اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

مع انتهاء موسم نتائج الشركات

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

يراقب مستثمرو الأسهم الأميركية بقلق ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بوصفه عقبة محتملة أمام موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»، مع عدّ وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5 في المائة تقريباً، وبشكل مفاجئ، نقطة خطر خاصة على الأسهم.

ويفرض ارتفاع عوائد السندات عدداً من العقبات أمام أداء الأسهم، من بينها زيادة المنافسة على الاستثمارات والضغط على تقييمات الأسهم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى كبح النمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وحتى الآن، لم تُلحق زيادة العوائد أضراراً جسيمة بأسعار الأسهم. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من 80 نقطة أساس منذ بداية مارس (آذار) ليصل إلى 4.79 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 11 في المائة في 2026.

وتراجعت الأسهم يوم الثلاثاء مع ارتفاع العوائد مجدداً، لكن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ظل منخفضاً بنحو 2 في المائة فقط عن مستواه القياسي المسجل في 13 أغسطس (آب).

وقال مستثمرون إن النمو الهائل في أرباح الشركات الأميركية هذا العام طغى حتى الآن على المخاطر، ومنها ارتفاع العوائد. ومع انتهاء موسم قوي للغاية لإعلان نتائج الربع الثاني، قد يتغير تركيز «وول ستريت».

وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «ترويست أدفايزوري سيرفيسز»: «أعتقد بالفعل أن اهتمام السوق يتركز الآن بدرجة أكبر على عوامل الاقتصاد الكلي، لأن موسم نتائج الشركات أصبح وراءنا ولم يعد هناك ذلك العازل الذي وفره. لذلك أعتقد أن هذه العوامل ستصبح في الواجهة بدرجة أكبر».

ترقب عائد 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات

يرجع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات، إلى مزيج من العوامل، منها المخاوف بشأن التضخم وتضخم العجز المالي، إلى جانب قوة الأساس الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025. وتعمقت موجة بيع السندات العالمية يوم الثلاثاء مع قفزة أسعار النفط بعد تجدد الهجمات الأميركية الإيرانية، فيما أخذت الأسواق في الحسبان ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب عقب كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وقال استراتيجيون في «معهد بلاك روك للاستثمار» في مذكرة يوم الاثنين: «التضخم المستمر، والاقتراض الحكومي الكثيف، واحتياجات الاستثمار الخاص المتنامية، لا توفر أسباباً كثيرة لتراجع الضغوط على العوائد».

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة آخر مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي فترة تزامنت مع ضعف واسع في الأسهم. وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز»، إن مستوى 5 في المائة يلوح بوصفه «مستوى نفسياً... قد يكون ذريعة جاهزة للمتداولين والمستثمرين لتقليص المخاطر قليلاً».

وقال ميتش شليسنغر، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «إيفرماي ويلث مانجمنت»، إن تجاوز العائد 5 في المائة «جذب تاريخياً قدراً كبيراً من الاهتمام إلى السندات». وأضاف أن «الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل... ستبدأ في الشعور بالضغط عند هذا المستوى تقريباً».

وقال شليسنغر: «ربما نقترب من النقطة التي يبدأ عندها سوق الأسهم فعلاً في الشعور بالقلق».

ارتفاع الفائدة يزيد «عبء الإثبات» على الأسهم

تقلل العوائد المرتفعة من جاذبية الأرباح المستقبلية في كثير من نماذج تقييم الأسهم التقليدية. وقد تكون أسعار الأسهم عرضة للتراجع مع الارتفاع السريع في العوائد. فقد ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل حاد من مستويات منخفضة في عام 2022، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وهو العام الذي شهد أيضاً تراجع الأسهم.

وقال كيفين شيا، كبير محللي الأسهم لدى «بي إن واي ويلث»: «ببساطة، ارتفاع أسعار الفائدة يعني عموماً ارتفاع معدل الخصم المستخدم لتقييم الأسهم. والشركات التي تحقق تدفقات نقدية في المستقبل تواجه عبئاً أكبر لإثبات قدرتها على الحفاظ على ذلك النمو».

