قضية كنو... مركز التحكيم يوجه لكمة جديدة لـ «آراء القانونيين»

النقلة النوعية للمنافسات الرياضية قد تتطلب جهداً لإيجاد متخصصين في المهنة

محمد كنو (الشرق الأوسط)
محمد كنو (الشرق الأوسط)
TT

قضية كنو... مركز التحكيم يوجه لكمة جديدة لـ «آراء القانونيين»

محمد كنو (الشرق الأوسط)
محمد كنو (الشرق الأوسط)

مرة تلو الأخرى، تتساقط الآراء القانونية في القضايا الرياضية أمام القرارات الرسمية، مما يفتح باب التساؤلات حول مؤهلات وقدرات السواد الأعظم من القانونيين والمحامين في الأندية السعودية.

ومؤخراً خسر النصر احتجاجه ضد قانونية مشاركة محمد كنو مع فريقه الهلال في المواجهة التي جمعت بينهما ديسمبر (كانون الأول) الماضي وانتهت 2 - 2 ليصادق مركز التحكيم الرياضي على قرار لجنة الانضباط برفض الاحتجاج.

ويعتبر مركز التحكيم الرياضي أعلى مراحل التقاضي في الأمور الرياضية بالسعودية، وهو مركز ينطوي تحت مظلة اللجنة الأولمبية السعودية، وهو الجهة العليا والحصرية للفصل في المنازعات الرياضية والمنازعات ذات الصلة بالرياضة عن طريق التحكيم أو الوساطة.

مركز التحكيم السعودي وجه ضربة جديدة أخرى محرجة لآراء القانونيين (الشرق الأوسط)

ولجأ النصر إلى التقاضي في مركز التحكيم الرياضي السعودي بعد رفض احتجاجه في لجنة الانضباط وتأييد لجنة الاستئناف لقرار الانضباط، ليطلب الفريق العاصمي تحكيماً مُعجلاً في القضية التي ترتبط بمسار تحقيق لقب الدوري السعودي للمحترفين.

وأصدر مركز التحكيم الرياضي السعودي مساء يوم الجمعة قراراً برفض احتجاج النصر بالإجماع من المحكمين وتمت المصادقة على قرار لجنتي الانضباط والاستئناف بالاتحاد السعودي لكرة القدم بنظامية مشاركة اللاعب.

وتعرض محمد كنو لعقوبة إيقاف من غرفة فض المنازعات لمدة أربعة أشهر على خلفية توقعيه عقدين مع النصر والهلال، بينما تمت معاقبة أزرق العاصمة لعقوبة الإيقاف فترتين من التسجيل.

وشارك محمد كنو مع المنتخب السعودي في نوفمبر الماضي (تشرين الثاني) في نهائيات كأس العالم، التي أقيمت في قطر، قبل أن يعود إلى المشاركة مع فريقه الهلال بدءاً من ديسمبر العام الماضي.

واستند مركز التحكيم الرياضي السعودي في قراره إلى تطبيق لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين، وأن مشاركة اللاعب كانت سليمة بعد احتساب أيام العقوبة وفق اللائحة «لائحة الاحتراف»، كما أكد القرار إجماع المحكمين على الحكم.

فهد بن نافل رئيس نادي الهلال (الشرق الأوسط)

وتضاربت الآراء القانونية حيال قضية اللاعب محمد كنو وأثارت الجدل في الشارع الرياضي السعودي خاصة وسط تأكيدات بعض القانونين بأن القضية سيكسبها النصر وسيضيف نقاط المباراة إلى رصيده، ذاهبين في هذا الرأي إلى لائحة لجنة الانضباط على عكس ما تم النظر فيه «لائحة لجنة الاحتراف».

ويُعيدنا هذا الجدل الدائر إلى أهمية اطلاع القانونيين على الأنظمة والقوانين الرياضية في السعودية عامة وليس في كرة القدم فحسب، خاصة مع التطور الكبير الذي تشهده الرياضة وتضاعف عدد الاتحادات المنطوية تحت لواء اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية.

