«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
TT

«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)

توقعت شركة «كوالكوم»، مُورّدة الرقائق، يوم الأربعاء، أن تكون إيرادات وأرباح الربع الثاني أقل من تقديرات «وول ستريت»، متوقعة أن يؤثر النقص العالمي في إمدادات الذاكرة على مبيعات الهواتف المحمولة.

وتأتي نتائج شركة «كوالكوم»، ومقرها سان دييغو بكاليفورنيا في وقت تُعاني فيه سلاسل توريد الإلكترونيات العالمية من نقص حاد في رقائق الذاكرة - وهي عنصر أساسي في جميع الأجهزة من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات.

وانخفضت أسهم «كوالكوم» بنسبة 9 في المائة في التداولات المسائية بعد صدور النتائج. وهذا العام، انخفضت أسهم الشركة بأكثر من 11 في المائة، وسط ترقب «وول ستريت» لخسائر حصتها السوقية وتأثير الارتفاع الصاروخي في أسعار الذاكرة.

وفي مقابلة مع «رويترز»، صرّح كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، بأن عدم تحقيق التوقعات يعود بالكامل إلى نقص رقائق الذاكرة الذي أثّر على عملاء «كوالكوم» من مستخدمي الهواتف الذكية.

وقال آمون: «أنا راضٍ تماماً عن أداء الشركة، لكنني أتمنى لو كان لدينا المزيد من الذاكرة». وأضاف: «الأمر يتعلق أساساً بتخفيض الشركات المصنّعة للمعدات الأصلية، خاصة في الصين، لمخزونها لتعديل إمدادات الذاكرة».

وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تتراوح بين 10.2 مليار دولار و11 مليار دولار للربع الثاني، مقارنة بمتوسط ​​تقديرات المحللين البالغ 11.12 مليار دولار، وفقاً لبيانات بورصة لندن.

كما توقعت الشركة تحقيق أرباح معدّلة للربع الحالي تتراوح بين 2.45 دولار و2.65 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات أرباح تبلغ 2.89 دولار.

وقال بوب أودونيل، كبير المحللين في شركة «تيكناليسيز ريسيش»: «كما هو الحال مع الشركات الأخرى المُصنِّعة لرقائق الأجهزة، تتوقع (كوالكوم) أن تتأثر بأزمة الذاكرة العالمية خلال الفصول القليلة المقبلة، لا سيما من خلال بعض عملائها الصينيين، وهذا يُؤثر سلباً على توقعاتها على المدى القريب».

وتُعدّ «كوالكوم» من أكبر مُورِّدي رقائق الهواتف الذكية في العالم؛ حيث تضمّ كبرى شركات «أندرويد» وشركة «أبل»، مُصنِّعة أجهزة «آيفون»، ضمن عملائها، وتُعتبر نتائجها المالية مؤشراً مهماً على ديناميكيات العرض والطلب في صناعة أشباه الموصلات للإلكترونيات الشخصية.

ووفقاً لبيانات شركة «كاونتربوينت للأبحاث»، من المتوقع أن تنخفض الشحنات العالمية لرقائق الهواتف الذكية المُتطورة بنسبة 7 في المائة في عام 2026، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الذاكرة.

وفي قطاع رقائق «كوالكوم»، بلغت مبيعات أشباه موصلات الهواتف الذكية في الربع الأخير من العام 7.82 مليار دولار، وهو ما يقلّ عن تقديرات شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 7.87 مليار دولار.

وتتوقع الشركة أن تحقق رقائق الهواتف المحمولة مبيعات بقيمة 6 مليارات دولار تقريباً في الربع الثاني، وفقاً لما صرح به المدير المالي أكاش بالخيوالا خلال مكالمة هاتفية عقب إعلان الأرباح. ويقل هذا الرقم عن تقديرات شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 6.85 مليار دولار.

ومع ذلك، تُظهر بيانات «كاونتربوينت» أن إيرادات رقائق الهواتف الذكية من المتوقع أن تنمو بنسب مئوية مضاعفة هذا العام مدفوعة بالطلب على الفئة الممتازة.

وأوضح آمون أن أحد العوامل التي تدعم رقائق «كوالكوم» هو استخدامها عادة في أجهزة «أندرويد» الأعلى سعراً في السوق، والتي تتمتع مبيعاتها بفرصة أفضل لتحمل ارتفاع أسعار الذاكرة.

وأضاف آمون: «ستُعطي الشركات المصنعة للأجهزة الأصلية الأولوية لتوفير الذاكرة للقطاعات الأكثر ربحية، وهي الفئة المتميزة والفئة العليا بالنسبة لها».

وفي قطاع الرقائق، توقعت الشركة أن تبلغ مبيعات الربع الثاني من السنة المالية 9.1 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 9.60 مليار دولار.

أعمال مراكز البيانات المستقبلية لا تتأثر بنقص الذاكرة

تواجه شركة «كوالكوم» تحدياتٍ مع بعض أكبر عملائها - «أبل» و«سامسونغ» - الذين يطورون بشكل متزايد رقائقهم الخاصة، في حين تشتد المنافسة مع شركة «ميديا ​​تيك» في سوق نظام أندرويد.

