«أولمبياد باريس»: الأخطاء تنهي أحلام الدهامي والراجحي... والسعودية دنيا تبدأ مهمتها الصعبة

ذهبية قفز الحواجز للألماني كوكوك... والصين تهيمن على الغطس... والمصارع المصري جبر إلى نصف النهائي

رمزي الدهامي لحظة سباق قفز الحواجز أمس (إ.ب.أ)
رمزي الدهامي لحظة سباق قفز الحواجز أمس (إ.ب.أ)
TT

«أولمبياد باريس»: الأخطاء تنهي أحلام الدهامي والراجحي... والسعودية دنيا تبدأ مهمتها الصعبة

رمزي الدهامي لحظة سباق قفز الحواجز أمس (إ.ب.أ)
رمزي الدهامي لحظة سباق قفز الحواجز أمس (إ.ب.أ)

وسط الخروج المتتالي للرياضيين السعوديين من منافسات «دورة الألعاب الأولمبية الصيفية» المتواصلة في العاصمة الفرنسية باريس، تبدأ نجمة التايكوندو السعودية دنيا أبو طالب مشوارها في وزن -49 كيلوغراماً (كلغم) اليوم الأربعاء أمام منافستها أبيشاغ سيمبيرغ حاملة برونزية «طوكيو» في صيف 2021.

وودّع الفارسان السعوديان رمزي الدهامي وعبد الرحمن الراجحي، أمس الثلاثاء، «أولمبياد باريس 2024» في نهائيات قفز الحواجز «فئة الفردي المختلط»، دون تحقيق أي ميدالية.

واحتل النجمان مركزين متأخرين، فقد جاء الدهامي في المركز الـ11، والراجحي في الـ13، من أصل 30 لاعباً شاركوا في النهائيات.

وجاءت مشاركة الدهامي بارتكاب 4 أخطاء في جولته بزمن 82.73 ثانية، بعد أن كان شوطه التأهيلي دون ارتكاب أي خطأ وفي المركز الـ16، الاثنين؛ إذ أهّله إلى الدور النهائي.

ولم يبتعد الراجحي عن مواطنه كثيراً، فقد حقّق المركز الـ13 بزمن 85.68 ثانية، الذي هو الآخر لم يرتكب أخطاء خلال الأشواط التأهيلية.

وخروج الدهامي ورمزي كان امتداداً لخروج منتخب السعودية لقفز الحواجز من مسابقة «الفِرَق»؛ حيث حل متأخراً في الترتيب، حاله كحال مسابقة «الفردي»، لينضم إلى رياضة القوى السعودية التي ودعت مبكراً بمشاركة محمد تولو وحسين آل حزام وغياب هبة مالم للإصابة، فيما ودع قبل ذلك السباح زيد السراج والسباحة مشاعل العايد منافسات السباحة، مع العلم أن الأخيرين يافعان والمستقبل لا يزال أمامهما لتقديم الأفضل.

ورغم إخفاق دنيا أبو طالب في التأهل إلى «أولمبياد طوكيو» صيف 2021، فإنها تمكّنت من تحقيق برونزية وزن 53 كلغم في «بطولة آسيا 2022»، وبرونزية وزن 49 كلغم في «بطولة العالم» بالمكسيك في العام ذاته.

وفي مارس (آذار) الماضي، باتت أبو طالب أوّل سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أنّ تتوج بذهبية «بطولة آسيا 2024» الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. وهي نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالمياً في وزن -53 كلغم.

دنيا أبو طالب ستحمل آمال السعوديين في ميدالية اليوم الاربعاء (رويترز)

وقالت أبو طالب: «منذ البداية كنت أحلم بأن أكون بطلة للعالم وأشارك في الأولمبياد وأفوز بالذهب».

واستقطبت السعودية المدرّب الروسي قربان بوغداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي إلى فضية «أولمبياد طوكيو»، للإشراف على دنيا أبو طالب منذ نهاية 2021.

