الهدوء الحذِر يسيطر على الأسهم الأوروبية وسط توترات جيوسياسية

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الهدوء الحذِر يسيطر على الأسهم الأوروبية وسط توترات جيوسياسية

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء أداء الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق، مع تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وألقى بظلاله على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 611.67 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينيتش، وسط أداء متباين للبورصات الإقليمية؛ حيث ارتفع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.5 في المائة، وفق «رويترز».

وفي تطورات سياسية مؤثرة على الأسواق، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني على مقترح السلام الأميركي، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول بتاتاً». وكانت طهران قد اقترحت إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، وإعلان سيادتها على مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وقد أدت التطورات العسكرية إلى اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، وزاد من المخاوف بشأن تداعيات الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي.

وتبقى أوروبا -بوصفها اقتصاداً عالي الاعتماد على الطاقة- عرضة لهذه الصدمات؛ حيث لا تزال الأسواق تتداول دون مستويات ما قبل اندلاع الحرب.

وفي المقابل، برزت بعض التحركات الفردية في السوق؛ إذ ارتفعت أسهم مجموعة «كومباس» البريطانية بنسبة 3.8 في المائة، بعد أن رفعت أكبر شركة تموين في العالم توقعاتها لأرباحها السنوية.

كما صعدت أسهم شركة «ديليفري هيرو» بنسبة 3.7 في المائة، عقب قيام شركة «بروسوس» الهولندية للاستثمار التكنولوجي ببيع حصة 5 في المائة في مجموعة توصيل الطعام الألمانية لصالح شركة «أسبيكس مانجمنت» للاستثمار الناشط، في صفقة بلغت قيمتها نحو 335 مليون يورو (393 مليون دولار).


مقالات ذات صلة

توقعات الفائدة الأميركية تتأجل مجدداً مع ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة

الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

توقعات الفائدة الأميركية تتأجل مجدداً مع ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة

انضم كل من بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش وغولدمان ساكس إلى قائمة مؤسسات مالية عدّلت توقعاتها بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية ترتفع مع تلاشي آمال السلام وتصاعد مخاطر التضخم

ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بأكثر من نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.62 %.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم قطاع الرقائق... وتترقب بيانات الوظائف

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مدعومة بتعافي أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يظهر اسم البنك عند مدخل برج «كومرتس بنك» (د.ب.أ)

«كومرتس بنك» يخفض الوظائف ويرفع مستهدفاته المالية لمواجهة استحواذ «يونيكريديت»

أعلن بنك "كومرتس بنك" الألماني يوم الجمعة خطته لخفض نحو 3000 وظيفة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الربحية ورفع الأهداف المالية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد صفوف من المنازل الملوّنة تظهر في مدينة بريستول (رويترز)

تباطؤ سوق الإسكان في بريطانيا مع تراجع الطلب بفعل مخاوف الحرب

انخفضت أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال أبريل للشهر الثاني على التوالي، في ظل تراجع الطلب من المشترين نتيجة المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقعات الفائدة الأميركية تتأجل مجدداً مع ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

توقعات الفائدة الأميركية تتأجل مجدداً مع ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

انضم كل من بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» و«غولدمان ساكس» إلى قائمة مؤسسات مالية عدّلت توقعاتها بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وقوة بيانات سوق العمل.

ووفق أحدث تقديرات «بنك أوف أميركا» للأبحاث العالمية، يتوقع البنك أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على سياسته النقدية دون تغيير، خلال ما تبقّى من العام الحالي، على أن يجري تنفيذ خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) 2027، وفق «رويترز».

في المقابل، يرى «غولدمان ساكس» أن أول خفض للفائدة قد يحدث في ديسمبر (كانون الأول) 2026، يليه خفض ثانٍ في مارس (آذار) 2027، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت تشير إلى بدء التيسير النقدي في سبتمبر 2026. ويعكس هذا التعديل اتجاهاً أوسع داخل مؤسسات الوساطة العالمية التي أعادت تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأميركية، بين سيناريو التثبيت الممتد أو خفض محدود ومتأخر.

تأتي هذه المراجعات في وقتٍ تتأثر فيه الأسواق بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، ما يزيد الضغوط التضخمية ويعزز حذر صانعي السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات سوق العمل الأميركية، الصادرة يوم الجمعة، ارتفاع التوظيف بأكثر من المتوقع في أبريل (نيسان) الماضي، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة، وهو ما عزز الرهانات على استمرار تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول.

وفي مذكرة، بتاريخ 8 مايو (أيار) الحالي، قال محللون في «غولدمان ساكس» إنه في حال عدم حدوث تباطؤ كافٍ بسوق العمل، خلال العام الحالي، فإنهم يتوقعون أن يقتصر مسار التيسير النقدي على خفضيْن نهائيين في عام 2027.