وقال نواه وايزبرغر، رئيس قسم الأسهم لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن السوق الحالية قد تكون أكثر حساسية لمخاطر التقييم هذه، بالنظر إلى حجم مكاسب الأسهم المرتبطة بالتفاؤل بشأن الأرباح المستقبلية الناجمة عن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وأضاف وايزبرغر: «هناك قدر كبير من مخاطر المدة الزمنية الكامنة في أجزاء سوق الأسهم التي حققت أداءً جيداً. وأي اضطراب في سوق السندات يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بالتقييمات».

التقييمات قد تتعرض لضغوط من ارتفاع العوائد

بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح الآجل لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 19.7 يوم الاثنين، وفقاً لـ«إل إس إي جي داتاستريم»، ما يجعل المؤشر يبدو أقل تكلفة مما كان عليه في بداية 2026، عندما جرى تداوله عند مضاعف بلغ 22.2.

وقال مستثمرون إن انخفاض التقييم قد يعكس جزئياً ارتفاع العوائد، إلى جانب مخاوف أخرى مثل الشكوك بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وقد ساعدت قوة أرباح الشركات في تهدئة التقييمات وجعل الأسهم تبدو أكثر اعتدالاً من حيث الأسعار.

لكن تقييم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال أعلى من متوسطه على المدى الطويل البالغ 16 مرة، وقال مستثمرون إن مزيداً من الارتفاع في عوائد السندات قد يزيد الضغوط على التقييمات، أو على الأقل يمنعها من التوسع.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «إدوارد جونز»: «يمكن للعوائد المرتفعة أن تضع سقفاً لتوسع مضاعف السعر إلى الأرباح».

وقال مستثمرون إن ارتفاع العوائد حتى الآن كان منظماً، ما أتاح للشركات والمستثمرين فرصة للتكيف.

لكن مات ستوكي، كبير مديري المحافظ للأسهم لدى «نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت»، قال: «إذا بدأت ترى ارتفاعاً حاداً نسبياً في أسعار الفائدة، فقد يؤدي ذلك فعلاً إلى معاقبة مضاعف التقييم الآجل للسوق بشدة». وأضاف: «يبدأ الناس في التشكيك في استدامة نمو الأرباح في بيئة نقدية أكثر تشدداً».


مقالات ذات صلة

«إيه دي بي»: تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال أغسطس

الاقتصاد لافتة «نحن نوظّف» في واجهة متجر للتجزئة في نيويورك خلال موسم العطلات (رويترز)

«إيه دي بي»: تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال أغسطس

أظهر تقرير التوظيف الوطني الصادر عن شركة «إيه دي بي»، يوم الأربعاء، تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

بعد أن فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش الأسبوع الماضي الباب أمام رفع الفائدة يتعين عليه الآن أن يقرر كيفية ترجمة ذلك إلى خطوات عملية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«شيفرون» الأميركية تؤكد توسعة عملياتها في فنزويلا

أكدت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» الأربعاء أنها ستوسع عملياتها في فنزويلا بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي عن اتفاق لتطوير احتياطيات البلاد النفطية

تحليل إخباري ترمب يستمع إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

تحليل إخباري ترمب تعهّد بكبح الإنفاق... لكن الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين تعهداته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية بضغط من ارتفاع النفط وعوائد السندات

تراجعت العقود الآجلة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في أعقاب التوترات الأميركية-الإيرانية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«إيه دي بي»: تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال أغسطس

لافتة «نحن نوظّف» في واجهة متجر للتجزئة في نيويورك خلال موسم العطلات (رويترز)
لافتة «نحن نوظّف» في واجهة متجر للتجزئة في نيويورك خلال موسم العطلات (رويترز)
TT

«إيه دي بي»: تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال أغسطس

لافتة «نحن نوظّف» في واجهة متجر للتجزئة في نيويورك خلال موسم العطلات (رويترز)
لافتة «نحن نوظّف» في واجهة متجر للتجزئة في نيويورك خلال موسم العطلات (رويترز)

أظهر تقرير التوظيف الوطني الصادر عن شركة «إيه دي بي»، يوم الأربعاء، تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال أغسطس (آب)، في أحدث مؤشر على فقدان سوق العمل بعض الزخم.

