58.6 % من أندية الدوريات في العالم أقالت مدربيها

البوسنة في الصدارة... والجزائر في مقدمة العرب... و9 حالات إقصاء في الدوري السعودي

جولين لوبيتيجي (أ.ب)
جولين لوبيتيجي (أ.ب)
TT

58.6 % من أندية الدوريات في العالم أقالت مدربيها

جولين لوبيتيجي (أ.ب)
جولين لوبيتيجي (أ.ب)

رصد المركز الدولي للدراسات الرياضية (سي آي إي إس)، وهو منظمة بحثية مستقلة مقرها سويسرا، ظاهرة إقالة المدربين من فرق كرة القدم حول العالم، ليخرج بإحصائية تقول إن أكثر من 58.6 في المائة من فرق بطولات الدوري في العالم قد أقالت مدربيها هذا الموسم، بواقع 484 فريقاً بين 850 فريقاً في بطولات الدوري التي شملها تقرير المركز.

سيفن فاندنبروك (الشرق الأوسط)

وتصدر دوري البوسنة والهرسك القائمة، برحيل 11 مدرباً في دوري يضم 12 فريقاً، تلاه الدوري المقدوني بإقالة 10 مدربين من أصل 11 فريقاً، ثم الدوري الصربي ثالثاً بإقالة 14 مدرباً من أصل 16 فريقاً.

وجاء الدوريان الجزائري والتونسي بوصفهما أول الدوريات العربية في القائمة، حيث رحل 13 مدرباً من كل دوري بهما، حيث يضم كل منهما 16 فريقاً، ثم المصري برحيل 14 مدرباً من دوري يضم 18 فريقاً. وجاء الدوري الهندي في المركز الأخير برحيل مدرب وحيد فقط من دوري يضم 11 فريقاً.

«البريميرليغ»: 3 أندية أقالت مدربيها مرتين

«إقالة المدربين في الدوري الإنجليزي وصلت إلى رقم مروع»، بهذه الكلمات عبّر المدرب الألماني يورغن كلوب عن صدمته من الإقالات المتكررة لمدربي الفرق المختلفة بالدوري الإنجليزي الممتاز، التي وصلت إلى 11 نادياً قامت بتغيير مدربيها، منها ناديان غيّرا المدرب مرتين هذا الموسم، وهو الأمر الذي شكّل إحدى أهم ظواهر الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) هذا الموسم.

الإنجليزي سكوت باركر، كان أول المقالين في الموسم الحالي من «البريميرليغ»، وجاءت إقالته من بورنموث بعد أسابيع من انطلاقة الموسم، إذ خسر 3 مرات في أول 5 جولات، منها الخسارة 0 - 9 من ليفربول. لتتبع ذلك إقالة اثنين من المدربين في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، هما الإنجليزي ستيفن جيرارد من أستون فيلا، والبرتغالي برونو لاغ من ولفرهامبتون. وربما اعتُبر قرار إقالة جيرارد تحديداً من أستون فيلا القرار الأفضل هذا الموسم، حيث تولى المدرب الإسباني أوناي ايمري تدريب الفريق وهو يصارع الهبوط، فقاده في نهاية الموسم للمركز السابع وضمان المشاركة الأوروبية من خلال بطولة «دوري المؤتمر الأوروبي» الموسم المقبل.

ولم يصبر تشيلسي على مدربه الألماني توماس توخيل، رغم أنه قاد الفريق من قبل للقب دوري أبطال أوروبا، فأقال «البلوز» مدربهم في سبتمبر (أيلول) تحت وطأة سوء الانطلاقة، ليعين المدرب غراهام بوتر، الذي ترك برايتون ليدرب تشيلسي، إلا أن مسيرته في لندن لم تستمر لأكثر من 7 أشهر، أُقيل بعدها لتتم الاستعانة بفرانك لامبارد، الذي كان قد أُقيل سابقاً هذا الموسم أيضاً من تدريب إيفرتون. وفشل لامبارد في مهمته تماماً، حيث أنهى تشيلسي الموسم في النصف الأسفل من الجدول لأول مرة منذ عام 1996.

