انخفاض أسعار النفط يهوي بأسهم الطاقة في أميركا وأوروبا عقب هدنة إيران

صورة توضيحية تُظهر مضخة نفط وبراميل مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)
صورة توضيحية تُظهر مضخة نفط وبراميل مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)
TT

انخفاض أسعار النفط يهوي بأسهم الطاقة في أميركا وأوروبا عقب هدنة إيران

صورة توضيحية تُظهر مضخة نفط وبراميل مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)
صورة توضيحية تُظهر مضخة نفط وبراميل مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)

تراجعت أسهم الطاقة الأميركية والأوروبية، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين في الشرق الأوسط، مما أثار آمالاً باستئناف إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، على وقف إطلاق النار، قبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي الذي حدده لإيران لإعادة فتح المضيق، محذراً من هجمات مدمرة على بنيتها التحتية المدنية في حال عدم الامتثال، وفق «رويترز».

وجاء وقف إطلاق النار بعد صراع دام ستة أسابيع أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما دفع الحكومات والشركات إلى البحث عن حلول احترازية لمواجهة أي صدمة مفاجئة في قطاع الطاقة. وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت أدنى مستوى لها منذ نحو شهر عند 91.70 دولار، بعد مكاسب شهرية قياسية في مارس (آذار) نتيجة تأثير الصراع على الإمدادات العالمية.

وقال كبير محللي الأسهم في شركة «هارغريفز لانسداون»، مات بريتزمان: «يبدو أن استعادة حركة الملاحة الحرة عبر مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود إيرانية أمر بالغ الأهمية، لكي تبدأ أسعار النفط بالعودة تدريجياً إلى المستويات التي شهدناها قبل بدء الصراع».

وتراجعت أسهم شركات الطاقة الأميركية الكبرى؛ إذ انخفضت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنسبة 6.3 في المائة و4.6 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق. كما هبطت أسهم شركات إنتاج النفط والغاز الأخرى، بما في ذلك «أوكسيدنتال بتروليوم»، و«ديفون إنرجي»، و«دايموندباك إنرجي» و«كونوكو فيليبس»، بنسب تتراوح بين 5 في المائة و8 في المائة. وسجلت أسهم شركتي خدمات حقول النفط «بيكر هيوز» و«إس إل بي» انخفاضاً بنسبة 2.6 في المائة و4.1 في المائة على التوالي، في حين تراجعت أسهم شركتي التكرير «ماراثون بتروليوم» و«فيليبس 66» بنسبة 3 في المائة، و5 في المائة على التوالي.

وانخفضت أسهم شركات تصدير الغاز الطبيعي المسال، مثل «فينشر غلوبال» و«شينير»، بنحو 11.1 في المائة، و7 في المائة على التوالي، رغم استفادتها من تعرضها الأكبر نسبياً لأسعار السوق الفورية.

وأسهم ارتفاع أسعار النفط في تسجيل أسهم شركات الطاقة الأميركية أقوى أداء ربع سنوي لها على الإطلاق خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للطاقة بنحو 37.2 في المائة، ليصبح القطاع الأفضل أداءً ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي، الذي انخفض بنحو 4.6 ي المائة خلال الفترة نفسها.

وفي أوروبا، هبطت أسهم شركات «بي بي» و«شل» البريطانيتين، و«إيني» الإيطالية، و«توتال إنيرجيز» الفرنسية، و«ريبسول» الإسبانية بنسب تتراوح بين 6 في المائة و9 في المائة. وسجلت أسهم «إكوينور» النرويجية انخفاضاً بنسبة 12.5 في المائة، في حين خسرت أسهم شركتي «فار إنرجي» و«أكر بي بي» المحليتَين، اللتَين استفادتا سابقاً من اضطرابات تدفقات الغاز القطري، 11.3 في المائة، و2.6 في المائة على التوالي.

وكان قطاع النفط والغاز الأوروبي الأسوأ أداءً، بانخفاض نسبته 4.3 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أكبر تراجع يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، ومع ذلك لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 30 في المائة حتى الآن في عام 2026.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

الاقتصاد موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، بعد أن سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مستويات قياسية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع استمرار الضغوط التضخمية على المستثمرين

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة وسط تصاعد المخاوف من الضغوط التضخمية التي أبقت المستثمرين في حالة حذر وترقب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تغلق دون 11 ألف نقطة بضغط من الأسهم القيادية

تماسكت السوق السعودية في ختام تعاملات الخميس، بعد ضغط من سهم «أرامكو»، ليغلق مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» متراجعاً بشكل طفيف دون مستوى 11 ألف نقطة...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» تسجل مستويات قياسية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية جديدة يوم الخميس، مدعومة بقفزة في أسهم شركة «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية في الرياض (رويترز)

ارتفاع معظم أسواق الخليج وسط ترقب لقاء ترمب وشي بشأن الحرب الإيرانية

سجّلت معظم أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعاً في التعاملات المبكرة الخميس مع تركيز المستثمرين على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقان على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وذلك في ظل استمرار المخاوف بشأن الهجمات على السفن وعمليات الاستيلاء عليها، على الرغم من إعلان طهران عبور نحو 30 سفينة مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.40 دولار، أو 3.22 في المائة، لتصل إلى 109.12 دولار للبرميل عند الساعة 09:58 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.74 دولار، أو 3.70 في المائة، لتصل إلى 104.91 دولار للبرميل.