وفي مسعى لتنويع أعمالها وتقليل اعتمادها على عدد محدود من مزودي الهواتف الذكية، توسعت «كوالكوم» لتشمل مجالاتٍ مثل الحواسيب الشخصية والسيارات ومراكز البيانات.

وأعلنت الشركة عن سلسلة جديدة من رقائق مراكز البيانات بتقنية الذكاء الاصطناعي، موضحة أن شركة «هيومين»، وهي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ستكون من بين عملائها.

وقال آمون لوكالة «رويترز»، يوم الأربعاء، إنه لا يتوقع أن يؤثر النقص العالمي في ذاكرة الوصول العشوائي على طرح رقائق الذكاء الاصطناعي من «كوالكوم» لمراكز البيانات، والمتوقع إطلاقها في النصف الثاني من هذا العام، مع تحقيق إيرادات كبيرة في السنة المالية 2027 للشركة.

ووفقاً لبيانات بورصة لندن، سجلت «كوالكوم» إيرادات بلغت 12.25 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية المنتهية في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 12.21 مليار دولار. كما تجاوز ربحها المعدل الفصلي، البالغ 3.50 دولار للسهم، التوقعات أيضاً.

وفي الربع الأخير من العام، سجلت «كوالكوم» إيرادات من الرقائق بلغت 10.61 مليار دولار، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 10.60 مليار دولار.

وفي هذا القطاع، تجاوزت مبيعات قطاع السيارات، البالغة 1.10 مليار دولار، توقعات شركة «فيزيبل ألفا»، بينما جاءت إيرادات «إنترنت الأشياء» متوافقة مع التوقعات.


مقالات ذات صلة

رئيس «أوبن إيه آي»: الذكاء الاصطناعي لن يسبب «كارثة وظائف» عالمية

الاقتصاد سام ألتمان خلال مؤتمر صحافي في سيول (أ.ف.ب)

رئيس «أوبن إيه آي»: الذكاء الاصطناعي لن يسبب «كارثة وظائف» عالمية

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، واعتمادها على نطاق واسع لن يؤديا على الأرجح إلى «كارثة وظائف».

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الاقتصاد مدبولي خلال استقباله وزير البترول كريم بدوي (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: تسوية كامل مستحقات شركات الغاز الأجنبية بحلول 10 يونيو

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن يتم الانتهاء من تسوية كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع النفط والغاز المصري بحلول 10 يونيو.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)

شركات ألمانية تدعو لتحسين بيئة الأعمال في الصين

طالبت شركات ألمانية وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، بالضغط على الحكومة الصينية للوفاء بتعهداتها، وذلك قبيل زيارتها المرتقبة إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز) p-circle

خاص التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

أكدت النتائج المالية لشركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) متانة الأسس التشغيلية للسوق خلال الرُّبع الأول.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية.

«الشرق الأوسط» (باريس )

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.


«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
TT

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

ترجمت حاكمية مصرف لبنان المركزي تعهداتها بالكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للأموال أو الاحتياطيات أو المال العام، بالإعلان رسمياً، وبالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، عن إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال»، يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ونهاية عام 2023، ما «يسمح بتكوين صورة دقيقة ومستقلة ومدققة لحجم الأموال التي تم إنفاقها خلال الفترة المحددة».

ويمثل هذا التطور المثير، حسب مسؤول نقدي كبير، نقلة نوعية تلتزم المعايير المحاسبية الدولية، للتحقّق من أدلّة ووثائق واتهامات بحصول انحرافات واختلاسات وعمليات هدر موصوفة في صرف أكثر من 20 مليار دولار من مخزون احتياطيات البنك المركزي، عقب انفجار الأزمتين المالية والنقدية، واللتين تشرفان على ختام العام السابع، على التوالي، في الخريف المقبل.

رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة

ويأتي هذا المسار، وفق إفصاح البنك المركزي، في إطار جهد مؤسساتي مشترك، يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي «شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص»، فيما منح رسو التلزيم على هذه الشركة، قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات «المركزي» للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة، وردت في تقريرها، الذي تسلمته وزارة المال.

ومن المفترض، وفق المسؤول المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تفضي المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود، بنتائجه وخلاصاته المرتقبة، إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال «المنهوبة»، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح، غير خفي، من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

التدقيق في برنامج الدعم

ويتطابق هذا التصور مع مندرجات المهمة الموكولة إلى الشركة العالمية، حيث سيَشمل نطاق التدقيق، بصورة خاصة، وفق إعلام البنك المركزي، برنامج الدعم الذي أقرّته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمّن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرّف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية. فضلاً عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية، عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.

وتوخياً لتحديد مفصّل للمسؤوليات، يهدف هذا التدقيق الجنائي بصورة أساسية، وفق البنك المركزي، إلى التحقق من أنّ جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقاً للأصول المعتمدة؛ وبأنّ الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرّح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضاً أنّ الأموال استُخدمت للغاية المحددة لها، ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.

