بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

وعود الازدهار تتبدد وسط تباطؤ النمو وتراجع الاستثمار

مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد مرور عشر سنوات على التصويت التاريخي الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الجدل حول حصيلة «بريكست» محتدماً، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن المكاسب التي وُعد بها البريطانيون لم تتحقق كما كان متوقعاً، بينما برزت تحديات اقتصادية وتجارية وهيكلية ألقت بظلالها على أداء الاقتصاد البريطاني ومكانة البلاد الدولية.

في 23 يونيو (حزيران) 2016، صوّت البريطانيون لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، في خطوةٍ هزّت المشهدين السياسي والاقتصادي العالمي، قبل أن تُنهي المملكة المتحدة رسمياً عضويتها التي استمرت 47 عاماً في أكبر تكتل تجاري بالعالم مع نهاية عام 2020. وقد روّج مؤيدو الانفصال آنذاك رؤية تقوم على استعادة السيادة الوطنية والتحرر من القيود التنظيمية الأوروبية، مع وعود بتحقيق ازدهار اقتصادي أكبر وتعزيز السيطرة على الحدود والهجرة.

إلا أن العقد الذي تلا الاستفتاء رسم صورة أكثر تعقيداً، فالنمو الاقتصادي البريطاني ظل ضعيفاً مقارنة بالتوقعات، بينما ارتفعت الأعباء الضريبية وازداد الضغط على الخدمات العامة، في حين لم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجة ملفات الهجرة التي كانت في صلب حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن بريطانيا تمكنت من إبرام سلسلة من الاتفاقيات التجارية المستقلة مع عدد من الاقتصادات الكبرى، فإن هذه المكاسب لم تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين أو على أداء الاقتصاد بالقدر الذي كان متوقعاً. كما أن حرية وضع أُطر تنظيمية مستقلة في قطاعات مثل الخدمات المالية والذكاء الاصطناعي لم تُحدث، حتى الآن، تحولاً اقتصادياً كبيراً يشعر به الرأي العام.

ويعكس ذلك حالة من خيبة الأمل حتى بين بعض المؤيدين السابقين لـ«بريكست». فسايمون بويد، المدير التنفيذي لشركة «ريد ستيل» البريطانية، لا يزال متمسكاً بدعمه قرار الخروج، لكنه يعترف بأن النتائج جاءت أبطأ بكثير مما وُعد به البريطانيون، وعَدَّ أن التنفيذ السياسي للقرار لم يكن على مستوى التطلعات.

كلفة اقتصادية متراكمة

منذ اللحظة الأولى للتصويت، واجهت الشركات البريطانية حالة طويلة من عدم اليقين بشأن شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي. ومع دخول ترتيبات ما بعد «بريكست» حيز التنفيذ، أصبحت التجارة مع الأسواق الأوروبية أكثر تعقيداً وأكثر كلفة، نتيجة الإجراءات الجمركية والتنظيمية الجديدة التي فرضت أعباء إضافية على الشركات والمصدّرين.

ويرى اقتصاديون أن الخروج من السوق الأوروبية الموحدة ترك آثاراً هيكلية طويلة الأمد على الاقتصاد البريطاني. ويقول كريون باتلر، رئيس برنامج الاقتصاد والتمويل العالمي في مركز «تشاتام هاوس»، إن مغادرة السوق الأوروبية الموحدة ترتبت عليها آثار طويلة الأمد. وأضاف: «بغضّ النظر عما وُعد به الناس أو ما كانوا يأملونه، يجب الإقرار بأن قرار المغادرة تسبَّب في خسارة كبيرة للثروة والازدهار». وتابع: «هذا قرارٌ اتخذه الشعب البريطاني، ومِن حقّه اتخاذه، لكنه يجعلنا أفقر».

ووفق معظم المؤشرات، فإن الاقتصاد البريطاني، اليوم، أضعف مما كان سيكون عليه لو لم يحدث «بريكست»، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأميركية. وقارن التقرير، الذي أعدَّه باحثون من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، أداء الاقتصاد البريطاني بأداء 33 دولة أخرى؛ من بينها جيرانه الأوروبيون والولايات المتحدة وكندا واليابان.

