«أخضر السيدات»... أحلام طموحة وخطوات متسارعة نحو العالمية

المنتخب السعودي وضع مهمة بلوغ المونديال نصب عينيه

السعودية دخلت في سباق المنافسة على استضافة كأس آسيا للسيدات 2026 (الشرق الأوسط)
السعودية دخلت في سباق المنافسة على استضافة كأس آسيا للسيدات 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«أخضر السيدات»... أحلام طموحة وخطوات متسارعة نحو العالمية

السعودية دخلت في سباق المنافسة على استضافة كأس آسيا للسيدات 2026 (الشرق الأوسط)
السعودية دخلت في سباق المنافسة على استضافة كأس آسيا للسيدات 2026 (الشرق الأوسط)

لم يكن دخول السعودية حلبة المنافسة على استضافة نهائيات كأس آسيا لكرة القدم للسيدات (2026) مجرد خطوة روتينية على الساحة الرياضية الدولية، بل إنه يمثل حجم التطور والشغف اللذين باتا يتملكان الناشطين في هذا الحقل الطموح والمتحفز لتسطير نجاحات ملموسة على صعيد الرياضة النسائية.

ففي حين يستغرق البعض سنوات طوالاً في الحقول الجديدة ومنها الرياضية لمعرفة (سر المهنة)، لم يكلف ذلك الأمر القائمين على اتحاد الكرة السعودي وقتاً طويلاً، فما لبثت الكرة النسائية أن دخلت سريعاً في فلك الاحترافية والتمرس، واقتحم منتخب السيدات السعودي قائمة التصنيف العالمي، واحتل المركز 171 من أصل 188 مركزاً، ووضع على الفور نُصب عينيه هدفاً طموحاً وهو ضمان التأهل لمنافسات كأس العالم للسيدات (فيفا)، وأقام الاتحاد الدولي لكرة القدم ورشات عمل (برنامج الفيفا للتطوير) التي استضافتها العاصمة الرياض في أواخر الشهر قبل الماضي أبريل (نيسان).

أخضر السيدات اقتحم قائمة فيفا سريعا (الشرق الأوسط)

وبينما جرى السماح للسيدات بحضور مدرجات الملاعب الرياضية في 2018، أنشأ الاتحاد السعودي لكرة القدم في 2019 أول إدارة للكرة النسائية لكرة القدم، وتأسس أول منتخب سعودي للسيدات لكرة الصالات، وفي 2020 جرى إطلاق أول دوري مجتمعي رسمي تحت مظلة الاتحاد السعودي لرياضة الجميع بإشراف من الاتحاد السعودي لكرة القدم.

وفي 2021 جرى تأسيس أول منتخب سعودي للسيدات لكرة القدم للملاعب العشبية وتعيين المدربة الألمانية مونيكا ستاب كأول مدربة، وهي تتولى الآن إدارة المنتخبات السعودية وتطوير الكرة النسائية السعودية، وحلت الفنلندية روزا لابي مكانها في تدريب سيدات الأخضر.

وفي 2022 لعب المنتخب السعودي للسيدات أول مباراة دولية في مسيرته مع سيشيل انتهت بهدفين دون مقابل، وجرى إنشاء أول مركز تدريبي إقليمي للاعبات الناشئات تحت الـ17 سنة، وللناشئات السعوديات حضور دولي جديد؛ حيث لعبن أول مواجهتين وديتين مع المنتخب الكويتي بقيادة الكرواتية ستيلا قوتال، وخسرن في المباراة الأولى بـ4 أهداف مقابل هدف، فيما فزن في المواجهة الثانية بنتيجة 3 - 2.

وفي العام نفسه جرى إطلاق أول دوري سعودي مدارس للبنات، وشارك المنتخب السعودي للسيدات للصالات في دورة الألعاب الخليجية في الكويت، واستضافت المملكة بطولة غرب آسيا لكرة الصالات بمشاركة الأخضر.

فرحة بعد إحدى الأهداف (أ.ف.ب)

واكتملت منجزات سيدات الأخضر بدخولهن التصنيف الدولي لكرة القدم (الفيفا) في المركز الـ171 من أصل 188 منتخب، وتوج ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم المنتخب السعودي للسيدات في أول بطولة دولية له في الدمام، وكانت المنافسات قد جرت بمشاركة 4 منتخبات: جزر القمر وباكستان وموريشيوس بالإضافة للأخضر.