وفي نطاق المحاسبة، سيساهم هذا التلزيم، وفق تعميم «المركزي»، «في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استُخدمت فيها الأموال خلافاً للأهداف المعلنة لبرامج الدعم»، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسمياً، بعد إتمامه، إلى كل من وزارة المالية، ووزارة العدل.

ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدّد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، تم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا، عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.

ولم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضاً، سواء عبر ضم مواد مصنفة «رفاهية» لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع «اللبنانية»، الممهورة بكلمة «مدعوم»، وبأسعار «تشجيعية» في أسواق استهلاكية خارجية، قريبة وبعيدة جغرافياً، مثل سوريا والكويت وقبرص، ودول عربية وأوروبية.

وثمة شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموماً مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقاً من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة، بانتظار طال أمده، دون نتائج مهمة، لعمليات التحقيق والملاحقة.


اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز، في ظل ارتفاع تكاليف المرافق العامة، نتيجة للحرب في الشرق الأوسط. وكما هي الحال في كثير من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد اليابان بشكل كبير على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، وقد اتخذت إجراءات لمواجهة تأثير حصار مضيق هرمز على الإمدادات والأسعار.

ويأتي قرار المساعدة في تغطية الفواتير لمدة 3 أشهر ابتداءً من يوليو (تموز)، بعد يوم من إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطة لإعداد ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار السلع اليومية. وقال ماساناو أوزاكي، نائب كبير أمناء مجلس الوزراء، للصحافيين يوم الثلاثاء: «وافقنا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم على إنفاق 513.5 مليار ين» لدعم فواتير الكهرباء والغاز بين شهري يوليو وسبتمبر (أيلول). وتأتي هذه الإعانات من الاحتياطيات المدرجة في ميزانية السنة المالية الحالية. وقال أوزاكي إن فواتير الكهرباء والغاز من غير المرجح أن ترتفع بشكل ملحوظ هذا الشهر أو الشهر المقبل، ولكن ارتفاع أسعار استيراد الوقود سيكون عاملاً مؤثراً بعد ذلك. وأضاف: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، سنبذل قصارى جهدنا لضمان عدم حدوث أي اضطراب في حياة الناس اليومية أو النشاط الاقتصادي». وفي يوم الاثنين، صرَّحت تاكايتشي بأن الحكومة تتوقع تأمين إمدادات نفط مستقرة حتى الربيع المقبل.

مؤشر بنك اليابان الجديد

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء، أن التضخم الأساسي في اليابان -وفقاً لمؤشر جديد للبنك المركزي- تسارع في أبريل (نيسان) وتجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُعزز احتمالية رفع سعر الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل. ويُؤكد هذا المؤشر على ازدياد الضغوط التضخمية في الاقتصاد، ويأتي بعد وقت قصير من تأكيد نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على ثقة السوق في التزامها بكبح جماح التضخم.

وقال هيمينو: «مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية، من المتوقع أن يستمر سعر الفائدة الأساسي في الارتفاع بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والأسعار والوضع المالي». وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين، باستثناء العوامل الاستثنائية، وفقاً للمؤشر الجديد للبنك المركزي، 2.8 في المائة في أبريل، متسارعاً من 2.5 في المائة في مارس (آذار)، حسب بيانات بنك اليابان.

وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد العوامل المؤسسية مثل دعم التعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً أسرع بكثير من معدل 1.4 في المائة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي. وبدأ بنك اليابان بنشر هذه البيانات منذ مارس لتعزيز التواصل بشأن التضخم الأساسي، الذي يُعتبر بالغ الأهمية لقراراته المتعلقة برفع أسعار الفائدة.

وقد تُعزز قراءة شهر أبريل توقعات السوق برفع سعر الفائدة الشهر المقبل؛ إذ تُظهر كيف ظل التضخم أعلى من هدفه حتى بعد استبعاد تأثير الدعم الحكومي، وفقاً للمحللين.

إجراءات عاجلة

وقد قدمت الحكومة دعماً مؤقتاً متنوعاً للتخفيف من الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أثَّر سلباً على التضخم، وجعل من الصعب على صانعي السياسات تقييم اتجاه الأسعار بشكل عام.

كما أعلنت حكومة تاكايتشي، يوم الاثنين، عن خطة لإعداد ميزانية إضافية لدعم أسعار الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة. ويحذِّر النقاد من أن هذا الإنفاق الإضافي قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يُؤجج التضخم في اقتصاد مُنهك أصلاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين، وازدياد ضغوط الأجور بسبب تشديد سوق العمل.

وساهمت مخاوف السوق بشأن تدهور الوضع المالي لليابان، وبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي، في رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1996. وكان بنك اليابان المركزي قد أنهى برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تصاعد أسعار الوقود نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، توقعت الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة على المدى القصير إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة الشهر المقبل. كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران).