النصر... يد رونالدو «لا تصفق»

إخفاقه المتكرر في مواجهات الحسم يؤكد وجود أزمة فنية... والمنظومة الإدارية «في قفص الاتهام»

رونالدو يحمل على عاتقه وحيدا مهمة قيادة النصر إلى منصات التتويج (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو يحمل على عاتقه وحيدا مهمة قيادة النصر إلى منصات التتويج (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

النصر... يد رونالدو «لا تصفق»

رونالدو يحمل على عاتقه وحيدا مهمة قيادة النصر إلى منصات التتويج (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو يحمل على عاتقه وحيدا مهمة قيادة النصر إلى منصات التتويج (تصوير: عبدالعزيز النومان)

أثار خروج النصر الأخير من بطولة «السوبر السعودي»، التساؤلات من جديد حول ما ينقص كتيبة البرتغالي رونالدو للظهور بشكل أكثر ثباتا وصلابة خلال مهمات الحسم، وما إذا كانت الأزمة نفسية أو إدارية أو تتعلق بجوانب أخرى خفية عن الشارع النصراوي.

كان النصر خرج خلال فترة زمنية لا تتعدى شهرا واحدا من المنافسة على بطولة كأس آسيا بخسارته مجموع مباراتيه أمام العين الإماراتي، ثم خرج من بطولة كأس السوبر السعودي أمام الهلال، وقبلها تراجعت حظوظه بقوة في بطولة الدوري، ولم تتبق له سوى بطولة كأس الملك في هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» استطلعت بدورها آراء المختصين والنجوم السابقين حول مشكلة النصر الحقيقية وأين تكمن بالضبط، ليدلي صالح أبو شاهين الذي وجد مع قائمة النصر في المشاركة العالمية الأولى، بدلوه، قائلا إن الفريق الحالي ينقصه كثير من الأمور من أجل أن يعود إلى الوضع الذي يستحقه ويكون قادرا على حسم البطولات.

وأضاف: «يحتاج النصر في الجانب الفني إلى مدرب قادر على توظيف اللاعبين ولديه الشجاعة على اتخاذ القرارات وتوظيف الأسماء، حيث إن النصر يملك لاعبين على مستوى فني عال، لكن التوظيف الفني غير موجود، وخصوصا في المباريات الكبيرة والمصيرية».

وزاد بالقول: «في المباراة الأخيرة ضد الهلال، كانت التشكيلة غير مناسبة، والخطة التي غيرها أيضا ليست مناسبة، وحينما تفكر أن تلعب مع الهلال في ملعبك فأنت خاسر لا محالة، لأن المنافس قوي في كل الخطوط، في منطقة الوسط إذا فقدت قدرتك في هذا الخط فأنت إذن خسرت بنسبة عالية، والمدرب أشرك عبد الله الخيبري وهو مصاب ليقوم بدور الاستلام والتسليم، ولم يوظف ماني بما يتناسب مع إمكاناته، مع أنني غير مقتنع بهذا اللاعب منذ قدومه، ولكن النهج الفني في الفريق بشكل عام لا يمكنه أن يخدم المجموعة، وهذا ينطبق على عدد من الأسماء التي كانت تحضر بأسمائها ولكن مغيبة فنيا بسبب نهج المدرب وخوفه في المباريات الحاسمة».

وأكد أبو شاهين على أهمية العمل على الجوانب النفسية والتعامل مع المباريات الصعبة، عادا أن الحديث المتزايد عن موضوع الأخطاء التحكيمية بشكل دائم لا يمكن أن يأتي بنتيجة، مع الإيمان أن هناك أخطاء مؤثرة يتعرض لها النصر، لكن يمكن تجاوزها إذا كانت المنظومة الفنية قوية.

كاسترو بات موضع شك بالنسبة لكثير من النصراويين عقب اخفاقاته الفنية المتكررة (تصوير: عبدالعزيز النومان)

أما البحريني محمد حسين لاعب الفريق السابق فعدّ أن هناك تراكمات عدّة وراء الخروج المرير للنصر من جميع بطولات الموسم الحالي، وإن تبقت له بطولة كأس الملك ويمكن أن تكون بمثابة الترضية لأنصار النادي.