وحظي المنتخب السعودي بدعم هائل في العامين الماضيين من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم؛ حيث رسم خطة استراتيجية ليكون في المقدمة خلال السنوات المقبلة، بحيث يتقدم في التصنيف العالمي ومقدمة المنتخبات الآسيوية للسيدات كما هي الحال مع المنتخب السعودي للرجال.

وكان الأخضر تحت مسؤولية أضواء العريفي حينما كانت تعمل في اتحاد الكرة قبل توليها منصب مساعد وزير الرياضة، حيث تولت مسؤولية الإشراف على الكرة النسائية، وأعقبتها لمياء بنت بهيان نائب رئيس اتحاد الكرة السعودي وعالية الرشيد مديرة كرة القدم النسائية.

وفي تصريحات سابقة قالت لمياء بن بهيان: «دخولنا التصنيف العالمي يعني لنا الكثير؛ فهو إنجاز هائل لكرة القدم النسائية في المملكة، ولقد تميزنا بنجاحات كبيرة في بضع سنوات منذ الإعلان عن تأسيس المنتخب السعودي للسيدات، وأؤكد لكم أن كل ما جرى تحقيقه حتى هذه اللحظة هو مجرد بداية لما سيأتي مستقبلاً؛ فطموحاتنا كبيرة لا حدود لها».

ومن جهتها، سلمت الألمانية مونيكا ستاب الراية مؤخراً للمدربة الفنلندية روزت لابي سيبالا، إلا أن تأثير ستاب المدربة السابقة والمديرة الفنية الحالية للمنتخب السعودي للسيدات لا يزال ملموسًا في الفصول الجديدة من حكاية كرة القدم للسيدات السعودية.

وقالت ستاب عن تجربتها في تدريب المنتخب: «كانت رحلة مذهلة عندما اضطلعت بمهمة تدريب المنتخب، وكنت جزءاً من التاريخ في المباراة الدولية الأولى بتصنيف (الفيفا) التي خاضها المنتخب السعودي للسيدات في المالديف أمام سيشل. وقد تمكنا من تحقيق الفوز، وكان رائعاً رؤية شغف سيدات الأخضر واللعب بروح رياضية وتنافس عالٍ».

وأضافت: «تلقينا 800 طلب للانضمام إلى المنتخب، اخترنا منها 35 طلباً. وكانت رحلة البحث عن أفضل اللاعبات طويلة، وأعتقد أن الذهاب إلى المالديف كان بمثابة أروع لحظة في حياة اللاعبات الـ25 اللائي كن جزءاً من رحلة النجاح.

وأوضحت مونيكا أن (نجاح المنتخب السعودي للسيدات سيكون أثره على كافة الدول العربية، وأن الأمر قابل للتحقيق وهو نموذج جيد للجميع وسيدات الأخضر يُحتذى بهن للكثير من الدول التي تشهد حالة من التطوير).

وتابعت مونيكا: «عملت مع الاتحاد الدولي لكرة القدم سنوات طويلة كخبيرة، وأدرك مدى أهمية تقديم الاتحاد الدولي لكرة القدم مثل هذه البرامج، ونتطلع للعب كرة القدم في كافة الاتحادات الوطنية الأعضاء، وليس في السعودية فحسب».

ومن جانبها، أكدت عالية الرشيد مديرة إدارة كرة القدم النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم على التطور المذهل لكرة القدم للسيدات في المملكة مؤخراً (ولا يقتصر ذلك على تشكيل المنتخب بل جرى في عام 2022 إطلاق الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى بالإضافة إلى دوري المدارس الذي ضم 50 ألف فتاة بمشاركة نحو 3600 مدرسة).

وأضافت الرشيد: «يوجد حالياً في المملكة أربعة مراكز تدريب مناطقية، وعملنا على تدريب مدرسات (التربية البدنية) من خلال تنظيم دورة تدريبية بهدف إعدادهن لتدريب وتطوير اللاعبات في المدارس. ويوجد ثلاثة منتخبات نشطة و23 شخصاً في القسم يعملون على تطوير هرم كرة القدم النسائية».

