صادرات الصين تقفز 36 % والفائض يقترب من تريليون دولار

نتائج تعزز النمو وتثير مخاوف من قيود تجارية أميركية وأوروبية جديدة

حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)
حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)
TT

صادرات الصين تقفز 36 % والفائض يقترب من تريليون دولار

حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)
حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)

سجلت الصادرات الصينية قفزة قوية خلال سبتمبر (أيلول)، متجاوزة توقعات الأسواق بفارق كبير، في مؤشر على استمرار قوة الطلب العالمي على المنتجات التكنولوجية والسيارات والمعدات الصناعية الصينية، رغم تباطؤ الطلب المحلي، وتصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الأربعاء، ارتفاع الصادرات بنسبة 36.3 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بنمو بلغ 25 في المائة في أغسطس (آب)، ومتجاوزة توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى زيادة قدرها 25.5 في المائة. ويمثل هذا الأداء أسرع وتيرة لنمو الصادرات منذ فبراير (شباط)، عندما سجلت ارتفاعاً بنسبة 39.6 في المائة، ما يعزز مكانة التجارة الخارجية بوصفها من المحركات الرئيسية للنمو في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

ولم تقتصر القوة على الصادرات؛ إذ ارتفعت الواردات بنسبة 31 في المائة خلال سبتمبر، مقابل 28.2 في المائة في أغسطس، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 24.5 في المائة، في إشارة إلى استمرار نشاط التجارة المرتبطة بالإنتاج الصناعي وسلاسل التوريد.

وأدت هذه التطورات إلى اتساع الفائض التجاري الصيني خلال سبتمبر إلى 133.53 مليار دولار، بينما بلغ الفائض المتراكم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 938.11 مليار دولار. وبذلك، أصبحت الصين على مسافة قصيرة من تجاوز مستوى تريليون دولار قبل نهاية العام، وربما في موعد أبكر من العام الماضي، عندما تخطى الفائض هذا الحاجز في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يسجل مستوى قياسياً بلغ 1.189 تريليون دولار بنهاية 2025.

ويعكس هذا الأداء استمرار قدرة المصانع الصينية على تلبية الطلب العالمي؛ خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والتحول نحو الطاقة النظيفة، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد المحلي.

وقال وانغ جون، نائب رئيس مصلحة الجمارك الصينية، إن التجارة الخارجية ستظل معرضة لحالة من عدم اليقين نتيجة الصراعات الجيوسياسية والتطورات الدولية، ولكنه أكد وجود أسس تدعم استمرار نمو الصادرات والواردات خلال الربع الأخير من العام.

ويرى محللون أن الطلب على المنتجات التكنولوجية سيواصل دعم التجارة الصينية حتى نهاية 2026، مع استمرار توسع الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي»، إن العلاقات التجارية الرئيسية تبدو مرشحة للاستقرار حتى نهاية العام، ما يساعد على استمرار قوة المحرك الأبرز للنمو الاقتصادي الصيني.

واستقر اليوان أمام الدولار عقب صدور البيانات، مدعوماً بالأداء القوي للصادرات، في حين تراجعت الأسهم الصينية وسط ضغوط على شركات التكنولوجيا.

وتبرز طفرة أشباه الموصلات بوصفها من أهم العوامل التي تقف وراء الأداء التجاري الاستثنائي. فقد ارتفعت قيمة صادرات الصين من أشباه الموصلات بنسبة 108.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مستفيدة من الطلب العالمي المتسارع على المكونات الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويعكس هذا النمو الدور المتزايد للصناعات التكنولوجية في هيكل الصادرات الصينية، مع توسع الشركات في إنتاج المكونات المتقدمة التي تدخل في الصناعات الرقمية.

كما واصلت صناعة السيارات تعزيز حضورها العالمي؛ إذ ارتفعت صادرات السيارات بأكثر من 50 في المائة، سواء من حيث القيمة أو الحجم، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. ويؤكد ذلك أن الصين لم تعد تعتمد فقط على صادرات السلع الاستهلاكية التقليدية؛ بل أصبحت المنتجات التكنولوجية والسيارات من أبرز مصادر توسعها التجاري.