وقال بوغداييف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المرّة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضاً، ولكني رأيتها متحمّسة للنمو وتحقيق إنجاز»، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.

وأشاد بأنها «تتدرّب بقوّة، وتؤمن بنفسها دائماً، وتثق بما يمكنها فعله».

وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي، شداد العمري، إنّ «إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة، وهو مشروع دولة»، مشيراً إلى أنّ أبو طالب تطوّرت خلال فترة قصيرة من «لاعبة غير مصنّفة، إلى لاعبة قرب قمة التصنيف».

وبالنسبة إلى مدرّبها الروسي، فإنّ أهم شيء قبل الأولمبياد هو «إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات»، مشيداً بـ«القوّة الذهنية» لدى لاعبته.

وتدرك أبو طالب تماماً هذه الضغوطات، لكنها تصمّم: «أنا مرتاحة... وكل تركيزي في التدريب». وقالت: «بصفتي أوّل امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد، فقد وصلت إلى مرحلة (قاتل أو مقتول). وصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازاً». وتابعت بإصرار: «أدرك أنّ كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز، لكن يضغط على اللاعب. أعتقد أني بإذن الله سأحقق شيئاً كبيراً».

في الفروسية، أحرز الألماني كريستيان كوكوك ذهبية قفز الحواجز، الثلاثاء، في «ألعاب باريس 2024».

احتل النجمان مركزين متأخرين، فقد جاء الدهامي في المركز الـ11، والراجحي في الـ13، من أصل 30 لاعباً شاركوا في النهائيات.

وتفوق كوكوك على السويسري ستيف غيردا صاحب الفضية، والهولندي مايكل فان در فلويتن الذي اكتفى بالبرونزية.

وفاز الألماني كريستيان كوكوك على حصانه الرمادي «جيلدينج تشيكر» بالميدالية الذهبية الأولمبية في منافسات «قفز السدود للفردي»، أمس الثلاثاء، بعد أداء دون أخطاء في الجولة النهائية بين أفضل 3 فرسان.

وعزز فوز كوكوك، الذي أعقب حصول ألمانيا على ذهبية «فردي الأيام الثلاثة» و«الترويض» وكذلك منافسات «فرق الترويض»، مكانة ألمانيا بوصفها المعقل الرئيسي للفروسية.

وقال كوكوك (34 عاماً)، الذي لم يفز بأي بطولة دولية كبرى أو ميدالية أولمبية، قبل انطلاق منافسات السباق، إن «مسار فرساي» كان الأصعب في مسيرته.

وفي كرة السلة، بلغت ألمانيا؛ بطلة العالم، نصف نهائي مسابقة كرة السلة للرجال لأوّل مرة في سابع مشاركة أولمبية لها، وذلك على حساب يانيس أنتيتوكونمبو ورفاقه في المنتخب اليوناني، بالفوز عليهم 76 - 63 الثلاثاء في «أولمبياد باريس 2024».

الصينية كوان هونغتشان توجت أمس الثلاثاء بالميدالية الذهبية لمسابقة الغطس (إ.ب.أ)

وتدين ألمانيا، الفائزة بـ«اللقب العالمي» العام الماضي لأول مرة في تاريخها بتغلبها على صربيا، ببلوغ دور الأربعة إلى لاعب أورلاندو ماجيك، فرنتس فاغنر، الذي سجل 18 نقطة، فيما ساهم نجم بروكلين نتس، القائد دينيس شرودر، بـ13 مع 8 تمريرات حاسمة، في لقاء بدأته اليونان بقوة، قبل أن يعود الألمان إلى الأجواء بدءاً من الربع الثاني.

ومن ناحية اليونان؛ التي كانت تمنّي النفس ببلوغ نصف النهائي لأول مرة أيضاً في خامس مشاركة لها، فقد كان يانيس الأفضل كالعادة بتسجيله 22 نقطة، فيما ساهم توماس ووكاب بـ12 نقطة.