ومن جانبه أكد إبراهيم القاسم الأمين العام لكرة القدم للاتحاد السعودي أن المملكة أصبحت بمثابة معقل من معاقل كرة القدم مع تأكيد اتحاده على طلب استضافة كأس الأمم الآسيوية عام 2026. وأردف قائلاً: «يسود تحدٍ داخل الاتحاد السعودي للعبة عما إذا كان منتخب الرجال أم السيدات سيكون السبّاق للمنجزات في كأس العالم. والسعودية هي وجهة لبطولات كرة القدم، وستستضيف كأس العالم للأندية في وقت لاحق من العام».


مقالات ذات صلة

تحقيق عاجل في واقعة «توني والحكم الرابع» ضمن الدوري السعودي

رياضة سعودية إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)

تحقيق عاجل في واقعة «توني والحكم الرابع» ضمن الدوري السعودي

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، فتحت تحقيقاً عاجلاً في واقعة الحكم الرابع مع اللاعب إيفان توني، خلال المباراة التي جمعت

سعد السبيعي (الدمام) عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة سعودية فرحة هلالية بأحد الأهداف أمام الخلود (تصوير: سعد العنزي)

هل تحمل النتيجة «السداسية» إشارات إيجابية للهلاليين؟

بعد تعثره المخيب أمام التعاون، اكتسح الهلال نظيره الخلود بسداسية نظيفة في اللقاء الذي جمع الفريقين في العاصمة الرياض، والمقدم من الجولة الـ29 في الدوري السعودي

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية سعد الشهري مدرب فريق الاتفاق (الشرق الأوسط)

سعد الشهري: الشرود الذهني كلفنا المباراة... نحتاج إلى التركيز

أبدى سعد الشهري، مدرب فريق الاتفاق، قلقه من تكرار فقدان التركيز لدى لاعبيه خلال المباريات، وذلك عقب الخسارة أمام الرياض.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية ماوريسيو دولاك مدرب فريق الرياض (الشرق الأوسط)

دولاك: فخور بشجاعة لاعبي الرياض... ودوري عزلهم عن «المؤثرات السلبية»

أشاد ماوريسيو دولاك، مدرب فريق الرياض، بروح لاعبيه القتالية بعد الفوز المهم على الاتفاق، مؤكداً أن العمل الذهني وإبعاد اللاعبين عن الضغوط يمثلان مفتاح التحسن.

علي القطان (الدمام )

7 حكام من الدوري الإنجليزي يشاركون في إدارة «مونديال 2026»

مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)
مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)
TT

7 حكام من الدوري الإنجليزي يشاركون في إدارة «مونديال 2026»

مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)
مايكل أوليفر (الشرق الأوسط)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم قائمة الحكام المشاركين في بطولة كأس العالم 2026، والتي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تضم القائمة 170 حكماً من مختلف الاتحادات القارية.

وبحسب شبكة The Athletic ، فقد شهدت القائمة حضوراً بارزاً لحكام الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ تم اختيار سبعة حكام، من بينهم مايكل أوليفر وأنتوني تايلور، إضافة إلى جاريد جيليت الذي سيتولى مهام حكم الفيديو.

كما تم اختيار 11 حكماً من الدوري الأميركي، يتقدمهم إسماعيل الفاتح وتوري بينسو من الولايات المتحدة، إلى جانب الكندي درو فيشر، فيما سيتولى جو ديكرسون وأرماندو فياريال مهام تقنية الفيديو.

وتبرز بينسو (39 عاماً) كواحدة من ست حكمات ضمن القائمة، بعدما أدارت نهائي كأس العالم للسيدات 2023، حيث ستقود طاقماً نسائياً كاملاً إلى جانب مساعدتيها بروك مايو وكاثرين نيسبيت، في استمرار لمسار بدأ في نسخة 2022 عندما دخلت الفرنسية ستيفاني فرابار التاريخ كأول امرأة تدير مباراة في كأس العالم للرجال.

وضمت القائمة أيضاً الحكم البولندي شيمون مارسينياك، الذي أدار نهائي كأس العالم 2022، إلى جانب مواطنه المساعد توماش ليستكيفيتش، بعد الأداء اللافت الذي قدّمه في النهائي. كما شملت أسماء بارزة مثل فرانسوا ليتكسييه حكم نهائي بطولة أوروبا 2024، وإستفان كوفاتش حكم نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، ورافاييل كلاوس حكم نهائي كوبا أميركا 2024.

