السعودية تتجه لتوسيع قاعدة الذكاء الاصطناعي وقيادة اقتصاد البيانات والفضاء

مختصون: البنية التحتية الرقمية والشراكات العالمية تقود تحول المملكة إلى منتج للتقنية

جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)
جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)
TT

السعودية تتجه لتوسيع قاعدة الذكاء الاصطناعي وقيادة اقتصاد البيانات والفضاء

جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)
جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)

توقع مختصون أن تشهد السعودية خلال السنوات المقبلة مرحلة جديدة من التوسع المتسارع في منظومة الذكاء الاصطناعي، مدفوعة باستثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً وعالمياً لاقتصاد البيانات والتقنيات المتقدمة، ويدعم مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد معرفي أكثر تنوعاً واستدامة.

ويرى الخبراء أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على استقطاب التقنيات الحديثة، بل ستتجه نحو توطين الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات العملاقة، وتقنيات الفضاء، والأقمار الاصطناعية، بما يمكن المملكة من قيادة قطاعات الاقتصاد الرقمي الجديدة، ويعزز قدرتها على المنافسة عالمياً.

الذكاء الاصطناعي ركيزة للاقتصاد المتنوع

وقال رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية جعلت الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق «رؤية 2030» أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية، باعتباره قطاعاً عابراً لجميع الأنشطة الاقتصادية وقادراً على دعم التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن المملكة استفادت من تجارب الدول المتقدمة عبر بناء شراكات دولية أثمرت عن مشاريع نوعية في مجالات البيانات والصناعات التقنية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، أسهمت خلال فترة وجيزة في تعزيز حضور المملكة على خريطة الاقتصاد الرقمي العالمية.

وأضاف أن السعودية تمضي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مكانتها ضمن الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين القطاعين الحكومي والخاص من توظيف التقنيات الحديثة في تنفيذ برامج «رؤية 2030»، إلى جانب الاستثمار في بناء منظومة متكاملة تشمل الكفاءات الوطنية، والتشريعات، والبنية التحتية الرقمية.

وأشار باعشن إلى أن المملكة وضعت خطة شاملة لتطوير رأس المال البشري في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، عبر إعداد كوادر وطنية مؤهلة، وإيجاد بيئة تنظيمية مرنة، وتوفير بنية تحتية رقمية متقدمة تتيح للمطورين ورواد الأعمال ابتكار تطبيقات وتقنيات جديدة.

وأضاف أن الحوافز الاستثمارية التي أطلقتها المملكة، وصناديق الدعم المخصصة للمستثمرين، لعبت دوراً مهماً في جذب الشركات العالمية والاستثمارات النوعية إلى قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، مبيناً أن دعم المؤسسات البحثية وتمكينها من قيادة الابتكار سيعزز الصناعات التقنية الدقيقة ويحول المدن الذكية إلى منصات لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وأكد أن مفهوم البنية التحتية في الاقتصاد الرقمي لم يعد يقتصر على الطرق والموانئ وشبكات الطاقة، بل أصبح يشمل مراكز البيانات، وشبكات الألياف الضوئية، والكابلات البحرية، والخدمات اللوجستية الذكية، وأنظمة الطاقة الرقمية، وهي عناصر أساسية لدعم الاقتصاد المعرفي واستقطاب الصناعات المتقدمة.

تستخدم السعودية الذكاء الاصطناعي في قطاعات عدة (واس)

من مستهلك للتقنية إلى منتج لها

من جانبه، أكد رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة الدكتور خالد رمضان أن السعودية تمتلك فرصة تاريخية للتحول من مستهلك للتقنيات المتقدمة إلى منتج ومصدر لها، مستفيدة من حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة، والشراكات مع كبرى الشركات العالمية.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع الشركات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل مرحلة تأسيسية مهمة، لكنه يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى توطين المعرفة والتقنيات، وربط الذكاء الاصطناعي بصناعات الفضاء والأقمار الاصطناعية، باعتبارها تشكل معاً البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي العالمي.

ودعا رمضان إلى إنشاء مركز سعودي دولي متخصص في الذكاء الاصطناعي وصناعة البيانات، يكون منصة تجمع بين البحث العلمي، والشراكات الدولية، وتطوير التقنيات، بما يعزز السيادة التقنية للمملكة، ويوفر قيمة اقتصادية طويلة الأجل.

وأضاف أن الاستثمار الحقيقي لا يكمن في استيراد التقنيات، وإنما في بناء قدرات وطنية قادرة على تطويرها وتصديرها والمنافسة بها على المستوى العالمي، وهو ما يضمن للمملكة مكانة متقدمة في اقتصاد المستقبل.

اقتصاد الفضاء

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي للشركة «السعودية للتميز القابضة»، رجل الأعمال عبد الله بن زيد المليحي، أن المملكة بدأت بالفعل جني ثمار استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي، الأمر الذي انعكس على نمو اقتصاد الفضاء، أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن حجم اقتصاد الفضاء السعودي بلغ نحو 8.7 مليار دولار خلال عام 2024، وفق تقرير سوق الفضاء السعودي الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، فيما بلغت قيمة السوق المباشرة للفضاء، التي تشمل الأقمار الاصطناعية والخدمات والبنية التحتية والتطبيقات الفضائية، نحو 1.9 مليار دولار.

وأشار إلى أن التقديرات تشير إلى نمو اقتصاد الفضاء السعودي إلى نحو 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 12 في المائة، مع ارتفاع حجم السوق المباشرة إلى نحو 5.6 مليار دولار.

وأوضح المليحي أن هذا النمو سيفتح فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات ترتبط مباشرة بالذكاء الاصطناعي، من بينها الأقمار الاصطناعية، والاتصالات الفضائية، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات الفضائية، وإنترنت الأقمار الاصطناعية، والأمن الفضائي، والخدمات الجيومكانية، إضافة إلى تصنيع مكونات الأقمار الاصطناعية والأنظمة الفضائية.

وأكد أن هذه التوجهات تعكس رؤية المملكة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والصناعات المتقدمة، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، ونقل التقنية، وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يعزز تنافسية السعودية ويكرس مكانتها مركزاً إقليمياً ودولياً في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والاقتصاد الرقمي.


مقالات ذات صلة

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.