وتلتقي ألمانيا، في نصف النهائي الخميس، فرنسا المضيفة أو كندا.

وحول مستجدات أزمة الملاكَمة، قالت «اللجنة الأولمبية الدولية»، أمس الثلاثاء، إنها تود مشاركة الملاكَمة في دورة «لوس أنجليس 2028»، لكن في البداية يحتاج الأمر إلى تشكيل اتحاد جديد للعبة.

وجردت «اللجنة الأولمبية الدولية» العام الماضي «الاتحاد الدولي للملاكمة» من وضعه بوصفه مسؤولاً عن إدارة اللعبة؛ بسبب مخاوف تتعلق بالحوكمة والتمويل، ولم تدرج الرياضة في برنامج «أولمبياد لوس أنجليس 2028» حتى الآن.

وقال مارك آدمز، المتحدث باسم «اللجنة الأولمبية الدولية»، في مؤتمر صحافي أمس: «نرغب في رؤية الملاكَمة في برنامج (أولمبياد لوس أنجليس 2028). الآن الأمر متروك لمجتمع الملاكمة لتنظيم نفسه من أجل الرياضة والرياضيين».

وانطلقت منظمة جديدة باسم «الملاكَمة الدولية» في 2023، وتضم حالياً 37 اتحاداً، وهو عدد أقل بكثير من أعضاء «الاتحاد الدولي للملاكمة»، لكن «اللجنة الأولمبية الدولية» لم تعترف بها.

وفي المصارعة اليونانية - الرومانية، بلغ المصري محمد جبر نصف نهائي المسابقة لوزن 97 كلغم، أمس الثلاثاء، في «أولمبياد باريس»، فيما يخوض مواطنه عبد اللطيف منيع نزالاً على البرونزية في وزن 130 كلغم.

وتغلّب جبر على الشاب أبو بكر خاسلاخانو، من فريق الرياضيين الفرديين المحايدين، بالنقاط 4 - 1، وذلك بعد فوزه في ثمن النهائي على الصربي ميخائيل كايايا 6 - 1.

وفي حال تأهله إلى النهائي، فسيحصل على الأقل على ميدالية فضية، وفي حال خسارته نزاله المقبل أمام الإيراني محمد هادي سارافي، فسيلعب على البرونزية.

وفي الوزن عينه، خسر الجزائري فادي روابح في ثمن النهائي أمام الفنلندي أرفي مارتين سافولاينن 0 - 4.

الفارس السعودي عبد الرحمن الراجحي لم ينجح في تحقيق تطلعات المشجعين (الأولمبية السعودية)

ويخوض المصري عبد اللطيف منيع نزالاً على البرونزية مع الصيني لينغجي مينغ، ضمن وزن 130 كلغم.

وفي الغطس، توجت الصينية كوان هونغتشان، أمس الثلاثاء، بالميدالية الذهبية لمسابقة «الغطس من منصة ثابتة» على ارتفاع 10 أمتار للسيدات، ضمن منافسات «أولمبياد باريس 2024»، لتكون الذهبية الخامسة للصين بمنافسات الغطس في «باريس».

وحافظت كوان على اللقب الذي حققته في «أولمبياد طوكيو» قبل 3 أعوام بعد أن سجلت اليوم 425.60 نقطة، وتلتها زميلتها تشين يو سي في المركز الثاني لتحرز الفضية.

واحتلت الكورية الشمالية كي مي راي المركز الثالث لتنتزع البرونزية.


مقالات ذات صلة

الهند تتقدم بملف «أحمد آباد» لاستضافة «آسياد 2038»

رياضة عالمية المجلس الأولمبي الآسيوي لم يقرر بعد بشان دورة الألعاب 2038 (الأولمبي الآسيوي)

الهند تتقدم بملف «أحمد آباد» لاستضافة «آسياد 2038»

تسعى الهند لترسيخ موقعها كمركز رياضي عالمي، من خلال التقدم رسمياً بطلب إبداء اهتمام لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2038 في مدينة أحمد آباد.