ساوثامبتون الذي تذيل ترتيب الدوري بنهاية الموسم، أقال أيضاً اثنين من المدربين هذا الموسم، حيث أقال أولاً مدربه النمساوي رالف هانزهاتل في نوفمبر (تشرين الثاني) وعين الويلزي ناثان جونز، ليعود ويقيل جونز بعد 3 أشهر فقط، ويكمل موسمه السيئ مع المدرب الإسباني روبن سيليس، الذي أُقيل هو الآخر بنهاية الموسم وهبوط الفريق رسمياً للدرجة الأولى.

ثالث الأندية التي غيّرت مدربها مرتين كان فريق توتنهام هوتسبير، الذي أقال أولاً مدربه الإيطالي أنطونيو كونتي ليستعين بمساعده ومواطنه كريستيان ستيلليني، الذي لم يصمد في منصبه بعد السقوط الكبير أمام نيوكاسل يونايتد 1 - 6 ليكمل توتنهام الموسم بقيادة الرجل الثالث في جهاز كونتي، المدرب ريان ماسون. وفشل ماسون في تأمين مركز أوروبي للسبيرز بنهاية الموسم، ليكتفي الفريق بالمركز الثامن.

كيف استفاد إشبيلية أخيراً من إقالة مدربيه؟

سيطر الاستقرار على ثلاثي مقدمة الدوري الإسباني (لا ليغا) هذا الموسم، فتواصلت ثقة إدارة برشلونة في المدرب تشافي هيرنانديز الذي توّج أخيراً بلقب البطولة، وواصل ريال مدريد احتفاظه بمدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي حتى حصد لقب كأس الملك، بينما لم تتزعزع أقدام المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني من رأس الإدارة الفنية لأتلتيكو مدريد منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت الذي عانت فيه فرق كثيرة من سوء النتائج هذا الموسم، لجأ عدد من الإدارات لإقالة المدربين وربما أكثر من مرة، حيث بدأ فريق إشبيلية الموسم مع المدرب جوليان لوبيتيغي الذي سبق له قيادة الفريق للقب الدوري الأوروبي قبل موسمين، بيد أن 5 هزائم في المباريات الثماني الأولى قد أسهمت في الإطاحة بالمدرب، ليلجأ إشبيلية إلى مدربه الأسبق، الأرجنتيني خورخي سامباولي، إلا أن عدم تحسن النتائج أسهم في قرار إدارة الفريق الأندلسي بإقالة سامباولي قبل 12 جولة من نهاية الموسم، وتعيين المدرب خوسيه لويس مينديليبار، الذي كان له وقع السحر على الفريق، فقاده للهروب من شبح الهبوط، بل وربما سينهي الموسم في النصف الأعلى من الجدول، إلى جانب الوصول إلى المباراة النهائية لبطولة الدوري الأوروبي، بعد أن أطاح بمنافسين أقوياء مثل مانشستر يونايتد الإنجليزي، ويوفنتوس الإيطالي.

رودي غارسيا (تصوير: عبدالعزيز النومان)

فالنسيا أيضاً يقيل مدربه مرتين

إقالات عديدة طالت مدربين آخرين في «لا ليغا»، ففي أكتوبر الماضي، أقال إلتشي مدربه فرنسيسكو رودريغز بعد 7 جولات فقط من بداية الموسم، وقام فالنسيا بإقالة المدرب الإيطالي غينارو غاتوسو وتعيين فورو غونزاليز، ومن ثم أقال فورو بعد أن تعرض الفريق لأربع هزائم متتالية، واستعان بابن النادي روبن باراخا لإنقاذ الفريق من شبح الهبوط، وهو ما نجح فيه باراخا. وفي نماذج أخرى متفرقة شهد أبريل (نيسان) الماضي إقالة كل من مدرب إسبانيول، دييغو مارتينيز، ومدرب بلد الوليد خوسيه روخو، كما أطاح خيتافي بمدربه كيكي سانشيز فلوريس.

ناغيلسمان (د.ب.أ)

الإقالات الأسرع... موطنها إيطاليا

ولم ينجُ الدوري الإيطالي من مقصلة المدربين، التي بدأت مبكراً بإقالة مدرب فيرونا، أوزيبيو دي فرانشيسكو، بعد أن خسر أول 3 مباريات له بالموسم، ومن ثم أقال مونزا مدربه جيوفاني ستروبا بعد 6 جولات فقط، إلا أن الإقالة الأكثر درامية كانت بحق مدرب بولونيا، الصربي سينسيا ميهايلوفيتش، الذي أُقيل في سبتمبر الماضي على خلفية سوء النتائج، قبل أن يودع عالمنا في ديسمبر (كانون الأول) متأثراً بمرض السرطان، وذلك عن عمر ناهز الـ53 عاماً.

