مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي يقفز فوق 7 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه

«سامسونغ إلكترونيكس» تنضم إلى نادي التريليون دولار

موظفون يحتفلون بتجاوز مؤشر «كوسبي» مستوى 7 آلاف نقطة لأول مرة في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
موظفون يحتفلون بتجاوز مؤشر «كوسبي» مستوى 7 آلاف نقطة لأول مرة في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي يقفز فوق 7 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه

موظفون يحتفلون بتجاوز مؤشر «كوسبي» مستوى 7 آلاف نقطة لأول مرة في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
موظفون يحتفلون بتجاوز مؤشر «كوسبي» مستوى 7 آلاف نقطة لأول مرة في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المؤشر الرئيسي الذي يهيمن عليه قطاع أشباه الموصلات، إلى ما فوق مستوى 7 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه يوم الأربعاء، مدعوماً بموجة صعود قوية في أسهم شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين تجاوزت القيمة السوقية لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» حاجز التريليون دولار.

وتعكس هذه المكاسب المتسارعة الدور المتنامي للطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي بوصفه المحرك الأبرز لإعادة تشكيل أسواق الأسهم، حيث تحول مؤشر «كوسبي» إلى أحد أفضل المؤشرات أداءً على مستوى العالم، مدفوعاً بثقل قطاع أشباه الموصلات، وفق «رويترز».

وارتفع المؤشر بنسبة 6.9 في المائة، ليبلغ مستوى قياسياً عند 7417.54 نقطة خلال تداولات ما بعد الظهر، متجاوزاً لفترة وجيزة نمط «التداول الجانبي» النادر بعد افتتاح قوي، وذلك بدعم من المكاسب الحادة التي سجلتها أسهم شركات الرقائق الأميركية خلال الليل، التي دفعت مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى الارتفاع بنسبة 4.2 في المائة.

وقفزت أسهم كل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بأكثر من 10 في المائة، مسجلة مستويات قياسية، لتشكلا معاً نحو 44 في المائة من القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر «كوسبي».

وبذلك، أصبحت «سامسونغ» ثاني شركة آسيوية، بعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، تنضم إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، كما تُعد من بين أربع شركات آسيوية فقط تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار، إلى جانب «تي إس إم سي» و«إس كيه هاينكس» و«تينسنت».

وجاءت هذه القفزة امتداداً لمكاسب سابقة بلغت 5.1 في المائة يوم الاثنين، عقب صدور بيانات محلية أظهرت قوة في النشاطَين الصناعي والتجاري، مدفوعة بالطلب القوي على أشباه الموصلات في ظل السباق العالمي نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وكانت السوق مغلقة يوم الثلاثاء بمناسبة عطلة رسمية.

ومنذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 76 في المائة، بعد أن حقق أداءً سنوياً قوياً مماثلاً في عام 2025، وهو الأفضل منذ عام 1999، مدعوماً بإصلاحات سوقية حكومية.

وقال المحلل في شركة كيوم للأوراق المالية، هان جي يونغ: «رغم ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، فإن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تشهد تحسناً ملحوظاً، بدعم من صعود مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات وأسهم شركة (إيه إم دي)».

وكانت أسهم شركة «إيه إم دي» قد قفزت بنحو 12 في المائة في التداولات الممتدة يوم الثلاثاء، بعدما توقعت الشركة إيرادات للربع الثاني تفوق تقديرات السوق، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق مراكز البيانات، في ظل تسارع إنفاق شركات الحوسبة السحابية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 1458.5 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 17 أبريل (نيسان).

هل لا يزال «كوسبي» مقوّماً بأقل من قيمته؟

تحسّنت معنويات المستثمرين كذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً مؤقتاً لعمليات مرافقة السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى «تقدم كبير» نحو اتفاق شامل مع إيران، مما أدى إلى تراجع حاد في أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية.

وعلى صعيد القطاعات، ارتفعت أسهم شركات الوساطة المالية بنسبة 15 في المائة، فيما صعدت أسهم المجموعات المالية بنحو 5 في المائة، بدعم من توقعات انتعاش سوق الأسهم وما يرافقه من تحسن في الأرباح. ومع ذلك، اقتصر الصعود على 194 سهماً من أصل 893 سهماً مدرجاً، في حين تراجعت 687 سهماً.

