كأس العالم للأندية... علامة ساطعة في تاريخ الاستضافات السعودية

الحدث الكبير يشكل انطلاقة حقيقية على مسار التحول الرياضي المذهل

مونديال الأندية نقطة فارقة في تاريخ الاستضافات الرياضية السعودية (نادي الاتحاد)
مونديال الأندية نقطة فارقة في تاريخ الاستضافات الرياضية السعودية (نادي الاتحاد)
TT

كأس العالم للأندية... علامة ساطعة في تاريخ الاستضافات السعودية

مونديال الأندية نقطة فارقة في تاريخ الاستضافات الرياضية السعودية (نادي الاتحاد)
مونديال الأندية نقطة فارقة في تاريخ الاستضافات الرياضية السعودية (نادي الاتحاد)

لم يكن التحول الرياضي السريع والمذهل للمملكة حدثاً عابراً أو مفاجأة سارة جاءت دون تخطيط، بل إنه في حقيقة الأمر انعكاس واضح لكثير من التحولات التي تشهدها البلاد، منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء «رؤية المملكة 2030».

واليوم، ترتدي مدينة جدة حلتها المونديالية، وهي تحتضن بشغف منافسات كأس العالم للأندية للمرة الأولى في تاريخها، وهي البطولة التي تمتد حتى 23 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، لتدشن باكورة المحافل العالمية التي ستكون السعودية موطناً لها في السنوات المقبلة.

ولن تكون بطولة كأس العالم للأندية حدثاً وحيداً رغم ضخامة المنافسة، بل هي واحدة من عشرات الأحداث الرياضية التي باتت السعودية قبلتها وقبلة لكل الرياضيين حول العالم، ليس في كرة القدم فقط، بل في جميع الرياضات والألعاب.

وستكون استضافة مونديال الأندية محطة انطلاق بحقبة نوعية مختلفة من الاستضافات الرياضية المختلفة التي ستشهدها السعودية لسنوات قادمة، بعد أن نجحت في استضافة بعض الأحداث سابقاً مثل رالي داكار وفورمولا واحد، وبطولات السوبر الإسباني والإيطالي.

وحتماً ستكون بطولة كأس العالم 2034 هي أكبر الأحداث الرياضية التي ستكون ترجمة لمساعي «السعودية» الكبرى ونشاطها اللافت في المجال الرياضي، وباتت السعودية مرشحاً وحيداً لهذا الحدث الضخم بعدما تراجعت أستراليا عن فكرة الترشح وحصد «الملف السعودي» دعماً كبيراً تجاوز أكثر من 120 اتحاداً من مختلف بلدان العالم.

بعد أيام قليلة من استضافة مونديال الأندية في مدينة جدة، ستتجه الأنظار نحو مختلف مناطق ومُدن السعودية، حيث ينطلق رالي داكار في عام 2024، وهو يعد امتداداً لاستضافة بدأت في 2020 بعقد يمتد لعشر سنوات تستضيف فيه السعودية الحدث الأضخم في عالم الراليات الصحراوية.

وفي الشهر ذاته في العام الجديد، ستحضر بطولة فورمولا إي الدرعية وهي امتداد أيضاً لاستضافات سابقة وناجحة، على أن يحضر في العلا طواف السعودية بجولته العالمية في يناير (كانون الثاني) القادم أيضاً.

وستكون جدة على موعد مع حديث رياضي كبير في مارس (آذار) المقبل، حيث تقام جولة السعودية في سباق فورمولا واحد في حلبة كورنيش جدة لأضخم حدث رياضي في عالم السيارات والسباقات.

ولن تكون استضافة السعودية لرياضة الفورمولا حدثاً عابراً بل هي امتداد لعمل يمتد لسنوات قادمة ستكون فيها السعودية على خريطة سباقات الفورمولا، حيث سيكون عشاق هذه الرياضة على موعد مع الحلبة المرتقبة في القدية، المدينة ذات المنظور المختلف للحياة الترفيهية والرياضية، وهي أحد مشاريع «الرؤية» التي تم الكشف عنها وبدء العمل عليها.

