الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

خطاب وارش يختبر رهانات الفائدة والدولار والسندات

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)

دخلت الأسواق العالمية جلسة الجمعة في حالة ترقب حذر قبل أول خطاب رئيسي لكيفن وارش بصفته رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في ندوة «جاكسون هول»، وسط انقسام متزايد بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأميركي بحاجة إلى استئناف رفع أسعار الفائدة لمواجهة تضخم لا يزال أعلى بكثير من هدفه، أم أن التباطؤ المحتمل في الاقتصاد وسوق العمل يبرر مزيداً من الانتظار.ويبدأ وارش كلمته في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في حدث يراقبه المستثمرون من أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع، بحثاً عن أي إشارات توضح كيفية موازنة «الفيدرالي» بين تضخم لا يزال مرتفعاً ومخاطر تباطؤ النمو.وقد أبقى البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول)، لكن بيانات يوليو (تموز) أعادت الجدل بشأن ما إذا كانت هذه المستويات كافية لتقييد الطلب. واستقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، عند 3.7 في المائة، أي أعلى بكثير من هدف التضخم البالغ 2 في المائة.وهنا تكمن حساسية خطاب وارش. فمنذ توليه رئاسة البنك قبل ثلاثة أشهر، تبنى نهجاً متحفظاً في الحديث عن الخطوات المقبلة، متجنباً تقديم توجيهات صريحة للأسواق. لكن المستثمرين باتوا يريدون معرفة ما الذي قد يدفعه فعلياً إلى دعم رفع جديد للفائدة، خصوصاً مع تصاعد القلق في سوق السندات بشأن التضخم والدين الحكومي الأميركي.وقال محللو «إيه إن زد» إن الأسواق لا تتوقع بالضرورة توجيهاً مباشراً من وارش، لكنها تأمل في فهم أوضح لما يسمى «دالة رد الفعل» لدى البنك، أي الشروط التي ستدفعه إلى التشديد أو الانتظار. وحذروا من أن خطاباً غامضاً أكثر من اللازم قد يثير رد فعل سلبي، خصوصاً بعد التقلبات الأخيرة في العوائد.

• انقسام داخل «الفيدرالي»وتسبق خطاب وارش تصريحات أكثر تشدداً من بعض زملائه. فقد قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إنه لا يرى بوضوح كيف تقيد السياسة الحالية الإنفاق والاستثمار، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال «عنيداً ومستمراً». أما بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، فذهبت إلى أبعد من ذلك قائلة إن «وقت التحرك قد حان». وفي المقابل، تبنت سوزان كولينز، رئيسة بنك بوسطن، موقفاً أكثر حذراً، معتبرة أن بيانات التضخم الأخيرة مختلطة، وأن قرار رفع الفائدة لا يزال مفتوحاً.وبحسب تسعير العقود الآجلة، تمنح الأسواق احتمالاً يقارب 35 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع بصورة كاملة تقريباً تحركاً قبل نهاية العام. ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن على وارش أن يؤكد أن التضخم يبقى الأولوية، وأن البنك مستعد للتحرك إذا ظل عالقاً عند مستويات مرتفعة أو بدأ في التسارع مجدداً.

• السندات في قلب الاختبار

لكن مشكلة وارش لا تتعلق بالتضخم فقط. فقد أصبحت سوق السندات الأميركية نفسها جزءاً من النقاش السياسي والاقتصادي، بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. وكان عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 2007، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى توسيع برنامج إعادة شراء السندات الطويلة بهدف دعم السيولة وتهدئة السوق. وفي جلسة الجمعة، ارتفع عائد الثلاثين عاماً قليلاً إلى نحو 5.20 في المائة، لكنه بقي منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس على مدار الأسبوع، بينما بلغ عائد العشر سنوات نحو 4.68 في المائة. وهذه التطورات تضع وارش أمام معادلة حساسة: إذا احتاج الاقتصاد إلى رفع الفائدة لكبح التضخم، فقد ترتفع تكاليف تمويل الدين الحكومي أكثر. وفي الوقت نفسه، تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة قدر الإمكان. ولهذا يراقب المستثمرون ليس فقط ما سيقوله وارش عن التضخم، بل أيضاً مدى تأكيده استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات المالية والسياسية.• الأسواق تتخذ «وضعية الانتظار»انعكس هذا الترقب مباشرة على الأسواق العالمية. فقد تحولت الأسهم الآسيوية إلى الحذر بعد موجة صعود قادتها نتائج «إنفيديا». وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.2 في المائة، بينما صعد «نيكي» الياباني 0.5 في المائة. وقفزت أسهم تايوان 0.8 في المائة بعد ارتفاع «إنفيديا» نحو 9 في المائة إثر نتائج قوية وإشارات إلى استمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لسنوات، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.5 في المائة، وصعد «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.4 في المائة. أما الدولار فاستقر قرب 99.20 نقطة أمام سلة من العملات، مع ترقب المستثمرين لما إذا كان خطاب وارش سيمنح العملة دعماً عبر إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة.وفي الصين، استقر اليوان قرب أقوى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة عند نحو 6.72 يوان للدولار. ويرى محللون أن «بنك الشعب الصيني» يفضل استقرار العملة وعدم السماح لها بالارتفاع بسرعة، حتى لو ضعف الدولار أكثر.