وقال المحلل في شركة «ميراي أسيت» للأوراق المالية، سيو سانغ يونغ: «لا تزال سوق الأسهم الكورية الجنوبية مقوّمة بأقل من قيمتها التاريخية من حيث مضاعف ربحية السهم، إذ يتم التداول عند نحو تسعة أضعاف أرباح هذا العام المتوقعة».

وأضاف: «إذا استمر الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي عند هذه المستويات، فقد يصل مؤشر (كوسبي) إلى 10 آلاف نقطة بنهاية العام. أما إذا تراجع الطلب بفعل المخاوف من التضخم وضعف النمو المرتبط بالحرب مع إيران، فقد ينخفض إلى 4 آلاف و500 نقطة».

يُذكر أن مؤشر «كوسبي»، الذي كان يُتداول قرب مستوى 2000 نقطة عند تولي الرئيس لي جاي ميونغ منصبه في أوائل يونيو (حزيران) 2025، تجاوز 3 آلاف نقطة في أقل من شهر، ثم قفز إلى ما فوق 6 آلاف نقطة في أواخر فبراير (شباط)، قبيل اندلاع الحرب مع إيران.

وقال زعيم الحزب الديمقراطي الحاكم، جونغ تشونغ راي: «إن صعود (كوسبي) يعكس تعافي ثقة المستثمرين بسوق رأس المال الكورية الجنوبية، التي كانت تعاني تقييمات منخفضة»، مشيراً إلى دور السياسات الحكومية في دعم هذا التحول.

وقاد المستثمرون الأجانب موجة الصعود، مع تسجيل صافي مشتريات للأسهم المحلية بلغ 1.7 تريليون وون يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين، مدفوعة بفقدان أسهم قطاع التكنولوجيا لزخمها القوي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يعبر أمام لافتة «تداول» في السعودية (رويترز)

السوق السعودية تفتتح التداولات بتراجع هامشي مع انطلاق موسم النتائج

تحركت سوق الأسهم السعودية في نطاق ضيق بمستهل جلسة الأحد، مع انطلاق موسم إعلان نتائج أعمال الشركات للربع الثاني، وسط متابعة المستثمرين لتطورات أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تقفز بـ10 مليارات دولار... والتكنولوجيا تستعيد جاذبيتها

ارتفعت التدفقات إلى صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في الأول من يوليو (تموز)، مع استغلال المستثمرين تراجع الأسواق الرئيسية لإضافة أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رفع «بنك أوف أميركا»، يوم الجمعة، مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنهاية العام، مستنداً إلى تحسُّن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)

مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي يتجه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي في أكثر من شهر

سجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

تُشير التوقعات إلى أن شركة «سامسونغ للإلكترونيات» تتجه لتسجيل قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية للربع الثاني بنحو 18 ضعفاً، محققة مستوى قياسياً جديداً غير مسبوق، وذلك في ظل استمرار النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي يضغط بقوة على إمدادات رقائق الذاكرة ويدفع أسعارها نحو الارتفاع.

ومن المرجح أن تعلن الشركة، التي تعد أكبر صانع لرقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات، يوم الثلاثاء، عن أرباح تشغيلية تصل إلى 86 تريليون وون (ما يعادل 56.35 مليار دولار) للفترة الممتدة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وفقاً لتقديرات بنك معلومات «إل إس إي جي سمارت إستيميت» المبنية على توقعات 30 محللاً.

ويمثل هذا الرقم قفزة فلكية مقارنة بـ4.7 تريليون وون فقط سجلتها الشركة في نفس الفترة من العام الماضي، ليكون الربع الثالث على التوالي الذي تحطم فيه «سامسونغ» أرقامها القياسية. ويعكس ذلك النقص المطول في معروض الذاكرة عالمياً، حيث يتجاوز الطلب المتفجر على البنية التحتية للاستدلال الخاص بالذكاء الاصطناعي قدرات الشركات المصنعة، وسط توقعات باستمرار هذا الشح حتى العام المقبل على أقل تقدير.