كما باتت السعودية موطناً لواحد من أغلى السباقات في مجال الفروسية على الصعيد العالمي، حيث بطولة كأس السعودية التي ستقام في مارس المقبل بعد نُسخ ماضية ناجحة بجوائز مالية هي الأضخم عالمياً بلغت 20 مليون دولار، دعماً لرياضة الخيل واستعراضاً للموروث الكبير والتاريخي للسعودية في هذا المجال.

إنفوغرافيك يوضح الأحداث الرياضية التي ستستضيفها المملكة (تصميم: سهام العمري)

وفي صيف العام المقبل، ستحتضن السعودية النسخة الأولى من كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي تم الكشف عنها في الفترة المقبلة، وهي إحدى البطولات التي تجسد اهتمام السعودية الكبير في مجال الرياضات الإلكترونية.

وسبق أن وقعت شركة «نيوم» 2019 مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والذهنية بهدف دعم توجه المدينة الحالمة نيوم لتكون عاصمة عالمية للرياضات الإلكترونية ووجهة سياحية دولية.

وسيكون عام 2024 حافلاً بالأحداث الرياضية الكبيرة التي تحتضنها السعودية، منها كأس العالم لقفز الحواجز والترويض، وبطولة العالم للمبارزة للناشئين والشباب، وكأس العالم للرماية على ظهر الخيل.

وسيفتتح عام 2025 بعدد من الأحداث الرياضية الضخمة أيضاً، يتقدمها بطولة العالم للدراجات الحضرية، ودورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية، إضافة إلى كأس آسيا للسهام، وكأس آسيا لكرة السلة.

وبالعودة إلى المنافسات الرياضية الأبرز، كرة القدم، فإن السعودية ستحتضن الأدوار الإقصائية لدوري أبطال آسيا لعامين ستكون مرشحة أيضاً لعامين آخرين في حال نجاح الاستضافة الأولى، كما أعلن الاتحاد الآسيوي حينها.

وتتنوع الأحداث ولا تنحصر على مجال محدد في توجه السعودية لاستضافة الأحداث الرياضية، وباتت موطناً لكثير من الرياضات والمنافسات المختلفة، حيث ستحتضن السعودية بطولة العالم للدراجات الحضرية في العاصمة الرياض، إضافة إلى بطولة العالم للدراجات للطرق غير المرصوفة في مدينة العلا 2028.

وسيكون عام 2027 موعداً لاستعراض إمكانيات السعودية عندما تنظم لأول مرة بطولة كأس آسيا، وهي البطولة التي سبق وأن حققها الأخضر السعودي ثلاث مرات في فترات زمنية مختلفة.

ونجحت السعودية في استضافة البطولة بعدما بدأت سباق الاستضافة مع خمس دول تقلصت في النهاية لأقل من ذلك، هي قطر والهند، قبل أن تستضيف قطر النسخة القادمة من البطولة وتنسحب الهند لتستضيف السعودية البطولة.

وأغلقت السعودية الكثير من ملاعب ومنشآت المُدن الرياضية تحضيراً لإعادة تطويرها وتأهيلها للحدث القاري المرتقب، حيث يأتي أبرزها ملعب مدينة الملك فهد الرياضية.

ستكون بطولة كأس آسيا خطوة كبرى لتجهيز العديد من المنشآت لبطولة كأس العالم 2034، رغم أن هناك العديد من الملاعب الجديدة التي سيتم العمل على إنشائها وستكون خاصة لبطولة كأس العالم القادمة بتصاميم نوعية ومختلفة.

وجاءت دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في مدينة تروجينا كأبرز الرياضات والأحداث التي ستكون تحدياً مختلفاً وفريداً من نوعه في منطقة غرب آسيا، لكن السعودية راهنت على ملف الترشح الذي نافست به وظفرت بالاستضافة التي ستكون في جبال اللوز شمال غربي السعودية، وذلك في عام 2029.