«الشرق الأوسط» (سانيا)
رياضة عالمية المنظمون قالوا إن التذاكر بيعت في 85 دولة وفي جميع الولايات الأميركية الخمسين (أ.ب)

أولمبياد لوس أنجليس 2028: بيع 4 ملايين تذكرة في الطرح الأول

أعلن منظمو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028، الخميس، أنهم باعوا أكثر من أربعة ملايين تذكرة في الطرح الأول هذا الشهر، وهو مؤشر مبكر على الطلب القوي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)

انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت لأولمبياد لوس أنجليس 2028

أعلن المجلس الدولي للكريكيت، أمس (الأربعاء)، انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت الذي سيستخدم خلال دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجليس 2028.

رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية القرار يشكل انقساماً متصاعداً داخل أوساط السباحة الدولية (الاتحاد النرويجي للسباحة)

النرويج تنضم إلى بولندا في رفض استضافة سبّاحي روسيا

قال كاتو براتباك، رئيس «الاتحاد النرويجي للسباحة»، إن الاتحاد لن يستضيف أي بطولات دولية ما دام «الاتحاد الدولي للألعاب المائية» يسمح للاعبين الروس بالمشاركة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
TT

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)

أعلن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، اليوم الاثنين، تشكيل مجلس إدارته الجديد برئاسة الأمير خالد بن الوليد بن طلال، سعياً لتعزيز الجهود التي تهدف إلى رفع معدّلات ممارسة النشاط البدني، وتأكيد مكانة المملكة كمرجعية عالمية في الرياضة المجتمعية، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030» وبرنامج جودة الحياة.

ويضم التشكيل الجديد لمجلس الإدارة نخبة من القيادات الوطنية، تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والتنفيذية والاستثمارية، بما يدعم توجهات الاتحاد نحو توسيع أثره محلياً وتعزيز حضوره دولياً، حيث ضم المجلس كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مسك» الخيرية، والدكتور غازي بن زقر سفير السعودية لدى اليابان، وفراس القاسم المستشار في مؤسسة «مسك» الخيرية.

كما انضم للمجلس في تشكيله الجديد كل من الأميرة هيفاء بنت محمد المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وريتشارد أتياس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة ريتشارد أتياس وشركاه؛ ورئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، وخالد البكر الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، وحماد البلوي رئيس قطاع الاستراتيجية والتخطيط في الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034.

من ناحيته، أكّد الأمير خالد بن الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، أن المرحلة المقبلة تمثّل نقطة تحول في مسيرة الاتحاد، قائلاً: «ننتقل اليوم من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع والتأثير؛ حيث يشكل هذا المجلس منصة قيادية لدفع الرياضة المجتمعية إلى آفاق جديدة، وتعزيز حضور المملكة عالمياً كنموذج متقدم في جعل النشاط البدني أسلوب حياة. ونعمل من خلال هذا التشكيل على إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الشراكات، ورفع جودة البرامج بما يحقق أثراً مستداماً على المجتمع».

من جانبها، أوضحت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد، أن تنوع الخبرات داخل مجلس الإدارة سيمكّن الاتحاد من تسريع تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمبادرات، وأضافت: «يعزز المجلس الجديد وما يمثله من تنوع في الخبرات من قدرتنا على التحرك بمرونة أكبر نحو بناء منظومة رياضة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الابتكار والشراكات الدولية، وتستهدف الوصول إلى جميع فئات المجتمع. مع توسيع نطاق التأثير، وتحويل الرياضة من نشاط إلى نمط حياة يومي مستدام».

ويمتاز التشكيل الجديد للمجلس بتنوُّع خبرات أعضائه في مجالات السياحة، وتنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج الوطنية، والاستراتيجية، بما يعزز قدرة الاتحاد على تطوير نموذج متكامل للرياضة المجتمعية، وربطها بقطاعات الاقتصاد وجودة الحياة، ورفع جاهزية المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات العالمية في هذا المجال.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.