وقال حسين: «في الجانب الفني، هناك أخطاء فنية في توظيف العناصر من قبل المدرب كاسترو، هناك لاعبون يلعبون في غير مراكزهم أو حتى لاعبون خذلوا المدرب ولكنهم مستمرون لأن الخيارات ضعيفة».

وزاد بالقول: «في النصر هناك أكثر من لاعب محترف أجنبي في مركز واحد، في الظهير الأيسر كمثال هناك تيليس وجاء بعده عزيز بيتهتش، وفي الوسط كثرت الأسماء الأجنبية دون قيمة فنية، وخصوصا في المحور، بل إن لاعب مركز 5 لم يوجد، وهو من اللاعبين المهمين لربط الدفاع بالوسط، فيما تم اختيار بروزوفيتش وفوفانا وهما في مركز واحد، وأيضا هناك لاعبون تم اختيارهم كأسماء لكنهم لم يقدموا إضافة ولم يكونوا في خدمة منظومة الفريق، وهذا يدل على ضعف الاختيار للأجانب الذين يجب أن تكون لهم القيمة الكبرى في الفريق».

وأشار حسين إلى أن المنظومة والنهج الفني المرتكزين على لاعب واحد صعب أن يتفوقا، عادا أن وضع الحمل كله على اللاعب رونالدو وجعله مركزا لجميع الكرات في الجانب الهجومي جعلا الحلول الهجومية أقل وخصوصا في مواجهة الفرق التي لديها تنظيم دفاعي وقوة في العناصر، كما هو حال الهلال الذي يلعب منظومة واحدة ولا يظهر تأثره بغياب أي نجم، حتى إن النجم نيمار كان سيمثل جانبا سلبيا لو لم يتعرض للإصابة وكانت هناك مركزية في الاعتماد عليه، فيما لم يظهر حتى الآن تأثير غياب هدافه ميتروفيتش بسبب الإصابة.

من جانبه أشار عبد الله غالي اللاعب السابق والمحاضر الفني للمدربين إلى وجود عوامل عدّة جعلت من النصر غير قادر على حسم المباريات البطولية والابتعاد بما يتناسب مع حجم الإمكانات التي بات يمتلكها.

وأضاف: «هناك عوامل تتعلق بالفريق والمنظومة التي يسير عليها وهناك أمور خارج إرادته وتتعلق بجهات أخرى والتي لا يمكن السيطرة عليها، ولكن يمكن أن يتم تجاوزها إذا أصبح العمل أكثر تنظيما وأكثر صلابة واختيار الأنسب لصالح الفريق وليس الاعتماد على الأسماء، بل ما يمكن أن تقدمه من عمل».

وبين غالي أن هناك أخطاء من حيث تعامل المدرب كاسترو في بعض المباريات الحاسمة من التشكيلة والنهج الفني وتوظيف العناصر الموجودة، مع وجود جانب مهم يتعلق بالأخطاء التي تحصل أثناء المباريات سواء الفردية من اللاعبين، كما حصل في مباراة الإياب الآسيوية ضد العين الإماراتي، وكان أكثرها وضوحا من الحارس البديل راغد النجار وغيره من اللاعبين، مع الأخذ بالاعتبار أن الفريق فاز بالنتيجة ولكنه خرج بالركلات الترجيحية بعد أن خسر مباراة الذهاب.

وزاد بالقول: «في مباراة الهلال كانت هناك أخطاء في النهج الفني للمدرب وأيضا هناك أخطاء تحكيمية مؤثرة وخصوصا في الشوط الأول من حيث القرارات (غير الصارمة) وهذا ما شكل ضغطا نفسيا على اللاعبين وجعل الأداء الفني أقل وإن كان هناك تيقن أن الهلال في وضع أفضل فنيا، ولكن هناك تفاصيل صغيرة يمكن أن تحدث الفارق، من بينها عدم إنذار لاعب أو إلغاء هدف».