«الذكاء الاصطناعي الوكيل» يغير قواعد اللعبة

ولم يعد النمو القوي مقتصراً على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) فحسب، بل امتد ليشمل طلباً متزايداً على منتجات الذاكرة التقليدية مثل «درام» و«ناند»؛ ويعود ذلك إلى توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبخاصة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» في نطاقات أوسع من العمليات الحوسبية.

وعلى عكس التطبيقات السابقة التي كانت تركز فقط على تدريب النماذج الضخمة، فإن أنظمة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» تؤدي مهاماً معقدة ومتعددة الخطوات تتطلب ذاكرة إضافية لمعالجات الخوادم، وسعات تخزينية أضخم لاسترجاع البيانات أثناء الاستدلال. وتعد «سامسونغ» مورداً رئيسياً لهذه الرقائق لعمالقة التكنولوجيا مثل «إنفيديا»، و«غوغل»، و«أبل».

وأفادت بيانات مؤسسة «سيتي ريسيرش» بأن متوسط أسعار بيع رقائق «درام» و«ناند» قفز بنسبة 44 في المائة و53 في المائة على التوالي خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. وتسبب هذا الشح في إشعال رالي تاريخي لأسهم شركات الرقائق هذا العام؛ حيث حلقت أسهم «سامسونغ»، و«إس كيه هاينكس»، و«ميكرون» بنسب 158 في المائة، و273 في المائة، و242 في المائة على التوالي، لتتجاوز القيمة السوقية لكل منها حاجز التريليون دولار.

مكافآت الموظفين والمخاطر المستقبلية

ورغم هذه الطفرة، يحذر المحللون من أن الأرباح الفعلية قد تأتي دون التوقعات إذا ما رصدت «سامسونغ» مخصصات مالية أكبر من المتوقع لمكافآت الموظفين. وكانت الشركة قد تفادت إضراباً واسع النطاق في نهاية مايو (أيار) الماضي بعد اتفاق قضى بتخصيص 10.5 في المائة من الأرباح التشغيلية لقطاع أشباه الموصلات كمكافآت خاصة للعاملين، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه المخصصات قد تتجاوز 40 تريليون وون.

أما على صعيد المخاطر المستقبلية، فيرى الخبراء أن التباطؤ المحتمل في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل التهديد الأكبر؛ حيث أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن استحواذ ذاكرة الذكاء الاصطناعي على حصة ضخمة من النفقات الرأسمالية لمزودي الخدمات السحابية (تُقدر بـ52 في المائة هذا العام ومتوقع أن تتجاوز 70 في المائة العام المقبل) يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا الإنفاق.

وأي تراجع في هذا الإنفاق قد يمثل تحدياً لشركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، اللتين تعهدتا الأسبوع الماضي بضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 3200 تريليون وون (نحو 2.07 تريليون دولار) لتوسيع قدرات إنتاج الرقائق في كوريا الجنوبية حتى عام 2040.

وفي المقابل، تتوقع مؤسسة «نومورا» استمرار ارتفاع أسعار رقائق «درام» بنسبة 24 في المائة و«ناند» بنسبة 25 في المائة في الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول). وفي الوقت نفسه، يواجه قطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ» ضغوطاً متزايدة على هوامش الربح؛ حيث التهمت تكاليف المكونات المرتفعة الزيادات الأخيرة التي أقرتها الشركة على أسعار هواتفها الذكية، مما قد يدفعها لإقرار زيادات جديدة في النصف الثاني من العام، اقتداءً بمنافستها «أبل» التي رفعت أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» الشهر الماضي.


الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً طفيفاً في تداولات يوم الاثنين، حيث خيّم الحذر على المستثمرين قبيل انطلاق موسم إعلان نتائج الأعمال الحاسم لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من غياب التطورات الجديدة في محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن حركة الملاحة استمرت بنشاط في مضيق هرمز؛ حيث أفادت التقارير بعبور 160 سفينة وناقلة خلال الفترة من الاثنين إلى السبت من الأسبوع الماضي.

وتزامن ذلك مع اتفاق تحالف «أوبك بلس» على زيادة إضافية في مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل، تضاف إلى زيادات مماثلة أقرت لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ونتيجة لذلك، تراجع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة ليقترب من أدنى مستوياته في أربعة أشهر عند 71.79 دولار للبرميل، بينما خسر الخام الأميركي نسبة 0.3 في المائة ليتراجع إلى 68.47 دولار للبرميل.