وخلص الباحثون إلى أن «بريكست» خفّض الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة تتراوح بين 6 في المائة و8 في المائة، كما تراجعت الاستثمارات بنحو 12 في المائة إلى 13 في المائة، وانخفضت الإنتاجية بنسبة تراوحت بين 3 في المائة و4 في المائة.

متظاهرون يرفعون أعلام الاتحاد الأوروبي خلال احتجاج مناهض لـ«بريكست» أمام البرلمان البريطاني في لندن ديسمبر 2018 (أ.ب)

قطاع السيارات يدفع الثمن

كانت شركات صناعة السيارات البريطانية من أوائل وأكثر المعارضين صراحةً لـ«بريكست»، محذّرة من أن زيادة الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بشحن قِطع الغيار والمَركبات المكتملة ستضرُّ صناعة تعتمد على شبكة مترابطة من المصانع المنتشرة في عدة دول أوروبية.

وقد أدت هذه المخاوف إلى تقليص الاستثمارات بقطاع السيارات البريطاني، إذ باتت الشركات العالمية أقل ميلاً إلى اتخاذ بريطانيا بوابة جذابة للوصول إلى السوق الأوروبية. ونتيجة لذلك، يأمل القطاع أن تسهم اتفاقيات التجارة الدولية في تعزيز الطلب على منتجاته.

ويؤكد مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنّعي وتجار السيارات البريطانية، أن القطاع تمكّن من التكيف مع الظروف الجديدة، لكنه اضطر لتحمُّل تكاليف إضافية وضغوط متزايدة أثّرت على قدرته التنافسية واستثماراته المستقبلية.

ومع ذلك، لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تمثل 41 في المائة من صادرات بريطانيا، ونحو نصف وارداتها، وفق أحدث البيانات الحكومية.

أزمة العمالة بعد نهاية حرية التنقل

إحدى أكثر النتائج وضوحاً لـ«بريكست» تمثلت في التغير الجذري بسوق العمل، فعلى مدى أكثر من خمسين عاماً من عضوية الاتحاد الأوروبي وسابقاته، اعتمد عدد من الشركات البريطانية على أوروبا مصدراً للعمالة منخفضة التكلفة، خصوصاً بعد توسع «الاتحاد» شرقاً في عام 2004. لكن هذا المصدر جفّ بعد «بريكست» الذي أنهى حرية تنقل العمالة؛ وهي من المبادئ الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.

وكان أصحاب مطاعم الكاري البريطانية، التي أصبحت جزءاً أصيلاً من المجتمعات المحلية؛ من أبردين في أسكوتلندا، إلى أبيريستويث في ويلز، من أكثر المتضررين من فقدان العمالة القادمة من أوروبا الشرقية، إذ عاد كثير من العمال إلى بلدانهم، بدلاً من التعامل مع متطلبات التأشيرات الجديدة المعقَّدة. ويشعر هؤلاء بالغضب لأن القطاع دعّم «بريكست» بعد تلقّيه وعوداً بزيادة تأشيرات الطهاة القادمين من جنوب آسيا، وهو ما لم يتحقق.

محاولات لإعادة بناء الجسور

في محاولةٍ للتخفيف من بعض المشكلات التي تسبَّب بها «بريكست»، بدأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات مع الاتحاد الأوروبي، لإعادة بناء علاقة أوثق، في إطار مساعيه لتنشيط الاقتصاد البريطاني الراكد.

وتأتي خطوة ستارمر في وقت يشير فيه استطلاع، أجرته شركة «إبسوس»، بالتعاون مع معهد السياسات في كلية كينغز بلندن، ومركز «المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة»، إلى ازدياد الإحباط من «بريكست».

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 2245 بريطانياً تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، وأُجريَ في مايو (أيار)، أن 48 في المائة يرون أن «بريكست» يسير بشكل أسوأ مما توقعوا، مقارنة بـ28 في المائة فقط خلال مارس (آذار) 2021. في المقابل، قال 9 في المائة إنه يسير بشكل أفضل من المتوقع، بينما رأى نحو ثلث المشاركين أنه يسير كما كانوا يتوقعون.

