عندما رفع المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة جائزة الكرة الذهبية «البالون دور» عاليا خلال حفل تقديمه على ملعب الجوهرة المشعة بجدة وفي حضور الآلاف من عشاق نادي الاتحاد، كان فيما يبدو يلوح بشارة التحدي التي تسبق انطلاق مسيرته في الدوري الأقوى عربيا وقاريا، في مواجهة الكثير من أقرانه العالميين منهم من سبقه وآخرون على درب القدوم؛ لإشعال مبارزة ساخنة ولاهبة على ساحة الدوري الصاعد بسرعة الصاروخ نحو قائمة «الـ10 الأقوى عالميا».
وكان بنزيمة حقق العام الماضي جائزة أفضل لاعب وفقاً لمجلة «فرنس فوتبول» الفرنسية، وهي الجائزة التي رافقته إلى عروس البحر حيث معقل النمور؛ لتضج مدرجات ملعب مدينة الملك عبد الله الشهير بالجوهرة المشعة بالهتافات والتحايا لنجم فريق الاتحاد الجديد ليلة انضمامه للعميد الاتحادي.
ذلك المشهد التاريخي كشف عن حجم التحول الحقيقي والفعلي في مشروع استقطاب النجوم منذ قدوم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر في يناير (كانون الثاني) الماضي الذي يعد باكورة الاستقطابات الكبرى.
ويملك البرتغالي كريستيانو رونالدو أيقونة ريال مدريد السابق، خمس كرات ذهبية حققها خلال الفترة 2008 - 2018 بوصفه ثاني أكثر اللاعبين في العالم حصولاً على جائزة الأفضلية في العالم، إلا أن ثنائي ريال مدريد السابق أصبحا متنافسين في الدوري السعودي بعد سنوات من اللعب سوياً في صفوف ريال مدريد.

وتوج البرتغالي رونالدو بجائزته الأولى خلال مسيرته 2008 حينما كان يمثل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، قبل أن ينجح في تحقيق الجائزة أربع مرات حينما كان يمثل فريق ريال مدريد الإسباني، وذلك في الأعوام 2013 و2014 و2016 و2017، وحل وصيفاً لبطل الجائزة في 2018 قبل انتقاله إلى يوفنتوس الإيطالي، وبشكل عام فقد حضر الدون البرتغالي ست مرات في وصافة الترتيب وحققها خمس مرات.
أما الفرنسي كريم بنزيمة مهاجم ريال مدريد وهدافه الأبرز في السنوات الماضية فقد أعاد الجائزة إلى «فرنسا» بعد غياب 24 عاماً، حيث كان آخر لاعب فرنسي حققها هو زين الدين زيدان 1998 حينما كان في صفوف فريق يوفنتوس الإيطالي، وحظي بنزيمة بعدد نقاط كبير في الجائزة يتجاوز الضعف عن أقرب منافسيه السنغالي ساديو ماني وفقاً لتقييم «فرنس فوتبول».
ويبدو أن حجم المنافسة في الدوري السعودي للمحترفين سيكون مختلفاً هذا العام بعدما أصبح يضم ثلاثة لاعبين حققوا جوائز عالمية بين الكرة الذهبية لمجلة «فرنس فوتبول» أو جائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، علاوة على وجود عدد من الأسماء القوية واللامعة.
وانضم السنغالي إدواردو ميندي حارس المرمى إلى صفوف فريق الأهلي قادماً من تشيلسي الإنجليزي، حيث يعتبر المتوج بجائزة أفضل حارس بالعالم 2021 إضافة فنية كبيرة للأهلي والدوري السعودي بشكل كبير.
وحقق ميندي جائزة أفضل حارس في العالم وفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم عن عام 2021 ليتفوق على جيانلويجي دونا روما حارس مرمى باريس سان جيرمان الفرنسي، والألماني مانويل نوير حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني، وذلك بعدما نجح ميندي في المساهمة بقيادة فريقه «تشيلسي» إلى معانقة لقب دوري أبطال أوروبا.

واستهدف الدوري السعودي عبر مشروع استقطاب النجوم العالميين اللاعبين الحاصلين على الكرة الذهبية، حيث كان النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على رأس هذه القائمة بعد قدوم رونالدو، إلا أن البرغوث انتقل إلى إنتر ميامي الأميركي، موضحاً أنه بعد تحقيق لقب كأس العالم مع منتخب بلاده فضل البحث عن مكان تنخفض فيه المنافسة بحسب حديثه الإعلامي. فيما فضل الكرواتي لوكا مودريتش الاستمرار موسماً إضافياً مع ريال مدريد الذي يلعب دوراً كبيراً فيه، حيث يبدو أن الملك الكرواتي والمتوج بجائزة الكرة الذهبية 2018 فضّل ختام مسيرته الكروية مع النادي الملكي في إسبانيا رغم أنه كان خياراً رئيسياً لاستقطابه للعب في الدوري السعودي.
وبعيداً عن النجوم الحائزين على الكرة الذهبية أو جوائز الأفضلية المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» فإن مستوى الاستقطابات ارتفع بشكل مثير للغاية، حيث أتم الهلال تعاقده مع البرتغالي روبن نيفيز قائد فريق وولفرهامبتون الإنجليزي الذي كان أحد خيارات برشلونة الإسباني، قبل أن يضم إلى صفوفه أيضأً السنغالي خاليدو كوليبالي قادماً من تشيلسي الإنجليزي، فيما نجح الاتحاد بالظفر بخدمات الفرنسي نغولو كانتي قادماً من تشيلسي الإنجليزي كذلك لينضم إلى مواطنه كريم بنزيمة.
وما زالت العديد من الأسماء ذائعة الصيت على طاولة المفاوض السعودي، ومنها ما حسم مثل صفقة انضمام الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش للنصر، فيما يبرز اسم البرازيلي روبرتو فيرمينو مهاجم فريق ليفربول الإنجليزي للحضور في صفوف فريق الأهلي.
ويستهدف الدوري السعودي قائمة أفضل عشرة دوريات في العالم خلال السنوات القادمة، وذلك من خلال مشروع كبير ودعم مالي أطلقه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مطلع يونيو (حزيران) وسمي بـ«مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية».
ويقوم المشروع على ثلاثة أهداف استراتيجية، تتمثل في إيجاد فرص نوعية وبيئة جاذبة للاستثمار في القطاع الرياضي لتحقيق اقتصادٍ رياضي مستدام، ورفع مستوى الاحترافية والحوكمة الإدارية والمالية في الأندية الرياضية، إضافة إلى رفع مستوى الأندية وتطوير بنيتها التحتية لتقديم أفضل الخدمات للجماهير الرياضية، مما ينعكس بشكل إيجابي على تحسين تجربة الجمهور.
ويهدف إلى نقل الأندية وتخصيصها بشكل عام إلى تحقيق قفزات نوعية بمختلف الرياضات في المملكة بحلول عام 2030، لصناعة جيل متميز رياضياً على الصعيدين الإقليمي والعالمي، إضافة إلى تطوير لعبة كرة القدم ومنافساتها بصورة خاصة، للوصول بالدوري السعودي إلى قائمة أفضل (10) دوريات في العالم، وزيادة إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين من 450 مليون ريال إلى أكثر من 1.8 مليار ريال سنوياً، إلى جانب رفع القيمة السوقية للدوري السعودي للمحترفين من 3 مليارات إلى أكثر من 8 مليارات ريال.