وسيكون عام المونديال في السعودية، أيضاً موطناً لدورة الألعاب الآسيوية آسياد آسيا 2034، وهو تحدٍ آخر أيضاً على سبيل تنوع الرياضات المختلفة وعدد الرياضيين المشاركين، لكن السعودية منذ عامين بدأت في تنظيم حدث رياضي ضخم وهو دورة الألعاب السعودية التي تشهد مشاركة أكثر من 6 آلاف رياضي ورياضية بعدد ألعاب يفوق 50 رياضة أولمبية وبارالمبية في غضون أيام قليلة وبأماكن متنوعة في العاصمة الرياض، مما يمنحها خلفية واسعة قبل استضافة حدث قاري كبير مثل آسياد آسيا.



الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو» لمنتدى الاستثمار الرياضي: الرياضة السعودية بوابة للسياحة

ماثيو كيتل الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو» (الشرق الأوسط)
ماثيو كيتل الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو» (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو» لمنتدى الاستثمار الرياضي: الرياضة السعودية بوابة للسياحة

ماثيو كيتل الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو» (الشرق الأوسط)
ماثيو كيتل الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو» (الشرق الأوسط)

أكد ماثيو كيتل، الرئيس التنفيذي لملعب «أرامكو»، الاثنين، أن قوة شبكة العلاقات بين الجهات المعنية داخل السعودية تمثل ركيزة أساسية في دعم المشاريع الرياضية والسياحية، وذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «الرياضة تذكرة السياحة والاستثمار» ضمن منتدى الاستثمار الرياضي.

وقال كيتل: «نحن محظوظون بشبكة علاقات قوية مع الجهات الحكومية وهيئة السياحة، كما نمتلك شراكات مهنية متميزة في مجالَي البنية التحتية والثقافة بالمنطقة الشرقية، وهو ما يتماشى مع توجهات السياحة في السعودية، ويسهِّل بناء هذه الروابط»؛ مشيراً إلى أن الخبرات المتوفرة داخل الفريق أسهمت في تسريع تأسيس هذه العلاقات، مؤكداً أن «التواصل الفعَّال يظل العنصر الأهم في نجاحها».

من جانبه، أوضح توماس رودي، رئيس إدارة الإمدادات في «غولف السعودية»، أن اللعبة ترتكز على محورين رئيسيين، قائلاً: «نعمل على توسيع قاعدة المشاركة في رياضة الغولف داخل السعودية، إلى جانب دعم قطاع السياحة بشكل مباشر من خلال هذه الرياضة».

بدوره، أشار هاشم الشريف، نائب الرئيس التنفيذي لـ«الخطوط السعودية للشحن»، إلى أن السياحة تقوم على التجربة المتكاملة، وقال: «نحن نصمم هذه التجربة ونبني الرحلة بكل تفاصيلها، وبمجرد تحديد مسارها نبدأ في تطوير الشراكات اللازمة على امتدادها».

وتابع: «من الضروري التركيز على البنية التحتية وضمان تكامل المنظومة، من خلال شراكات فعالة مع الجهات المطورة، بما يضمن توفير سلاسل الإمداد في الوقت والتكلفة المناسبين».

وأضاف: «في السعودية، ومع تنوع الوجهات وطبيعة المواقع، نعمل على ربط مختلف الشركاء محلياً وعالمياً لتطوير مشاريع متكاملة، وهو ما يمنح المستثمرين الثقة بأن استثماراتهم في البنية التحتية والتجربة مدروسة ومستدامة».


رئيس شركة «سرج» خلال منتدى الاستثمار الرياضي: الفرص في السعودية استثنائية

جانب من جلسة الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس شركة «سرج» خلال منتدى الاستثمار الرياضي: الفرص في السعودية استثنائية

جانب من جلسة الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)

أكد داني تاونسند، الرئيس التنفيذي لشركة «سرج» للاستثمار الرياضي، الاثنين، أن الفرص المتاحة في السعودية تعد استثنائية، وذلك خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي والاستثمار الرياضي» ضمن منتدى الاستثمار الرياضي، مشيراً إلى أن «إطار الحوكمة القائم فريد من نوعه، ونحن لا نزال في المراحل الأولى من دورة التحول الرقمي في قطاعي الرياضة والترفيه».

