الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في أسبوعين

مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في أسبوعين

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الأربعاء، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط بفعل تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما أعاد مخاوف التضخم وزاد الضغوط الصعودية على عوائد السندات.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنسبة 0.11 في المائة إلى 99.79، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس (آب). وتراجع اليورو 0.14 في المائة إلى 1.1576 دولار، وفق «رويترز».

وتعززت جاذبية الدولار بوصفه ملاذاً آمناً بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، رغم أن البيانات الاقتصادية الأخيرة جاءت دون التوقعات.

وشنّت الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، سلسلة من الغارات الجوية على إيران، وردت طهران بهجمات مضادة، في أخطر تصعيد للتوترات خلال أسابيع.

ارتفاع النفط والعوائد يدعم الدولار

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم (الأربعاء)، بعد قفزة كبيرة في الجلسة السابقة، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.75 في المائة إلى 95.36 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.41 في المائة إلى 90.62 دولار.

وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.812 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل أن يتراجع إلى 4.804 في المائة. كما واصل عائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات ارتفاعه إلى 3.01 في المائة اليوم (الأربعاء)، بعدما بلغ يوم الثلاثاء مستوى 3 في المائة، وهو الأعلى في ثلاثة عقود.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لدى بنك «سوميتومو ميتسوي تراست»، دايسوكي شيمـازو، إن «عوائد السندات الأميركية تواصل الارتفاع تدريجياً، ما يدعم الدولار الأميركي».

وتدفع العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء عملات الملاذ الآمن، ومن بينها الدولار الأميركي، في حين تقوّض جاذبية الأصول الأكثر مخاطرة مثل الأسهم.

في المقابل، هبط الدولار النيوزيلندي 1.01 في المائة أمام الدولار الأميركي إلى 0.5844 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 13 أغسطس، رغم رفع البنك المركزي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة. وقال محللون إن المشاركين في السوق عدّوا القرار أقل تشدداً مما كان متوقعاً.

وقال الاستراتيجي لدى ويستباك نيوزيلندا، إيمري سبايزر: «مقارنة بما كانت الأسواق تتوقعه وما كان يمكن أن تتوقعه، فإن القرار لم يلبِّ توقعاتها».

وجاءت بيانات الوظائف الشاغرة الأميركية وفق مسح «غولتس» لشهر يوليو (تموز)، ومؤشر معهد إدارة التوريد «آي إس إم» لقطاع الصناعات التحويلية لشهر أغسطس، اللذَين صدرا خلال الليل، دون توقعات الأسواق. لكن أسواق المال عززت رهاناتها على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، عقب كلمة رئيس المجلس كيفين وارش في جاكسون هول بولاية وايومينغ الأسبوع الماضي.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 68 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 40 في المائة قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

ومن المقرر صدور بيانات الوظائف والتضخم في أسعار المستهلكين لشهر أغسطس قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في 15 و16 سبتمبر. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف المقرر صدوره يوم الجمعة أن أصحاب العمل أضافوا 56 ألف وظيفة الشهر الماضي، وفق متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وقال عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إنه إذا لم يتراجع التضخم سريعاً فسيحين وقت رفع البنك المركزي أسعار الفائدة.

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.15 في المائة إلى 1.3495 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 14 أغسطس، كما انخفض الدولار الأسترالي 0.15 في المائة إلى 0.7133 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، عكست «البتكوين» اتجاهها لترتفع 0.07 في المائة إلى 77,485.49 دولار، في حين قلّصت «إيثر» خسائرها السابقة لتتراجع 0.27 في المائة إلى 2,413.74 دولار.

الين تحت الضغط

استقر الين الياباني أمام الدولار عند 160.15 ين للدولار، بعد أن تراجع في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ 31 يوليو. وظل الين في الجانب الضعيف من حاجز 160 يناً للدولار، الذي يحظى بأهمية نفسية في الأسواق، رغم التوقعات القوية برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة هذا الشهر.

وأعرب وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن دعمه القوي لاتخاذ خطوات نقدية «حازمة» لمواجهة ضعف الين، وذلك خلال اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا، وفقاً لما ذكرته وزارة الخزانة الأميركية.