وبحسب فيفا، تم اختيار 52 حكماً للساحة و88 حكماً مساعداً و30 حكماً لتقنية الفيديو، يمثلون 50 اتحاداً وطنياً، بناءً على جودة الأداء واستمراريته في أعلى مستويات اللعبة، ضمن عملية تقييم استمرت ثلاث سنوات.

وسيتمركز حكام الساحة والمساعدون في مدينة ميامي، فيما سيعمل حكام الفيديو من دالاس خلال البطولة.

من جهته، أكد رئيس لجنة الحكام في فيفا بيرلويجي كولينا أن الحكام المختارين يمثلون «النخبة على مستوى العالم»، مشيراً إلى خضوعهم لمتابعة دقيقة خلال السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى مشاركتهم في بطولات دولية ودورات تدريبية متخصصة.

كما أعلن الاتحاد الدولي اعتماد استخدام الكاميرات المثبتة على أجسام الحكام خلال المباريات، بعد تجربتها في بطولات سابقة مثل كأس العالم للأندية، وتطبيقها لاحقاً في عدد من الدوريات الكبرى، من بينها الدوري الإنجليزي الممتاز.


خيسوس يعيد الحمدان إلى دكة البدلاء أمام الأخدود

خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)
خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)
TT

خيسوس يعيد الحمدان إلى دكة البدلاء أمام الأخدود

خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)
خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر ويبدو المهاجم عبد الله الحمدان (موقع النادي)

استقرّ البرتغالي خورخي خيسوس مدرب النصر على إعادة المهاجم عبد الله الحمدان إلى دكة البدلاء كونه ورقة رابحة خلال المواجهة المقبلة أمام الأخدود السبت ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، وذلك في ظل اعتماده على النجم البرتغالي جواو فيليكس ضمن التشكيلة الأساسية، بعد غيابه عن لقاء النجمة الماضي بسبب تراكم البطاقات الصفراء.

وتنفّس الجهاز الفني الصعداء بعودة الجناح الفرنسي كينغسلي كومان إلى التدريبات الجماعية الخميس، ليصبح قرار مشاركته بيد المدرب وفقاً لمدى جاهزيته الفنية والبدنية.

في المقابل، تأكد غياب المدافع الإسباني إينيغو مارتينيز عن مواجهة الأخدود، لعدم اكتمال جاهزيته وحاجته إلى مزيد من الجلسات العلاجية، مع تفضيل الجهاز الطبي عدم الاستعجال في عودته للمباريات.

ومن المنتظر أن تغادر بعثة الفريق مساء الجمعة إلى نجران لملاقاة الأخدود، وسط جاهزية شبه مكتملة لجميع اللاعبين باستثناء الإسباني مارتينيز، على أن يحدد الجهاز الفني قائمة الـ20 لاعباً المغادرين عقب المران الختامي.


تحقيق عاجل في واقعة «توني والحكم الرابع» ضمن الدوري السعودي

إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)
إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)
TT

تحقيق عاجل في واقعة «توني والحكم الرابع» ضمن الدوري السعودي

إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)
إدارة الأهلي طالبت بتحقيق عاجل في وقائع مباراة الفريق أمام الفيحاء (موقع النادي)

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، فتحت تحقيقاً عاجلاً في واقعة الحكم الرابع مع اللاعب إيفان توني، خلال المباراة التي جمعت الفيحاء والأهلي الأربعاء ضمن الدوري السعودي للمحترفين.

وقال الألماني يايسله مدرب الأهلي إن ما حدث في اللقاء من الصعب تقبّله، خاصة «بعد حديث الحكم الرابع مع اللاعبين، حين طلب منهم التركيز على البطولة الآسيوية، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة لديهم».

ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة من قبل الحكم السعودي محمد السماعيل، اشتعلت شرارة جدل تقني وقانوني واسع تجاوز حدود المستطيل الأخضر، قادت إدارة النادي الأهلي إلى إصدار بيان غاضب يطالب بالتحقيق في قرارات حكم المباراة التي أدت إلى خسارة الفريق نقاط الفوز، وبالتالي تراجع حظوظه في المنافسة على لقب البطولة.

وطالبت إدارة النادي بالاطلاع على «الصندوق الأسود» للمباراة؛ وهي التسجيلات الصوتية لغرفة تقنية الفيديو (الفار) إلى جانب مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، وتقديم تفسيرات واضحة حيالها.