وأضاف: «التكامل بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الجهات الرياضية وهيئات الترفيه، يدفعنا إلى التفكير بعمق في الجمهور، بوصفهم أفراداً يمكن فهم احتياجاتهم وتقديم خدمات مصممة وفق تفضيلاتهم».

من جانبه، أوضح إيهاب حسوبة، رئيس مجلس إدارة شركة «تتمة المالية»، خلال جلسة «الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة»، أن تنوع مصادر الدخل يمثل عاملاً أساسياً في دعم القطاع الرياضي، وقال: «تعدد الإيرادات يسهم في تحقيق الاستراتيجيات الموضوعة وضمان الاستدامة».

بدوره، أشار رافع الغامدي، الرئيس التنفيذي لشركة «آر سبورت»، إلى أن القطاع الرياضي يمثل فرصة استثمارية واعدة، قائلاً: «الصناديق موجودة، لكن التحدي يكمن في بلورة الأفكار بشكل منظم، وعند تحقيق ذلك يمكن الوصول إلى الاستدامة». وأضاف: «من أبرز التحديات أن كثيراً من الفرص لا تزال تفتقر إلى نماذج تنفيذ جاهزة، لكنني واثق بأن السعودية ستنافس عالمياً في الابتكار الرياضي بحلول 2030».

وفي السياق ذاته، أكد فهد بو شقر، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في «الشركة الوطنية المالية»، أن «وجود شريك تشغيلي قوي يعد من العوامل الحاسمة لتحقيق الاستدامة الاقتصادية في الاستثمار الرياضي».


فيصل بن بندر: اتحاد الرياضات الإلكترونية لديه أكثر من مليون لاعب محترف

جانب من جلسة «الرياضات كمنصات استثمارية للنمو» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «الرياضات كمنصات استثمارية للنمو» (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن بندر: اتحاد الرياضات الإلكترونية لديه أكثر من مليون لاعب محترف

جانب من جلسة «الرياضات كمنصات استثمارية للنمو» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «الرياضات كمنصات استثمارية للنمو» (الشرق الأوسط)

أكد الأمير فيصل بن بندر، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، أن الرياضة لم تعد مجرد هواية كما في السابق؛ بل أصبحت مجالاً يتطلب دعماً متزايداً من القطاع الخاص، وذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «الرياضات كمنصات استثمارية للنمو» ضمن منتدى الاستثمار الرياضي الذي تستضيفه الرياض على مدار 3 أيام، ابتداءً من الاثنين.

وقال الأمير فيصل بن بندر: «في السابق كانت الرياضات تمارس كهواية فقط، أما اليوم فهناك حاجة كبيرة للشركات الخاصة لدعم الاستثمار الرياضي النوعي»؛ مشيراً إلى أن عدد اللاعبين المحترفين في اتحاد الرياضات الإلكترونية بلغ 1.2 مليون لاعب، مضيفاً: «نحتاج إلى استثمارات من القطاع الخاص للانتقال من الإطار المحلي إلى المنافسة العالمية».

من جانبه، شدد الأمير سلطان بن فهد بن سلمان، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، على أهمية دور القطاع الخاص، قائلاً: «من دون دعمه لا يمكن تحقيق النمو والتطور في الاستثمار الرياضي»، لافتاً إلى أن عدد رخص الغوص للمواطنين السعوديين بلغ 50 ألف رخصة، بعد تذليل العقبات وتحفيز الإمكانات لممارسة هذه الهواية.

بدوره، أوضح الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر، رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة، أن الاستثمار الرياضي أسهم في تحقيق قفزات ملموسة، وقال: «لدينا اليوم 6 آلاف لاعب طاولة سعودي محترف، وحققنا أهدافنا بنسبة 150 في المائة، وهو ما يعكس أثر الاستثمار في تطوير اللعبة».

وفي السياق ذاته، أشار الأمير سلمان بن عبد الله بن سلمان، الرئيس التنفيذي لنادي سباقات الخيل، إلى العمل على توسيع الشراكات، قائلاً: «نعمل على تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية، مثل هيئة الترفيه ووزارة السياحة، إلى جانب طرح فرص استثمارية للقطاع الخاص وتهيئة البنية التحتية بما يدعم نمو هذا القطاع».