«المعادن الحرجة» تقود قاطرة الشراكة المليارية بين الرياض وأوتاوا

رئيس «مجلس الأعمال» كشف لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح تقارير المتابعة الدورية ولجان القطاعات لتذليل التحديات أمام المستثمرين

عدد من مسؤولي السعودية وكندا خلال اجتماعهم في «ملتقى جدة» الأخير (الشرق الأوسط)
عدد من مسؤولي السعودية وكندا خلال اجتماعهم في «ملتقى جدة» الأخير (الشرق الأوسط)
TT

«المعادن الحرجة» تقود قاطرة الشراكة المليارية بين الرياض وأوتاوا

عدد من مسؤولي السعودية وكندا خلال اجتماعهم في «ملتقى جدة» الأخير (الشرق الأوسط)
عدد من مسؤولي السعودية وكندا خلال اجتماعهم في «ملتقى جدة» الأخير (الشرق الأوسط)

يتسارع إيقاع الشراكة الاقتصادية بين السعودية وكندا نحو مرحلة جديدة ونوعية؛ فبعد عام كامل من الحراك الدبلوماسي والاستثماري المكثف بين البلدين، دشّن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، حقبة استراتيجية جديدة مرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية، وذلك خلال جلسة مباحثات رسمية عُقدت في «قصر السلام» بجدة. وجاء هذا الزخم السياسي ليتوَّج فوراً بتوقيع 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم في «ملتقى الاستثمار السعودي - الكندي»، واضعةً مساراً أوسع لتعاون يترجم الرغبة المشتركة والعميقة بين الجانبين في استمراره.

وفي هذا المشهد المتكامل، تتجه الأنظار اليوم صوب قطاع التعدين والمعادن الحرجة بوصفه أول المستفيدين من هذه الشراكة، مدفوعاً بامتلاك البلدين مزايا تكاملية فريدة تجمع بين وفرة الموارد والخبرات الهندسية الكندية العريقة، والقدرات الصناعية والاستثمارية الضخمة للمملكة لإطلاق ثرواتها المعدنية غير المستغلة والمقدّرة بنحو 2.5 تريليون دولار. ويُتوقع أن يقود هذا القطاع التعديني العوائد المبكرة للاتفاقيات الأخيرة، قبل أن تمتد آثاره المتكاملة إلى قطاعات الطاقة، والتقنية المتقدمة، ومراكز البيانات، بما يضمن تعزيز سلاسل القيمة وخلق فرص استثمارية وصناعية ذات بعد عالمي.

لقاءات دورية

ولضمان تحويل هذه «التفاهمات» من «مذكرات إطارية» إلى «مشروعات قائمة» على أرض الواقع، أفصح رئيس «مجلس الأعمال السعودي - الكندي»، محمد ناصر آل دليم، عن وجود اتفاقيات جديدة سيعلَن عنها في الوقت المناسب، وأنه ستكون هناك متابعة دقيقة لما وُقّع عليه بين الجانبين.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك حراكاً واسعاً بين الجانبين وخطة لتبادل الوفود التجارية بين السعودية وكندا، ولقاءات دورية بين الشركات خلال العام الحالي، وإن هذه اللقاءات الحيوية ستستمر في العام المقبل 2027.

ويتوافق ذلك مع ما كان أعلنه وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي، تيم هودجسون، الذي أكد أن تعميق التعاون مع السعودية - الشريك التجاري الأكبر لكندا في المنطقة - يمثل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية أوتاوا الطموح لتحفيز 500 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة ومضاعفة صادراتها غير الأميركية خلال العقد المقبل.

وكانت شركة الهندسة الكندية العالمية «هاتش (Hatch)» وقعت بداية العام الحالي اتفاقية استراتيجية مع شركة «معادن» السعودية بقيمة تصل إلى 700 مليون دولار لتطوير محفظة مشروعاتها في الذهب والفوسفات والألمنيوم. كما أُعلن عن شراكة نوعية بين شركة «نورثرن غرافيت» الكندية ومجموعة «العبيكان للاستثمار» السعودية لإنشاء مصنع متطور لمعالجة مواد أنود البطاريات داخل المملكة، في خطوة رئيسية نحو تأمين وتنويع سلاسل إمداد طاقة المستقبل النظيفة.

وبشأن أسرع العوائد المتوقع تدفقها إثر هذا التقارب، رجّح آل دليم أن يتصدر قطاع التعدين والمعادن الحرجة المشهد بوصفه العمود الفقري لهذه الشراكة، التي تسير وفق معادلة استراتيجية صاغها بـ: «كندا تُورّد، والسعودية تُحوّل، والعالم يستفيد». وأضاف أن هذا المحور الحيوي ستتبعه تباعاً قطاعات الطاقة، والتقنية المتقدمة، ومراكز البيانات، مشدداً على أن هذه المنظومة بأكملها تمثل قطاعات متكاملة لا متنافسة وتخدم الأهداف المستقبلية المشتركة.

التقنية ومراكز البيانات

وأكد آل دليم أن أولويات «المجلس» بعد ملتقى جدة «واضحة، وتتمثل في تحويل الاتفاقيات الـ15 من (مذكرات) إلى (مشروعات قائمة)، وقد اعتمد آلية متابعة تنفيذية لكل اتفاقية، تشمل جدولاً زمنياً ومؤشرات قياس تُراجَع دورياً مع الأطراف الموقّعة، وسيصدر تقرير متابعة خلال الفترة المقبلة».

وتطرق رئيس «المجلس» في حديثه إلى النمو الكبير في ميزان التبادل التجاري قائلاً: «نحن واثقون بأنه سيتجاوز مستوياته السابقة خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بالزخم السياسي والاقتصادي الذي أحدثه الملتقى الأخير وزيارة دولة رئيس الوزراء الكندي».

محمد آل دليم رئيس «مجلس الأعمال السعودي - الكندي» (الشرق الأوسط)

فرق العمل القطاعية

وبشأن دور «المجلس» في المرحلة المقبلة، أبان أن دور «المجلس» في الجانب التنظيمي هو أن يكون حلقة الوصل بين المستثمرين والجهات الحكومية في البلدين، وأن فرق العمل القطاعية في «المجلس» تؤدي دوراً فعالاً، وتشكل منصة دائمة لمتابعة الشراكات وتذليل أي تحديات.

وقد فتح «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي»، الذي حضرته نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين يتقدمهم مسؤولو البلدين، الشهية لتعزيز هذا المسار والبحث عن الفرصة الواعدة في الاقتصاد السعودي الذي وصل إلى نحو 1.3 تريليون دولار، مع تجاوز الأنشطة غير النفطية نسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويبدو أن الجانبين استكشفا خلال «الملتقى» الفرص الاستثمارية الواعدة، وأن المستثمرين حددوا القطاعات المستهدفة؛ منها ما أُعلنَ عنه، ومنها ما يجري التفاوض بشأنه من الجوانب كافة وإن لم يُفصح عنه؛ إلا إنها لن تخرج عن نطاق «الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والتعليم، والابتكار».


مقالات ذات صلة

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

الاقتصاد رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

وقّعت جامعة الملك فيصل اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد مقتطف من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نسخته السابقة (المنتدى)

السعودية تستضيف النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نوفمبر

تحتضن السعودية النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي»، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.