صدمة ناغلسمان

من بين كل حوادث الإقالات للمدربين في أوروبا، ربما تكون إقالة المدرب يوليان ناغلسمان من تدريب بايرن ميونيخ الألماني هي الأغرب على الإطلاق، فالمدرب الشاب (35 عاماً)، كان موسمه رفقة الفريق البافاري يسير بامتياز، فكان بايرن يتصدر الدوري الألماني (بوندسليغا)، ومتأهلاً إلى ربع نهائي كأس ألمانيا، ومتأهلاً بجدارة أيضاً إلى ربع نهائي «دوري أبطال أوروبا» بالفوز ذهاباً وإياباً على العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان، قبل أن تقرر إدارة البايرن فجأة إقالة ناغلسمان من منصبه أواخر مارس (آذار) الماضي وتعيين توماس توخيل (المقال من تدريب تشيلسي قبلها بأشهر) مدرباً للفريق، ليقود توخيل البايرن لتوديع كأس ألمانيا على يد فرايبورغ، ثم توديع دوري أبطال أوروبا بخسارة قاسية على يد مانشستر سيتي، قبل أن ينقذ موسمه بالفوز بلقب الدوري بطريقة دراماتيكية على حساب بروسيا دورتموند في الجولة الأخيرة.

الإقالات في الدوري السعودي في القمة والقاع

لم تختلف الحال في الدوري السعودي للمحترفين عن الدوريات العالمية، فشهدنا ظاهرة إقالة المدربين تشمل فرق القمة والقاع في المسابقة، وتبدأ مبكراً من الجولة السادسة التي شهدت إقالة مدرب أبها، البلجيكي سيفن فاندنبروك... وتبعه كل من البوسني أكرابوفيتش مدرب الوحدة، والتونسي يوسف المناعي مدرب العدالة اللذين فقدا منصبيهما بنهاية الجولة الثامنة. وقرب منتصف الموسم، وتحديداً في الجولة الـ14 أقال الطائي مدربه البرتغالي بيدرو ميغيل، قبل أن يعود الطائي ويقيل بديله الروماني رادوي أيضاً في آخر إقالات الموسم، في حال لم نحتسب تعامل إدارة نادي الهلال مع المدرب رامون دياز والسماح له بالسفر وعدم استكمال الموسم بوصفه قرار إقالة. وشهدت الجولة الـ17 إقالة الكرواتي ألين هورفات من تدريب الباطن، وفي الجولة التي تلتها أُقيل الفرنسي باتريس كارتيرون من تدريب الاتفاق. وجاءت قمة إقالات الموسم - إن جاز التعبير - بنهاية الجولة الـ23 عندما أقال نادي النصر، المنافس على اللقب وقتها، مدربه الفرنسي رودي غارسيا، في الوقت نفسه الذي أقال فيه نادي ضمك مدربه الكرواتي كريشمير.


مقالات ذات صلة

«قطبا جدة» بين هاجس ضغط المباريات... والفوضى الفنية

رياضة سعودية الاتحاد خرج بشكل صادم من بطولة كأس الملك (تصوير: نايف العتيبي)

«قطبا جدة» بين هاجس ضغط المباريات... والفوضى الفنية

بعد خروجهما من بطولة كأس الملك، يقف قطبا جدة الأهلي والاتحاد في مفترق طرق قبل نهاية الموسم الكروي السعودي، فبينما يقاتل الأول على جبهتين «الدوري وبطولة النخبة

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: مشعل القدير)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: كونسيساو يحظى بثقة الاتحاديين

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن سيرجيو كونسيساو مدرب فريق الاتحاد يحظى بدعم كامل من دومينغوس أوليفيرا الرئيس التنفيذي ورامون بلانيس المدير الرياضي.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية ليفاندوفسكي يحتفل بهدفه الأخير في نيوكاسل ضمن دوري الأبطال (إ.ب.أ)

برشلونة يستعد لتجديد عقد ليفاندوفسكي وسط ترقب «سعودي - أميركي»