وشدد غالي على أهمية الاختيار الفني المناسب للاعبين من قبل مختصين بما يتناسب مع حاجة الفريق وكذلك الخيار فيما يتعلق بالمدير الفني وقدرته على قراءة المباريات.

وعدّ أن هناك خلافات تظهر على السطح في النصر تسببت في ابتعاد أسماء داعمة ولها قيمة وكان رحيلها جانبا مؤثرا على نفسيات اللاعبين وكان الجو العام في النادي غير مبشر.

وعن الجانب الفني قال: «في النصر لا يوجد لاعبون لديهم إمكانات عالية في مركز المحور، كان هناك سيكو فوفانا ورحل للاتفاق في الشتوية فيما اللاعب بروزوفيتش ليس قويا ومقنعا دفاعيا كلاعب محور، وأيضا الخيبري مستواه أقل من المطلوب، وهذا الوضع المتعلق بالخيارات الفنية والاحتياجات، كما أن قدرة المدرب على التوظيف للعناصر ليست كما ينبغي، وهناك عوامل أخرى مرتبطة بالجانب الفني والإداري مباشرة تتعلق بالانضباط حتى خارج الملعب وفي التمارين أو التغذية أو التعامل، وكل هذه أمور يتوجب توافرها للفريق الذي يسعى للمنجزات».

وأخيرا قال الدكتور خليفة الملحم اللاعب السابق والمحلل الفني الحالي إن «المشكلة الأساسية في النصر تكمن في السعي للتفوق على الهلال سريعا ولذا ينسى المنافسين الآخرين، وبالتالي قد لا يصل حتى لمواجهة الهلال في المناسبات الكبرى كما حصل حينما خرج من بطولة دوري أبطال آسيا أمام العين الإماراتي أو حتى خروج الفريق من نصف نهائي بطولة كأس الملك في النسخة الماضية أمام الوحدة».

وأضاف: «منافسة الهلال أو غيره حق مشروع، ولكن الواقعية مطلوبة، وإعطاء كل مباراة حقها في الاهتمام يمثل جانبا أساسيا، ولذا يمكن أن يكون التعامل النفسي مع اللاعبين قبل المباريات الحاسمة ليس كما ينبغي، وأيضا التصريحات التي تظهر من الأسماء المحسوبة على النصر قبل المباريات الكبيرة وآخرها أمام الهلال لها دور في تشتيت فكر اللاعبين».

وتطرق إلى الجانب الفني بالتأكيد على أن الاعتماد على رونالدو لعمل كل شيء خطأ كبير، مشيرا إلى أن النصر بهذه الطريقة يمكن أن يخسر حتى الوصول إلى نهائي كأس الملك حينما يقابل الخليج في الأول من مايو (أيار) المقبل كما حصل العام الماضي وفي نفس الدور أمام الوحدة ما لم يتم تدارك الوضع الفني والنفسي للفريق.


مقالات ذات صلة

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

رياضة سعودية بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

بفوزه الثمين على الأهلي 3 - 2 ضمن الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين، يكون القادسية قد أضاف مزيداً من الأرقام في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الهلال قال في بيانه إن يستغرب استمرار اختيار طواقم التحكيم المتواضعة (تصوير: سعد العنزي)

بيان الهلال: الحكام الأجانب مستوياتهم متواضعة… راجعوا آلية الاختيار!

جدّدت شركة نادي الهلال استغرابها من آلية اختيار الطواقم التحكيمية الأجنبية المستقطبة لقيادة مباريات دوري روشن السعودي من قبل لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية جماهير نصراوية تساند فريقها خلال مباراة الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

الجولة 26: سطوة نصراوية... وقياسية هلالية ثالثة

شهدت الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 29 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة اتسمت بغياب البطاقات الحمراء.

سعد السبيعي (الدمام)

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
TT

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم قبل المباراة، مستغلاً فترة التوقف الدولي وإجازة عيد الفطر المبارك.