محضر «الفيدرالي» تحت المجهر

ساهم هدوء تكاليف الطاقة، إلى جانب تقرير الوظائف الأميركية الأخير الذي جاء أضعف من المتوقع، في دفع الأسواق إلى تقليص احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب؛ حيث تشير العقود الآجلة الآن إلى فرصة بنسبة 78 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع 29 يوليو الجاري.

ومن المقرر صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل، والذي يُتوقع أن يسلط الضوء على التحول المتشدد لبعض أعضاء مجلس الإدارة، على الرغم من أن هذا التحول قد سبق التراجع الأخير في أسعار النفط.

وعلق ريتشارد يتسينجا، رئيس قسم الأبحاث في بنك «إيه إن زد»، قائلاً: «حتى لو كان هناك شعور بأن الفيدرالي قد يتحرك قريباً، أعتقد أننا في أمان لشهر آخر على الأقل». وأضاف: «رأينا العام لا يزال يشير إلى أن الفيدرالي لن يتخذ أي إجراء، ولكن من الواضح أننا بقينا فوق المستوى المستهدف لمقياس التضخم المفضل لدى البنك لخمس سنوات، وهناك بعض المخاطر من أن ينفد صبر الفيدرالي في نهاية المطاف».

طفرة أرباح مرتقبة لشركات الرقائق

يسمح تراجع مخاطر رفع أسعار الفائدة هذا الشهر للمستثمرين بالتركيز على موسم الأرباح المرتقب، حيث من المتوقع أن تحقق طفرة الذكاء الاصطناعي أرباحاً قياسية لقطاع التكنولوجيا. وتشهد الأسواق هذا الأسبوع إعلان نتائج شركتي «دلتا إيرلاينز» و«بيبسي كو» كمؤشرات أولية، إلا أن الأنظار تتجه صوب شركة «سامسونغ للإلكترونيات» يوم الثلاثاء؛ حيث يتوقع المحللون قفزة هائلة في أرباحها بمقدار 18 ضعفاً.

ووفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت إستيميت»، فإن أكبر شركة لصناعة رقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات من المرجح أن تعلن عن أرباح تشغيلية تصل إلى 86 تريليون وون (ما يعادل 56.35 مليار دولار) للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو.

وعلى صعيد أداء البورصات، هبط المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين، ورغم هذا التراجع الطفيف، إلا أن السوق الكورية لا تزال تسجل مكاسب قياسية قوية بلغت نسبتها 90 في المائة منذ مطلع العام الجاري بفضل الطلب المرتفع على تقنيات الذكاء الاصطناعي وشح الإمدادات الذي رفع أسعار الرقائق.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.4 في المائة. فيما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، بينما لم تشهد الأسهم القيادية الصينية تغيراً يذكر.

وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.2 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشري «داكس» الألماني و«فوتسي» البريطاني. أما في نيويورك، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة، وأضافت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» نسبة 0.7 في المائة.

التحركات السياسية والملفات الدولية

على الصعيد السياسي، يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا هذا الأسبوع لحضور اجتماع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مسعى متجدد لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

اقتصادياً، تترقب الأسواق صدور نتائج مسح معهد إدارة التوريدات (ISM) للقطاع الخدمي الأميركي في وقت لاحق يوم الاثنين، وتتجه التوقعات نحو تراجع طفيف إلى مستوى 54.0 نقطة لشهر يونيو ، وهو ما يزال يعكس نمواً صحياً. كما يتحدث عدد من صناع السياسة النقدية في مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي، أبرزهم عضو مجلس محافظي الفيدرالي كريستوفر والر، ورئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في باريس.

وفي سياق منفصل، يجتمع البنك المركزي النيوزيلندي يوم الأربعاء، وسط تباين توقعات الأسواق حول ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى نسبة 2.50 في المائة، في أول خطوة تشديدية له منذ منتصف عام 2023، أم أنه سيفاجئ الأسواق بتثبيتها تماشياً مع الهبوط الأخير لأسعار النفط.