• النفط يخفف بعض ضغوط التضخموفي تطور قد يمنح البنوك المركزية بعض الراحة، اتجه النفط إلى تسجيل خسائر أسبوعية، بعدما اتفقت إيران وسلطنة عمان على ترتيبات لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز وتقاسم الإيرادات. وتراجع خام برنت إلى نحو 89.33 دولار للبرميل، متجهاً إلى خسارة أسبوعية تتجاوز 5 في المائة. ويكتسب ذلك أهمية كبيرة لمسار التضخم العالمي، لأن أسعار الطاقة كانت أحد أبرز مصادر الضغط خلال الأشهر الماضية. وإذا استمر هبوط النفط، فقد يخفف جزءاً من الضغوط التي تدفع بعض مسؤولي «الفيدرالي» إلى المطالبة برفع الفائدة. لكن الصورة ليست محسومة. فالاقتصاد الأميركي لا يزال يظهر قوة في بعض المؤشرات، مثل الإنفاق الاستهلاكي وطلبات السلع المعمرة، بينما تظل سوق العمل أقل وضوحاً. ولهذا فإن خطاب وارش لن يُقاس فقط بما إذا كان «متشدداً» أو «حذراً»، بل بقدرته على تحديد إطار واضح للأسواق: ما مستوى التضخم الذي لن يتسامح معه البنك؟ وما مقدار ضعف سوق العمل الذي سيجعل رفع الفائدة أكثر خطورة؟ وبين هذه الأسئلة، تبقى الأسواق في وضع الانتظار. فأي إشارة صغيرة من «جاكسون هول» قد تعيد تسعير الدولار والسندات والأسهم والذهب حول العالم، وتحدد ما إذا كانت موجة التشديد النقدي الأميركية تقترب من نهايتها، أم أنها تستعد لفصل جديد.


مقالات ذات صلة

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

هبط الين وقفزت الأسهم اليابانية، الجمعة، بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يرفع الفائدة ويغير بوصلة سياسته

رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، الجمعة، وأعلن تحولاً مهماً في أولويات سياسته النقدية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)

وزير المالية الإندونيسي الجديد يبقي توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير

أكد وزير المالية الإندونيسي المعين حديثاً، في أول مؤتمر صحافي له يوم الجمعة، التزامه باستمرارية السياسة المالية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد اجتماع مجلس الأعمال السوري - المصري بدمشق (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

مجلس أعمال مصري - سوري يدعم التقارب بين البلدين

في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا استضافت العاصمة دمشق اجتماع «مجلس الأعمال المصري - السوري» لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
TT

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.3 في المائة إلى 14,539 دولاراً للطن، متجهاً لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2 في المائة، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً 1.4 في المائة عند 109,620 يواناً (16,366.57 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.8 في المائة.

وتعززت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين بعد تراجع أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، ما ساعد على تعويض الضغوط الناجمة عن السياسات الأميركية.

