«عوائد اليابان» تواصل الصعود والأسهم تتراجع

رهانات تشديد أسرع تضغط على السندات والتكنولوجيا

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«عوائد اليابان» تواصل الصعود والأسهم تتراجع

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية جلسة الأربعاء تحت ضغط مزدوج من ارتفاع عوائد السندات وتصاعد المخاوف الجيوسياسية، مع ازدياد الرهانات على أن «بنك اليابان» قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة، في وقت دفعت فيه جولة جديدة من الضربات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الارتفاع، وأعادت مخاوف التضخم العالمي إلى الواجهة.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة في بداية التعاملات، قبل أن يصل إلى 3.015 في المائة لاحقاً، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996. كما قفز عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى مستوى قياسي عند 2.275 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى 1.86 في المائة، وهو الأعلى منذ أبريل (نيسان) 1995.

وتعكس هذه التحركات تغيراً سريعاً في توقعات السياسة النقدية اليابانية. فالأسواق تتوقع بصورة شبه مؤكدة أن يرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه هذا الشهر، لكن بعض المستثمرين بدأوا يضعون في الحسبان احتمال أن تكون الزيادة أكبر أو أن تتبعها خطوات متسارعة في الاجتماعات اللاحقة.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في «ريسونا لإدارة الأصول»، إن عائد السندات لأجل 10 سنوات مرشح لمزيد من الصعود مع زيادة توقعات رفع الفائدة بوتيرة أسرع. وأضاف أن رفع «بنك اليابان» الفائدة 25 نقطة أساس قد لا يكون كافياً لدعم الين إذا أقدم «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أيضاً على رفع الفائدة في سبتمبر الحالي، وهو ما يُبقي الفجوة بين العوائد اليابانية والأميركية عاملاً رئيسياً في حركة العملة.

ويترقب المستثمرون كذلك تصريحات هاجيمي تاكاتا، عضو «مجلس بنك اليابان»، المعروف بمواقفه المتشددة، بعدما كان قد عارض في يوليو (تموز) الماضي قرار تثبيت الفائدة، ودعا لرفعها إلى 1.25 في المائة. ومع تسارع التضخم وضعف الين، لا يستبعد بعض المتعاملين أن يطالب تاكاتا بتحرك أكبر.

وقال فوجيوارا إن السوق تستعد حتى لاحتمال دعوة تاكاتا إلى زيادة بمقدار 50 نقطة أساس، وهو سيناريو من شأنه أن يرفع عوائد الآجال القصيرة بصورة إضافية ويضغط على أسعار السندات. ولا ترتبط الضغوط فقط بالسياسة النقدية؛ فالحكومة اليابانية تواجه أيضاً احتياجات تمويل متصاعدة، مع وصول طلبات الوزارات والهيئات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 إلى نحو 143 تريليون ين، أي نحو 893 مليار دولار. وتشير التوقعات إلى أن وزارة المالية قد تزيد مبيعات السندات لأجل عامين و5 سنوات لتمويل الإنفاق؛ مما يزيد المعروض ويضع ضغوطاً صعودية إضافية على العوائد.

وفي الوقت نفسه، انضمت السوق اليابانية إلى موجة بيع عالمية في السندات، بعدما ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية عقب تجدد الضربات في الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط، بما يعزز المخاوف من استمرار التضخم ويدفع المستثمرين إلى توقع سياسة نقدية أكبر تشدداً في الاقتصادات الكبرى.

وانعكست هذه البيئة مباشرة على الأسهم اليابانية. فقد هبط مؤشر «نيكي» 2.85 في المائة إلى 64325.64 نقطة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» 2.4 في المائة إلى 4081.6 نقطة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 9 جلسات. وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين في «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق تعرضت لعمليات بيع واسعة مع استعداد المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط. وكانت أسهم التكنولوجيا من أبرز الخاسرين؛ إذ تراجع سهم «سوفت بنك غروب» 6.42 في المائة، وانخفضت «طوكيو إلكترون» 3.4 في المائة، و«أدفانتست» 2.52 في المائة.