غير أن هذه القوة التصديرية تحمل تحديات متزايدة؛ خصوصاً مع اتساع الفوائض التجارية مع الشركاء الرئيسيين. فقد بلغ الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة 34.01 مليار دولار خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى خلال 20 شهراً، بينما وصل الفائض مع الاتحاد الأوروبي إلى 34.8 مليار دولار. ومن شأن استمرار هذه المستويات المرتفعة أن يعزز الضغوط السياسية والتجارية على بكين، في ظل اتهامات أميركية وأوروبية للسياسات الصناعية والنقدية الصينية بالمساهمة في اختلال التوازن التجاري.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قد توصلا خلال قمتهما في واشنطن، الشهر الماضي، إلى تمديد الهدنة الجمركية والاتفاق على خفض الرسوم المفروضة على سلع متبادلة بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب. ورغم أن الاتفاق ساعد على تهدئة بعض التوترات، فإن استمرار ارتفاع الفائض التجاري قد يعيد الخلافات بشأن المنافسة الصناعية والوصول إلى الأسواق.

وفي أوروبا، أعلنت بروكسل وبكين هذا الشهر اتفاقاً للحد من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تستهدف تنظيم تدفقات المركبات الصينية المتزايدة. ومن المتوقع أن يبدأ تحديد الإجراءات التفصيلية خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما قد يدفع بعض الشركات الصينية إلى تسريع شحناتها قبل دخول القيود الجديدة حيز التنفيذ.

وقال نغوين هوانغ نام، الاقتصادي المختص بالصين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن اتساع الفائض التجاري مع أوروبا قد يشجع الاتحاد الأوروبي على فرض قيود أوسع تتجاوز الاتفاق الأخير بشأن السيارات، ولكنه توقع أن تكون التداعيات الاقتصادية الإجمالية على الصين محدودة. وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة تواجه الاقتصاد الصيني؛ فكلما ازدادت قوة الصادرات ارتفعت مساهمتها في دعم النمو، ولكنها في الوقت نفسه تزيد احتمالات تعرض الشركات لقيود تجارية جديدة.

وتكتسب هذه المعضلة أهمية خاصة في ظل استمرار ضعف الطلب الداخلي، وأزمة القطاع العقاري الممتدة منذ سنوات. وأظهرت بيانات منفصلة ارتفاع أسعار المنتجين في الصين خلال سبتمبر بأسرع وتيرة منذ أكثر من 4 سنوات، مدفوعة بزيادة أسعار النفط والسلع الأساسية، بينما جاء تضخم أسعار المستهلكين دون توقعات الأسواق. ويعكس هذا التباين استمرار ضعف الطلب المحلي، رغم تحسن بعض المؤشرات الصناعية والتجارية.

وفي سوق السلع الأولية، انخفضت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 21.5 في المائة من حيث الحجم خلال سبتمبر مقارنة بالعام السابق، بينما تراجعت واردات فول الصويا بنسبة 7.7 في المائة. وتشير هذه الأرقام إلى أن قوة الواردات الإجمالية لا تعني بالضرورة تحسناً متساوياً في جميع القطاعات؛ إذ تختلف اتجاهات الطلب وفقاً لطبيعة السلع وأسعارها.

ومن المنتظر أن ينطلق «معرض كانتون»، أكبر معرض تجاري في الصين، الخميس؛ حيث تعرض الشركات المصنِّعة منتجاتها أمام المشترين الأجانب، في اختبار جديد لشهية الطلب العالمي خلال الربع الأخير. وعلى مستوى السياسات الاقتصادية، تمنح قوة الصادرات السلطات الصينية هامشاً أكبر للاكتفاء بإجراءات دعم معتدلة لتحقيق مستهدف النمو السنوي، المحدد بين 4.5 و5 في المائة؛ لكن هذا الهامش يظل مرتبطاً باستمرار الطلب الخارجي وعدم فرض قيود تجارية واسعة على المنتجات الصينية.

وكان بنك الشعب الصيني قد دافع الأسبوع الماضي عن سياسته لسعر الصرف، مؤكداً أنه لا يسعى إلى خفض قيمة اليوان بصورة تنافسية، ورافضاً الاتهامات بأن السلطات تبقي العملة ضعيفة عمداً لتعزيز الصادرات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه حساسية الشركاء التجاريين تجاه حجم الفائض الصيني، وما يرونه تأثيراً للسياسات الحكومية في القدرة التنافسية للشركات. وبالنسبة إلى المستثمرين، تشير بيانات سبتمبر إلى استمرار الفرص في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا وأشباه الموصلات والسيارات، ولكنها تبرز أيضاً المخاطر الناجمة عن التوترات التجارية، واحتمال فرض قيود جديدة على الصادرات.

