استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

خبراء: العودة للوضع الطبيعي يحتاج إلى شهور

أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران يدفع إلى طرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب.

لكن الخبراء يقولون: إن الأمر لن يكون سريعاً للغاية. وحتى بعدما يبدأ النفط في التدفق مجدداً من الشرق الأوسط، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت ليشعر المستهلكون بأن هناك اختلافاً في محطات التزود بالوقود، ومتاجر البقالة، والأماكن الأخرى التي يتسوقون فيها، حسبما يرى الاقتصاديون، والمحللون. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يسفر القتال بسبب مضيق هرمز عن عرقلة إمدادات النفط الخام، والوقود المكرر فقط، ولكن أيضاً سلاسل إمداد الأسمدة، والطعام، وحتى الأحذية.

وتتوقع الشركات استمرار ارتفاع التكاليف، مما يعني أن المستهلكين في حاجة للاستعداد لذلك أيضاً.

وقال بريت هاوس الاقتصادي الذي يدرس في كلية كولومبيا للأعمال: «من غير الواضح، رغم مرور ثلاثة أشهر على بدء الحرب، أنه تم تحقيق شيء ما يجعل المستهلك الأميركي في حال أفضل».

وأضاف: «في واقع الأمر، وبأي مقياس تقريباً، لم يصبح حال المستهلك الأميركي فقط سيئاً، ولكن أيضاً حال المستهلكين في أنحاء العالم بسبب هذا الهجوم».

وفي أعقاب ورود أنباء عن التوصل لاتفاق مبدئي، انخفضت أسعار النفط إلى نحو 80 دولاراً للبرميل من خام غرب تكساس الأميركي. وهذا مقارنة بـ67 دولاراً للبرميل قبل الحرب، والسعر الذي تجاوز 120 دولاراً للبرميل في بداية الصراع.

ويشار إلى أن مصافي النفط عادة ما تدفع مقابل النفط الخام لمدة شهر أو أكثر مقدماً، لذلك حتى بعد انخفاض أسعار النفط، فإن ذلك لن يؤدي لانخفاض أسعار المنتجات على الفور.

وقال مايكل لينش الزميل في مؤسسة أبحاث سياسة الطاقة غير الحزبية: «تراجع أسعار البنزين ببطء يرجع جزئياً إلى أن المواد الخام تستغرق أسابيع لتمر عبر النظام حتى تصل إلى المستهلكين».

وقال مارك بارتيو أستاذ الهندسة الكيماوية والكيمياء في جامعة تكساس «إيه آند إم» إنه في الأماكن التي لا تمتلك قدرات كافية لتكرير النفط لتلبية احتياجاتها، مثل الساحل الغربي من الولايات المتحدة، سوف تستغرق أسعار الغاز وقتاً أطول للانخفاض.

وفي بعض الدول الآسيوية والأفريقية التي تعتمد بصورة أكبر على النفط من الشرق الأوسط، فإن صدمة الإمدادات دفعت المدارس والمكاتب الحكومية للإغلاق، ودفعت السلطات لإصدار تعليمات بالعمل من المنزل، حسبما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة.

وقال بارتيو: «الخلاصة أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستكون عملية طويلة تشمل الكثير من الأطراف، والدول». وأضاف: «التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لفتح مضيق هرمز هو مجرد البداية».

الطيران والوقود

حذر الخبراء في قطاع الطيران لأشهر من أنه حتى في حال انتهاء الحرب، فإنه يجب ألّا يتوقع المسافرون انخفاض تذاكر الطيران على الفور.

وعادة ما تشتري شركات الطيران الوقود مقدماً، وتقوم بتعديل جداول رحلاتها تدريجياً، وتقوم بتسعير التذاكر بناء على الطلب، مما يعني أن انخفاض أسعار النفط ووقود الطائرات يمكن أن يستغرق أسابيع، أو شهوراً لكي يتم احتسابه في تكلفة الرحلات التجارية.

طائرة ركاب تجارية تابعة لخطوط ألاسكا إير تقلع من مطار لوس أنجليس الدولي (رويترز)

وقال بريت هاوس: «أعتقد أنه من غير المرجح أن نرى انحساراً أو انخفاضاً في تكلفة الطيران خلال هذا الصيف».

وقال ديفيد أورتيجا أستاذ اقتصاديات الغذاء والسياسة في جامعة ولاية ميتشغان إنه من غير المرجح أن يؤدي فتح مضيق هرمز لانخفاض سريع في أسعار السلع.

ويمثل الوقود نحو 15 إلى 30 في المائة من إجمالي تكلفة الغذاء، حسبما قال تحالف متاجر البقالة المستقل، الذي يضم 7500 متجر عالمي.

