراة النهائية في أي من الملعبين اللذين أعيد تجديدهما في ملعبي عملاقي الأندية ريال مدريد أو برشلونة.

أما مدن وملاعب مونديال 2034، فعلى عكس بطولة كأس العالم 2026، التي من المقرر أن تقام في 16 مدينة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ومنافسة 2030، التي ستقام في ثلاث قارات و20 مدينة مختلفة، فإن بطولة 2034 ستقام جميع المباريات الـ104 في السعودية، وستقام الغالبية العظمى منها في الرياض وجدة في حين ستحتضن نيوم والخُبر وأبها عدداً من المباريات.

ستحتضن الرياض، ثمانية ملاعب، بما في ذلك استاد الملك سلمان الدولي الذي يتسع لـ92 ألف شخص وسيستضيف حفل الافتتاح والنهائي.

من المقرر أن يكون استاد «أرامكو»، الذي يجري بناؤه حالياً في الخُبر، جاهزاً في الوقت المناسب لاستضافة كأس آسيا 2027، لكن معظم المشاريع ستكون قيد الإنشاء قريباً.

ستحتضن مدينة نيوم، وهي مدينة حالمة بجوار البحر الأحمر، ملعباً مستضيفاً واحداً، ووفقاً لكتاب العرض، فقد تم تخصيصها أيضاً لاستضافة قرعة كأس العالم التي ستقام في مركز مؤتمرات ذا لاين.

مواطنو السعودية احتفلوا بفوز المملكة بتنظيم كأس العالم 2034 (رويترز)

لم تبدأ بعد عملية بيع التذاكر لنهائيات كأس العالم 2026، وإذا كانت بطولة كأس العالم الأخيرة في قطر دليلاً على ذلك، فإن المرحلة الأولى من المبيعات ستبدأ قبل 10 أشهر من ركل الكرة الأولى. وقال «فيفا» إن تلك النافذة شهدت تقديم 17 مليون طلب تذاكر، بما في ذلك 1.8 مليون تذكرة للمباراة النهائية وحدها.

وقد تراوحت أسعار تذاكر مباريات كأس العالم 2022 بين 190 جنيهاً إسترلينياً (243 دولاراً) و60 جنيهاً إسترلينياً للمباريات الجماعية، لكن «فيفا» خصص فئة خاصة بالقطريين المحليين الذين استفادوا من أرخص التذاكر المتاحة.

إذا أخذنا متوسط السعة الاستيعابية للملاعب الـ15 في السعودية نحو 55 ألفاً؛ فهذا يعني أن ما يقدر بـ5.7 مليون تذكرة ستكون متاحة خلال البطولة بأكملها.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

أشاد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي بالدور البطولي والإنساني للمهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات بالميناء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

تستضيف محافظة العلا، يومي 22 و23 يناير الحالي، حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، الذي تنظمه هيئة الموسيقى داخل التحفة المعمارية العالمية قاعة «مرايا».

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

تحتضن الرياض معرضاً فريداً في موضوعه، يوثّق المراحل التأسيسية للفن الحديث في السعودية خلال الفترة الممتدة من ستينات إلى ثمانينات القرن العشرين.

عمر البدوي (الرياض)
عالم الاعمال جامعة الأمير سلطان و«رودر فين» تطلقان برنامجاً تدريبياً تنفيذياً

جامعة الأمير سلطان و«رودر فين» تطلقان برنامجاً تدريبياً تنفيذياً

أعلنت جامعة الأمير سلطان ووكالة «رودر فين» إطلاق برنامج التدريب التنفيذي لـ«رودر فين»، بعدما يقرب من 50 عاماً من النتائج المثبتة في أميركا الشمالية وخارجها…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».