لكن بويد يرى أن الاستطلاع الأهم لا يزال ذلك الذي جرى في 23 يونيو 2016، عندما صوَّت 51.9 في المائة من المقترعين؛ أي نحو 17.4 مليون شخص، لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ولا يزال مقتنعاً بأن مستقبل بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي أكثر إشراقاً.

ويرى أن «بريكست» لم يحقق وعوده لأن السياسيين والشركات الكبرى والمصالح الراسخة الأخرى عملت على عرقلة إرادة الشعب، ما أدى إلى اتفاق خروج أبقى بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة وحرَمَها من تحقيق كامل إمكاناتها بصفتها دولة ريادية تضم أناساً مبدعين ومجتهدين.

وأكد أنه لا مجال للعودة إلى الوراء.

وقال: «تخيلوا لو أننا أعدنا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، اليوم، ستكون شروط العودة أشبه بالصعود مجدداً إلى سفينة تايتانيك، ولكن بشرط؛ أن نتخلى أولاً عن سترات النجاة. هل أحتاج إلى قول المزيد؟».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

أبقى بنك كندا المركزي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند مستوى 2.25 في المائة للمرة السادسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا )
الاقتصاد سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

يشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً في مختلف المدن الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

ارتفاع أقل من المتوقع لقروض البنوك الصينية الجديدة في يونيو

قدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة بقيمة 1.61 تريليون يوان خلال يونيو، أيْ أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ في مايو

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد لافتة دعائية للعملات المشفرة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعترف بالعملات المشفرة بوصفها «أصولاً مالية»

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، يوم الأربعاء، بأن البرلمان الياباني أقر تعديلاً قانونياً يصنّف أصول العملات المشفرة بوصفها «أصولاً مالية».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة راسية في «ميناء جدة الإسلامي» (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» يفتح مساراً جديداً لتجارة المركبات باستقبال أول سفينة دحرجة

الهيئة العامة للموانئ (موانئ) تعلن عن استقبال أول سفينة دحرجة تابعة للخط الملاحي «CMA CGM» في ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ميرتس لا يُعارض سيطرة شركات صينية على مصانع السيارات الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس لا يُعارض سيطرة شركات صينية على مصانع السيارات الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

أكّد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، أنه لا يُعارض سيطرة شركات تصنيع المركبات الصينية على مصانع السيارات الألمانية التي تواجه صعوبات، لكنه حذّر من أن ذلك لا يمكن أن يحل مشكلات القطاع على الأمد البعيد، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني قطاع السيارات، الذي يُعد غاية في الأهمية بالنسبة لألمانيا، مشكلات، من بينها تراجع الطلب في أوروبا والرسوم الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية. وتراجع التوظيف في القطاع، في حين تواجه بعض الشركات احتجاجات نقابية.

وقررت مجموعة «فولكسفاغن» إلغاء عشرات آلاف الوظائف، وأبلغ رئيسها التنفيذي، أوليفر بلوم، الموظفين، الاثنين، باحتمال إلغاء ما يصل إلى 50 ألف وظيفة إضافية، ما قد يرفع عدد الوظائف الملغاة حول العالم إلى 100 ألف.

«حل طارئ»

وفي وقت تعمل العديد من مصانع السيارات في ألمانيا بأقل من طاقتها، أشار البعض إلى أن شركات صناعة السيارات الصينية التي تشهد نمواً متسارعاً يمكن أن تستخدم بعض خطوط الإنتاج الألمانية أو أن تستحوذ عليها بالكامل.

وتبحث شركات صينية لتصنيع المركبات الكهربائية، على غرار «بي واي دي»، عن مواقع إنتاج في ظل توسعها في أوروبا.

ولدى سؤاله عن إمكانية سيطرة الشركات الصينية على مصانع ألمانية، ردّ ميرتس بالقول إنه «يتعيّن على كل شركة على حدة اتّخاذ قرار» في هذا الشأن.

وأضاف أثناء مؤتمر صحافي في برلين: «أرى أن الأمر حل طارئ، وليس حلّاً للمشكلات الهيكلية الخاصة بنا».

ولطالما شكا مصنّعو السيارات الألمان من ارتفاع التكاليف والبيروقراطية، في حين يُشير منتقدون إلى أن على الشركات إعادة الهيكلة وتحسين إدارتها.