وبالتأكيد أن التخصص في القانون الرياضي سيكون إضافة لأي من القانونين المتواجدين في الساحة، إلا أن الأهم من ذلك هو الاطلاع الدائم على اللوائح والأنظمة ومواكبة التغيرات المستمرة في لوائح الاحتراف والانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وكذلك الاتحادات المحلية.

مسلي آل معمر رئيس نادي النصر (الشرق الأوسط)

وعادة ما تخسر الأندية السعودية الكثير من قضايا النزاعات الدولية في محكمة التحكيم الرياضي (الكاس)، وهي أعلى درجات التقاضي في القضايا الرياضية ذات البعد الدولي.

وتبعات هذه الخسارة للقضايا تثقل كاهل الأندية بملايين الريالات وربما الحرمان من التسجيل أو التعاقدات وذلك لضعف القراءة للمشهد القانوني أحياناً ولارتكاب الأندية هفوات لا يمكن تعديلها، خاصة عند إنهاء العقود أو الإخلال ببنود العقود المتعلقة بصرف الرواتب والمكافآت.

وأمام الدعم اللامحدود للأندية الرياضية في السعودية «استراتيجية الدعم» بات الأمر بحاجة إلى إعادة النظر في الدوائر القانونية للأندية ورفع مستوى وآلية اختيار القانونيين الذين يعملون فيها خاصة مع رفع عدد المحترفين الأجانب وزيادة الألعاب المُدرجة في الأندية، مما يعني زيادة أعداد اللاعبين المحترفين التي ستكون عقودهم بحاجة إلى المراجعة والاطلاع على كافة نقاطها.

وتزخر الساحة السعودية بعدد من القانونيين البارعين في مجالاتهم، كان آخرهم أحمد الشيخي، الذي نجح في قراءة المشهد كاملاً في قضية اللاعب محمد كنو منذ بداية النزاع التعاقدي بين الطرفين، حينما أكد إيقاع العقوبة على فريق الهلال قبل أن يشدد على عدم صحة احتجاج النصر الأخير.

وتناول الشيخي عبر حسابه في «تويتر» بعد نهاية النزاع في القضية الأخيرة عدداً من الأمور التي تساهم في صحة قراءة المشهد القانوني في القضايا الرياضية، مؤكداً: «التأسيس القانوني الأكاديمي وممارسة المحاماة عملياً داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى التدريس والبحث الأكاديمي، واللغة الإنجليزية التي تعين على فهم النصوص والأحكام واستيعابها والخروج باستنتاجات سليمة، الخلفية الرياضية الحيادية والنظر في القضايا بكل موضوعية وبعيداً عن أي ميول (يعمي بصيرتنا)».

وتبرز العديد من الأسماء السعودية القانونية في قائمة المحكمين المعتمدين في محكمة التحكيم الرياضي الدولية (الكاس)، حيث كان آخر هذه الأسماء الشاب أحمد بن مساعد العصيمي، الذي رفع عدد القانونيين السعوديين في القائمة إلى سبعة أسماء، كمحكمين معتمدين في محكمة «الكاس»، التي تُعنى بأدوار تسوية النزاعات المتعلقة بالأنشطة الرياضية.

وتضم قائمة المحكمين المنشورة على موقع «كاس» الإلكتروني، كلاً من سلطان أبا العلا، وأحمد أبو عمارة، وسعيد الزهراني وبندر الحميداني وسلطان الصامل وماجد بن خثيلة.