كما أن الاعتماد المتزايد على الطلب الخارجي يجعل الاقتصاد أكثر تعرضاً لأي تباطؤ عالمي أو تغير في سياسات الشركاء التجاريين. وإذا استمرت الصادرات بالوتيرة الحالية، فمن المرجح أن تتجاوز الصين حاجز تريليون دولار من الفائض التجاري قبل نهاية العام، ما قد يضعها على مسار تسجيل فائض قياسي جديد.

غير أن التحدي الأكبر أمام بكين لن يكون تحقيق رقم قياسي إضافي في التجارة الخارجية؛ بل تحويل قوة القطاع التصديري إلى نمو اقتصادي أكثر توازناً، عبر تنشيط الاستهلاك المحلي ومعالجة أزمة العقارات وتعزيز الاستثمار الخاص. وبينما تمنح طفرة التكنولوجيا والسيارات الاقتصاد الصيني دفعة قوية، فإن استدامة هذا الزخم ستعتمد على قدرة بكين على إدارة علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتقليل اعتماد النمو على الأسواق الخارجية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بازدياد القيود والمنافسة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

الاقتصاد مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

أكد البنك المركزي التركي أنه سيواصل سياسته النقدية المتشددة بما يتماشى مع توقعات التضخم، بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم حتى نهاية العام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)

نمو سجلات التجارة الإلكترونية في السعودية 25 % بنهاية الربع الثالث

أعلنت وزارة التجارة ارتفاع إجمالي السجلات التجارية القائمة بقطاع التجارة الإلكترونية بالسعودية بنسبة 25 % بنهاية الربع الثالث من عام 2026، ليصل إلى 52 ألف سجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

واصلت الأسهم الصينية تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، مقتربة من أدنى مستوياتها في نحو عام، مع تعمق موجة البيع في الشركات المرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)

مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية التحرك بصورة عاجلة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

الأسهم اليابانية تتراجع بضغط من شركات الرقائق

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأربعاء على تراجع طفيف، بعدما تلاشت مكاسبها المبكرة تحت ضغط أسهم شركات أشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد، وذلك عقب ضغوط مارستها حكومات شملت فرنسا والولايات المتحدة.

كان من المقرر أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، وهي تُلزم موردي النفط والغاز الأجانب، للاتحاد الأوروبي بمراقبة انبعاثات الميثان -وهو غاز قوي مسبب للاحتباس الحراري - والإبلاغ عنها.

وبموجب التغييرات المقترحة، سيُمنح مستوردو النفط والغاز مهلة حتى 31 مايو (أيار) 2029 لإثبات أن وارداتهم من النفط والغاز والفحم خلال عام 2028 كانت متوافقة مع قواعد مراقبة الميثان المماثلة لتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي؛ مما يعني أن الموردين الأجانب لهذه الوقود سيتعين عليهم توفير تلك المعلومات.

وقالت المفوضية في بيان لها: «يهدف هذا التأجيل لمدة عام واحد للأحكام المتعلقة بالواردات إلى المساعدة في تجنب ضغوط إضافية على أمن إمدادات الوقود الأحفوري المستورد في ظل السياق الجيوسياسي الراهن».

يُذكر أن غاز الميثان يُعد ثاني أكبر مسبب لتغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون.

وقد صُمم هذا القانون - الذي يُعد الأول من نوعه عالمياً - لمعالجة تلك الانبعاثات التي تتسرب إلى الغلاف الجوي من البنية التحتية المتهالكة أو التي تعاني من تسربات في قطاع النفط والغاز حول العالم. غير أن القانون واجه ضغوطاً سياسية متزايدة بعد أن أدى الصراع المرتبط بإيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وزيادة المخاوف بشأن توفر الوقود خلال فصل الشتاء الحالي.

وكانت الولايات المتحدة - أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا - قد حذرت الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي من أن «قانون الميثان» قد يعطل عمليات تسليم الوقود، وهو موقف أيدته شركات كبرى، منها شركة النفط العملاقة «إكسون موبيل».

وقد مضت المفوضية قدماً في خطوة التأجيل بعد أن وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة الشهر الماضي إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يطلب فيها ذلك، محذراً من أن القواعد قد تخلق مخاطر قانونية لمستوردي الوقود في أوروبا.