ولم تحسم واشنطن بعد ما إذا كانت ستفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر، وفقاً لما أوردته «رويترز»، الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وانعكست متانة النحاس أيضاً على علاوات الأسعار في السوق الفعلية. فقد ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تُعدّ مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 121 دولاراً للطن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة مع 85 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ظلَّت العلاوة المدفوعة فوق سعر النحاس في بورصة شنغهاي مرتفعة عند 630 يواناً للطن يوم الخميس، وإن كانت أقل قليلاً من 645 يواناً في اليوم السابق، مع تعافي أسعار العقود في البورصة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.4 في المائة إلى 56,073 طناً، وفق تقرير المخزونات الأسبوعي الصادر عن البورصة يوم الجمعة، وذلك بعد تراجع استمر ثلاثة أسابيع ودفع المخزونات إلى أدنى مستوياتها، منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما واصلت ضغوط نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن التراجع؛ إذ ارتفعت المخزونات إلى 255,900 طن حتى يوم الأربعاء، فيما استمر هيكل الأسعار الآجلة القريب في حالة «كونتانغو»، مع تسجيل النحاس النقدي خصماً قدره 7.5 دولار للطن عن عقد الثلاثة أشهر.

واستفاد النحاس أيضاً من تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت نحو 1 في المائة، لكنه ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 0.2 في المائة، والنيكل 0.3 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.5 في المائة والرصاص 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.7 في المائة والزنك 1.6 في المائة، والرصاص 2.0 في المائة، والنيكل 1.0 في المائة، والقصدير 2.0 في المائة.


الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

هبط الين وقفزت الأسهم اليابانية، الجمعة، بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، لكن اعتراض عضوين في مجلس السياسة النقدية دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن سرعة التشديد المقبل، ما ضغط على العملة وعوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل.

ورفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، إلا أن العضوين تويشيرو أسادا وأيانو ساتو عارضا القرار، معتبرين أن الوقت لا يزال مبكراً لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً.

وتراجع الين نحو 0.7 في المائة إلى 157.085 مقابل الدولار، بعدما لامس 157.145، وهو أضعف مستوى منذ 3 سبتمبر (أيلول).

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات لدى «إس إم بي سي»، إن رفع الفائدة جاء متوافقاً مع التوقعات، لكن تصويت عضوين ضد القرار شكل مفاجأة محدودة وأعطى انطباعاً يميل إلى التيسير، ما خفف توقعات الزيادات المقبلة.

وانعكس ضعف الين إيجاباً على الأسهم، إذ ارتفع مؤشر «نيكي» 1.7 في المائة إلى 65221.53 نقطة، متجاوزاً مستوى 65 ألف نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، بعدما كان مرتفعاً 0.8 في المائة عند استراحة منتصف الجلسة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، وقفز سهم شركة معدات صناعة الرقائق «لازرتك» 9 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانتست» 7.3 في المائة.

ويستفيد المصدرون والشركات اليابانية ذات الإيرادات الخارجية عادة من ضعف الين، إذ ترتفع قيمة أرباحها عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 2.5 نقطة أساس إلى 1.835 في المائة، بينما تراجع عائد الخمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.265 في المائة. وانخفض عائد العشر سنوات نصف نقطة أساس إلى 2.985 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد الآجال الأطول، إذ صعد عائد سندات العشرين عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.85 في المائة، وزاد عائد الثلاثين عاماً 3 نقاط أساس إلى 4.105 في المائة. وتعكس تحركات السندات طويلة الأجل بصورة أكبر توقعات التضخم والاستدامة المالية.

وتحول اهتمام المستثمرين إلى تصريحات محافظ البنك كازو أويدا بحثاً عن مؤشرات حول توقيت وحجم الزيادات المقبلة. وكانت الأسواق تتوقع بعد القرار استمرار البنك في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كل ثلاثة أشهر تقريباً، بما يمثل تسريعاً لوتيرة التشديد السابقة.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيين لدى «فوكوكا فاينانشال غروب»، إن أويدا سيحتاج إلى تبني لهجة شديدة التشدد لمنع مزيد من انخفاض الين، مضيفاً أن الأسواق ستراقب خصوصاً ما إذا كان سيشير إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وترى كاناكو ناكامورا، الاقتصادية في «دايوا إنستيتيوت أوف ريسيرش»، أن اعتراض عضوين يشير إلى أن الضغوط السياسية على بنك اليابان لم تختف تماماً، بينما يثير استمرار التوجه نحو سياسة مالية توسعية مخاوف من إضافة مزيد من الضغوط التضخمية.