وكان بن زكري قد أشار في المؤتمر الصحافي عقب المباراة إلى أنه وعد لاعبيه بمكافأة في حال تحقيق الانتصار، موضحاً أن الجهاز الفني عمل خلال الفترة الماضية على تجهيز اللاعبين ذهنياً لتجاوز المرحلة التي سبقت التوقف.

وبيَّن مدرب الشباب أن المباريات التي تسبق فترات التوقف تكون صعبةً من الناحية الذهنية، إذ قد يخرج بعض اللاعبين من أجواء المنافسات بسبب التفكير في السفر أو الإجازات، وهو ما يتطلب عملاً إضافياً للحفاظ على تركيز الفريق داخل الملعب.

وأكد بن زكري أن المكافأة التي وعد بها اللاعبين تمثلت في زيادة عدد أيام الراحة، في خطوة تهدف إلى تقدير المجهود الذي بذله الفريق قبل فترة التوقف، ومنح اللاعبين فرصة لاستعادة نشاطهم قبل استئناف المنافسات.

ومن المنتظر أن يستأنف فريق الشباب مبارياته بعد فترة التوقف بمواجهة نظيره الرياض ضمن منافسات الجولة الـ27 من الدوري السعودي للمحترفين، حيث يحتل الشباب المركز الـ12 برصيد 29 نقطة، بينما يأتي الرياض في المركز الـ16 برصيد 19 نقطة.


جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي للمحترفين، فيما نال اللاعب صالح أبو الشامات النصيب الأكبر من الغضب والانتقادات، وسط تداول لقطات تكشف عن تسببه إلى حد كبير في تغيير مسار المباراة منها لقطة لتساهله في هجمة كانت ستقود زميله إيفان توني لتسجيل هدف محقق وأخرى عندما أخفق في مراقبة أقرب لاعبي القادسية له، تركي العمار، قبل تسجيل الأخير هدف التعادل. لكن اللافت أن الألماني يايسله مدرب الفريق لم يطله الكثير من الانتقادات، بل أن كثيرين أشادوا بعمله وألقوا باللائمة على استهتار اللاعبين وثقتهم المفرطة بأنفسهم بعد التقدم.

وكان الألماني يايسله اعترف بأن ما حدث في نهاية المواجهة يُعد محبطاً له وللفريق، مبيناً أنه درس يجب أن يستفيدوا منه في قادم المنافسات.

وقال يايسله: «نتيجة محبطة جداً. وحيوياً، في الدقائق الأخيرة كنّا متقدمين وخسرنا، ما حصل من إحباط يجب أن نستفيد منه كدرس في بقية الدوري الذي لا تزال المنافسة متبقية فيه».

وأضاف: «لدينا مباراة قريبة مع الهلال في الدور نصف النهائي من بطولة الكأس، علينا استعادة التوازن سريعاً قبل مباراة بهذه الأهمية والوزن».

وعما إذا كانت الثقة الزائدة قد تسببت في خسارة الفريق بعد تقدمه في الشوط الأول بهدفين نظيفين، قال يايسله ردّاً على سؤال «الشرق الأوسط»: «كان يمكننا تسجيل هدف ثالث وقتل المباراة وضمان كسبها، لكن أهدرنا أكثر من فرصة. هذا درس مؤلم لنا، تراجعنا في الشوط الثاني لم يكن مطلوباً، ولكن علينا الآن طي صفحة الخسارة المحبطة سريعاً».

وأشاد يايسله بالفريق المنافس قائلاً: «احترمنا القادسية ولم يكن هناك أي تقليل من المنافس حتى بعد التقدم، ولكن كما ذكرت كان سوء تركيز، في مباريات سابقة أمام القادسية تفوقنا، أيضاً هناك جوانب تحكيمية قد يكون لها أثر، ولكن في النهاية نحن نحترم جميع الفرق ومنها القادسية الذي فرض نفسه كفريق قوي ومنافس».