وبحسب السيرة الذاتية المنشورة بجوار كل مُحكم، فإن سلطان بن فيحان أبا العلا، يحمل شهادة الماجستير في القانون من جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأميركية، ورئيس كلية الحقوق في جامعة الملك عبد العزيز وهو عضو مؤسس في الاتحاد العربي للتحكيم الدولي «السعودية - مصر»

أما المحكم أحمد عيسى أبو عمارة، فهو حاصل على شهادة الماجستير في القانون من جامعة ساوثرن ميثوديست في دالاس – تكساس بالولايات المتحدة الأميركية، عمل رئيساً للشؤون القانونية في اللجنة الأولمبية السعودية، ورئيساً للجنة الاستئناف في الاتحاد السعودي للرياضات البحرية، ورئيس للجنة الاستئناف في الاتحاد العربي للسباحة.

ويعمل سعيد الزهراني عضواً في الهيئة السعودية المحامين، ورئيس لجنة الانضباط في الاتحاد السعودي للرماية وعضواً في لجنة الانتخابات بالاتحاد السعودي لكرة القدم، وعمل مُحكماً رياضياً في مركز التحكيم الرياضي السعودي.

أما بندر الحميداني، فهو حاصل على الماجستير في القانون الرياضي، عمل رئيساً للجنة الانضباط في الاتحاد السعودي لكرة القدم، وعضواً في اللجنة القانونية لاتحاد الخليج العربي، ومُحكماً في مركز التحكيم الرياضي السعودي.

ويعتبر سلطان الصامل محكماً معتمداً في مركز التحكيم الرياضي السعودي منذ 2017، وعمل رئيساً لإدارة الشؤون القانونية للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية «سمة».

أيضاً يبرز ماجد بن خثيلة، الذي عمل مديراً تنفيذياً للإدارة القانونية في اللجنة الأولمبية السعودية، وعضواً في اللجنة القانونية في المجلس الأولمبي الآسيوي، وأمين عام المركز السعودي للتحكيم الرياضي.


مقالات ذات صلة

هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

رياضة سعودية أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)

هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

اتفق الشبابيون من نجوم سابقين وإداريين على أن الأزمة التي يعاني منها ناديهم ووضع الفريق الأول لكرة القدم يعود في المقام الأول لخلل إداري

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

تيباس لـ«الشرق الأوسط»: خطوتان تفصلان الدوري السعودي عن «العالمية»

أكد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لا ليغا)، وجود إمكانية كبيرة للعب إحدى مباريات الدوري الإسباني على أراضي السعودية.

روان الخميسي (جدة )
رياضة سعودية سيماكان في حديث مع رونالدو خلال استعدادات النصر للديربي (موقع النادي)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خيسوس اعتمد سيماكان للديربي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب النصر، بدأ في تجربة المدافع الفرنسي محمد سيماكان خلال مناورة فنية أجراها الفريق، السبت.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية توني محتفلاً بالهدف (النادي الأهلي)

الدوري السعودي: الأهلي ينتزع نقاط الأخدود بهدف توني

فاز الأهلي على مضيفه الأخدود 1-0، السبت، ضمن منافسات الجولة 13 من الدوري السعودي.

علي الكليب (نجران)
رياضة سعودية بيدرو يراقب أداء لاعبيه خلال المباراة (تصوير: سعد الدوسري)

مدرب الفيحاء: هدف الدقائق الأخيرة «مؤلم»

أبدى البرتغالي بيدرو إيمانويل، المدير الفني لفريق الفيحاء، خيبة أمله عقب التعادل أمام الرياض (1-1)، ضمن الدوري السعودي للمحترفين.

عبد العزيز الصميله (الرياض )

ترقب لانطلاق «بطولة العُلا لبُولو الصحراء» الجمعة المقبل

تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)
تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)
TT

ترقب لانطلاق «بطولة العُلا لبُولو الصحراء» الجمعة المقبل

تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)
تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)

تعود «بطولة العُلا لِبُولُو الصحراء» الأسبوع المقبل في نسختها الخامسة، لتؤكد من جديد حضور العُلا بوصفها من أبرز الوجهات العالمية لرياضة الفروسية و«البولو» على وجه الخصوص. وتنظم البطولة «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا» يومي 16 و17 يناير (كانون الثاني) 2026، بمشاركة نخبة من أبرز نجوم «البولو» العالميين، إلى جانب عدد من لاعبي ورعاة الفرق.