وارتفع عدد الوظائف في القطاع الخاص بمقدار 38 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يوليو (تموز) بالخفض إلى 46 ألف وظيفة، مقارنة بتقديرات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم، بزيادة قدرها 48 ألف وظيفة. وكانت بيانات يوليو قد أشارت في وقت سابق إلى زيادة بلغت 44 ألف وظيفة.

وأُعد تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع مختبر «ستانفورد للاقتصاد الرقمي»، وصدر قبيل تقرير الوظائف الشهري الأكثر شمولاً ومتابعة، الذي يصدره مكتب إحصاءات العمل الأميركي يوم الجمعة.

ولم تكن بيانات «إيه دي بي» في السنوات الأخيرة مؤشراً دقيقاً دائماً على اتجاهات الوظائف في القطاع الخاص، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل، ما يقلّل قدرتها على التنبؤ بنتائج التقرير الحكومي.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أفاد، يوم الثلاثاء، بوجود 1.05 وظيفة شاغرة لكل عاطل عن العمل في يوليو، وهو مستوى لم يتغير كثيراً عن يونيو، في مؤشر على استمرار قدر من الاستقرار في سوق العمل رغم تباطؤ التوظيف.

وحسب استطلاع أجرته «رويترز» لخبراء اقتصاديين، يُتوقع أن يكون القطاع الخاص قد أضاف 45 ألف وظيفة في أغسطس (آب)، بعد زيادة قدرها 30 ألف وظيفة في يوليو. كما يُرجح أن يكون إجمالي الوظائف غير الزراعية قد ارتفع بمقدار 56 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد انخفاض مفاجئ بلغ 23 ألف وظيفة في يوليو.

ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة في أغسطس.


«السعودية الرقمية» في «ليب 2026»... منظومة ترسم مستقبل الخدمات الحكومية

زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)
زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)
TT

«السعودية الرقمية» في «ليب 2026»... منظومة ترسم مستقبل الخدمات الحكومية

زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)
زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

تدخل تجربة التحول الرقمي في السعودية مرحلة تتجاوز نقل الخدمات الحكومية إلى المنصات الإلكترونية، مع توجه متزايد نحو ربط الخدمات والجهات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتحسين تجربة المستفيد ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

ويجسد معرض «السعودية الرقمية»، الذي تنظمه هيئة الحكومة الرقمية ضمن فعاليات مؤتمر «ليب 2026»، هذا التوجه من خلال مشاركة أكثر من 40 جهة حكومية، تستعرض مبادراتها ومنتجاتها وخدماتها، إلى جانب تجاربها في استخدام التقنيات الحديثة وتطوير الخدمات المقدمة للمستفيدين.

ويتضمن برنامج المعرض، الممتد على مدى أربعة أيام، توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وإطلاق أكثر من 20 منتجاً ومنصة، إضافةً إلى أكثر من 15 جلسة حوارية وورشة عمل، واستعراض ما يزيد على 12 قصة نجاح، إلى جانب ثلاثة تكريمات.

زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

الذكاء الاصطناعي والبنية التقنية

وشكَّل الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الرئيسية في المعرض، مع عرض تطبيقات عملية لهذه التقنيات في عدد من الخدمات. وأطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة المساعد الصوتي الذكي «Namaa AI» لمنصة «نما»، فيما أطلقت الهيئة العامة للغذاء والدواء خدمة «Pro-Verifier» للتحقق الذكي من المنتجات.

وشملت الإطلاقات قطاعات أخرى، إذ أطلقت وزارة الإعلام المنصة القطاعية لقطاع الإعلام، بينما أعلنت وزارة الحج والعمرة التحول السحابي الشامل لمنظومة «نسك الرقمية»، بهدف رفع مرونة البنية التقنية واستمرارية الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

في السياق ذاته، قال محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، إن إعلانات اليوم الثاني من «ليب 2026» تشمل إضافة قدرات جديدة للحوسبة السحابية في المملكة، وتوسيع البنية الوطنية لمراكز البيانات، إلى جانب خطوات جديدة في تطوير تقنيات تُبنى داخل السعودية، بما في ذلك أجهزة يجري تصميمها وتصنيعها محلياً.