وخلال الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة تقارب 8 في المائة، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 9 في المائة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش في الصراع الإيراني.

وصرح ترمب بأن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وأنه اتفق في محادثاته مع شي جينبينغ على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، ويجب عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

ولم يعلق شي على محادثاته مع ترمب بشأن إيران، على الرغم من إصدار وزارة الخارجية الصينية بياناً جاء فيه أن «هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث أبداً، لا مبرر لاستمراره».

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «مع عدم تحقيق قمة بكين أي تقدم ملموس بشأن إيران، عاد تركيز السوق إلى حالة الجمود وحصار مضيق هرمز، مع وجود خطر تصاعد عسكري جديد».

ومن بين الصفقات التي كانت السوق تترقبها من القمة، تصريح ترمب بأن الصين ترغب في شراء النفط من الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالحوادث التي وقعت حول مضيق هرمز، أفادت التقارير بأن إيران استولت على سفينة قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة يوم الخميس، وتوجهت إلى المياه الإيرانية، كما غرقت سفينة شحن هندية تحمل ماشية من أفريقيا إلى الإمارات يوم الأربعاء في المياه قبالة سواحل عُمان.

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب وشي اتفقا على ضرورة إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً. وأفاد الحرس الثوري الإيراني بأن 30 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ مساء الأربعاء، وهو عدد لا يزال أقل بكثير من 140 سفينة كان يُعبر يومياً قبل الحرب، ولكنه يمثل زيادة كبيرة في حال تأكد ذلك.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»، إن المحرك الرئيسي لأسعار النفط لا يزال محدودية العرض، وأضاف: «تذبذبت أسعار النفط عدة مرات يوم الخميس، لكنها أغلقت قرب أعلى مستوى لها خلال اليوم... وساهم مرور السفن عبر المضيق في تخفيف بعض مخاوف السوق، لكن ذلك لم يكن كافياً لتغيير الاتجاه القوي الذي تحركه محدودية العرض».


الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة بعد أن سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مستويات قياسية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الحرب الإيرانية، وتداعيات اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمته في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بعد أن سجلت «وول ستريت» مستويات قياسية جديدة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 2 في المائة إلى 61,409.29 نقطة، بعد ارتفاعه لفترة وجيزة في وقت سابق من الجلسة. كما فقد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 6.1 في المائة ليصل إلى 7,493.18 نقطة، نتيجة عمليات جني الأرباح، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 8,000 نقطة لأول مرة مسجلاً 8,046.78 نقطة، مدفوعاً جزئياً بموجة التفاؤل المرتبطة بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.

كما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة إلى 25,985.58 نقطة، وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,135.39 نقطة. وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 8,630.80 نقطة، بينما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 1.4 في المائة. في المقابل، ارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.4 في المائة.

واختتم ترمب زيارته للصين يوم الجمعة بعد سلسلة من اللقاءات مع شي جينبينغ تناولت ملفات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وقضية تايوان. ويتابع المستثمرون عن كثب أي تطورات في الاتفاقات التجارية المحتملة، بما في ذلك صادرات فول الصويا الأميركي ولحوم البقر والطائرات، في حين حذّر شي ترمب من أن الخلافات حول تايوان قد تؤدي إلى اشتباكات ونزاعات.

ورغم بعض التفاؤل بشأن العلاقات الأميركية الصينية، يحذّر محللون من التعامل مع أي اتفاقات محتملة بحذر، مشيرين إلى التجارب السابقة.

ويستذكر مراقبون أن عدداً من المشاريع والاستثمارات التي أُعلن عنها خلال زيارة ترمب للصين عام 2017 لم تتحقق، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين خلال السنوات اللاحقة.

وكتبت ليّا فاهي وجوليان إيفانز بريتشارد، الخبيران الاقتصاديان في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة صدرت يوم الجمعة: «ينبغي النظر إلى الاتفاقات الرئيسية بقدر معقول من الشك».

كما صرّح ترمب في مقابلة بأن الصين قد تشتري النفط الأميركي، بعد أكثر من عام على توقفها فعلياً عن شراء الخام الأميركي عقب فرض رسوم جمركية مرتفعة العام الماضي. وأضاف أن شي جينبينغ أبلغه بأن الصين «ترغب في المساعدة» في التوسط لإنهاء الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط في وقت مبكر من يوم الجمعة، مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية بشأن إنهاء الحرب، وبعد احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات، وتعرض سفينة شحن أخرى لهجوم قرب عُمان.

وصعد خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 107.28 دولار للبرميل، بعدما كان يتداول قرب 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير ( شباط). كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 102.98 دولار للبرميل.