بـ28 مليار دولار... «إس كيه هاينكس» تغزو «ناسداك» في ثاني أكبر طرح أسهم بالتاريخ

شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

بـ28 مليار دولار... «إس كيه هاينكس» تغزو «ناسداك» في ثاني أكبر طرح أسهم بالتاريخ

شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تعتزم إطلاق طرح أسهم في الولايات المتحدة يوم الاثنين، لجمع نحو 28 مليار دولار، مستفيدة من الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم الجديدة في العالم. وستقوم الشركة ببيع 17.79 مليون سهم جديد عبر إدراج شهادات إيداع أميركية في بورصة «ناسداك»، مما يرسخ مكانتها كواحدة من أعلى شركات التكنولوجيا قيمة على مستوى العالم.

وحسب الإفصاحات، فإن كل عشر شهادات إيداع أميركية ستمثل سهماً عادياً واحداً، ومن المقرر الإعلان عن النطاق السعري للسهم يوم الاثنين بناءً على سعر تداول الشركة في بورصة سول. ورغم تراجع سعر سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.2 في المائة في تداولات الاثنين بالتزامن مع هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 2.2 في المائة، إلا أن السهم سجل قفزة هائلة بنحو 273 في المائة منذ مطلع العام الجاري، مدفوعاً بطلب المستثمرين العالمي القوي على أسهم الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الإعلان بعد كشف كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي عن استراتيجية صناعية شاملة تركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، تتضمن برنامج استثمار في الرقائق بقيمة 576 مليار دولار في جنوب غرب البلاد للحفاظ على تنافسية الأمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وأوضحت الحكومة أن شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ للإلكترونيات» ستشكلان الدعامة الأساسية لبرنامج الاستثمار هذا.

وفي هذا السياق، أصدر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ توجيهات عاجلة للمسؤولين يوم الاثنين بالتحرك السريع للبدء في تنفيذ مشاريع الرقائق والذكاء الاصطناعي الكبرى، محذراً من أن أي تأخير في التصاريح، أو استحواذ الأراضي، أو تأمين إمدادات الطاقة والمياه قد يقوض مساعي البلاد للهيمنة على الصناعات المتقدمة. وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر المستفيدين عالمياً من طفرة الذكاء الاصطناعي، متفوقة على منافستيها الرئيسيّتين «سامسونغ» و«ميكرون».

ومن المقرر تحديد السعر النهائي للإدراج في نيويورك يوم الخميس المقبل، تمهيداً لبدء تداول الأسهم يوم الجمعة، في حين سيلتقي مستشارو الإدارة بالمستثمرين العالميين ضمن جولة ترويجية هذا الأسبوع. ويُتوقع أن تكون هذه الصفقة ثاني أكبر عملية بيع أسهم في التاريخ، بعد الاكتتاب العام القياسي لشركة «سبايس إكس» بقيمة 85.7 مليار دولار الشهر الماضي، لتتجاوز بذلك الطرح الأولي لشركة «أرامكو السعودية» البالغ 25.6 مليار دولار في عام 2019 وطرح شركة «علي بابا» الصينية بحجم مماثل في عام 2014.

وتعتبر الشركة الكورية مورداً رئيسياً لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لعملاء بارزين مثل «إنفيديا» و«غوغل». وكانت الشركة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن عزمها استثمار 100 تريليون وون (ما يعادل 64.38 مليار دولار) لبناء مصانع رقائق جديدة، بما في ذلك مصنع لذاكرة الوميض «ناند» (NAND flash)، كجزء من حملة استثمارية كورية ضخمة.

ويرى محللون أن «إس كيه هاينكس» قد تنضم إلى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات الكثيف بالرقائق، مما يمهد الطريق لتدفق استثمارات غير نشطة (خاملة) نحو السهم. وأضافوا أن الإدراج في بورصة «ناسداك» من شأنه أن يسهم في تقليص فجوة التقييم الحالية بينها وبين منافستها الأميركية الأصغر حجماً «ميكرون». وكان بنك «إتش إس بي سي» أعلن الشهر الماضي رفع تقييمه لشركة «إس كيه هاينكس» عبر تطبيق علاوة بنسبة 20 في المائة على مضاعف القيمة الدفترية السابق البالغ 2.8 مرة ليرتفع إلى 3.4 مرة، مؤكداً أن ذلك «يعكس مبادرات أكثر جاذبية وصديقة للمساهمين، إلى جانب تحسين وصول المستثمرين العالميين إلى السهم».