وستكون فعاليات البطولة على مدى 3 أيام حافلة بالمنافسات والتجارب المصاحبة، حيث تنطلق الفعاليات يوم 15 يناير باستعراض الفرق المشاركة، قبل أن تبدأ المنافسات الرسمية على مدار يومين، تتواجه خلالها 6 فرق في 9 مباريات، في أجواء رياضية مميزة داخل «قرية الفُرسان للفروسية».

وتُعدّ «بطولة العُلا لبولو الصحراء» محطة بارزة ضمن أجندة الفعاليات الرياضية في المنطقة، لما تحمله من حضور عالمي يعكس عمق ارتباط العُلا برياضات الفروسية، وما تقدمه في الوقت ذاته من تجربة متكاملة تمزج بين الرياضة الراقية، والضيافة الفاخرة، والطابع الثقافي الأصيل.

ويشارك في البطولة 18 لاعباً من أبرز نجوم البولو حول العالم، من بينهم: ديفيد ستيرلينغ جونيور، وبابلو ماكدونو، وإغناسيو فيغيراس، وليا سالفو، وكاتالينا ماريا لافينيا، وفيليكس أليخو أورتيز دي تارانسو ستيرلينغ، إلى جانب عدد من اللاعبين المحليين، أبرزهم الأمير سلمان بن سلطان بن سلمان.

كما تضم قائمة رعاة الفرق كلاً من أليخاندرو أنطونيو بوما راسكوسكي، وبابار نسيم، ونافين جندال، وفينكاتيش جندال، وأنغوس ديفيد سانت جون بارادايس، وجنيفر راي لوتريل بيناردوني.

وقال زياد السحيباني، رئيس قطاع الرياضة في «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا»، إن «بطولة العُلا لبولو الصحراء» نجحت خلال فترة قصيرة في ترسيخ مكانتها حدثاً رياضياً مميزاً يجمع بين الأناقة والرياضة والثقافة، مشيراً إلى أن البطولة تعكس قدرة العُلا على تقديم تجارب استثنائية تستقطب نخبة المواهب العالمية في مواقع طبيعية فريدة.

ومنذ انطلاقها عام 2020، واصلت «بطولة العُلا لبولو الصحراء» نموها لتصبح من أبرز الفعاليات السنوية ضمن برنامج «لحظات العُلا»، الذي يضم سلسلة من الفعاليات الرياضية والثقافية على مدار العام. وتشمل أبرز الفعاليات المقبلة «طواف العُلا للدراجات الهوائية (27 - 31 يناير)»، و«سباق درب العُلا (22 - 23 يناير 2026)»، و«بطولة كأس الفرسان للقدرة والتحمّل (7 - 8 فبراير/ شباط 2026)»؛ إحدى أهم وأعرق بطولات الفروسية في المنطقة.


هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)
أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)
TT

هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)
أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)

في ظل الجهود المتواصلة التي يبذلها مسؤولو نادي الشباب لإعادة ترتيب الشق الإداري للفريق الأول خلال الأسابيع الماضية، عقب استقالة مجلس الإدارة المكلف الشهر الماضي، أجمع لاعبون سابقون وخبراء على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط، بل تنبع أساساً من خلل إداري وسوء تخطيط مزمن أثّر في كل مفاصل العمل داخل النادي.

وأكد عدد من نجوم «الجيل الذهبي» للشباب، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع المالي لا يمثل السبب الرئيسي للتراجع، حتى وإن كان ضمن العوامل المؤثرة، مشيرين إلى أن الميزانيات التي صُرفت خلال السنوات الأخيرة تفوق ما تنفقه أندية حققت نتائج أفضل، مثل التعاون الذي يواصل تقديم مستويات مميزة، وكذلك الخليج الذي ظهر بصورة قوية هذا الموسم رغم امتلاكه ميزانية تقل كثيراً عن ميزانية الشباب.