ولا تزال تدفقات الطاقة العالمية محدودة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الحيوي لعبور النفط والغاز، إلى جانب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ الشهر الماضي. وأعلن البيت الأبيض يوم الخميس، عقب اجتماع ثنائي بين ترمب وشي، أن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم تعاملات الخميس على ارتفاع، إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة إلى 7,501.24 نقطة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً لليوم الثاني على التوالي.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بأكثر من 0.7 في المائة ليصل إلى 50,063.46 نقطة، مسجلاً أول إغلاق فوق مستوى 50,000 نقطة منذ اندلاع الحرب الإيرانية. كما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 26,635.22 نقطة.

وقفزت أسهم شركة «سيسكو سيستمز» بنسبة 13.4 في المائة بعد نتائج فاقت التوقعات، وإعلانها تسريح أقل من 4000 موظف. كما ارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 4.4 في المائة وسط آمال المستثمرين بتحديثات مبيعات رقائق «إتش 200» المتقدمة إلى الصين، بالتزامن مع زيارة الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ لبكين برفقة ترمب.


ماليزيا تسجل نمواً أفضل من المتوقع رغم صدمات الشرق الأوسط

منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تسجل نمواً أفضل من المتوقع رغم صدمات الشرق الأوسط

منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)

نما الاقتصاد الماليزي بوتيرة أسرع قليلاً من المتوقع في الرُّبع الأول، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي وقوة الأسس الاقتصادية؛ ما ساعد على امتصاص الصدمات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات البنك المركزي وإدارة الإحصاءات، يوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار). وجاء هذا المعدل أعلى قليلاً من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 5.3 في المائة والتقدير الحكومي الأولي، لكنه أبطأ من نمو معدل يبلغ 6.2 في المائة سُجِّل في الرُّبع الأخير من عام 2025.

وقال محافظ «بنك نيغارا ماليزيا»، عبد الرشيد غافور، إن استمرار إنفاق الأسر، وثبات الاستثمارات، ومواصلة نمو الصادرات، هي العوامل التي قادت توسع الاقتصاد في الرُّبع الأول.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تم احتواء تأثير الصراع في الشرق الأوسط على ماليزيا بنجاح، إذ يدخل الاقتصاد هذه الفترة من موقع قوة مدعوماً بأسس اقتصادية متينة». وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف بنسبة 0.01 في المائة، وفق البيانات، متأثراً بتباطؤ النمو الشهري البالغ 4.1 في المائة في مارس مقارنة بـ6.8 في المائة في يناير.

طلب الذكاء الاصطناعي يعزّز صادرات الإلكترونيات

وقال عبد الرشيد إن توقعات النمو لا تزال عرضةً لمخاطر سلبية، تشمل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع التكاليف، وانخفاض إنتاج السلع الأولية عن المتوقع.

غير أن التأثيرات السلبية يُتوقَّع أن تُخفَّف جزئياً بفعل التطور العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي، الذي سيعزِّز الطلب على صادرات ماليزيا من الإلكترونيات، بحسب قوله.

وفي مارس، رفع البنك المركزي بشكل طفيف توقعاته لنمو عام 2026 إلى نطاق بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقع سابق بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مشيراً إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية.

وحقَّق الاقتصاد الماليزي نمواً بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي، متجاوزاً التوقعات، مدعوماً بأرقام قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأبقى «بنك نيغارا» على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الخامس على التوالي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال عبد الرشيد إن السياسة النقدية الحالية مناسبة في ظل تضخم معتدل، ونمو مستقر.

وأضاف: «السياسة النقدية هي أداة لإدارة الطلب، والصدمات المرتبطة بالعرض لا تستدعي عادة استجابة نقدية».

وبلغ متوسطا التضخم العام والأساسي في ماليزيا 1.6 في المائة و2.1 في المائة على التوالي خلال الرُّبع الأول من عام 2026، بحسب البنك المركزي.

ارتفاع متوقع في التضخم خلال 2026

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم تدريجياً في عام 2026، رغم أن ضغوط الأسعار لا تزال محدودة حتى أوائل مايو (أيار)، جزئياً؛ بسبب دعم الوقود وغيره من المساعدات الحكومية، وفق عبد الرشيد.

وأضاف أن توقعات التضخم أخذت في الاعتبار احتمال تعديل دعم الوقود.

ويبحث صانعو السياسات في ماليزيا خفض حصص دعم الوقود أو رفع أسعار الوقود المدعوم للنقل، في ظلِّ الضغوط المتزايدة على المالية العامة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وقالت وزارة المالية إن فاتورة الدعم الحكومي قفزت 10 أضعاف لتصل إلى نحو 7 مليارات رينغيت شهرياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «معاملات» ماليزيا، محمد أفزان عبد الرشيد، إن الحفاظ على زخم النمو في ماليزيا قد يصبح أكثر صعوبة في النصف الثاني من العام؛ بسبب قاعدة المقارنة المرتفعة من العام السابق، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعمال والمعيشة.

وأضاف: «ستكون فترة حاسمة... وقد تسعى الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين في مرحلة ما من هذا العام، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير أنماط الاستهلاك».