وقال أورتيجا: «ما زال من المرجح أن نشهد ضغوطاً تضخمية على أسعار السلع الغذائية خلال الأشهر المقبلة». وأضاف: «ما زال هناك غموض واسع يحيط بكيفية إعادة فتح المضيق، وسوف تستغرق أسعار الوقود والديزل والأسمدة وقتاً للانخفاض». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وستحظى خطوة إعادة فتح مضيق هرمز بالترحيب من جانب المزارعين، وإنتاج الغذاء عالمياً. ويذكر أن نحو 30 في المائة من الأسمدة في العالم كانت تمر عبر الممر المائي قبل بدء الحرب. وارتفعت الأسعار في ظل انقطاع الإمدادات، وربما تستغرق الشحنات وقتاً طويلاً لكي تعود لمستويات ما قبل الحرب.

ومع ذلك، فإن تداعيات النقص التي تواجه المزارعين الآن ربما تتفاقم في المستقبل.

وقال جوداه ليفين رئيس هيئة البحث في منصة «فرايتوس» لحجز الشحن إن إغلاق مضيق هرمز أثر على نحو 2 إلى 3 في المائة من إجمالي سفن الحاويات التي تستخدم للشحن عالمياً، ولكن ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة الملاحة أثرا على قطاع الشحن بصورة أوسع نطاقاً.

وقال جوش شتيتز كبير مسؤولي الاستراتيجية في منصة «شيب ستيشن غلوبال للخدمات اللوجستية» إن المستهلكين ربما يرصدون ارتفاعاً في تكاليف الشحن، وزيادة في المنتجات غير المتوافرة عبر شبكة الإنترنت حتى نهاية العام.


مقالات ذات صلة

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

الاقتصاد لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

استقرت سوق الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، فيما ارتفعت أسعار النفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حفارة تعمل في أحد الحقول الزراعية في داكانو بولاية كولورادو الأميركية (رويترز)

النفط يرتفع... والخام الأميركي يقترب من 80 دولاراً

صعدت أسعار النفط خلال النصف الثاني من جلسة يوم الاثنين، مدفوعة بالتفاؤل بشأن المحادثات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عاملان داخل أحد مصانع «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

مؤشر الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 16.3 % في يونيو تحت ضغط التعدين والأنشطة النفطية

انخفض الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 16.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.


«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
TT

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد، بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة في أحد أنفاق منطقة أعمال بالمنجم.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، مساء الأحد، تلقيها بلاغاً من شركة «السكري لمناجم الذهب» يفيد بسقوط صخرة داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض بمنجم السكري بالصحراء الشرقية.

وأسفر الحادث عن وفاة أحد العاملين، وإصابة خمسة آخرين، فيما وجه وزير البترول كريم بدوي بتشكيل لجنة للتحقيق في الملابسات، وسرعة الوقوف على أسباب الحادث، ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية المتبعة داخل المنجم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وتم إيقاف العمل بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض مؤقتاً لحين الانتهاء من الإجراءات اللازمة، والتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة، حسب البيان المصري.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في جولة تفقدية بمنجم السكري العام الماضي (رئاسة الوزراء)

وحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، فإن منجم السكري يعد أحد أهم الروافد الاقتصادية والاستراتيجية في مصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار إيقاف الأعمال مؤقتاً في المنطقة المتضررة تحت الأرض لحين انتهاء التحقيقات، والتأكد من سلامة الهياكل والتجهيزات «هو إجراء بروتوكولي مؤقت ينتهي فور استكمال إجراءات التأمين وإصلاح موقع التضرر، ويعود المنجم بعدها لعمله الطبيعي دون تأثير جوهري على الاقتصاد أو استدامة الإنتاج».

ويقع منجم السكري، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على بعد 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية، وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

ويرى الشافعي أن تعامل وزارة البترول مع الواقعة، التي تعد نادرة بهذا المنجم، اتسم بقدر عال من الشفافية والسرعة في الاستجابة الميدانية، إذ سارعت الوزارة بنشر بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث وأعداد المصابين وحالة الوفاة، مع الإعلان الفوري عن تشكيل لجنة فنية للتحقيق في الأسباب ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية.

وقال إن إدارة القطاع أبدت التزاماً بإطلاع الرأي العام على الحقائق أولاً بأول، مع منح الأولوية القصوى لحماية العنصر البشري واشتراطات السلامة.

تم إيقاف العمل بمنجم السكري مؤقتاً عقب الحادث للتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة (رئاسة الوزراء)

وتكمن أهمية منجم السكري في كونه المصدر الأكبر والركيزة الأساسية لإنتاج الذهب في البلاد، بحجم إنتاج يصل إلى نحو نصف مليون أوقية سنوياً، حسب الشافعي.

وأضاف أن المنجم يصنف ضمن أكبر المناجم عالمياً، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي الأجنبي، وتعزيز الناتج المحلي، فضلاً عن جذبه استثمارات أجنبية ضخمة وشراكات مع كبرى الشركات العالمية.