وتتأثر أسهم النمو والتكنولوجيا عادة بارتفاع العوائد؛ لأن زيادة معدل الخصم تقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، مما يجعل التقييمات المرتفعة أصعب في بيئة نقدية متشددة. لكن اللافت أن الضغط امتد أيضاً إلى قطاعات يُفترض أنها تستفيد عادة من ارتفاع الفائدة. فقد تراجعت أسهم «ميتسوبيشي يو إف جيه» و«سوميتومو ميتسوي» رغم أن البنوك غالباً ما تستفيد من اتساع هوامش الفائدة، مما يعكس حجم القلق العام في السوق. كما هبطت «تويوتا» 3.39 في المائة و«هوندا» 2.37 في المائة، في جلسة انخفضت فيها 210 أسهم من أصل 225 مكوناً لمؤشر «نيكي».

وتكشف تحركات الأربعاء أن السوق اليابانية تواجه مرحلة إعادة تسعير واسعة، لا تتعلق فقط بقرار فائدة واحد، بل بمسار كامل من التشديد النقدي وارتفاع تكاليف التمويل وزيادة إصدار الديون الحكومية. وإذا استمرت عوائد السندات فوق 3 في المائة، فقد يتحول هذا المستوى من حاجز نفسي إلى مرجع جديد لتسعير الرهون العقارية وتمويل الشركات ومخاطر الأسهم. كما سيزيد الضغط على الحكومة في وقت تحاول فيه تمويل موازنة متضخمة من دون فقدان ثقة سوق السندات. ولهذا؛ فإن المستثمرين يراقبون الآن 3 مؤشرات مترابطة: مدى تشدد «بنك اليابان»، وقدرة الحكومة على امتصاص تكاليف الدين الأعلى، واستمرار ارتفاع النفط الذي قد يُبقي التضخم مرتفعاً. وأي تشدد إضافي في واحد من هذه المحاور قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى ويُبقي الأسهم، خصوصاً التكنولوجيا، تحت الضغط.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

واصلت الأسهم الصينية تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، مقتربة من أدنى مستوياتها في نحو عام، مع تعمق موجة البيع في الشركات المرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)

مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية التحرك بصورة عاجلة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

الأسهم اليابانية تتراجع بضغط من شركات الرقائق

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأربعاء على تراجع طفيف، بعدما تلاشت مكاسبها المبكرة تحت ضغط أسهم شركات أشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص أحد الفنيين يعمل على أحد أجهزة حلول الآبار (الشركة)

خاص «طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

تُوسّع شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» السعودية حضورها الدولي في أذربيجان وكازاخستان وسوريا، بالتوازي مع تطوير حلول الآبار والتقنيات المتخصصة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد تحضير النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة «غلينكور» للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاوف إمدادات تشيلي وترقب تطورات المناجم

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، مدعومة بمخاوف بشأن الإمدادات من تشيلي، أكبر منتج للمعدن في العالم، بينما تتابع الأسواق التطورات في عدد من مناجم النحاس الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

معدات نفطية جديدة تصل لفنزويلا بعد سنوات من غياب الاستثمارات

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

معدات نفطية جديدة تصل لفنزويلا بعد سنوات من غياب الاستثمارات

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

أعلنت «نابيب»، وهي الشركة المختارة لإدارة الاتفاق الذي ستحصل بموجبه واشنطن على حصة 20 في المائة من احتياطات النفط الضخمة في فنزويلا، وصول معدات نفطية جديدة إلى البلاد.

وبموجب اتفاق أُعلن أواخر أغسطس (آب) بين واشنطن وكاراكاس، ستتولى شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، وهي ثاني أكبر شركة نفط خاصة في فنزويلا، إدارة امتيازات مدتها 100 عام لـ17 حقلاً للنفط الخام تبلغ احتياطاتها 65 مليار برميل، وفقاً للبيت الأبيض.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رحّب بـ«أكبر اتفاق نفطي في تاريخ العالم». وبموجبه، تمنح شركة «نابيب» واشنطن إمكان شراء 20 في المائة من إنتاجها بسعر الكلفة، كما منحت حصة تبلغ 35 في المائة في شركتها الأم لهيئة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية.

