مانشيني الأنيق... هل يعيد المنتخب السعودي إلى العرش الآسيوي؟

المدرب الإيطالي قال إنه ليس ساحراً... لكنه يستهدف «الكأس العنيدة»

جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)
جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)
TT

مانشيني الأنيق... هل يعيد المنتخب السعودي إلى العرش الآسيوي؟

جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)
جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)

يرتدي بدلة رسمية ولا تنفك عنه أناقته التي عُرف بها، يظهر بشعر مصفف ووشاح يضعه على رقبته أحياناً عند برودة الأجواء، ويمتاز بالهدوء الكبير على خط مقاعد البدلاء، إنه الإيطالي روبرتو مانشيني الذي ظهر مرتين في صورة مغايرة، لكنها ظلت عالقة في أذهان جماهير مانشستر سيتي ومنتخب بلاده (إيطاليا).

المنتخب السعودي بدأ الأحد معسكره التحضيري في نيوكاسل (الاتحاد السعودي)

يملك مانشيني علامة فارقة في تجربته مع مانشستر سيتي الإنجليزي؛ إذ قاده إلى تحقيق لقب الدوري الإنجليزي بعد غياب قارب 44 عاماً، في مباراة حبست الأنفاس بعدما تأخر فريقه حتى الدقائق الأخيرة 2-1، لينفجر غضباً، لكن هذا الغضب سرعان ما تحول جنوناً بعد أحداث دراماتيكية شهدت تسجيل البوسني دجيكو هدف التعادل في الدقيقة الـ91 قبل أن يسجل أغوير هدف الفوزفي الدقيقة الـ94 ويمنح اللقب للسيتي.

وكانت اللقطة الثانية عاطفية أكثر حينما قاد منتخب بلاده (إيطالياً) لتحقيق لقب كأس أمم أوروبا يورو 2020 بعد غياب 52 عاماً، في مباراة كسب فيها إنجلترا على ملعب ويمبلي عن طريق ركلات الترجيح، ذرف مانشيني الدموع بعد صافرة النهاية وأجهش المشجعون في شوارع روما وميلان بالبكاء والصرخات، فرحاً بمعانقة اللقب بعد مواجهة أثارت القلق كثيراً في معقل الإنجليز هناك في استاد ويمبلي الشهير، وكتبت صحيفة «الغارديان» الشهيرة حينها: مانشيني يهدي الدموع لإيطاليا بأكملها بعد الفوز.

احتضن مانشيني رفيق دربه، فيالي الذي كان يعمل مساعداً له، وأجهش الثنائي في البكاء الذي كسر هدوء المدرب في لقطة ظلت خالدة لدى مانشيني نفسه خاصة بعد مغادرة «فيالي» منصبه لبدء رحلته العلاجية مع السرطان، قبل وفاته مطلع العام الحالي.

مانشيني أمامه مسؤولية صعبة لإعادة الأخضر لمنصات التتويج (رويترز)

يخوض مانشيني تجربة جديدة له؛ إذ يتولى تدريب المنتخب السعودي قبل أشهر قليلة من إنطلاق منافسات كأس أمم آسيا 2023 التي ستقام في العاصمة القطرية الدوحة مطلع العام المقبل.

ويأمل السعوديون أن يكرر مانشيني تجربته الثرية في مانشستر سيتي ومنتخب إيطاليا مع الأخضر السعودي ويقوده لتحقيق لقب كأس آسيا للمرة الرابعة في تاريخه، والمرة الأولى بعد غياب يقترب من 27 عاماً؛ إذ يعود آخر لقب آسيوي ظفر به المنتخب السعودي في عام 1996 رغم بلوغه نهائي 2007، لكنه خسر المباراة أمام العراق.

«لست ساحراً» بهذه الكلمات كان تعليق مانشيني حول الطموحات الكبيرة التي صاحبت قدومه قبل انطلاق البطولة الآسيوية، ولكنه أضاف في المؤتمر الصحافي: لدينا مواهب مميزة، وبإمكاننا تحقيق أهدافنا بالعمل المميز، موضحاً أن تحقيق لقب كأس آسيا المقبلة أحد طموحاته التي يسعى لها.

لم يتغير الجيل الذي سجل نتيجة تاريخية للمنتخب السعودي في كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر، وكسب الأرجنتين في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال عبر تاريخه؛ إذ ضم مانشيني غالبية الأسماء الحاضرة في تلك المواجهة، باستثناء القائد سلمان الفرج الذي غاب عن قائمة الإيطالي في الظهور الأول.

ولم يتسن للمدرب الإيطالي الذي عُرف عنه إدخال أسماء شابة في الفرق التي يقودها كما حدث مع إيطاليا، أن يشاهد المزيد من مباريات الدوري السعودي للمحترفين لحضوره متأخراً، لكنه شاهد تسجيلات سابقة وحضر عدد من اللقاء.

يحمل مانشيني على عاتقه مهمة كبيرة، إذ تطمح الجماهير السعودية لرؤية منتخب بلادها يحمل اللقب الآسيوي الغائب منذ سنوات طويلة، خاصة في ظل التميز الكروي في السعودية وامتلاك أسماء مميزة على الصعيد القاري مثل سالم الدوسري ومحمد كنو وياسر الشهراني وسلطان الغنام وبقية الأسماء المميزة.

في مقالة نشرها، ماركو أميليا الحارس السابق لمنتخب إيطاليا عبر صحيفة «الغارديان»، وذكر فيها بعض تفاصيل ما قام به مانشيني منذ تسلمه المهمة، وكتب في البداية: لقد أزال الأنقاض، منذ اليوم الأول كان مانشيني واضحاً بشأن أسلوبه، كان الهدف هو جعل الجميع، جميع الإيطاليين يعيدون اكتشاف حبهم للمنتخب الوطني، كان من الضروري إعادة اكتشاف الروح المعنوية للأزوري بعد سنوات كثيرة صعبة، هذا هو سر الفريق الإيطالي الساحر، مضيفاً: أي شخص تم استدعاؤه من قِبل مانشيني لعب بهذه الروح والرغبة في جعل الإيطاليين يقعون في حب الفريق مرة أخرى.

وأضاف، أميليا الذي تنقل في تجاربه كلاعب بين عدد من الأندية منها روما وجنوى وميلان وتشيلسي الإنجليزي: كان الأمر كما لو أن كرة القدم الإيطالية تعرضت لكارثة وقام مانشيني بإزالة الركام، مضيفاً: يذكرني مانشيني بجوزيه مورينيو الذي كنت أعيشه في تشيلسي، الطريقة نفسها التي يدير بها الفريق، لديه علاقات قوية ومباشرة للغاية مع اللاعبين.

وقال ماركو أميليا: مانشيني استبعد الكثير من اللاعبين الجيدين، لكن الاختيار تم من منظور مجموعة جادة ومتماسكة بقوة، عائلة حقيقة، كما حدث لنا في 2006 ما زلت أتذكر روح ووحدة ذلك الفريق، فزنا بكأس العالم على فرنسا في برلين وبعد 15 عاماً ما زلنا جميعاً على اتصال ببعضنا بعضاً في مجموعات «واتساب»، أنا متأكد بأن لاعبي مانشيني سيشعرون بالحب نفسه لبعضهم بعضاً لسنوات.

مانشيني الذي ولد في 27 نوفمبر 1964 في أسرة كاثوليكية متدينة في بلدة جيسي القديمة، عشق كرة القدم منذ الصغر، ولعب في أندية المقاطعة، وأجبر «شغفه» بكرة القدم والديه على الموافقة له لأن يصبح لاعب كرة قدم حتى نجح في تحقيق حلمه ومثل منتخب بلاده إيطاليا خلال سنوات 1984 – 1994 حينما اعتزل اللعب الدولي، لكنه ظل لاعباً حتى مطلع الألفية الجديدة ومثّل أندية متعددة، من بينها لاتسيو وسامبدوريا وليستر سيتي الإنجليزي.

يملك مانشيني رقماً مُذهلاً مع منتخب إيطالياً إذ تولى قيادته في 61 مواجهة، فاز في 37 مباراة وتعادل خلال 15 مباراة وتلقى تسع هزائم، ويعد صاحب أطول سلسلة انتصارات متتالية في العالم بمعدل 37 مباراة.

يعشق المدرب الأنيق الانتصارات، ويكره الإخفاقات، حينما كان في التاسعة من عمره أصيب بالإحباط الشديد لخسارته مباراة تنس طاولة، وألقى المضرب على ابن عمه الذي يشاركه اللعب، وقبل مونديال 1994 الذي شهد الظهور الأول للمنتخب السعودي في الملاعب العالمية، غضب مانشيني من مدربه الذي لم يشركه وقرر الاعتزال الدولي، لكن استمر في الملاعب لعشر سنوات بعدها.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: الموسم بات على المحك

رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)

أرتيتا: الموسم بات على المحك

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، إن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم بدأت، مطالباً لاعبي فريقه باستغلال الفرصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري لاعب مانشستر سيتي (رويترز)

رودري خارج قبل نهائي كأس إنجلترا

سيغيب رودري لاعب مانشستر سيتي عن مواجهة ساوثهامبتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)

لويس إنريكي: لاعبو باريس سان جيرمان يستمتعون بضغط المباريات

قال الإسباني لويس إنريكي، إن لاعبي باريس سان جيرمان الفرنسي يستمتعون بجدول المباريات المزدحم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يعد التتويج بلقب الدوري الممتاز في مايو 2016 أعظم يوم في تاريخ ليستر سيتي (أ.ب)

قصة انهيار ليستر سيتي... كيف هبط بطل الدوري السابق للدرجة الثالثة؟

ليستر سيتي ظل يعاني من تداعيات رحيل مالكه المفجع فيتشاي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الهولندي آرني سلوت مدرب ليفربول (د.ب.أ)

سلوت يحصل على جائزة خاصة بعد «الديربي»

حصل الهولندي آرني سلوت مدرب ليفربول على جائزة أفضل أداء في الأسبوع المقدمة من رابطة مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

غوميز يشيد بجماهير الفتح... ويؤكد: فوزنا مستحق

غوميز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوميز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

غوميز يشيد بجماهير الفتح... ويؤكد: فوزنا مستحق

غوميز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوميز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

قال البرتغالي غوميز مدرب الفتح إن فوزهم أمام الخليج مستحق وصعب في الوقت نفسه، ونقاطه ذات قيمة عالية.