تكامل الخدمات عبر «توكلنا»

وفي خطوة تعكس توسع الربط بين الخدمات الحكومية، كرّمت هيئة الحكومة الرقمية 62 جهة حكومية بعد استكمال دمج خدمات تطبيقاتها في التطبيق الوطني الشامل «توكلنا». ويسهم هذا الدمج في جمع عدد أكبر من الخدمات في منصة واحدة، بما يقلل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات المختلفة.

كما ركز المعرض على قياس تجربة المستفيد، إذ كرّمت هيئة الحكومة الرقمية المنصات العشر الأعلى أداءً في مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026، الذي سجل 87.06 في المائة بمستوى «متقدم»، بعد تقييم 59 منصة ومشاركة أكثر من 800 ألف مستفيد.

وتصدرت «أبشر» النتائج بنسبة 94.38 في المائة، تلتها «اعتماد» بنسبة 94.36 في المائة، ثم «صناعي» بنسبة 92.83 في المائة.

زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

السعودية في صدارة مؤشرات الحكومة الرقمية

يأتي ذلك في وقت تحتل فيه السعودية مراكز متقدمة في مؤشرات دولية لقياس تطور الخدمات الحكومية الإلكترونية. وحصلت المملكة على المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، كما جاءت في المرتبة الأولى إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (GEMS) لعام 2025.

وتجمع مشاركة الجهات الحكومية في «السعودية الرقمية» بين إطلاق خدمات ومنصات جديدة، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وربط الخدمات القائمة عبر «توكلنا»، فيما أظهرت نتائج مؤشر نضج التجربة الرقمية تقييم 59 منصة بمشاركة أكثر من 800 ألف مستفيد.


السندات اليابانية تعيد رسم خريطة رؤوس الأموال العالمية

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)
TT

السندات اليابانية تعيد رسم خريطة رؤوس الأموال العالمية

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)

يبدو أن التحول التاريخي في سوق السندات اليابانية بدأ يتجاوز حدود طوكيو ليعيد تشكيل جزء من حركة رؤوس الأموال العالمية، بعدما تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، في تطور يحمل تداعيات تتجاوز تكلفة الاقتراض المحلية إلى أسواق الخزانة الأميركية والديون الأوروبية والأسترالية.

فعلى مدى عقود، لعب المستثمرون اليابانيون دوراً محورياً في تمويل أسواق السندات العالمية، مستفيدين من بيئة محلية اتسمت بعوائد شديدة الانخفاض دفعتهم إلى البحث عن دخل أعلى في الخارج. لكن هذه المعادلة بدأت تنقلب تدريجياً مع صعود العوائد داخل اليابان إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ ثلاثة عقود.

والسؤال الأهم حالياً لا يتعلق بما إذا كان المستثمرون اليابانيون سيبيعون فجأة محافظهم الخارجية الضخمة، بل بما إذا كانت اليابان ستتوقف تدريجياً عن كونها المشتري الهامشي الذي تعتمد عليه أسواق الدين الدولية.

وتشير البيانات إلى أن هذا التحول بدأ بالفعل، فقد باع المستثمرون اليابانيون صافي سندات خارجية بقيمة نحو 3 تريليونات ين، أي ما يقارب 18.7 مليار دولار، منذ بداية العام وحتى 22 أغسطس (آب)، وهو أكبر تدفق صافٍ إلى الخارج منذ موجة الهبوط العنيفة في أسواق السندات عام 2022.

ومع أن الرقم يظل صغيراً مقارنة بمحفظة اليابان الخارجية التي تبلغ نحو 2.4 تريليون دولار، فإن الاتجاه نفسه يكتسب أهمية، خصوصاً مع ظهور إشارات من صناديق التقاعد ومديري الأصول إلى تزايد الاهتمام بإعادة الأموال إلى السوق المحلية.

وقال مايكل وايدنر، الرئيس المشارك للدخل الثابت العالمي في «لازارد لإدارة الأصول»، إن المستثمرين اليابانيين خفّضوا تعرضهم للأوراق المالية المقومة بالين طوال نحو 25 عاماً، لكن ارتفاع العوائد المحلية غيَّر المعادلة، وبدأ يدفعهم إلى إعادة توزيع محافظهم.