خسارة محبطة أثارت غضب الجماهير الأهلاوية (تصوير: عيسى الدبيسي)

وعن استبدال رياض محرز في الشوط الثاني قال: «كان هدفي أن ينال وقتاً من الراحة، خصوصاً أن الفريق يسير بطريقة إيجابية، الأمر لا يتعلق بخروج رياض محرز، بل فقدنا التركيز في الفترات الصعبة، التي تسببت في خسارتنا بعد تلقي هدفين متتالين في الدقائق الأخيرة».

كان الأهلي دخل المباراة وهو يعيش فترة استقرار فني ونتائجي لافتة، بعدما حافظ على سلسلة طويلة من النتائج الإيجابية امتدت لأكثر من شهرين، غير أن القادسية نجح في تحويل مجريات اللقاء لصالحه بريمونتادا مثيرة، ليحصد 3 نقاط ثمينة على أرضه وبين جماهيره، ويوقف مسيرة الأهلي التي بدت في طريقها لمواصلة الضغط على فرق الصدارة.

وتحمل هذه الخسارة دلالة خاصة بالنسبة للأهلي؛ إذ تعدّ الأولى له منذ 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين خسر أمام الفتح 2-1 في الأحساء ضمن الجولة الـ11، ومنذ تلك المباراة دخل الفريق في مرحلة استثنائية من الاستقرار؛ إذ حقق 14 انتصاراً متتالياً، إلى جانب تعادل وحيد أمام الهلال دون أهداف في 2 فبراير (شباط).

لكن قمة الجمعة جاءت لتضع حداً لتلك السلسلة، ولتعيد فتح حسابات المنافسة على لقب الدوري في توقيت حساس من الموسم. فقد توقف رصيد الأهلي عند 62 نقطة.

وتكتسب هذه الخسارة حساسية أكبر لأنها جاءت في مرحلة دخل فيها الدوري مراحله الحاسمة؛ حيث لا تحتمل المنافسة على اللقب الكثير من التعثرات، خصوصاً في ظل تقارب النقاط بين الفرق الثلاثة الأولى.

كما أن الطريق المتبقي أمام الأهلي يبدو مزدحماً بالتحديات. فالفريق سيستقبل ضمك في الجولة المقبلة، قبل أن يخرج لمواجهة الفيحاء خارج أرضه، ثم يعود لاستضافة الفتح في مواجهة قد تحمل طابعاً خاصاً بعد خسارة الدور الأول، وبعد ذلك سيخوض الأهلي واحدة من أبرز مباريات الموسم حين يسافر إلى الرياض لمواجهة النصر، في لقاء قد يتحول إلى مفترق طرق حقيقي في سباق اللقب.

ولا تتوقف الصعوبات عند هذه المواجهة؛ إذ سيستضيف الأهلي بعد ذلك الأخدود، قبل أن يحل ضيفاً على التعاون، ثم يستقبل الخلود، ويختتم موسمه برحلة إلى ملعب الخليج في مباراة قد تكون حاسمة في رسم ملامح بطل الدوري.


القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)
جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)
جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)

بفوزه الثمين على الأهلي 3 - 2 ضمن الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين، يكون القادسية قد أضاف مزيداً من الأرقام في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

وحمل الفوز مكاسب عديدة، أولها رد الاعتبار من الفريق الذي أقصى القادسية من بطولتين هذا الموسم وهما السوبر في الصيف الماضي في هونغ كونغ وكذلك بطولة كأس الملك بالركلات الترجيحية عدا الفوز في الدور الأول وهي المباراة التي لا تزال أصداؤها حتى الآن بعدما رفع القادسية شكوى إلى مركز التحكيم السعودي «أعلى سلطة قضائية رياضية سعودية»، عقب رفض شكواه السابقة من قبل لجنتي الانضباط والاستئناف على التوالي والمتعلقة بتقديم الأهلي تشكيلتين للمباراة كانت الثانية منها بعد الدخول للوقت المحظور للتصحيح في قائمة اللاعبين.

كما أن عودة الفريق رغم الخسارة بهدفين لم يسبق أن حصلت أمام فريق منافس منذ العودة لدوري المحترفين السعودي وهذا ما يؤكد أن الروح كانت حاضرة والعزيمة كانت موجودة من أجل القيام بما يعرف بـ«الريمونتادا».

