فهود الفيحاء... ظهور شجاع وصمود «يُدرّس» في دهاليز «الأبطال»

طواحين سدير عانقوا التأهل «الآسيوي» من أول مشاركة خارجية

بعثة فريق الفيحاء وفرحة تاريخية عقب التأهل الآسيوي (نادي الفيحاء)
بعثة فريق الفيحاء وفرحة تاريخية عقب التأهل الآسيوي (نادي الفيحاء)
TT

فهود الفيحاء... ظهور شجاع وصمود «يُدرّس» في دهاليز «الأبطال»

بعثة فريق الفيحاء وفرحة تاريخية عقب التأهل الآسيوي (نادي الفيحاء)
بعثة فريق الفيحاء وفرحة تاريخية عقب التأهل الآسيوي (نادي الفيحاء)

لم يكن فريق الفيحاء مطالَباً بأكثر من ظهور مُشرِّف يكتسب من خلاله الخبرة في أول مشاركة بـ«دوري الأبطال الآسيوي»، لكن الفريق الملقب بـ«الفهود» و«طواحين سدير» أبى إلا أن يكون فرس الرهان في الصراع القارّي الكبير ليشقّ طريقه بشجاعة نحو دور الـ16 من البطولة، في إنجاز تاريخي أذهل عشاق الكرة المحلية والخارجية.

وكان الفيحاء آخِر الفرق السعودية التي تصل إلى دور الـ16، بعد النصر، ثم الاتحاد، والهلال، وكان عبوره بمقعد أفضلية المركز الثاني، ضمن مجموعات فرق غرب قارة آسيا.

ولم تكن مهمة التأهل سهلة لفريق الفيحاء، الذي كان حاضراً في المجموعة الأولى بجوار أندية ذات تاريخ كبير في البطولة القارّية، يتقدمها العين الإماراتي، الحائز على اللقب في 2003، وباختاكور الأوزبكي الذي يملك تاريخاً كبيراً من المشاركة، بالإضافة إلى آهال التركمانستاني الذي يشارك للمرة الثانية في البطولة.

وتغيَّر نظام النسخة الحالية من «بطولة دوري أبطال آسيا»، حيث زاد عدد المجموعات من أربع إلى خمس مجموعات في غرب وشرق القارة، ليصبح التأهل متاحاً لمتصدر كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل ثلاث فرق تحتل المركز الثاني في المجموعات الخمس، وهي البطاقة التي عبَر من خلالها الفيحاء نحو الدور المقبل من البطولة.

وتَجاوز الفيحاء بهدوء الحالة الفنية المتذبذبة التي تعرَّض لها في مشواره بالبطولة، وأثّرت على أدائه الفني ونتائجه، حتى في مسابقة «الدوري السعودي للمحترفين»، قبل أن يظهر بصورة مميزة بعد فترة التوقف الأخيرة، وينجح بتحقيق انتصارين ثمينين أسهما بحلوله في وصافة المجموعة الأولى.

وخطف العين الإماراتي التأهل مبكراً عن المجموعة الأولى، وتحديداً مع نهاية الجولة الرابعة، وحتى ضمن الصدارة، بعدما حصد 12 نقطة، في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه صوب باختاكور الأوزبكي للمنافسة على المقعد الثاني، لكن الفيحاء نجح بتسجيل نتيجة كبيرة أمامه، الثلاثاء، وكرَّر تفوقه في مواجهة الذهاب، لينجح بالصعود إلى وصافة المجموعة ويستفيد من انتصار الدحيل القَطري على بيرسبوليس الإيراني، المرشح الأبرز للعبور بالمقعد الثالث من بين أفضل الثواني.

واستهلّ الفيحاء مشاركته في «بطولة دوري أبطال آسيا» بخسارة غير متوقعة أمام آهال التركماني بهدف دون رد، قبل أن ينتعش بفوزه في الجولة الثانية أمام باختاكور الأوزبكي بهدفين دون رد حملا توقيع المهاجم المغربي عبد الحميد صابيري.

وتعرَّض الفريق البرتقالي، كما يُطلق عليه، لخسارة كبيرة أحبطت الفريق، وذلك أمام العين الإماراتي بنتيجة 4 - 1 في مواجهة الذهاب التي أقيمت على ملعب هزاع بن زايد بمدينة العين، قبل أن يكرر العين تفوقه ويكسب مواجهة الإياب في الرياض بنتيجة 3 - 2 ويقتطع بطاقة التأهل عن المجموعة.

واستفاق الفيحاء بعد العودة من التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحقق فوزاً ثميناً أمام آهال التركماني بنتيجة 3 - 1 قبل أن يتجه إلى مدينة طشقند الأوزبكية محمَّلاً بآمال وطموحات قائمة على نتائج أخرى، لكن الأمر يتطلب تحقيق الفيحاء الفوز أولاً، وسجل نتيجة ساحقة أمام باختاكور برباعية كان نجمها الزامبي فاشون ساكالا، مُهاجم الفريق، الذي سجل ثنائية، بالإضافة إلى سلطان مندش وهنري أونيكورو.

وحافظت إدارة نادي الفيحاء على الاستقرار الفني للفريق، رغم الهزات المتتالية بخروجه من «بطولة كأس الملك»، بعد الخَسارة أمام الاتحاد في دور الستة عشر، إضافة إلى تدنى النتائج في البطولة الآسيوية، بعد الخَسارة من العين ذهاباً وإياباً، علاوة على خسارته في الدوري.