عائد 3 % يغير الحسابات

بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 3 في المائة هذا الأسبوع، بعدما تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال العامين الماضيين. وخلال الفترة نفسها، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو نقطة مئوية فقط، مما أدَّى إلى تقلص الفارق بين العائدين بأكثر من 100 نقطة أساس.

وهذا التقلص مهم للغاية بالنسبة للمستثمر الياباني. فعندما كانت السندات المحلية تحقق عوائد قريبة من الصفر، كان منطق الاستثمار في الخزانة الأميركية أو السندات الأوروبية واضحاً حتى بعد تحمل تكلفة التحوط من تقلبات العملات. أما الآن، فقد أصبحت السندات اليابانية نفسها تقدم عائداً جذاباً، من دون تحمل مخاطر الدولار أو اليورو أو تكاليف التحوط المرتفعة.

وقال توشينوبو تشيبا، مدير صندوق في «سيمبلكس لإدارة الأصول»، إنه أصبح أكثر تشاؤماً تجاه سندات الخزانة الأميركية وبدأ في شراء السندات اليابانية لأجل عشر سنوات قبل وصول العائد إلى ذروته الأخيرة.

وأضاف أن شراء السندات اليابانية بعائد يزيد على 3 في المائة أصبح قراراً سهلاً للمستثمر طويل الأجل، معتبراً أن سحب جزء من الأموال من الولايات المتحدة وإعادتها إلى اليابان يمثل حركة طبيعية في البيئة الحالية.

صناديق التقاعد تتحرك

وتبرز صناديق التقاعد باعتبارها أحد أهم مصادر التحول المحتمل، فقد أظهر مسح أجرته «جي بي مورغان لإدارة الأصول» وشمل 82 صندوق تقاعد تابعاً لشركات يابانية أن صافي نسبة الصناديق التي تعتزم زيادة حيازاتها من السندات المحلية بلغ أعلى مستوى منذ بدء المسح في 2008.

كما واصلت هذه الصناديق تقليص استثماراتها في الديون الخارجية، وسط ارتفاع تكلفة التحوط من العملات.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أن صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي الياباني، البالغة أصوله نحو 1.8 تريليون دولار، يقوم بتحول واسع في محفظته. لكن مجرد احتمال زيادة الوزن النسبي للأصول المحلية أثار قلق الأسواق خلال الصيف، نظراً إلى ضخامة هذا الصندوق وتأثيره المحتمل في التدفقات العالمية.

وقال ماسايوكي ناكاجيما، كبير الاستراتيجيين في «ميزوهو بنك» بلندن، إن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية يجعل الدخل الثابت المحلي أكثر جاذبية على أساس التحوط من العملات، وقد يشجع المستثمرين على تحويل جزء من أصولهم الخارجية إلى اليابان.

الضغط يمتد إلى أميركا وأستراليا

وتحمل هذه التحولات أهمية خاصة لسوق سندات الخزانة الأميركية، لأن اليابان أكبر مالك أجنبي لها. فإذا لم يعد المستثمر الياباني يرى ضرورة لمطاردة العائد الأميركي، فإن الطلب الهامشي على الخزانة قد يتراجع في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة أصلاً من دين عام ضخم واحتياجات إصدار متزايدة.

وقال جاستن أونوكوسي، كبير مسؤولي الاستثمار في «سانت جيمس بليس»، إن ارتفاع العوائد اليابانية يقلص فجأة حجم المشتري الهامشي للسندات الأميركية والدولية، لأن الفارق في القيمة النسبية لم يعد كبيراً كما كان.

وفي أستراليا، حيث كان المستثمرون اليابانيون من أكبر حائزي الدين الأجانب قبل الجائحة، لاحظ المتعاملون أيضاً تحولاً من تراكم المراكز إلى الاكتفاء بالحفاظ على الحيازات الحالية.

وقال رايان إليس، رئيس مبيعات الأسواق في «سيتي» لأستراليا ونيوزيلندا، إن المستثمرين اليابانيين أظهروا للمرة الأولى منذ سنوات ميلاً أكبر إلى السوق المحلية، في قرار مدفوع في الأساس بمستوى العائد.