اتفق الشبابيون على أن الأزمة التي يعاني منها النادي تتمثل في خلل إداري وسوء تخطيط مزمن (نادي الشباب)

أزمة هوية وضياع فني

وقال عبد العزيز الرزقان، أحد أبرز نجوم الشباب السابقين، إن الفريق يعاني فنياً بشكل واضح، إذ يفتقد للهوية رغم تعاقب المدربين وكثرة التغييرات في قائمة اللاعبين، ما يؤكد أن المشكلة أعمق من الجهاز الفني الحالي بقيادة المدرب الإسباني. وأضاف أن من تابع الفريق منذ بداية الموسم أو حتى خلال المعسكر الإعدادي يلاحظ غياب التخطيط، وتأخر انضمام عدد من اللاعبين، وعدم مشاركة آخرين في مباريات مهمة، وهو ما يعكس فشلاً إدارياً في تهيئة الأجواء المناسبة.

وأشار الرزقان إلى أن المدرب لا يُعفى من المسؤولية، كونه قبل بالوضع القائم ولم يكن حازماً في مطالبه بتصحيح الأخطاء، مضيفاً أن بعض الصفقات كانت أقل من طموحات الشباب، وذات تكلفة مالية عالية دون مردود فني يُذكر، سواء من اللاعبين المحليين أو الأجانب، وهو ما انعكس سلباً على الأداء والروح القتالية للفريق.

وعن ابتعاده عن النادي رغم تاريخه الكبير معه، قال الرزقان: «للأسف، بعض الإدارات لا ترغب في وجود النجوم السابقين ولا تريد الاستماع لهم، ربما خوفاً من أن يسرقوا الأضواء. نحن أبناء النادي وسنظل نحبه وندعمه، وما يحدث اليوم يؤلمنا كثيراً».

يعد الشباب أكثر الفرق السعودية تعرضاً لحالات الطرد هذا الموسم (نادي الشباب)

غياب العمل المؤسسي

من جانبه، شدّد عبدالرحمن العصفور، نجم الشباب السابق، على أن المشكلة إدارية بالدرجة الأولى، موضحاً أن الفريق تعاقد مع أسماء كبيرة، لكن لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح إدارياً، إلى جانب إبرام صفقات بمبالغ لا تتناسب مع قيمتها الفنية، في ظل غياب العمل المؤسسي واستمرار كل إدارة في إلغاء ما أنجزته سابقتها.

وأضاف أن نجاحات أندية مثل التعاون والخليج والفتح جاءت نتيجة الاستقرار الإداري، رغم ضعف إمكانياتها المالية مقارنة بالشباب، مؤكداً أن المدرب يتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم استغلاله الإمكانات المتاحة وعدم تطوير الجانب التكتيكي، فضلاً عن قبوله بالصفقات التي أبرمت.

وأعرب العصفور عن خشيته من هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى، مشيراً في الوقت ذاته إلى ثقته في الإدارة الحالية المكلفة برئاسة عبد العزيز المالك، وقدرتها على تصحيح المسار، خصوصاً مع فترة التسجيل الشتوية، واستقطاب عناصر قادرة على إنقاذ الفريق.

المسؤولون في النادي يعملون على إصلاح وضع الفريق (نادي الشباب)

أرقام مقلقة وسلوكيات مرفوضة

وتُظهر الأرقام حجم التراجع؛ إذ خاض الشباب 13 مباراة في الدوري، لم يحقق خلالها سوى فوز واحد، مقابل 7 خسائر و5 تعادلات، ليجمع 8 نقاط فقط ويحتل المركز الخامس عشر، بفارق الأهداف عن الرياض صاحب أحد مراكز الهبوط.