يستعد نادي برشلونة لوضع خطة لمستقبل خط هجومه هذا الصيف، تتضمن النجم البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة سعودية لاعبو الهلال يحتفلون مع بونو بعد الفوز على الأهلي (موقع النادي)

بونو... منقذ «هلال إنزاغي» في الظروف الحالكة

بعدما حط رحاله في نهائي بطولة كأس الملك، يكون الهلال على بعد خطوة من التتويج بأحد أهدافه الرئيسية هذا الموسم، عقب رحلة حافلة بالإثارة

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية «المرصد الدولي كرة القدم» قدم قراءة رقمية مفصلة في «مؤشر الإدارة طويلة المدى» (المرصد)

«مرصد كرة القدم العالمية»: الأهلي يتصدر سعودياً في مؤشر «الإدارة طويلة المدى»

يكشف الترتيب الذي نشره «المرصد الدولي لكرة القدم (CIES)» عن صورة شديدة الدلالة لطريقة بناء الفرق، ليس فقط من زاوية النتائج الآنية، بل من زاوية التفكير الهادئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
TT

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)

يتطلَّع مانشستر سيتي وآرسنال إلى حصد أول ألقاب الموسم، الأحد، في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية في كرة القدم، في مواجهة واعدة حتى على مقاعد البدلاء، بين الأستاذ بيب غوارديولا وتلميذه السابق ميكيل أرتيتا الذي غادر عباءته منذ زمن.

ويصل آرسنال، متصدّر الدوري الإنجليزي، إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز أمام وصيفه مانشستر سيتي الذي يبدو جريحاً، متراجع الهالة، ولا يزال متأثراً بخروجه من دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، أمام ريال مدريد الإسباني.

لكن غوارديولا (55 عاماً)، مهندس نجاحات سيتي منذ 2016، يعرف جيداً أن النهائي قد يفلت من أي منطق. وقد حصد بالفعل عدداً كبيراً من الألقاب، منها 4 على التوالي في كأس الرابطة بين 2018 و2021.

وفاز غوارديولا بأول تلك النسخ بمساعدة مساعد شاب، يدعى ميكيل أرتيتا، الذي كان قد أنهى مسيرته للتو وأصبح عنصراً أساسياً في جهازه الفني خلال نهائي انتهى بالفوز على آرسنال 3 - 0 بقيادة الفرنسي أرسين فينغر.

ومنذ ذلك الوقت، ابتعد التلميذ عن معلمه، وغادر شمال إنحلترا ليصبح مدرباً بدوره في شمال لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

«إلهام»... لا تقليد

وقال أرتيتا الجمعة: «نحن لا نلتقي كثيراً الآن، وهذا أمر لا مفرَّ منه. لكن مشاعري تجاهه لم تتغيّر إطلاقاً. ما أشعر به نحوه. الوقت الذي قضيناه معاً. ما قدَّمه لي والإلهام الذي شكَّله منذ طفولتي، كل ذلك لن يتغيَّر».

لكن الإلهام لا يعني تقليد مواطنه الإسباني.

فقد صاغ مدرب آرسنال فريقه وفقاً لأفكاره الخاصة، وجلب اللاعبين الذين يناسبون مشروعه، ووضع بصمته بوضوح، حتى وإن ابتعد عن الفلسفة «الغوارديولية» التي تربّى عليها، كما فعل كثيرٌ من معاصريه.

ويعتمد النادي اللندني على صلابته الدفاعية، وجودة وتنوّع الركلات الثابتة، إضافة إلى استخدام ذكي لـ«الفنون السوداء» (تضييع الوقت أو تقنيات إبطاء اللعب)، وهي أساليب تثير غضب شريحة واسعة في إنجلترا.

ودافع الفرنسي تييري هنري، أسطورة النادي، عبر «سكاي سبورتس»: «لطالما اتُّهم آرسنال بأنه فريق أطفال، غير قادر على الحفاظ على النتيجة، ويتعرَّض للضغط من الآخرين. هل يمكنهم الفوز بطريقة (قبيحة)؟ هذا بالضبط ما يفعله الفريق، وهو يجيده تماماً».

ويرى هنري أن أرتيتا أدرك أن اللعب الجميل وحده لا يكفي للفوز.

