«الأخضر» يخسر الكثير في مواجهة الأردن «الآسيوية»

محللون قالوا إن المنتخب السعودي بحاجة لمراجعة فنية حقيقية قبل بدء منافسات «الدور الحاسم»

الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)
الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)
TT

«الأخضر» يخسر الكثير في مواجهة الأردن «الآسيوية»

الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)
الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)

وصف محللون فنيون سعوديون الخسارة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره المنتخب الأردني بـ«الصادمة» وغير المبررة رغم المرحلة الانتقالية التي تعيشها الكرة السعودية بسبب زيادة عدد اللاعبين الأجانب في دوري «روشن» للمحترفين لكرة القدم.

وخسر المنتخب السعودي مباراته أمام الأردن بهدفين لهدف في ملعب أول بارك في ختام التصفيات الأولية المشتركة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم «2026» وكأس آسيا «2027»، حيث إن الهزيمة كان لها الأثر في فقدان «الأخضر» صدارة المجموعة السابعة، فضلاً عن خسارة الوجود في المستوى الثاني لينتقل إلى المستوى الثالث، وذلك بحسب التصنيف الرسمي للمنتخبات الذي سيتم على أساسه توزيع المنتخبات المتأهلة إلى الدور الآسيوي الحاسم وذلك خلال قرعة التصفيات النهائية المقررة في 26 من الشهر الحالي.

وبحسب مستويات التصنيف ستوزع المنتخبات الآسيوية إلى 6 مستويات سيضم «الأول» منتخبات اليابان وإيران وكوريا الجنوبية، فيما يضم «الثاني» منتخبات أستراليا وقطر والعراق أما «الثالث» فيضم السعودية وأوزبكستان والأردن، بينما «الرابع» ستوجد فيه منتخبات الإمارات وعمان والبحرين، بينما يوجد في «الخامس» منتخبات فلسطين والصين وقيرغيستان وفي المستوى السادس والأخير منتخبات كوريا الشمالية وإندونيسيا والكويت.

ووفق نظام التصفيات، فإن المرحلة الثالثة يجري فيها توزيع المنتخبات الثمانية عشر المتأهلة من الدور الثاني إلى 3 مجموعات تضم كل مجموعة 6 منتخبات، تتواجه هذه المنتخبات فيما بينها ذهاباً وإياباً من سبتمبر (أيلول) 2024 وحتى يونيو (حزيران) 2025؛ حيث يضمن أول منتخبين التأهل مباشرة إلى مونديال 2026.

لاعبو الأردن احتفلوا طويلاً مع جماهيرهم في ملعب الأول بارك (صالح الغنام)

وحظيت القارة الآسيوية بزيادة حصتها في بلوغ المونديال الموسع؛ إذ خصص لها 8 مقاعد مباشرة مع إمكانية ارتفاعها إلى 9 مقاعد في ظل وجود مقعد في الملحق، مما يزيد فرص التأهل التاريخي للمرة الأولى لكثير من المنتخبات.

وبعد نهاية المرحلة الثالثة تأتي تصفيات المرحلة الرابعة التي تضم 6 منتخبات، وهي التي احتلت المركزين الثالث والرابع في مجموعات الجولة الثالثة، حيث يجري تقسيمهم إلى مجموعتين من 3 منتخبات بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ يتأهل الفائزون من تلك المجموعات إلى المونديال، أما الجولة الخامسة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 فستجمع بين الفريقين اللذين احتلا المركز الثاني، والفائز منهما يتأهل إلى الملحق العالمي. يجدر بالذكر أن المنتخبات المتأهلة للدور الثالث هي وفقاً لترتيبها بالمجموعات الحالية: قطر والكويت واليابان وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والصين وعمان وقيرغيزستان وإيران وأوزباكستان والسعودية والأردن والإمارات والبحرين وأستراليا وفلسطين. من ناحيته، قال الدكتور عبد العزيز الخالد، المدرب والمحلل الفني السعودي إن الخسارة تعتبر غير متوقعة في كل الأحوال، وإن كان المنتخب الأردني قد أبدع في نهائيات كأس آسيا الأخيرة في قطر ووصل إلى النهائي، لكن أن يتفوق على المنتخب السعودي في الرياض، فهذا يعني أن هناك خللاً واضحاً يتوجب علاجه قبل دخول معترك التصفيات النهائية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أرى أن خفض مشاركة اللاعبين السعوديين في الدوري وتقليص وجودهم مقابل رفع عدد اللاعبين الأجانب من أهم الأسباب الرئيسية، دائماً ما أنادي أن يلعب اللاعب السعودي مباريات أكبر ويمر بظروف مختلفة من أجل اكتساب المزيد من الخبرة والاحتكاك، وأن وجود نجوم عالميين كبار في الدوري غير كافٍ لتطوير الكرة السعودية».