كما يعد الشباب أكثر الفرق السعودية تعرضاً لحالات الطرد هذا الموسم، سواء في الدوري أو كأس الملك أو دوري أبطال الخليج، حيث خرج من المنافسات مبكراً وحقق نتائج مخيبة، أبرزها الخسارة أمام تضامن حضرموت اليمني. وشهدت آخر مباراتين للفريق 4 حالات طرد، ما يعكس الحالة النفسية والانضباطية المتأزمة داخل الفريق، وكان آخرها واقعة عبد الله معتوق الذي بصق على الحكم ماجد الشمراني، لينال بطاقة حمراء وعقوبة منتظرة قاسية.

الرزقان قال إن المدرب لا يُعفى من المسؤولية كونه قبل بالوضع القائم ولم يكن حازماً في مطالبه (نادي الشباب)

أعباء مالية وتساؤلات مشروعة

ورغم الصعوبات الفنية، فإن الأرقام المالية تطرح تساؤلات كبيرة، إذ تجاوزت مصروفات النادي خلال السنوات الثلاث الماضية حاجز المليار و300 مليون ريال، إضافة إلى دعم استثنائي من وزارة الرياضة بقيمة 130 مليون ريال، إلى جانب نحو 120مليون ريال من صفقة انتقال متعب الحربي إلى الهلال، دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على مستوى الفريق.

كما تشير الأنباء إلى أن التكلفة المالية الكبيرة لفسخ عقد المدرب، التي تتجاوز 28 مليون ريال، تُعد من أبرز العوائق أمام تغييره، ما يفتح باب التساؤلات حول العقود التي أُبرمت في فترات سابقة.

تعيين طلال آل الشيخ يهدف لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح نظراً لخبرته السابقة (نادي الشباب)

خطوة تصحيحية أخيرة

وعقب الخسارة أمام التعاون بهدفين دون رد، أعلنت إدارة الشباب تعيين طلال آل الشيخ مديراً عاماً لقطاع كرة القدم، في خطوة تهدف إلى إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، مستفيدة من خبرته السابقة في النادي وتوليه رئاسته في وقت سابق، ما يمنحه أفضلية في فهم تفاصيل المرحلة ومتطلباتها.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه التحركات في إنقاذ الشباب من موسم صعب، أم أن الأزمة أعمق من أن تُحل بخطوات إسعافية؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.


السعودية: ذهب السوبر يشعل «كلاسيكو الأرض» بين الريال والبرشا

المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: ذهب السوبر يشعل «كلاسيكو الأرض» بين الريال والبرشا

المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار عشاق الكرة من جميع قارات العالم صوب ملعب «الجوهرة المشعة بجدة» حيث يلتقي ريال مدريد وبرشلونة في «كلاسيكو الأرض» بحثاً عن كأس السوبر الإسباني.

ويتطلع الريال للثأر من غريمه برشلونة في المواجهة رقم 263 في تاريخ الناديين، والتي تأتي في توقيت حساس، وسط صراع محتدم بين الطرفين محلياً وأوروبياً، مما يضفي على اللقاء أهمية مضاعفة، حتى وإن كان كأس السوبر لا يصنف كأهم ألقاب الموسم.

وترجع رغبة الريال في الثأر من برشلونة بعد خسارته لقب النسخة الماضية من البطولة، عندما سقط في النهائي 2 / 5.

وصعد ريال مدريد للمباراة النهائية بعد فوز صعب على أتلتيكو مدريد 2 / 1 في قبل النهائي، في لقاء اتسم بالندية حتى الدقائق الأخيرة.

وافتتح فيديريكو فالفيردي التسجيل بتسديدة رائعة من ركلة حرة بعيدة، وأضاف رودريغو الهدف الثاني مطلع الشوط الثاني، بينما قلص ألكسندر سورلوث الفارق لأتلتيكو، ومع ذلك حافظ ريال مدريد على تقدمه ليعبر إلى النهائي بعد اختبار صعب بدنياً وذهنياً.

على الجانب الآخر، بدا طريق برشلونة أكثر سلاسة، بعدما قدم عرضاً هجومياً كاسحاً أمام أتلتيك بلباو، وفاز عليه 5 / صفر في قبل النهائي.