ومن جملة المكاسب أن التغييرات التي أجراها المدرب الآيرلندي رودجرز كانت مثمرة جداً، حيث تم الزج باللاعب تركي العمار بديلاً عن محمد أبو الشامات عند الدقيقة 70 ليسجل الهدف الثاني والتعادل في الوقت بدل الضائع، كما أن اللاعب البديل إبراهيم محنشي الذي حل بديلاً عن جهاد زكري في الدقيقة 76 هو مَن سجل الهدف الثالث والحاسم في الدقيقة 98، بعد التمديد في الوقت بدل الضائع بعد أن نال المدافع الضوء الأخضر للمشاركة في الهجمة وسجل الهدف الحاسم في قرار يحسب للمدرب الآيرلندي رودجرز واللاعب نفسه، مما يؤكد الشجاعة الكبيرة التي يمتلكها الآيرلندي في اتخاذ قرارات في ذلك الوقت رغم خطورة هجوم الأهلي.

فرحة لاعبي القادسية بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عيسى الدبيسي)

على صعيد المكاسب الأخرى، فقد حافظ القادسية على سجله بعدم الخسارة تحت قيادة المدرب الحالي الذي قاد الفريق في 16 مباراة فاز في 12 منها وتعادل في 4 مباريات، ولم يخسر الفريق في ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام منذ يناير (كانون الثاني) من الموسم الماضي، حيث كانت آخر خسارة له أمام التعاون في الحادي عشر من يناير 2025، وهذا مؤشر إيجابي يؤكد أن القادسية صعب جداً على أرضه.

القادسية دخل أيضاً ضمن الأندية الأربعة التي وصلت إلى 60 نقطة وبات مرشحاً بقوة لتخطي رقمه السابق الذي وصل له في النسخة الماضية حينما حصد 68 نقطة.

ويضع القادسية في مقدمة أولوياته حصد مركز مؤهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا للنخبة عدا الجانب المتعلق بالمنافسة على حصد لقب الدوري مع أن الفريق لا يعاني من ضغوط لتحقيق هذا المنجز التاريخي قياساً بالضغوط على المنافسين الآخرين لتحقيق ذلك في نهاية هذا الموسم.

في الجانب التهديفي، يواصل القادسية من جولة لأخرى كسر الأرقام التاريخية في تسجيل عدد الأهداف، حيث إنه سجل في المباريات الثلاث الأخيرة فقط 11 هدفاً، وهو أكثر فريق يسجل أهدافاً منذ استئناف الدوري عقب فترة التوقف الطويلة للدوري لبطولة كأس العرب، حيث تغير وجه القادسية من فريق يعاني من مصاعب التسجيل في بعض المباريات حتى السهلة «نظرياً» منها إلى فريق كاسح نتيجة النهج الهجومي الذي يعمل عليه المدرب رودجرز قياساً بما كان عليه المدرب السابق الإسباني غونزاليس الذي عرف بتركيزه على الدفاع أولاً ثم الهجوم رغم امتلاكه أسماء هجومية قوية.

وسجل القادسية حتى الآن معدلاً يقارب 2.4 هدف في كل مباراة بعد أن بلغ عدد أهدافه 62 هدفاً، وقد يتمكن من الوصول إلى الرقم 3 في كل مباراة قياساً بالمباريات المتبقية والتي تعتبر نظرياً في صالحه عدا مواجهة النصر التي تعتبر متكافئة ومن المقرر أن تقام مطلع مايو (أيار) في الدمام أيضاً.

وبالعودة إلى الأرقام التاريخية التي سجلها القادسية، فقد بات الفريق الأكثر تسجيلاً للأهداف بعد الدقيقة «90» حيث سجل 10 أهداف آخرها هدفان في شباك الأهلي، بينما كان هدف «محنشي» هو الأكثر تأخراً بعد أن سجل في الدقيقة 98 في المباراة التي امتدت إلى أكثر من 100 دقيقة.