محمد العويس خرج خلال الشوط الأول بعد أن سكنت شباكه هدفاً أردنياً (صالح الغنام)

وزاد بالقول: «أعتقد أن وجود 6 أسماء أجنبية كافٍ في كل الفرق بما فيها القوية والمنافسة مثل الهلال والنصر والبقية، بل إن هناك فرقاً في الوسط لديها لاعبون سعوديون أفضل من بعض الأجانب الموجودين فيها، ومع ذلك يشارك الأجانب، واللاعبون السعوديون يتفرجون سواءً على مقاعد البدلاء أو في الخارج، فلا يمكن أن يتطور اللاعب السعودي من خلال التمارين دون ممارسة عدد دقائق فعلية في الملعب».

وعن وجود بعض الأسماء السعودية البارزة في المنتخب السعودي من أصحاب الخبرة والذين يشاركون مع فرقهم أساسيين حتى مع وجود أجانب كبار قال: «نعم هناك لاعبون مميزون مثل سالم الدوسري وعلي البليهي وسعود عبد الحميد وعبد الله الخيبري وفراس البريكان وغيرهم، ولكن ماذا عن البقية الذين يتم اختيار بعضهم للتشكيلة ولديهم عدد دقائق قليل مثل حراس المرمى سواء محمد العويس، الذي لا يشارك بشكل كبير مع الهلال أو أحمد الكسار الذي انتقل بعد كأس آسيا للقادسية، ولكن لم يشارك كثيراً أيضاً، هذا جانب سلبي ويجب ألا نقفز عليه، ندرك أن الكرة السعودية بدأت فعلياً تمر بمرحلة تطور واستقطاب لاعبين عالمين، ولكن يمكن أن يكون العدد كما ذكرت سابقاً ويكونون من نجوم النخبة ويكون للاعبين السعوديين فرص أكبر حتى لا تكون لدينا فرق قوية ومنتخب ضعيف».

وحول الجانب الفني قال الخالد: «في الجانب الفني هناك أخطاء لا نعفي المدرب مانشيني منها ومن بينها عدم إشراك بعض اللاعبين في المراكز التي يوجدون فيها في بطولة الدوري وغيرها من المنافسات، ولذا هو يُنتقد وإن كان هناك اتفاق أنه من أفضل المدربين في العالم، ولكن يجب أيضاً أن يجد من يناقشه في بعض قناعاته، وخصوصاً من أعضاء الجانب الإداري، الذي أتمنى شخصياً أن يكون هناك تغييرات جوهرية فيه، وهذا ليس تقليلاً من قيمة وإمكانات حسين الصادق ولكن من أجل إحداث نقلة إيجابية جديدة وإيجاد شخص يمكنه مناقشة المدرب في بعض قناعاته دون التدخل بكل تأكيد في عمله، مبيناً أن الصادق يحتاج إلى مرونة أكبر في التعامل مع اللاعبين وغيرها من الملاحظات التي يتوجب عليه تصحيحها، مبيناً أنه لا أحد يشك في أخلاقه وثقافته وقدراته وما قدمه للوطن».

واعتبر أن الأسماء التي شاركت في القائمة الأساسية أمام الأردن كانت الأفضل فلا يمكن أن يشارك أحمد الغامدي بدل سالم وكذلك فيصل الغامدي بدل عبد الله الخيبري وحتى عون السلولي بديلاً عن ريان حامد وإن كان هناك يمكن حصول نقاش بشأن المباريات لكل منها والخبرة.وعاد ليؤكد أن هناك أهمية أن تتسع المساحة بشكل أكبر للمواهب السعودية وأن تجبر الأندية أن تشمل قائمتها عدد من الأسماء في سن صغير بدلاً من أن يكون هذا السن للاعبين أجانب في ظل قرار تقليص عدد اللاعبين في الفرق إلى 25 لاعباً سيكون منهم 10 لاعبين أجانب وهو رقم كبير.

حسرة لاعبي الأخضر عقب الخسارة (صالح الغنام)

وطالب الخالد بأن يكون هناك ورشة عمل فنية يجمع فيها الاتحاد السعودي المدربين الوطنين من أصحاب الخبرة ممن لا يحمل حالياً أي منصب من أجل النقاش حول ما نحن ذاهبون إليه في الكرة السعودية بدلاً من أن حصر النقاش في هذا الجانب على مدرب قد يجهل أشياء مهمة أو مدير منتخب قد يكون لديه أيضاً رأي غير مناسب.

من ناحيته، قال ماجد الشيباني المحلل الفني السعودي عبر منصة «إكس» إن خسائر كبيرة نتجت عن هزيمة «الأخضر» من نظيره الأردني أهمها خسارة صدارة المجموعة السابعة لصالح الأردن والخسارة المعنوية بسقوطك على ملعبك وبين جماهيرك.

وتابع: «ليس ذلك فقط بل الخسارة الأهم هي أن هذه الهزيمة أفقدت (الأخضر) الوجود في المستوى الثاني في الدور الآسيوي الحاسم ليكون في المستوى الثالث، وهو ما يجعله في مواجهة منتخبات مثل اليابان وأستراليا في المرحلة النهائية».

