في الوقت الذي يسعى فيه نادي الاتحاد لترتيب أوراقه الهجومية بعد رحيل الفرنسي كريم بنزيمة، بدأت ملامح معركة انتقالات شرسة تلوح في الأفق، عنوانها: من يخطف توقيع الغيني سيرهو جيراسي؟ «العميد» أم برشلونة؟
القلق يتصاعد داخل أروقة الاتحاد مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية، بعدما وضع النادي السعودي المهاجم المتألق ضمن أولوياته لتعويض الفراغ الكبير في الخط الأمامي، لكن تحركات برشلونة المفاجئة قلبت المشهد وأعادت خلط الأوراق.
وبحسب ما أوردته صحيفة «سبورت» الكتالونية، فإن جيراسي، مهاجم بوروسيا دورتموند، يُعد الخيار الأبرز على طاولة الاتحاد منذ فترة، في إطار خطة واضحة لإعادة بناء القوة الهجومية للفريق، إلا أن دخول برشلونة على الخط قد يعرقل الصفقة بالكامل.
الإدارة الاتحادية كانت تعوّل على حسم الصفقة مبكراً، خاصة في ظل رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة، لكن الاهتمام الكتالوني الجاد وضع النادي السعودي أمام اختبار صعب، خصوصاً أن جيراسي نفسه لا يخفي انجذابه لفكرة اللعب في «كامب نو».
برشلونة من جانبه يتحرك بدافع الحاجة، إذ يعيش حالة من الترقب بشأن مستقبل البولندي روبرت ليفاندوفسكي، ما دفع الإدارة الرياضية بقيادة ديكو إلى البحث عن مهاجم قادر على تقديم الإضافة دون تحميل خزينة النادي أعباء مالية ضخمة.
ورغم أن اسم الأرجنتيني خوليان ألفاريز يظل مطروحاً بقوة داخل برشلونة، فإن تكلفته المرتفعة دفعت مسؤولي النادي للبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر جاهزية، وهو ما جعل جيراسي يظهر بوصفه خياراً مثالياً يجمع بين الجودة والسعر المناسب.
المعضلة الكبرى التي تواجه الاتحاد لا تتعلق فقط بالمنافسة، بل بانتظار اللاعب نفسه، إذ تشير تقارير مقربة إلى أن جيراسي يفضل التريث وعدم حسم موقفه سريعاً، على أمل تلقي اتصال رسمي من برشلونة قبل اتخاذ قراره النهائي، وهو ما قد يمنح النادي الإسباني أفضلية حاسمة في السباق.
ورغم ارتباط جيراسي بعقد مع بوروسيا دورتموند يمتد حتى عام 2028، فإن اللاعب يبدو منفتحاً على الرحيل هذا الصيف، وهو ما يفتح الباب أمام صراع محتدم بين مشروعين مختلفين: طموح الاتحاد في تدعيم صفوفه بنجم هداف، ورغبة برشلونة في إعادة تشكيل خط هجومه بصفقة ذكية.
سيرهو جيراسي يبلغ من العمر 30 عاماً، ويُعد واحداً من أبرز المهاجمين الأفارقة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة بفضل قدرته التهديفية العالية وقوته البدنية المميزة.
بدأ جيراسي مسيرته الاحترافية في فرنسا مع نادي ليل، قبل أن يخوض عدة تجارب داخل الدوري الفرنسي، أبرزها مع أوكسير وأميان، حيث لفت الأنظار بقدرته على التسجيل رغم اللعب في فرق لم تكن تنافس على الألقاب.
انتقل بعدها إلى ألمانيا عبر بوابة كولن، قبل أن يقدّم أفضل فتراته مع شتوتغارت، حيث انفجر تهديفياً وحقق أرقاماً لافتة جعلته هدفاً للعديد من الأندية الأوروبية الكبرى.
في صيف 2024، انتقل إلى بوروسيا دورتموند، حيث واصل تألقه، مؤكداً مكانته باعتباره أحد أخطر المهاجمين في البوندسليغا.
وعلى مستوى الأرقام، خاض جيراسي مئات المباريات في مسيرته بين فرنسا وألمانيا، وسجل ما يزيد على 120 هدفاً في مختلف المسابقات، مع تقديم عدد معتبر من التمريرات الحاسمة، ما يعكس دوره المتكامل باعتباره مهاجماً لا يقتصر فقط على التسجيل.
كما يُعد عنصراً مهماً في صفوف منتخب غينيا، حيث يمثل أحد أبرز أسلحته الهجومية في البطولات القارية والدولية.