أثر أوسع على علاوة الأجل

ولا يعني هذا بالضرورة موجة بيع ضخمة ومفاجئة للسندات الأجنبية. فالمراكز اليابانية الخارجية تراكمت على مدى عقود، وكثير منها يدار ضمن استراتيجيات طويلة الأجل أو محمية من تقلبات العملات. لكن حتى تباطؤ المشتريات الجديدة يحمل أثراً مهماً، فالأسواق العالمية تعتمد إلى حد كبير على «المشتري الهامشي»، أي المستثمر الذي يضيف طلباً جديداً عند كل إصدار. وإذا تراجع هذا الطلب من اليابان، فقد يحتاج المقترضون إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين الآخرين.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت لإدارة الاستثمار»، إن القصة الأساسية ليست إعادة أموال ضخمة إلى اليابان دفعة واحدة، بل توقف اليابان تدريجياً عن لعب دور المشتري الهامشي للسندات الأجنبية، وأضاف أن انخفاض الطلب الإضافي من واحدة من أكبر مجمعات المدخرات في العالم يسهم في رفع «علاوة الأجل» عالمياً، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

بنك اليابان في قلب التحول

ويتوقف مدى استمرار هذا الاتجاه على السياسة النقدية اليابانية. فالمستثمرون يسعرون حالياً احتمالاً مرتفعاً لرفع بنك اليابان سعر الفائدة خلال اجتماعه في 17 و18 سبتمبر (أيلول)، بعدما أكد المحافظ كازو أويدا أن البنك سيواصل رفع الفائدة إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والأسعار في مسارها الحالي. ويرى كيفن ثوزيت من «كارمينياك» أن تحسين وضع الين يحتاج إلى رفع الفائدة بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأسواق.

وهنا تتداخل سوق السندات مع سوق العملات، فإذا رفع بنك اليابان الفائدة بصورة أسرع، قد يحصل الين على دعم إضافي، ويصبح الاستثمار المحلي أكثر جاذبية. لكن إذا بقيت الفجوة مع الولايات المتحدة واسعة، فقد يستمر ضعف العملة ويحد من سرعة عودة الأموال إلى الداخل.

وتأتي هذه التحولات في وقت تتزايد فيه أيضاً المخاوف من السياسة المالية اليابانية. فحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تدفع باتجاه إنفاق أكبر على قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنية التحتية، في وقت ترتفع فيه بالفعل تكاليف خدمة الدين.

وقد ساهمت هذه المخاوف في صعود عوائد السندات المحلية، لأن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر مقابل تحمل مخاطر المعروض المتزايد والتوسع المالي.

وامتنعت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما عن التعليق على مستوى 3 في المائة تحديداً، لكنها أكدت التزام الحكومة بإدارة الدين بصورة مناسبة.

من «مصدر» إلى «وجهة» لرأس المال

لذلك، قد يكون التغيير الأهم الجاري في اليابان هو تحولها التدريجي من دولة تصدر المدخرات إلى الخارج بحثاً عن العائد، إلى سوق قادرة على الاحتفاظ بجزء أكبر من تلك المدخرات داخلياً.

وهذا تحول ذو وزن عالمي. فإذا استقرت العوائد اليابانية عند مستويات مرتفعة نسبياً، واستمر بنك اليابان في التشديد، فقد يزداد إقبال صناديق التقاعد وشركات التأمين ومديري الأصول على السندات المحلية.

وكل ين يبقى في الداخل ولا يذهب إلى الخزانة الأميركية أو الديون الأوروبية أو الأسترالية يعني، في النهاية، مشترياً أقل في أسواق عالمية تعاني أصلاً من وفرة الإصدارات وارتفاع الديون والتضخم.

وقد لا تتحول اليابان بين عشية وضحاها إلى ساحب ضخم لرؤوس الأموال من الخارج، لكن مجرد تراجع دورها كمصدر دائم للطلب على السندات الأجنبية كافٍ لتغيير معادلة التسعير.

وبذلك يصبح حاجز 3 في المائة أكثر من مجرد رقم في سوق السندات اليابانية. إنه علامة على تحول أعمق في اتجاه المال العالمي؛ من عقود كانت فيها اليابان تمول الخارج بسبب انعدام العائد في الداخل، إلى مرحلة يصبح فيها الاحتفاظ بالمدخرات داخل اليابان خياراً أكثر منطقية وربحية.