وحسم الفريق الكاتالوني المواجهة عملياً في الشوط الأول، الذي أنهاه متقدماً برباعية نظيفة، مما سمح له بإدارة اللقاء دون الحاجة لبذل مجهود كبير في الشوط الثاني، وهو عامل قد يمنحه أفضلية بدنية واضحة في المباراة النهائية.

ويدخل برشلونة المباراة وهو في حالة فنية ممتازة، حيث حقق 9 انتصارات متتالية في جميع المسابقات، كما لم يتعرض لأي خسارة محلية منذ سقوطه أمام ريال مدريد بنتيجة 2/1 في الدوري الإسباني نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ تلك الهزيمة، بدا فريق هانسي فليك أكثر توازناً وانضباطاً، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية.

الأمين جمال لقيادة برشلونة نحو اللقب (موقع النادي)

وتألق رافينيا في قبل النهائي بتسجيله هدفين، بينما واصل كل من فيرمين لوبيز وفيران توريس تقديم الإضافة، إلى جانب الظهور اللافت للموهبة الشابة روني باردغجي.

ويملك فليك خيارات هجومية متعددة، لدرجة أن أسماء كبيرة قد تبدأ اللقاء من على مقاعد البدلاء، في دلالة واضحة على عمق التشكيلة الكاتالونية.

في المقابل، يدخل ريال مدريد اللقاء بدافع معنوي قوي، يتمثل في الرغبة بالثأر من خسارة نهائي السوبر الماضي، إلى جانب تقليص الفجوة النفسية مع برشلونة، الذي تفوق عليه في أغلب المواجهات الأخيرة.

كما يسعى الريال لتحقيق لقبه الرابع عشر في كأس السوبر الإسباني، بعدما توج بالبطولة آخر مرة في عام 2024.

ويحتل ريال مدريد حالياً المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني، متأخراً عن برشلونة بفارق أربع نقاط، مما يجعل هذا النهائي فرصة لإرسال رسالة قوية قبل استئناف المنافسات المحلية، خاصة مع استمرار طموحات الفريق في دوري أبطال أوروبا وكأس الملك.

فالفيردي رمانة الوسط الملكي (تصوير: عدنان مهدلي)

وتشير الأرقام إلى تقارب تاريخي كبير بين الفريقين، حيث فاز برشلونة في 4 من آخر 5 مواجهات أمام ريال مدريد، في المقابل، حقق ريال مدريد الفوز في 5 من آخر 9 مباريات كلاسيكو.

وكانت آخر مواجهة في كأس السوبر انتهت بفوز برشلونة 5 / 2، وهي النتيجة التي لا تزال حاضرة في أذهان لاعبي وأنصار ريال مدريد.

هذا التقارب في النتائج يؤكد أن المواجهة المقبلة لا تخضع لأي حسابات مسبقة، وأن التفاصيل الصغيرة قد تلعب الدور الحاسم.

ويعاني برشلونة من غيابات مؤثرة، أبرزها جافي ومارك أندريه تير شتيجن وأندرياس كريستنسن بداعي الإصابة، لكن الفريق لا يزال يحتفظ بتشكيلة قوية ومتوازنة.

ومن المنتظر عودة لامين جمال إلى التشكيل الأساسي بعد مشاركته بديلاً في قبل النهائي، بينما تبقى مشاركة رونالد أراوخو محل شك رغم عودته للتدريبات الجماعية.

أما ريال مدريد، فيترقب الجهاز الفني، بقيادة تشابي ألونسو، جاهزية عدد من اللاعبين بعد قبل النهائي المرهق، في ظل غياب إيدر ميليتاو وترينت ألكسندر أرنولد وبراهيم دياز.

الخبر الإيجابي يتمثل في عودة كيليان مبابي بعد تعافيه من إصابة في الركبة، وقد يكون وجوده عنصراً حاسماً في موازين المباراة.