وأفاد بلوم الذي أبلغ الموظفين بأنه قد يتعيّن إغلاق 4 مصانع، في أبريل (نيسان) بأنه منفتح على إمكانية استخدام شركاء «فولكسفاغن» الصينيين مصانع الشركة.

لكن المجموعة سعت منذ ذلك الحين إلى الحد من التكهنات بشأن صفقات وشيكة.

آثار سلبية

وتُقيم شركات أخرى لصناعة السيارات في أوروبا شراكات مع شركات صينية.

وأعلنت «ستيلانتس»، المالكة للعلامتين التجاريتين «جيب» و«فيات»، في مايو (أيار)، عن تأسيس مشروع مشترك مع شركة «دونغفنغ» الصينية لتقاسم عمليات التصنيع والمبيعات والهندسة في القارة.

كما انتقد ميرتس الصين، قائلاً إنها تُبقي عملتها، اليوان، عند مستوى منخفض بصورة غير عادلة، ما يجعل صادراتها أقل تكلفة وأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وقال: «من منظور أوروبي، لا يمكنني القبول بأنه سيكون علينا على الأمد البعيد الدخول في منافسة مع شريك خفّض قيمة عملته بنسبة ما بين 25 و30 في المائة».

وأضاف: «يمكننا أن نفعل ما نشاء هنا، لكن إذا لم يُصحّح هذا الوضع، فسنشعر على الدوام بالآثار السلبية، لا سيما من خلال الواردات المرتفعة جداً والمنتجات المدعومة».

وارتفع العجز التجاري بين ألمانيا والصين في السنوات الأخيرة مع تراجع الصادرات، في حين ارتفعت الواردات بشكل ثابت، ما أثّر على قطاعات مثل صناعة الآليات والكيماويات والسيارات.


بالتعاون مع «الربط الجوي»... «السعودية» تطلق وجهة طوكيو بواقع 3 رحلات أسبوعياً

طائرة تابعة للخطوط السعودية (واس)
طائرة تابعة للخطوط السعودية (واس)
TT

بالتعاون مع «الربط الجوي»... «السعودية» تطلق وجهة طوكيو بواقع 3 رحلات أسبوعياً

طائرة تابعة للخطوط السعودية (واس)
طائرة تابعة للخطوط السعودية (واس)

أعلنت «الخطوط السعودية»، بالتعاون مع برنامج الربط الجوي والهيئة السعودية للسياحة، عن إضافة مدينة طوكيو عاصمة اليابان بوصفها وجهة دولية جديدة ضمن شبكتها العالمية المتنامية وبواقع 3 رحلات أسبوعياً انطلاقاً من مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وذلك ابتداءً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، حيث تمت إتاحة الحجز حالياً للضيوف عبر جميع القنوات الرقمية ومنافذ البيع المعتمدة.

ويساهم هذا التعاون مع برنامج الربط الجوي في تطوير الربط مع الأسواق الدولية واستحداث مسارات جديدة وزيادة الرحلات الدولية، ويُعزز إطلاق الرحلات المباشرة بين المملكة واليابان الحركة السياحية والتجارية بين البلدين، ويوسع نطاق الوصول إلى المملكة.

ويأتي ذلك في إطار المساهمة في دعم مستهدفات برنامج الطيران، والاستراتيجية الوطنية للسياحة و«رؤية 2030» الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها وجهة سياحية عالمية ومركزاً لوجستياً يربط القارات الأربع.

كما يجسد التعاون مع الهيئة السعودية للسياحة تكاملاً في الجهود الهادفة إلى التعريف بالوجهات السعودية المتنوعة، حيث تعمل الهيئة مع شركاء قطاع السفر ووكلاء السياحة في اليابان على تفعيل السوق الياباني، من خلال تطوير باقات سياحية جاذبة والترويج للوجهات السعودية، بما يسهم في استقطاب المزيد من الزوار إلى المملكة، إذ يدعم هذا المسار استقبال السائحين والزوار من اليابان، ويعزز جاهزية المملكة لاستقبالهم.

كما تمثل طوكيو جسراً جديداً للتواصل بين المملكة واليابان، وتسهم في تعزيز العلاقات المتنامية بين البلدين والشعبين الصديقين، ودعم حركة الأعمال والاستثمار والتبادل التجاري والسياحي، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين حضارتين تمتلكان إرثاً تاريخياً عريقاً ورؤية مستقبلية طموحة.