وقال أويدا للصحافيين إنه يأمل في مناقشة أعضاء مجلس إدارة البنك خلال اجتماع هذا الشهر ما إذا كان الاقتصاد يتحرك بما يتماشى مع توقعاتهم، وما إذا كانت مخاطر التضخم تتزايد.

وقال عضو مجلس إدارة «بنك اليابان»، المعروف بموقفه المتشدد، هاجيمي تاكاتا، اليوم (الأربعاء)، إن على البنك تنفيذ زيادات أسعار الفائدة بمرونة استجابة للضغوط التضخمية.

وكان تدخل مشترك نادر من الولايات المتحدة واليابان في نهاية يوليو قد قدّم دعماً مؤقتاً إلى الين الضعيف، وأبعده عن أدنى مستوى له في 40 عاماً عند 163.99 ين للدولار، إلا أن العملة فقدت منذ ذلك الحين نحو نصف المكاسب التي حققتها عقب التدخل المشترك.

وقال محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»، توني سيكامور، في مذكرة: «يبدو أن فرص تنفيذ تدخل منسق آخر محدودة للغاية إلى أن يحدث بعض التهدئة في مضيق هرمز، بما يخفف الضغوط على أسعار النفط».


مقالات ذات صلة

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

أعلن البنك المركزي العراقي عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل السابع من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)

الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة وهبوط أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

حذّر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، بريطانيا من ضرورة الالتزام بخطط خفض العجز المالي، في وقت تتزايد فيه الاقتراضات الحكومية في اقتصادات أخرى، وذلك قبل أكثر من أسبوعين من تقديم وزير المالية جون هيلي أول موازنة سنوية له.

وأشاد الصندوق ببريطانيا باعتبارها الاقتصاد المتقدم الكبير الوحيد الذي وضع خططاً واضحة لخفض الاقتراض الحكومي خلال السنوات المقبلة. لكن كبيرة الاقتصاديين الجديدة في الصندوق، سيلفانا تينريرو، شددت على أهمية عدم الانحراف عن هذه الخطط، في ظل ارتفاع تكاليف خدمة الدين والضغوط الرامية إلى زيادة الإنفاق على الدفاع ودعم الطاقة، وفق «رويترز».

وقالت تينريرو، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق، إن بريطانيا بدأت بالفعل مسار ضبط أوضاع المالية العامة، مضيفة أن الرسالة الموجهة إليها هي مواصلة السير في هذا المسار والالتزام به.

وسجلت بريطانيا عجزاً في الموازنة يعادل 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، فيما تستهدف تحقيق التوازن بين الإنفاق الجاري والإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030. غير أن حكومات سابقة أخفقت مراراً في تحقيق أهداف مماثلة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والدين يضغط على النمو

توقع صندوق النقد أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى إبطاء نمو الاقتصاد البريطاني العام المقبل، رغم رفع توقعاته للنمو خلال العام الحالي.

وعلى الرغم من خطط خفض العجز، لا تزال تكاليف الاقتراض الحكومي في بريطانيا الأعلى بين دول مجموعة السبع، وقد ارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، في إطار موجة بيع عالمية في أسواق السندات.

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2026 إلى 1.3 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1 في المائة في يوليو (تموز) و0.8 في المائة في أبريل (نيسان). لكنه يتوقع تباطؤ النمو إلى 1.2 في المائة في عام 2027، ما يضع بريطانيا في منتصف ترتيب الاقتصادات المتقدمة الكبرى.

وقال الصندوق، في تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، إن ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة طويلة الأجل سيؤثر سلباً على الاستهلاك والاستثمار.

من جانبه، قال هيلي إن التوقعات تعكس قدرة الاقتصاد البريطاني على إظهار مرونة قوية، رغم الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

ويتوقع «بنك إنجلترا» أن تدفع الزيادة العالمية في أسعار الطاقة التضخم إلى ذروة تتجاوز 4 في المائة في مطلع العام المقبل.

ميغان غرين ترى مبرراً لرفع الفائدة

من جهتها، قالت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، إن توقعات صندوق النقد تعزز وجهة نظرها بأن سعر الفائدة الرئيسي البالغ 3.75 في المائة لا يؤدي دوراً كبيراً في كبح التضخم.

وأضافت ميغان غرين، التي صوتت لمصلحة رفع الفائدة في اجتماعات البنك منذ يونيو (حزيران)، أن مراجعة الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بالزيادة لا تفاجئها، معتبرة أن ذلك يعكس أن السياسة النقدية لا تفرض قيوداً كافية على النشاط الاقتصادي.

