قفزت الأسهم اليابانية، الاثنين، إلى أعلى إغلاق في ثلاثة أشهر بدعم من موجة شراء قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في وقت سجل فيه عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً، مع ترقب المستثمرين خطاب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أمام البرلمان بحثاً عن إشارات بشأن توجهات الإنفاق والسياسة الاقتصادية.
وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 2.4 في المائة إلى 69.946.4 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ الأول من يوليو (تموز)، في حين صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.33 في المائة إلى 4.145.22 نقطة.
واستفادت السوق اليابانية من صعود «وول ستريت» في نهاية الأسبوع الماضي، بعدما جاءت بيانات الوظائف الأميركية أضعف من المتوقع؛ ما قلص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول).
وتصدرت أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا المكاسب في طوكيو؛ إذ قفز سهم «طوكيو إلكترون» 5.5 في المائة، وارتفع «أدفانتست» 4.32 في المائة، ليشكّلا أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، في حين صعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر البارز في قطاع التكنولوجيا، 2.96 في المائة.
وقال مامورو شيمودي، كبير الاستراتيجيين لدى «ريسونا أسيت مانجمنت»، إن المستثمرين أقبلوا على شراء الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن معنويات السوق أقل قوة مقارنة بالفترة التي سجل فيها «نيكي» مستوى قياسياً في وقت سابق من العام. وأضاف أن موجة صعود الذكاء الاصطناعي ستستمر، لكن المستثمرين سيصبحون أكثر انتقائية.
وارتفع سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 0.94 في المائة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 50 في المائة عن المستوى القياسي الذي سجله في منتصف يونيو (حزيران).
كما حققت أسهم البنوك مكاسب؛ إذ ارتفع «ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب» 2 في المائة، وصعد «ميزوهو فايننشال غروب» 2.63 في المائة. وعلى مستوى السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 55 في المائة من الأسهم، مقابل انخفاض 40 في المائة واستقرار 3 في المائة.
وفي سوق السندات، كانت الصورة مختلفة؛ إذ سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.235 في المائة، قبل أن يستقر عند 4.22 في المائة، مرتفعاً 1.5 نقطة أساس.
ويترقب المستثمرون خطاب تاكايتشي في افتتاح دورة استثنائية للبرلمان، بعدما أشارت تقارير محلية إلى أنها ستتعهد بالتحرك بمرونة في مواجهة أي تطورات غير متوقعة في الاقتصاد والأسواق المالية.
وتخضع تصريحاتها لتدقيق كبير بحثاً عن أي تحول في موقفها من السياسات التوسعية، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية المتعلقة بضعف الين، والمخاوف المتزايدة لدى المستثمرين من أن تؤدي خطط الإنفاق الحكومية الطموحة إلى زيادة الاقتراض وتفاقم أوضاع المالية العامة.
وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن مستويات العوائد الحالية تعكس بالفعل توقعات بتحول في سياسة تاكايتشي، محذراً من أن أي تصريحات تشير إلى استمرار السياسة التوسعية من دون تغيير يمكن أن تدفع عوائد السندات إلى مزيد من الارتفاع.
وتأتي الضغوط على الدين الياباني ضمن موجة أوسع تشهدها أسواق السندات العالمية، مع استمرار المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
لكن التحركات اختلفت باختلاف آجال الدين الياباني. ففي الوقت الذي سجلت فيه السندات الطويلة ضغوطاً قوية، انخفض عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.9 في المائة، كما تراجع عائد السنوات العشر نقطتي أساس إلى 3.08 في المائة.
ويعكس هذا التباين حالة السوق اليابانية في بداية الأسبوع؛ إذ تواصل أسهم التكنولوجيا الاستفادة من الزخم العالمي للذكاء الاصطناعي، في حين تظل سوق السندات قلقة من مستقبل الإنفاق الحكومي والدين والتضخم. ومن ثم، سيكون خطاب تاكايتشي محورياً لتحديد ما إذا كانت هذه المخاوف ستتراجع أم ستدفع العوائد طويلة الأجل إلى قمم جديدة.