كان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، في اجتماعه بتاريخ 29 أبريل، في تصويتٍ انقسم 8 مقابل 4، وهو من أكثر الانقسامات حدة منذ عام 1992، في ظل استمرار التضخم الأميركي أعلى بكثير من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون أن يواصل «الفيدرالي» تثبيت الفائدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى نهاية العام.

من جهته، أشار محللون في «بنك أوف أميركا»، في مذكرة بتاريخ 8 مايو، إلى أن «الضغوط السياسية قد تدفع باتجاه خفض الفائدة، إلا أن البيانات الاقتصادية الحالية لا تبرر أي تخفيف في المدى القريب»، مضيفين أنه «من المرجح أن تبدأ التخفيضات صيف العام المقبل، مع اقتراب التضخم من المستويات المستهدَفة».


عوائد السندات الأوروبية ترتفع مع تلاشي آمال السلام وتصاعد مخاطر التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الأوروبية ترتفع مع تلاشي آمال السلام وتصاعد مخاطر التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الاثنين، بعد أن أدى الرفض السريع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لردّ إيران على مقترح سلام أميركي إلى دفع أسعار النفط للصعود، ما عزَّز المخاوف من أن التضخم قد يفرض على البنك المركزي الأوروبي تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع.

وصعد العائد على السندات الألمانية لأجَل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بأكثر من نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.62 في المائة، مع قيام الأسواق بإعادة تسعير توقعات رفع أسعار الفائدة من قِبل البنك المركزي الأوروبي، في اجتماعه المرتقب خلال يونيو (حزيران) المقبل. وتشير التقديرات الحالية إلى إمكانية تنفيذ خفضين إضافيين بمقدار 25 نقطة أساس حتى سبتمبر (أيلول)، عبر ثلاثة اجتماعات، وفق «رويترز».

كما ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجَل عشر سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.02 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، صعد خام برنت، تسليم يونيو، بنسبة 3.7 في المائة ليبلغ 105 دولارات للبرميل، متراجعاً عن ذروته في أواخر أبريل (نيسان) الماضي ، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته قبل اندلاع الحرب. ويحذر صُناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي من أنهم مستعدون للتحرك إذا امتدت آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى معدلات التضخم العامة.

وقال مارتن كوخر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي النمساوي، في مقابلة نُشرت يوم الاثنين: «إذا لم يتحسن الوضع بشكل ملموس، فلن يكون هناك مفر من رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب».

وأضاف: «إذا طال أمد الحرب وظلت أسعار الطاقة مرتفعة، فإن مخاطر التأثيرات التضخمية الثانوية ستزداد».

وتحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو على نحو مشابه، إذ ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.77 في المائة.


كوخر من «المركزي الأوروبي»: تعديل قريب محتمل للفائدة إذا لم يتحسن التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كوخر من «المركزي الأوروبي»: تعديل قريب محتمل للفائدة إذا لم يتحسن التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال مارتن كوخر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن البنك قد يضطر إلى تعديل أسعار الفائدة قريباً إذا لم تشهد توقعات التضخم تحسناً ملموساً.

وفي مقابلة مع صحيفة «نويه تسورخر تسايتونغ» السويسرية، أوضح كوخر أنه رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع الإيراني، فإنه لا يزال من السابق لأوانه استباق قرار البنك المركزي الأوروبي قبل أسابيع من اجتماعه المرتقب في 11 يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يتفق مع توقعات الأسواق بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة في يونيو، قال: «إذا لم يتحسن الوضع بشكل واضح، فلن يكون هناك مفر من تعديل أسعار الفائدة في المستقبل القريب».

وأشار كوخر إلى أن قرار البنك المركزي الأوروبي بتأجيل رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) كان مبرراً، لكنه شدَّد على ضرورة عدم التأخر في تشديد السياسة النقدية إذا لم تتراجع أسعار الطاقة بشكل سريع وملموس.

وفيما يتعلق بالتداعيات المحتملة للجولة الثانية من الصراع الذي تقوده الولايات المتحدة مع إيران، أوضح أن مفاوضات الأجور في أوروبا لا تزال محدودة منذ اندلاع الحرب.

وقال محافظ البنك المركزي النمساوي: «من الواضح أنه إذا طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، فإن مخاطر حدوث تأثيرات تضخمية من الجولة الثانية ستزداد».

لكنه أشار في المقابل إلى أن هذا التأثير قد يختلف عن موجة التضخم التي شهدها العالم بين عامي 2021 و2022، نظراً إلى ضعف الطلب في الوقت الراهن.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت أوروبا تواجه خطر الانزلاق إلى الركود التضخمي، قال كوخر إن التعافي الاقتصادي في ألمانيا والنمسا أصبح مهدداً بفعل الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية.

وأضاف: «لا يمكن استبعاد خطر الركود التضخمي، رغم أن الاقتصاد وسوق العمل لا يزالان يتمتعان بقدر من المرونة. وسيكون طول أمد هذا الصراع عاملاً حاسماً».