من جانبه، قال فهد الكلثم الدولي السابق إن الوضع الآن هو ضريبة طبيعية لما تمر به الكرة السعودية من نقلة، حيث إن الفرق تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الأجانب على حساب اللاعبين السعوديين، وهذا سيكون له أثر كبير في السنوات الأولى على الأقل، كما حصل مع المنتخب الإنجليزي الذي باتت الفرق فيه أقوى فرق أوروبا لكن المنتخب تراجع منذ عقود.

وأضاف: «في فترة من الفترات كان فريق آرسنال الإنجليزي يضم لاعباً إنجليزياً واحداً فقط في التشكيلة الأساسية، مقابل أجانب من الكثير من الدول، وهذا لقي أصواتاً سلبية بكل تأكيد وفي السنوات الأخيرة بدأ المنتخب الإنجليزي يستعيد جزءاً من عافيته، لكنه لم ينجز فعلياً إلى الآن بعد حقبة الستينات». وبين أن «الانتقال السريع على غرار الدوريات العالمية له آثاره، ولذا يجب أن نصبر على المشروع، ولكن في المقابل نستفيد من الإمكانات المتاحة من اللاعبين مثل أن يتم الإبقاء على نجوم الخبرة في المنتخب مثل سلمان الفرج إلى حين إيجاد بدلاء بنفس المستوى في مركز المحور وكذلك على مستوى القيادة والروح وغيرها، من الخطأ أن يكون هناك انتقال سريع على حساب سمعة المنتخب لأن الفترة التي ستشهد انتقالاً يمكن أن نتعرض لهزات غير مقبولة في الشارع الرياضي والخسارة من منتخبات كانت تسعى لأن تخوض أمام المنتخب السعودي مباريات ودية وباتت الآن تتفوق عليه».

مانشيني لاقى انتقادات لاذعة عقب الهزيمة للأخضر (صالح الغنام)

وأشار إلى أن الزج بلاعبين صغار مثل مصعب الجوير في مباريات حاسمة ليس بالقرار المناسب، حيث يتوجب أن يتم الزج به تدريجياً، ولكن يجب أن يكون لاعبو المنتخب السعودي قادرين على أن يعوضوا الأسماء الذين لم يتم اختيارهم.

واعتبر أن الخسارة من الأردن يجب أن تكون مفيدة، لمراجعة العديد من القرارات من قبل المدرب، وهو مدرب له اسمه وقيمته على مستوى العالم، ولكن بشكل عام يحتاج إلى نقاش من المسؤولين تفيد الكرة السعودية.

وأشار إلى أن هناك تطوراً لعدد من اللاعبين السعوديين لكن هناك أيضاً جانب سلبي واضح على المنتخب بشكل إجمالي في المقابل هناك تطور منتخبات آسيوية مثل الأردن والإمارات والعراق وغيرها وإن كان المنتخب العراقي مر بفترات مميزة سابقاً، وبات يستعيد الكثير مما كان عليه.

من جانبه، قال الحسن اليامي الدولي السابق والأكاديمي الرياضي أن هناك تراجعاً في التفاهم حول الأسماء الموجودة في المنتخب قياساً بما كان عليه الوضع في نهائيات كأس العالم الماضية 2022 حيث تغير قرابة نصف الأسماء كما أن الجهاز الفني تغير، ولذا يجب أن يتم الأخذ بالاعتبار أن هناك عوامل تجب مراجعتها، ومن أهمها العدد الكبير للاعبين الأجانب مما يضعف مشاركة اللاعبين السعوديين وعدد الدقائق التي يشاركون فيها في المباريات الرسمية.

وشدد على أهمية أن تتم دراسة عدد من القرارات التي تم اتخاذها حتى لا ينعكس أثرها السلبي على الكرة السعودية على المدى القريب والبعيد.

بقيت الإشارة إلى أن المدرب مانشيني قاد المنتخب السعودي في 14 مباراة فاز في 6 وتعادل 4 وخسر مثلها إلا أن 3 من الخسائر كانت في مباريات ودية فيما كان الخروج من بطولة كأس آسيا الأخيرة في الدوحة نتيجة الركلات الترجيحية.


مقالات ذات صلة

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية نظام التأهل لا يرتبط بشكل مباشر بفوز الأهلي (تصوير: علي خمج)

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

في خضم الحديث المتزايد عن طموحات نادي الهلال السعودي القارية، برزت تصريحات تتعلق بمسار تأهله إلى كأس العالم للأندية 2029، وذلك بعد نهاية نهائي دوري أبطال آسيا.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية الأندية السعودية حققت عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار (تصوير: علي خمج)

أبطال آسيا للنخبة: الأهلي يحصد 12.5 مليون دولار بعد التتويج باللقب

حققت الأندية السعودية الثلاثة، الأهلي والاتحاد والهلال، عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار من مشاركتها في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

هذه المعادلة تعيد إلى الأذهان ما حدث في نسخة 2025، حين حضرت البرازيل بقوة لافتة عبر أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: المقاعد الآسيوية ستحفز نيوم لمواصلة الانتصارات

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أنه تابع أداء فريق الحزم في مباراته الأخيرة التي حقق فيها الفوز على الرياض عن جدارة، مشيداً بقوة عناصره الهجومية والتنظيم.

حامد القرني (تبوك)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.