مبيعات التجزئة البريطانية ترتفع بشكل مفاجئ في أغسطس

متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة البريطانية ترتفع بشكل مفاجئ في أغسطس

متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بشكل مفاجئ بنسبة 0.5 في المائة في أغسطس (آب)، رغم أحدث قفزة في أسعار الوقود الناجمة عن استئناف الحرب مع إيران.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا انخفاض حجم المبيعات بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، عندما تراجعت المبيعات 0.5 في المائة.

وكان المستهلكون قد كثفوا إنفاقهم بشكل حاد خلال الشهرين السابقين، بدعم من الطقس المشمس وانطلاق كأس العالم لكرة القدم للرجال في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن ارتفاع المبيعات في أغسطس جاء مدفوعاً بزيادة المبيعات عبر الإنترنت والتسوق في المتاجر الكبرى، إلى جانب ارتفاع مبيعات الملابس والمواد الغذائية. في المقابل، تراجعت مبيعات الوقود بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بيوليو.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي حجم مبيعات التجزئة بنسبة 2.4 في المائة في أغسطس.

وسجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً للغاية عقب صدور البيانات، إذ صعد بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.337 دولار. ولم يطرأ تغير يُذكر على سعره مقابل اليورو، إذ استقرت العملة الموحدة عند 85.91 بنس.

ورغم ارتفاع المبيعات، جاءت أحدث مؤشرات أداء عدد من كبار تجار التجزئة البريطانيين ضعيفة. فقد أعلنت سلسلة «بريمارك» للملابس منخفضة الأسعار استقرار نمو مبيعاتها الأساسية في بريطانيا خلال الربع الرابع، بينما أعلنت «جون لويس بارتنرشيب» اتساع خسائرها في النصف الأول من العام.

كما خفضت شركة «نكست» للملابس توقعاتها لنمو المبيعات خلال الأشهر المقبلة، مشيرة إلى مخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني، في حين أظهرت بيانات القطاع استقرار مبيعات المواد الغذائية في أغسطس.

ضغوط على بنك إنجلترا لرفع الفائدة

وتأتي بيانات مبيعات التجزئة في وقت يواجه فيه بنك إنجلترا ضغوطاً متزايدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أبقى البنك الخميس سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، لكنه أشار إلى أنه قد يضطر إلى رفعها إذا استمر الصراع مع إيران وأبقى الضغوط التضخمية مرتفعة.

كما توقع البنك أن يتجاوز التضخم 4 في المائة في أوائل العام المقبل، فيما عكست محاضر اجتماعه نبرة أكثر تشدداً، في إشارة إلى إمكانية انضمامه إلى البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة في رفع تكاليف الاقتراض، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، توقع «باركليز» أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر (تشرين الثاني)، مستنداً إلى ما وصفه بـ«التغير الجذري» في آفاق أسعار الطاقة على المدى المتوسط، محذراً من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التشديد النقدي.

وينضم «باركليز» إلى «جي بي مورغان»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في نوفمبر 2026 وفبراير (شباط) 2027، محذراً من أن أزمة الشرق الأوسط قد تؤدي إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وكان «جي بي مورغان» يتوقع سابقاً رفع الفائدة مرة واحدة في نوفمبر 2026 ثم خفضها مرتين خلال 2027.

وقال استراتيجيو «باركليز»، بقيادة جاك مينغ، في مذكرة الخميس، إنهم يرون مجالاً لرفع إضافي للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في فبراير 2027 إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 63 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر، مع توقع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي تطورات دولية مرتبطة بمسار التشديد النقدي، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الجمعة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، وأشار إلى استعداده لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض، في وقت تضيف فيه تداعيات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى الضغوط التضخمية حول العالم.

لكن «غولدمان ساكس»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في نوفمبر، أشار إلى أن صدور بيانات اقتصادية أضعف أو تراجع أسعار الطاقة قد يدفع صناع السياسة إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير.

أما «مورغان ستانلي» فرأى أن أسعار الفائدة قد تظل مستقرة لفترة طويلة، إلا أن استمرار الضغوط الناجمة عن أسعار السلع الأولية دون انحسار قد يؤدي إلى رفعها في نوفمبر وفبراير.

وعلى صعيد المالية العامة، قدم رئيس الوزراء آندي بيرنهام بعض المساعدات للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن هامش المناورة أمامه ووزير المالية جون هيلي لتقديم مزيد من الدعم سيكون محدوداً في أول موازنة للحكومة الجديدة المقررة في 28 أكتوبر (تشرين الأول).