مورينيو وسيميوني

وبينما لا يزال أرتيتا يعدّ غوارديولا بوصلةً أساسيةً، فإنَّه استلهم أيضاً من البرتغالي جوزيه مورينيو (حقبة تشيلسي)، ومن الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد، في سعيه لشق الطريق بين كبار الدوري الإنجليزي.

وكما واجه سيميوني الثنائي، ريال مدريد وبرشلونة، وجد أرتيتا نفسه أمام «فريقين يتفوقان بوضوح: سيتي الأفضل في العالم مع الكرة، وليفربول الأفضل في العالم دون الكرة. والسؤال كان: أين يمكن لآرسنال التموضع فعلياً، تحدّي المرشحَين الأبرز، وفي النهاية الفوز؟»، وفق جيمي كاراغر، اللاعب الدولي الإنجليزي السابق.

وأضاف كاراغر في مقال بصحيفة «تلغراف»: «رأى أرتيتا أن محاولة هزيمة مانشستر سيتي بتقليد لعبه الجميل القائم على الاستحواذ ستكون فاشلة. لذا وجد طريقةً أكثر قتامةً وأكثر إرادةً لمواجهة معلمه السابق». وتابع: «لم يفز بعد بأكبر الألقاب، لكنه يقترب أكثر فأكثر».

وينافس آرسنال هذا الموسم على رباعية تاريخية، تشمل أيضاً كأس إنجلترا (رُبع النهائي ضد ساوثمبتون) ودوري أبطال أوروبا (ربع النهائي ضد سبورتنغ البرتغالي).

ولا يزال بحوزة أرتيتا (43 عاماً) لقب كبير واحد: كأس إنجلترا 2020، الذي فاز به بعد 7 أشهر من وصوله، على حساب تشيلسي في «ويمبلي» الخالي بسبب الجائحة. والفوز بلقب ثانٍ، وعلى حساب غوارديولا تحديداً، سيكون إنجازاً بالغ الرمزية.


مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
TT

مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)

أثناء كأس العالم الأولى التي استضافتها الولايات المتحدة عام 1994، كان قليل من الأميركيين يجيدون فهم لعبة «سوكر». ويرى خبراء أن مونديال 2026، مقترنا بنتيجة جيدة لمنتخب الولايات المتحدة، يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية.

ويؤكد أليكسي لالاس، المدافع السابق ذو اللحية والشعر الأحمر الذي لمع في نسخة 1994 وأصبح اليوم محللاً في شبكة «فوكس سبورتس»: «لم يعد مقبولاً الاكتفاء بتوقعات متواضعة». ويضيف: «البنى التحتية التي بنيناها منذ 1994 سمحت بتكوين لاعبين أفضل: أي نتيجة أقل من بلوغ دور الـ16 ستكون، في نهاية المطاف فشلاً».

أما لاعب الوسط السابق والمحلل الحالي ستو هولدن فهو أكثر طموحاً: «نتوقع أن يتمكن هذا الجيل من الوصول إلى ربع النهائي».

ومنذ استضافته الأولى لكأس العالم عام 1994، لم يصل المنتخب الأميركي إلى هذا الدور سوى مرة واحدة، في 2002.

وخلال مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» أخيراً في أوستن، عرضت شخصيات من عالم الكرة صورة رياضة مدفوعة بديناميكية قوية لكنها لا تزال متأخرة عن بقية العالم، رغم التغييرات الكبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية.

عندما منح الاتحاد الدولي (فيفا) كأس العالم 1994 للولايات المتحدة، كان ذلك بشرط أن ينشئ الأميركيون دورياً احترافياً للرجال من المستوى الأول. كان ذلك، في ذلك الوقت، أشبه بفعل إيمان، وقد حصلوا على المكافأة لاحقاً.

100 مليون متابع: على مدى ثلاثة عقود، كبر الدوري الأميركي واستقطب نجوماً مثل الإنجليزي ديفيد بيكهام، والفرنسي تييري هنري، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والكوري الجنوبي سون هيونغ-مين، وبالطبع الأرجنتيني ليونيل ميسي في 2023.

وشهدت مباريات الجولة الأولى من الموسم الحالي حضور أكثر من 387 ألف متفرج، في رقم قياسي.

بالتوازي، يبرز عدد من اللاعبين الأميركيين في أوروبا، مثل كريستيان بوليسيك في ميلان، ووستون ماكيني في يوفنتوس، وفولارين بالوغون في موناكو.