وتواصل السعودية تنفيذ استراتيجيتها الطموحة للنمو والتوسع الدولي، حيث تُسيّر رحلاتها حالياً إلى أكثر من 100 وجهة في أربع قارات، مستفيدة من أسطول حديث يضم 153 طائرة، كما تمضي في تنفيذ برنامج نوعي بإضافة 112 طائرة جديدة، بما يعزز قدراتها التشغيلية ويرفع كفاءة الربط الجوي، ويدعم مستهدفاتها في جلب العالم إلى المملكة وترسيخ موقعها بوصفها أحد أهم مراكز الطيران والسياحة على مستوى العالم.


وارش يشدد على استقلالية «الفيدرالي» في مواجهة أي ضغوط من ترمب

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع أمام «اللجنة المصرفية» بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع أمام «اللجنة المصرفية» بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

وارش يشدد على استقلالية «الفيدرالي» في مواجهة أي ضغوط من ترمب

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع أمام «اللجنة المصرفية» بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع أمام «اللجنة المصرفية» بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

شدد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، على استقلالية «البنك المركزي» التامة في مواجهة أي ضغوط سياسية مرتقبة من الرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، أنه سيواصل أداء مهامه بمهنية مطلقة، و«يُبقي رأسه منخفضاً ليركز على عمله» دون الالتفات إلى أي محاولات للتدخل في السياسة النقدية.

وأوضح وارش أن الرئيس ترمب لم يطلب منه مسبقاً، وتحديداً قبل توليه منصبه، اتخاذ أي إجراء غير لائق للتأثير على السياسة النقدية، مجدداً تأكيده على أنه لن يستجيب لأي ضغوط من هذا القبيل في حال حدوثها مستقبلاً.

كما لفت إلى أنه لا يشعر بأي حرج أو عدم ارتياح حيال تلقي مكالمات هاتفية من الرئيس ترمب أو من رئيس «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ، مع تفضيله التام عدم إعلانه أي تفاصيل للمداولات والمناقشات الخاصة التي تدور بينه وبين الرئيس.

وفي قراءته ملف التضخم وأدوات «البنك المركزي»، أقر وارش بأن السياسة النقدية السابقة هي التي تسببت في موجة التضخم، معرباً في الوقت ذاته عن عدم يقينه بشأن ما إذا كانت التخفيضات الأخيرة في أسعار الفائدة هي المسؤولة مباشرة عن استمرار الضغوط السعرية، ومؤكداً أن التضخم لن يكون ظاهرة دائمة في الاقتصاد الأميركي.

وأشار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أن «البنك المركزي» سيعيد تقييم أدواته المتاحة كافة، بما يشمل حجم الميزانية العمومية ومستويات أسعار الفائدة، للنظر في مدى الحاجة إلى إجراء تعديلات جديدة لضمان مكافحة التضخم بفاعلية. وعلى صعيد سوق العمل، أكد وارش أن السوق تمر بحالة جيدة ومتينة في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، قلّل وارش من المخاوف السائدة بشأن الطفرة الراهنة في قطاع الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الاستثمارات الضخمة الموجهة إلى هذا المجال قد تؤدي إلى رفع الأسعار المَقِيسَة على مدار الـ12 شهراً المقبلة، إلا إنها لن تترجَم تضخماً هيكلياً دائماً؛ نظراً إلى الاستجابة المرنة السريعة لجانب المعروض، وهو ما يختلف جذرياً عن ارتدادات الصراعات الخارجية التي تؤدي عادة إلى تقليص المعروض في الاقتصاد.

وتوقع وارش أن تسهم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تعزيز ونمو الوظائف على المديين القصير والطويل، على الرغم من احتمالية تسببها في بعض الاضطرابات المؤقتة بقطاع العمل في المدى المتوسط. واختتم رئيس «الفيدرالي» شهادته بتقديم رؤية تطويرية للمنظومة المصرفية، مقترحاً أن يعمل كل بنك من بنوك «الاحتياطي» الإقليمية على تطوير مجال خبرة وتخصص دقيق ومستقل؛ لتعزيز كفاءة القرارات النقدية الشاملة.