وشكر غوميز جمهورهم «الذي كان فعالاً وحاضراً كعادته».

وتابع: «علينا العمل على استمرار الروح القتاليّة، والسعي لكسب المباريات».

بينما تحدث الوافد الجديد غوستافو بويت مدرب الخليج، قائلاً: «لعبنا مباراة مميزة، واحترمنا منافسنا، وأضعنا عدة فرص في الشوط الأول وأيضاً الشوط الثاني. تحصل الفتح على فرصة وسجل وفاز، الكرة أحياناً غير منصفة فقد تلعب ولا تفوز».

وحول ضيق الفترة الزمنية بين توليه زمام الأمور وخوض أول مباراة، قال: «صحيح أنني حضرت في وقت ضيق، لكن بعض اللاعبين الأجانب أعرفهم جيداً من خلال إشرافي على منتخب اليونان، وأنا راضٍ عن أداء الفريق بشكل عام».

وعن معرفته بالدوري السعودي، أجاب: «نعم أعرف أشياء جيدة، مكثت في المملكة قبل أعوام قليلة. سمعة الدوري السعودي كبيرة».


الترجي بطلاً لدوري «الأولى» للسيدات

لمياء بن بهيان وعالية الرشيد لحظة تتويج سيدات الترجي باللقب (الشرق الأوسط)
لمياء بن بهيان وعالية الرشيد لحظة تتويج سيدات الترجي باللقب (الشرق الأوسط)
TT

الترجي بطلاً لدوري «الأولى» للسيدات

لمياء بن بهيان وعالية الرشيد لحظة تتويج سيدات الترجي باللقب (الشرق الأوسط)
لمياء بن بهيان وعالية الرشيد لحظة تتويج سيدات الترجي باللقب (الشرق الأوسط)

توّجت نائبة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، لمياء بن بهيان، ومدير إدارة كرة القدم النسائية، عالية الرشيد، مساء الجمعة، سيدات نادي الترجي بلقب دوري الدرجة الأولى في نسخته الرابعة.

وجاء تتويج الترجي بعد موسم حافل بالمنافسة، حيث شهدت البطولة تقارباً كبيراً في المستويات الفنية بين الفرق، ما أسهم في رفع وتيرة الإثارة حتى الجولات الأخيرة. كما ضمن كل من الترجي والنهضة والأمل الصعود إلى الدوري الممتاز للسيدات الموسم المقبل.

وهنأت لمياء بن بهيان، الفريق البطل على هذا الإنجاز، مؤكدةً أن ما يشهده الدوري من تطور يعكس حجم الدعم الذي تحظى به كرة القدم النسائية في المملكة.

وبدورها، أشادت مديرة إدارة كرة القدم النسائية، عالية الرشيد، بالمستوى الفني المتصاعد للبطولة، مشيرةً إلى أن المنافسة القوية بين الفرق تسهم في اكتشاف وصقل المواهب، وتعزز من مسيرة تطوير اللعبة على مستوى الأندية والمنتخبات.

وأكد موسم دوري الدرجة الأولى للسيدات النمو المتسارع لكرة القدم النسائية في المملكة، في ظل زيادة عدد الفرق المشاركة، وارتفاع مستوى التنافس، والاهتمام المتنامي من الجماهير والإعلام، بما يعزز من مكانة اللعبة على الساحة الرياضية.


ثنائية الحزم تؤزم أوضاع الرياض في الدوري السعودي

روسير لحظة تسجيله الهدف الأول للحزم (موقع نادي الحزم)
روسير لحظة تسجيله الهدف الأول للحزم (موقع نادي الحزم)
TT

ثنائية الحزم تؤزم أوضاع الرياض في الدوري السعودي

روسير لحظة تسجيله الهدف الأول للحزم (موقع نادي الحزم)
روسير لحظة تسجيله الهدف الأول للحزم (موقع نادي الحزم)

أهدر ⁠الرياض ⁠تقدمه بهدف توزي من ركلة جزاء قرب نهاية الشوط الأول ليتجرع خسارة محبطة 1 - 2 أمام مضيفه الحزم في الجولة 29 من الدوري السعودي للمحترفين.

وعاد الحزم في النتيجة بعد 4 دقائق من بداية الشوط الثاني عن طريق لورينز روسير قبل أن يسجل يوسف الشمري هدف الفوز من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وبهذه النتيجة يظل الرياض في المركز الـ16، أول مراكز الهبوط، برصيد ​23 نقطة، بفارق 3 نقاط عن منطقة الأمان، ويصل الحزم إلى النقطة 37 في المركز التاسع.