وتشير بيتينا غاريبالدي، مديرة التسويق والاتصال في لجنة تنظيم المونديال لنيويورك/نيوجيرسي، إلى أن «كرة القدم هي في الواقع ثالث أكثر رياضة شعبية في الولايات المتحدة، أمام البيسبول».

وتقول نوريا تارّي، مديرة التسويق في مانشستر سيتي ومجموعة «سيتي فوتبول غروب»: «هناك بالفعل 100 مليون شخص مهتمون بكرة القدم في الولايات المتحدة، ونحو 32 مليوناً يقولون إنهم يتابعون مانشستر سيتي».

وبالنسبة لمجموعتها، مالكة نادي نيويورك سيتي، فإن تحويل المتابعين، من مشاهدين عابرين لكأس العالم إلى مشجعين ملتزمين، هو رهان تجاري كبير.

وتضيف: «هذا الصيف ستكون هناك أعين أكثر موجهة نحو كرة القدم، وربما بعض المشجعين الجدد. أمل الجميع في المنظومة هو تحويل هؤلاء المتابعين الجدد إلى داعمين للأندية».

خلال مونديال 1994، بدأ الأميركيون بالاهتمام بلعبة طالما تجاهلوها. امتلأت الملاعب بالجماهير وولّدت موجة حماس انتشرت لاحقاً في برامج التدريب المدرسية والجامعية.

«مصنع» لإنتاج ميسي: بعد خمس سنوات، قدّم المنتخب النسائي، المتقدّم كثيراً على نظيره للرجال، شيئاً أكثر ديمومة عندما توّج بكأس العالم للمرة الثانية، والأولى على أرضه، متوجاً بالاحتفال الأيقوني لبراندي تشاستين.

ظهرت صورة اللاعبة وهي تحتفل راكعة بقمصان التدريب، بعدما خلعت قميصها، على غلاف مجلتي «نيوزويك» و«سبورتس إيلاسترايتد». كان ذلك لحظة مفصلية أثبتت أن كرة القدم قادرة على أسر اهتمام أمة بأكملها.

وترى كارلي لويد، المتوجة مرتين بكأس العالم والتي تعرف ما يعنيه اللعب في بطولة على أرض الوطن، أن «معيار نجاح هذه الفريق. سيكون في مدى قدرته على إلهام البلد».

لكن الحماس والتوقعات لهما حدود، ويحافظ اللاعب الدولي السابق جوزي ألتيدور على واقعية أكبر.

ويقول: «مراكز التكوين في الخارج أكثر قوة»، مستشهداً بأكاديمية «لا ماسيا» في برشلونة: «إنها أشبه بمصنع: يرحل ميسي عن برشلونة، فيأتي لامين جمال. هذا ليس صدفة».

ورغم أن عدداً من لاعبي المنتخب الأميركي تدربوا في الولايات المتحدة (ماكيني وتانر تيسمان في دالاس، وجو سكالي في نيويورك سيتي)، فإن نجوم الفريق تخرّجوا في أوروبا: بوليسيك في دورتموند، وبالوغون في آرسنال، وتيموثي وياه في باريس سان جيرمان.

ويقول ألتيدور إنه يجب وضع سياسة شاملة تشمل استثمارات أساسية، خاصة في المعدات وتكوين المدربين، إضافة إلى تحسين بث مباريات الدوري الأميركي.

أما بالنسبة للاعبين الشباب، فيجب تحدّيهم بدلاً من حمايتهم بشكل مفرط «هذه هي الطريقة الوحيدة لاكتشاف ما الذي يجعلك لاعباً مميزاً».


سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

مُثبتاً نفسه أخيراً على أنه حارس أساسي في باريس سان جيرمان، كان ماتفي سافونوف أحد أبرز المساهمين في بلوغ بطل فرنسا ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في وقت بات فيه لوكا شوفالييه خارج الحسابات بشكل شبه كامل هذا الموسم.

في مباراة الثلاثاء أمام تشيلسي الإنجليزي في «ستامفورد بريدج» (3-0)، كان الحارس الروسي البالغ 27 عاماً حاسماً على خط مرماه مع 9 تصديات، كما أنه من مرّر الكرة إلى الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا في الهدف الباريسي الأول (1 - 0، في الدقيقة 6).