ويرى المطالبون بالتأجيل أن شركات النفط والغاز الأجنبية ليست مستعدة للامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي، وأنها قد تتجنب شحن شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خشية التعرض لغرامات أو مشكلات قانونية.

ويتعين على دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي التفاوض بشأن التأجيل والموافقة عليه. وقد طالب بعض المشرعين ودول في الاتحاد الأوروبي - بما في ذلك التشيك وإيطاليا - بتأجيل أطول يمتد لثلاث سنوات، ومن المرجح أن يسعوا لتحقيق ذلك خلال المفاوضات النهائية.


«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

أكد البنك المركزي التركي مواصلة سياسته النقدية المتشددة حتى تحقيق استقرار الأسعار، في وقت رفع فيه صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم في تركيا، وخفّض تقديراته لنمو اقتصادها بنهاية العام، بما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه صانعي السياسة النقدية رغم تباطؤ التضخم المسجل في سبتمبر (أيلول).

وتوقع رئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، أن يواصل التضخم الأساسي في تركيا تراجعه رغم ارتفاع أسعار الطاقة، حيث يسهم ضعف الطلب في الحد من الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمات العرض.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كارهان (موقع البنك)

وقال كاراهان، خلال عرض تقييمي للسياسة النقدية، وتوقعات الاقتصاد الكلي في تركيا خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأربعاء، إن التدابير الاستباقية تساعد في احتواء المخاطر المحتملة لانتقال تداعيات القيود التجارية.

وأكد أن مواصلة السياسة النقدية المتشددة ستعزز خفض التضخم عبر قنوات الطلب، وسعر الصرف، والتوقعات، لافتاً إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي ستحدد سعر الفائدة الأساسي بناءً على معدلات التضخم الفعلية، والمتوقعة، واتجاهاتها، على أن تُتخذ القرارات بصورة مدروسة في كل اجتماع، مع تشديد السياسة إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل ملحوظ عن الأهداف المرحلية.

وسجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات، ليصل إلى 29.73 في المائة. فيما سجل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس (آب).

وثبت البنك المركزي سعر الفائدة الرئيس في سبتمبر عند 37 في المائة للمرة الخامسة على التوالي، مدفوعاً بمؤشرات التضخم، وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

وقال كاراهان إن الإقبال على الليرة التركية لا يزال قوياً في ظل السياسة النقدية المتشددة، وإن التدابير الاستباقية حدّت من الآثار المحتملة لعدوى الأموال المقيدة، ولا يزال عجز الحساب الجاري تحت السيطرة رغم الظروف الخارجية المعاكسة.

توقعات متشائمة

ورفع صندوق النقد الدولي، في تقريره السنوي لآفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، توقعاته للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي إلى 31.2 في المائة، من 28.6 في المائة في تقريره لشهر سبتمبر، كما رفع توقعاته للعام 2027 إلى 26.5 في المائة، من 21.4 في المائة في تقرير الشهر الماضي.

عدل صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم في تركيا بنهاية العام لأكثر من 30في المائة (إعلام تركي)

وخفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد التركي بنهاية العام الحالي إلى 2.7 في المائة، من 2.9 في المائة في سبتمبر، كما ثبت توقعاته للعام 2027 عند 3.6 في المائة.

في غضون ذلك، لفت بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» إلى استمرار تراجع احتياطيات البنك المركزي التركي، محذراً من أن الحساب الجاري مرشح للعودة إلى العجز قبل نهاية العام الحالي، وأن يصل إجمالي العجز بنهاية العام إلى 50 مليار دولار.

وذكر البنك في تقرير، نقلته وسائل إعلام تركية الأربعاء، أن إجمالي احتياطي البنك المركزي التركي تراجع بنحو 3.8 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر الحالي إلى 167.4 مليار دولار، مسجلاً هبوطاً للأسبوع السادس على التوالي، وبلغ مجموع ما فقده خلال هذه الفترة نحو 21.1 مليار دولار، كما فقد 30 مليار دولار على مدى 12 شهراً.