ويتوقع صندوق النقد أن يبلغ متوسط التضخم في بريطانيا 3.3 في المائة في عام 2026 و2.8 في المائة في عام 2027، وهي مستويات قريبة من توقعاته لمنطقة اليورو والولايات المتحدة.

ودعا الصندوق البنوك المركزية حول العالم إلى التحرك سريعاً لرفع أسعار الفائدة عندما تتراجع ثقة الجمهور في قدرتها على تحقيق مستهدفات التضخم، وإلى مقاومة الضغوط الرامية إلى قبول تضخم يتجاوز المستهدف أو مستويات مفرطة من الاقتراض.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير (شباط)، رغم تجاوز التضخم مستهدفه البالغ 2 في المائة خلال معظم السنوات الخمس الماضية.

وتسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة عقب اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما تتوقع ثلاث زيادات إضافية خلال عام 2027، مع الإشارة إلى أن توقعات سابقة بتشديد مماثل للسياسة النقدية في وقت سابق من العام لم تتحقق.


«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

توقع «صندوق النقد الدولي» أن يواصل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت حذر فيه من استمرار تقلبات أسواق الصرف، خصوصاً في آسيا، مؤكداً أن التدخل في سوق العملات قد يكون مبرراً عندما تصبح التحركات غير منتظمة وتهدد الاستقرار المالي.

وقال «الصندوق»، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، إن الاقتصاد الياباني مرشح للنمو بنسبة 0.7 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 1.2 في المائة العام الماضي، على أن يستقر معدل النمو عند 0.7 في المائة أيضاً خلال عام 2027.

وأوضح أن إجراءات الدعم المالي الحكومية ستساعد جزئياً على تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يُتوقع أن تتراجع آثار صدمة الطاقة تدريجياً خلال العام المقبل، بالتزامن مع استمرار تطبيع السياسة النقدية.

وتعكس هذه التوقعات التحدي الذي يواجهه الاقتصاد الياباني؛ إذ يتعين على السلطات تحقيق توازن بين احتواء التضخم والمحافظة على النشاط الاقتصادي، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الوقود والمواد الخام، واستمرار حساسية الأسعار لتحركات الين.

الفائدة تتجه نحو المستوى المحايد

ويرى «صندوق النقد» أن «بنك اليابان» سيواصل تشديد سياسته النقدية بصورة تدريجية، وصولاً إلى مستوى للفائدة لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده بصورة مفرطة.

وكان «البنك المركزي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع تأكيد استعداده لمواصلة التشديد إذا استمرت المخاطر المرتبطة بتجاوز التضخم مستهدفه البالغ اثنين في المائة.

ويأتي موقف «الصندوق» متسقاً مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية التي تواجه ضغوطاً تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

لكن مسار الفائدة اليابانية يظل أعقد بسبب تباطؤ النمو، إذ قد يؤدي التشديد النقدي السريع إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر، والحد من الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي.

وفي المقابل، فإن الإبقاء على سياسة نقدية شديدة التيسير قد يسمح باستمرار انتقال ارتفاع تكاليف الواردات إلى الأسعار المحلية، خصوصاً إذا ظل الين ضعيفاً.

ويشير مفهوم «الفائدة المحايدة» إلى المستوى الذي يساعد على استقرار التضخم والنمو دون تقديم تحفيز إضافي للاقتصاد أو فرض قيود كبيرة عليه، وهو مستوى يصعب تحديده بدقة ويتغير وفق الظروف الاقتصادية.

صدمة الطاقة تعيد تشكيل التضخم

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والطاقة، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الإمدادات العالمية.

ويجعل اعتماد الاقتصاد الياباني على استيراد الوقود والمواد الخام ارتفاع الأسعار العالمية أكبر تأثيراً في تكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء؛ مما يزيد احتمالات انتقال الضغوط إلى المستهلكين.

كما يؤدي ضعف الين إلى مضاعفة تكلفة الواردات المقيّمة بالدولار؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام مخاطر استمرار التضخم حتى مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وأوضح «صندوق النقد» أن البنوك المركزية تستطيع تجاهل التأثيرات المباشرة وبعض الآثار غير المباشرة قصيرة الأجل لصدمات الأسعار عند تحديد سياستها النقدية، ولكن بشرط أن تكون الصدمة مؤقتة.