لم يكن لعبه بالقدم مثالياً طوال الوقت، إذ نفّذ بعض التشتيتات الخطيرة، ما استدعى توبيخ مدربه الإسباني لويس إنريكي، كما بدا متردداً في بعض خروجاته.

لكن هذه الهفوات الطفيفة لا تمنع زملاءه من الشعور براحة متزايدة بوجوده خلفهم.

وقال القائد البرازيلي ماركينيوس: «جميع الفرق التي بلغت النهائي امتلكت حراساً أنقذوها حين احتاجتهم. من الرائع أن تمتلك حارساً يمنحك مثل هذا الاطمئنان».

أما المدرب لويس إنريكي فقال عقب المباراة: «من المستحيل الفوز خارج أرضك في مباراة من دوري أبطال أوروبا، خصوصاً في الإياب، دون حارس من أعلى مستوى. وكما قلت، لديّ ليس فقط (موكا) (سافونوف)، بل أيضاً لوكا شوفالييه. لطالما تحدثت عن مدى حظي كمدرب بامتلاك حراس ممتازين». وفي كل مرة يُسأل عن هذا الموضوع الشائك، لا ينسى المدرب ذكر البدلاء.

ورغم ذلك، يبدو واضحاً أن الحارس الفرنسي خرج نهائياً من دائرة المنافسة هذا الموسم، وإن واصل سافونوف عروضه الجيدة في الأسابيع المقبلة، فمن غير المرجح رؤية شوفالييه مجدداً في مرمى باريس قبل أواخر مايو (أيار).

وعند سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية» للمقرّبين من الحارس السابق لليل البالغ 24 عاماً لم يصل أي رد.

ويبقى بصيص الأمل الوحيد لشوفالييه أنه استُدعي من ديدييه ديشان لجولة المنتخب الفرنسي في الولايات المتحدة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على كأس العالم.

ويقول ديشان: «حدث ذلك لي كثيراً مع لاعبين مهمّين يمرّون بصعوبات مؤقتة في أنديتهم، كنت أمدّ لهم يد العون. هذا جزء من علاقة الثقة. الوضع ليس مثالياً بالنسبة إليه (...)، لكنه لم يفقد قيمته خلال أربعة أشهر».

ومع ذلك، أعاد المدرب ترتيبه ثالثاً بين الحراس خلف مايك مينيان، وبريس سامبا.

ودافع لويس إنريكي عنه قائلاً: «أنا سعيد جداً لوجوده في القائمة، فهو يستحق ذلك. أحاول دائماً الدفاع عن لاعبيّ. أنا المدرب الذي وقّع معه، ورأيي في مستواه لم يتغير. ولو كنت مدرب المنتخب الفرنسي لاتخذت القرار نفسه، إنها إشارة إيجابية جداً». لكنه شدد: «لا شيء من الخارج سيغير رأيي».

ومنذ وصوله إلى باريس في 2023، بدّل المدرب الإسباني أساليبه في إدارة مركز الحراسة. فحين لا يكون راضياً عن الحارس الأول، لا يتردد في إدخال المنافسة. وقد فعل ذلك العام الماضي مع الإيطالي جانلويجي دوناروما بوضعه في منافسة مباشرة مع سافونوف لفترة قصيرة.

ووصل الحارس الروسي إلى باريس صيف 2024، ومرّ بفترات طويلة من غياب اللعب. فالحارس السابق لكراسنودار لم يخض أي مباراة منذ نهائي كأس فرنسا في مايو 2025 قبل أن يحلّ بديلاً لشوفالييه في ديسمبر (كانون الأول). ومن خلال أدائه الممتاز في تلك الفترة، التي توقفت بسبب كسر في يده اليسرى، أعاد ترتيب الأوراق داخل الفريق.

ووفق مصدر قريب من غرفة الملابس تحدث في يناير (كانون الثاني): «ينطبق مبدأ المنافسة كما في أي مركز آخر، الأفضل في الفترة الحالية هو من يلعب».

وأعرب سافونوف، المعروف بشغفه بالشطرنج وألعاب الطاولة، منتصف فبراير (شباط) عن صعوبة الوضع: «هذه المنافسة ليست سهلة: الآن ألعب أكثر في المباريات الأخيرة، لكن هذا لا يعني أنني سأخوض المباراة المقبلة».