وأشار التقرير إلى البيانات التي أعلنها البنك المركزي التركي الثلاثاء، والتي أوضحت أن ميزان المدفوعات سجل في أغسطس فائضاً في الحساب الجاري بلغ 4.1 مليار دولار، وأن بند صافي السهو والخطأ بلغ 4.5 مليار دولار، فيما ارتفعت الاحتياطيات على أساس ميزان المدفوعات بنحو 7 مليارات دولار، مرجعاً هذا التحسن إلى تراجع الواردات الأساسية، وعائدات موسم السياحة، وهما عاملان موسميان، وليسا مساراً دائماً.

«غولدمان ساكس» حذر من أن تراجع أعداد السياح في تركيا سيفاقم عجز الحساب الجاري (إعلام تركي)

وحذر التقرير من أن أي انخفاض في أعداد السياح سيشكل خطراً على الحساب الجاري اعتباراً من عام 2027، وتوقع أن يسجل الحساب الجاري بنهاية العام عجزاً يبلغ 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي نحو 50 مليار دولار، ما يرفع الحاجة إلى التمويل الخارجي، ويضع مسألة الاحتياطيات في صدارة اهتمام الأسواق.

تفاؤل حكومي

وقال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، في تعليق على الأرقام التي أعلنها البنك المركزي، الثلاثاء: «سجلنا فائضاً في الحساب الجاري بلغ 4.1 مليار دولار، بينما بلغ العجز السنوي في الحساب الجاري 42.1 مليار دولار، نتوقع أن يبقى العجز ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها، بفضل زيادة صادرات السلع، والأداء القوي لإيرادات الخدمات».

وأضاف شيمشيك عبر حسابه في «إكس» أنه «في ظل تزايد المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، تدعم مصادر إمدادنا المتنوعة، وبنيتنا التحتية المتينة أمن إمداداتنا من الطاقة، ويمثل مبلغ 1.1 تريليون دولار، المدفوع مقابل واردات الطاقة خلال السنوات الـ26 الماضية 1.6 ضعف إجمالي عجز الحساب الجاري خلال الفترة نفسها، وضعف إجمالي الدين الخارجي الحالي».

وأكد أن هذه الصورة تظهر الأهمية الاستراتيجية للتحول الأخضر، متوقعاً أن تُسهم الخطوات المتخذة لتقليل الاعتماد الخارجي على الطاقة في تعزيز قدرة تركيا على مواجهة صدمات الأسعار العالمية على المديين المتوسط ​​والطويل، وأن تُحسّن ميزان الحساب الجاري.

وختم شيمشيك بقوله إن الحكومة تواصل سياساتها الرامية إلى توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وزيادة القدرة التنافسية في مجالات تصدير الخدمات، مثل السياحة العلاجية، والمقاولات، والبرمجيات، والتعليم، والهندسة والتصميم، ورفع القيمة المضافة في الصادرات.


«إكوينور» تعلن اكتشافاً نفطياً في بحر الشمال

منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)
منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)
TT

«إكوينور» تعلن اكتشافاً نفطياً في بحر الشمال

منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)
منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية وشريكتاها، «بيتورو» و«توتال إنرجي»، الأربعاء، تحقيق اكتشاف للنفط والغاز «غريمسنيس» بالقرب من حقل «أوسبيرغ» في بحر الشمال، مع خطط لتطويره بسرعة باستخدام البنية التحتية القائمة.

وذكرت «إكوينور» -بصفتها المشغلة للمشروع- أن التقديرات الأولية لحجم اكتشاف «غريمسنيس» تتراوح بين 19 مليوناً و50 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وأفادت الشركة بأنه تم تحقيق الاكتشاف في منطقة «أوسبيرغ»، على بعد نحو 145 كيلومتراً غرب مدينة بيرغن، وبالقرب من حقلي «أوسبيرغ ساوث» و«تيون» اللذين تديرهما «إكوينور».

وتسعى الشركات العاملة في النرويج إلى إطالة العمر التشغيلي لحقول النفط والغاز المتقادمة من خلال البحث عن احتياطيات قريبة يمكن ربطها بالمنصات القائمة.

وقال فرودي سكارستين، نائب الرئيس الأول للشركة، في بيان: «نخطط لربط الاكتشاف بسرعة بالمنشآت القائمة في قاع البحر وإنتاج الكميات المكتشفة عبر منصة (أوسبيرغ ساوث)».

وتهدف «إكوينور»، بالتعاون مع شركائها، إلى اتخاذ قرار استثماري في وقت مبكر من الصيف المقبل وبدء الإنتاج في غضون ثلاث سنوات.