ونشر إيفان توني، مهاجم الأهلي عبر حسابه على موقع «إنستغرام» لقطتين مختلفتين من داخل منطقة الجزاء، وضع عليهما ترقيماً «1» و«2»، وعلّق على الأولى بعبارة: «لا توجد ركلة جزاء كما يقولون»، قبل أن يعود في الثانية ويكتب: «مرة أخرى، لا توجد ركلة جزاء»؛ في رسالة تحمل طابعاً ساخراً وانتقادياً للقرارات التحكيمية.

وفي السياق ذاته، قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي إن المباراة سُلبت من فريقه، مشيراً إلى أنه بحاجة إلى وقت طويل لتقبّل النتيجة والظروف التحكيمية التي شهدتها المباراة.

ويبرز نظام «فوكيرو» اللاسلكي فائق الدقة، الذي يشكل العمود الفقري لعمل طاقم التحكيم وغرفة الفار خلف الشاشات بوصفه عنصراً أساسياً، إذ يعمل عبر شبكة راديو مغلقة ومشفرة تمنع أي تداخل خارجي، ما يضمن خصوصية المداولات الحساسة التي تسبق اتخاذ القرارات المصيرية. وتتميز هذه التقنية بخاصية الاتصال المفتوح التي تتيح لجميع الحكام، بما في ذلك المساعدون والحكم الرابع، التحدث والاستماع في آن واحد بأسلوب يشبه المكالمات الجماعية، مع تدعيم الميكروفونات بأنظمة عزل ضوضاء متقدمة تضمن تنقية صوت الحكم من ضجيج الجماهير، لضمان وصول التوجيهات بوضوح تام.

الأهلاويون يرون أنهم ظلموا تحكيميا في مباراتهم الدورية (موقع النادي)

وفيما يتعلق بآلية العمل التي طالب الأهلي بكشف كواليسها، فإن ميكروفونات الحكام تظل مفتوحة طوال دقائق المباراة التسعين، مما يسهل التنسيق اللحظي دون الحاجة لضغط أي أزرار للعمل.

أما من الناحية التوثيقية، فإن النظام يقوم بتسجيل كل ثانية من المحادثات بشكل تلقائي ومستمر، وتُحفظ هذه التسجيلات في خوادم مؤمنة تابعة لغرفة «الفار» كونها متطلباً قانونياً وإلزامياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاستخدامها في المراجعات الانضباطية أو التحليل التعليمي.

ولا يقتصر هذا الربط على حكم الساحة فحسب، بل يمتد للحكم الرابع الذي يراقب المنطقة الفنية، حيث يتم تسجيل كل بلاغ صوتي يصدر عنه تلقائياً. وفي حين يسمع حكام «الفار» كل ما يدور في الميدان باستمرار، فإن تواصلهم العكسي مع حكم الساحة يخضع لبروتوكول صارم؛ إذ لا ينتقل صوت غرفة الفيديو إلى مسامع الحكم إلا بضغطة زر محدد عند الحاجة للتدخل، وذلك لضمان عدم تشتيت تركيزه، مما يجعل من هذه المنظومة سجلاً صوتياً كاملاً لا يغفل عن أي تفصيل تقني أو قانوني، وهو السجل الذي بات اليوم محور مطالبة الأهلي لضمان العدالة والشفافية.

وكان الأهلي خرج من اللقاء وهو يشعر بأن ما حدث خلاله يتجاوز الأخطاء التقديرية المعتادة، ويصل إلى مرحلة تستوجب «بحسب الرواية الأهلاوية» المساءلة والشفافية الكاملة، خصوصاً مع وجود مطالبات واضحة بركلتي جزاء، وسط استغراب من تجاهل العودة الحاسمة إلى تقنية الفيديو في لحظات اعتبرها كثيرون «مفصلية» في مصير المباراة. وقضت جماهير الأهلي ليلتها وسط تساؤلات وصفتها بالمشروعة حول كيفية اختيار الحكام؟ وما هي المعايير الفنية التي تضمن العدالة في المباريات الكبرى والحاسمة؟

وزاد البرازيلي جالينو من حدة غضب الأهلاويين من خلال رسالة نارية عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت صبغة الغضب والإحباط، وعكست بوضوح شعوراً داخلياً بأن الأهلي تعرّض لظلم مؤثر.