وحذر بأن ارتفاع توقعات التضخم قد يستدعي زيادة أسعار الفائدة الاسمية، حتى عندما يكون من المناسب عدم الاستجابة المباشرة لصدمة الطاقة، وذلك للحفاظ على استقرار تكاليف الاقتراض الحقيقية.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة بالنسبة إلى اليابان، حيث يسعى «بنك اليابان» إلى ضمان استقرار التضخم حول مستوى اثنين في المائة، دون السماح بتحوله إلى موجة ارتفاع مستمرة يصعب احتواؤها.

الين تحت مراقبة الأسواق

وخصص «صندوق النقد» جانباً من تقريره لتقلبات أسعار الصرف، مشيراً إلى أن أسواق العملات شهدت تحركات حادة، خصوصاً في آسيا؛ مما دفع بعض الدول إلى التدخل للحد من الاضطرابات.

وأشار التقرير إلى عملية تدخل مشتركة بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، في ظل الضغوط التي تعرضت لها العملة اليابانية.

وأكد «الصندوق» أن الحفاظ على انتظام حركة الأسواق والاستقرار المالي يصبح أمراً بالغ الأهمية خلال فترات الصدمات الاقتصادية الكبيرة.

ورغم تأييده مرونة أسعار الصرف بوصفها وسيلة لامتصاص الصدمات الخارجية، فإنه أوضح أن التدخل المؤقت قد يكون مناسباً عندما تصبح تحركات العملات غير منتظمة.

وحدد التقرير حالات يمكن أن تبرر التدخل، من بينها تسارع انخفاض العملة بصورة تغذي مزيداً من التراجع، وتدهور السيولة في سوق الصرف، وتهديد استقرار الأسعار نتيجة الانتقال الحاد لتغيرات سعر العملة إلى التضخم.

كما يمكن النظر في التدخل إذا أدت تحركات العملة إلى ضغوط كبيرة على المراكز المالية للشركات والمؤسسات التي تتحمل التزامات بعملات أجنبية.

ويعكس هذا الموقف اعترافاً بأن مرونة سعر الصرف تظل القاعدة الأساسية، لكن الظروف الاستثنائية قد تتطلب إجراءات مؤقتة لمنع اضطرابات مالية أوسع.

اختبار السياسة الاقتصادية اليابانية

تأتي توقعات «صندوق النقد» في وقت تحاول فيه الحكومة اليابانية إعادة ضبط سياستها الاقتصادية، مع التركيز على احتواء التضخم والحفاظ على استدامة المالية العامة.

وكانت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قد أكدت أخيراً أن الاقتصاد لم يعد بحاجة إلى سياسات تستهدف إعادة تنشيط التضخم، مشددة على احترام استقلالية «بنك اليابان» في تحديد أسعار الفائدة.

كما تعهدت الحكومة بمراقبة تحركات الين والأسعار بعناية، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة.

ويعزز تقرير «صندوق النقد» أهمية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، دون المساس باستقلالية «البنك المركزي»، خصوصاً أن زيادة الإنفاق الحكومي بصورة واسعة قد تُعقّد جهود السيطرة على التضخم.

وفي الوقت نفسه، قد يساعد توجيه الدعم المالي إلى الفئات الأكبر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة في تخفيف الأعباء المعيشية دون خلق ضغوط إضافية كبيرة على الطلب.

وسيكون على «بنك اليابان» تقييم مدى استمرار صدمة الطاقة، وتأثير ضعف الين في الأسعار، واتجاه توقعات التضخم، قبل تحديد وتيرة الزيادات المقبلة في الفائدة.

وتشير تقديرات «الصندوق» إلى أن اليابان تتجه نحو مرحلة من النمو المحدود والسياسة النقدية الأكبر تشدداً، حيث تصبح إدارة المخاطر أكبر أهمية من الاعتماد على التحفيز الاقتصادي التقليدي.

ومع توقع نمو لا يتجاوز 0.7 في المائة خلال العامين الحالي والمقبل، فستظل قدرة السلطات على احتواء التضخم واستقرار الين، دون إضعاف النشاط الاقتصادي، الاختبار الرئيسي للسياسة الاقتصادية اليابانية خلال المرحلة المقبلة.


وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.