سلطان مندش خطف جائزة أفضل لاعب في المباراة الأخيرة (نادي الفيحاء)

واستمر الصربي فوك رازوفيتش في منصبه مديراً فنياً لفريق الفيحاء، وهو يشغل هذا المنصب منذ يونيو (حزيران) 2021، وهو المدرب الذي قاد الفريق لتحقيق مُنجز «بطولة كأس الملك» التي أسهمت بتأهل الفريق والمشاركة في «بطولة دوري أبطال آسيا».

ورغم خَسارة الفريق أمام ضمك، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي، برباعية مقابل هدفين، فإن الفيحاء بدا بحالة فنية أفضل واستعاد صلابته الدفاعية التي أسهمت بتحقيقه الفوز أمام الفتح محلياً، ثم الانتصارين أمام آهال وباختاكور آسيوياً.

من جانبه عبّر الدكتور عبد العزيز العيبان، عضو مجلس إدارة نادي الفيحاء، عن سعادته بمناسبة تأهل فريقه إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخه ضمن منافسات «بطولة دوري أبطال آسيا».

وقال العيبان: «هذا ثمار عمل كبير منذ بداية الموسم والتحضيرات الجيدة للفريق بمتابعة مستمرة ومباشرة من رئيس النادي الدكتور توفيق المديهيم، وبقية الزملاء بالمجلس».

وواصل حديثه: «كما أبارك لنجوم الفريق هذا المنجز؛ من لاعبين وجهاز إداري وفني وطبي، فقد أثبتوا أنهم أبطال ولاعبون كبار، رغم ظروف الإصابات التي لحقت بعض اللاعبين في هذه المواجهة والمواجهات السابقة، ونستحق هذا التأهل بكل تأكيد، ومواصلة المشوار في هذه البطولة القارّية».

وواصل الدكتور عبد العزيز العيبان حديثه الخاص، لـ«الشرق الأوسط»، وقال إن شعورهم لا يوصَف وهم في دولة أوزبكستان، أثناء مرافقته الفريق وانتصار فهود المجمعة برباعية على فريق باختاكور الأوزبكي القوي، وبلا شك هي نتيجة ستبقى للتاريخ، وقد تضاعفت الفرحة بعد انتهاء مواجهة فريق الدحيل القطري، وبيرسبوليس الإيراني، بفوز الفريق القطري بنتيجة 2 - 1، وإعلان تأهل الفيحاء رسمياً للدور المقبل من العاصمة الأوزبكية طشقند بوصفه أفضل مركز ثاني في دور المجموعات في منافسات البطولة الآسيوية.

وأضاف: «شكراً للقيادة على الدعم الكبير اللامحدود لرياضة الوطن، وشكراً لوزارة الرياضة على الاهتمام والمتابعة، وشكراً للاتحاد السعودي الذي قدَّم كل التسهيلات والتحضيرات للفريق في هذه البطولة، والعمل المنظم والرائع الذي يقدمونه للفيحاء في بطولة آسيا، كما نشكر سفارة خادم الحرمين الشريفين بجمهورية أوزبكستان؛ ممثلة بالسفير يوسف القهرة، على الاستقبال الرائع وغير المستغرَب لبعثة الفريق، أثناء الوصول إلى العاصمة طشقند، ومتابعة سير أحوال البعثة مباشرة حتى عودتها إلى المملكة».

واختتم تصريحه قائلاً: «الفيحاء ينافس في هذا الموسم في كل البطولات، وهذا بفضل من الله ثم العمل الكبير الذي يقدمه الفيحاويون على مدى سنوات، ونحن الآن بصفتنا مجلس إدارة جديدة نواصل المنهج ومواصلة التطور الكبير لكل مَناشط النادي لتحقيق الأمانيّ والطموحات لمُحبي البرتقالي الذين يعشقون التحدي والبطولات».

من جانبه أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي لكرة القدم بفريق الفيحاء، أن الإنجاز نتاج عمل كبير من الجميع ومتابعة دقيقة من إدارة النادي، بقيادة الرئيس الدكتور توفيق المديهيم، «ونقدِّم لهم هذا المنجز التاريخي الذي يحتفل به كل الفيحاويين».

واختتم الأنصاري تصريحه الخاص، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «قدّمنا كل ما لدينا من إمكانيات في بطولة دوري أبطال آسيا، والتي نشارك فيها لأول مرة في تاريخ النادي، وتحقق حلم الوصول والتأهل لدور الستة عشر، وهذا بلا شك إنجاز كبير يسجل في تاريخ أروقة النادي في أول مشاركة، وبالتأكيد لا يقف طموحنا بالتأهل لهذا الدور فقط، وسوف نسعى للوصول إلى الأدوار المتقدمة».

من جانبه عبّر اللاعب سلطان مندش، الحاصل على جائزة أفضل لاعب في مواجهة فريق باختاكور الأوزبكي، عن سعادته بتأهل أربعة فرق سعودية، «وهذا يدل على قوة الفرق السعودية وعلو كعبها في القارة الآسيوية، وبالتأكيد هذا ليس بالجديد عليها».

وأضاف: «بلا شك، ظهر الفيحاء بشخصية البطل في هذه البطولة، وقدَّمنا من خلالها مستويات كبيرة مُشرِّفة تكللت بالوصول إلى الهدف؛ وهو التأهل للدور الثاني».


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.