ومن بين المعدات الجديدة التي وصلت الأسبوع الماضي، منصتان للحفر بالإضافة إلى 11 منصة جديدة مخصصة لإعادة تأهيل آبار النفط. وقالت الشركة في بيان إنها «المرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً التي تُستخدم فيها أنظمة متنقلة جديدة لإصلاح الآبار وصيانتها في حقول النفط الفنزويلية».

وأكد أليخاندرو بيتانكورت، الرئيس التنفيذي للشركة الذي يواجه إجراءات قضائية في إسبانيا وسويسرا بتهمة غسل الأموال أن «كل منصة نفطية تصل إلى فنزويلا تقرّبنا من تحقيق أهدافنا الإنتاجية ومن إنعاش اقتصاد بلادنا».

وفي يونيو (حزيران)، لم يكن لدى فنزويلا سوى منصتي حفر قيد التشغيل، وفقاً لشركة «بيكر هيوز» الأميركية، مقارنة بأكثر من مائة منصة قبل عقدين. ومذاك، شهدت صناعة النفط انهياراً فعلياً نتيجة نقص الاستثمارات والفساد والعقوبات الأميركية.

ومنذ اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ارتفع حجم الإنتاج من 800 ألف برميل يومياً ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ3 ملايين برميل في نهاية القرن العشرين.


الكويت تبيع شحنة نفتا للتسليم بميناء الوصول أوائل نوفمبر

ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)
TT

الكويت تبيع شحنة نفتا للتسليم بميناء الوصول أوائل نوفمبر

ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)

أفادت وثيقة عطاء ومتعاملون مشاركون في السوق، يوم الأربعاء، بأن مؤسسة البترول الكويتية باعت 85 ألف طن من النفتا كاملة المدى، بعلاوة تزيد على 120 دولاراً للطن، فوق أسعار اليابان القياسية للنصف الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، وذلك على أساس التسليم من على ظهر السفينة في ميناء الوصول.

وأظهرت وثيقة العطاء أنه من المقرر تحميل الشحنة في الفترة بين 1 و11 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال أحد تجار النفتا إن مؤسسة البترول الكويتية، المملوكة للدولة، أرست آخِر عطاء سابق بكمية 55 ألف طن لوقت التحميل نفسه، بعلاوة بين 70 و75 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان القياسية على أساس التسليم في ميناء الوصول أيضاً.

والعطاء هو الثالث لمؤسسة البترول الكويتية في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبذلك يبلغ إجمالي الكميات المبيعة حتى الآن، هذا الشهر، 175 ألف طن عبر العطاءات.


مبيعات النفط لـ«دي إن أو» النرويجية من كردستان تزيد الضعف

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
TT

مبيعات النفط لـ«دي إن أو» النرويجية من كردستان تزيد الضعف

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)

أعلنت شركة «دي إن أو» النرويجية، الأربعاء، ارتفاع صافي الإنتاج في بحر الشمال إلى 85 ألفاً و364 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً مقابل 77 ألفاً و324 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً في الربع الثالث من عام 2026.

وزادت أسعار النفط المحققة من بحر الشمال إلى 99.6 دولار للبرميل من 72 دولاراً للبرميل في العام السابق.

وأفادت الشركة، في نتائجها التشغيلية للربع الثالث، بأن أسعار الغاز المحققة من بحر الشمال صعدت إلى 122.9 دولار لكل برميل مكافئ نفطي مقابل 63.8 دولار لكل برميل مكافئ نفطي.

وقفزت مبيعات النفط الخام من إقليم كردستان العراق بنحو المثلين إلى 28 ألفاً و58 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً من 14 ألفاً و449 برميلاً مكافئاً نفطياً يومياً في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ«صفر» خلال الربع الثاني من عام 2026.

وارتفعت أسعار النفط المحققة في كردستان إلى 38.5 دولار للبرميل من 31.2 دولار للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2026. وفق بيان الشركة.

واستأنفت الشركة الإنتاج في كردستان بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بعد توقف العمليات لأسباب أمنية عقب الهجمات الأميركية -الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) 2026.

وارتفع إجمالي الإنتاج في حقلي «طاوكي» و«فيشخابور» النفطيين اللذين تشغلهما الشركة في كردستان إلى 73 ألفاً و219 برميلاً يومياً من 46 ألفاً و572 برميلاً يومياً قبل عام.