الدولار يواصل التراجع مع انحسار مخاوف فنزويلا

الأنظار تتجه نحو بيانات الاقتصاد الأميركي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يواصل التراجع مع انحسار مخاوف فنزويلا

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي تراجعه لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، مع انحسار قلق الأسواق حيال العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، وارتفاع الإقبال على المخاطرة في «وول ستريت» بدعم من تصريحات متساهلة لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.216 نقطة، منخفضاً بنسبة 0.2 في المائة، ليواصل خسائره بعدما أنهى سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام في جلسة الاثنين، وفق «رويترز».

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، رودريغو كاتريل، إن الأسواق لا تُبدي قلقاً كبيراً حيال التطورات الجيوسياسية في المدى القريب، مشيراً إلى أن هذه الأجواء تقلّص جاذبية أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الدولار الأميركي. وأضاف أن الأسواق المالية استعادت قدراً من الاستقرار عقب الصدمة الأولية التي أحدثها إعلان اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو الحدث الذي تسبّب في تقلبات حادة في أسواق السلع. وكان مادورو قد دفع ببراءته من تهم تتعلق بالمخدرات أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن يوم الاثنين.

وفي تعاملات العملات، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 156.255 ين، متأثراً بنتائج مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات، الذي جاء الطلب عليه متوافقاً مع متوسط مستويات العام الماضي. وفي المقابل، صعد الدولار الأسترالي، المرتبط بأداء السلع الأولية، بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6724 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوع، ومدعوماً بارتفاع أسعار النحاس إلى مستويات قياسية. كما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.5798 دولار.

وجاء تراجع الدولار بعد أن كان قد لامس أعلى مستوياته في شهر خلال جلسة الاثنين، قبل أن تعيد البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة توجيه دفة الأسواق. فقد أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد انكماش النشاط الصناعي بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له في 14 شهراً.

وأشار محللو بنك «دي بي إس»، في مذكرة بحثية، إلى أن ارتفاع الدولار لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما تحوّل تركيز المستثمرين مجدداً إلى أساسيات الاقتصاد الأميركي. وأضافوا أن البيانات الأخيرة قوّضت توقعات استمرار قوة الدولار، وأبقت على رهانات التيسير النقدي من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، مؤكّدين أن المخاطر الجيوسياسية وحدها غير كافية لدعم العملة الأميركية في ظل مؤشرات اقتصادية ضعيفة.

وتعرّض الدولار لمزيد من الضغوط عقب تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، الذي حذّر من مخاطر محتملة على سوق العمل، مشيراً إلى احتمال ارتفاع معدل البطالة بشكل ملحوظ. وأسهمت هذه التصريحات في تعزيز توقعات تخفيف السياسة النقدية، رغم أن العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» لا تزال تشير إلى احتمال ضمني يبلغ 82.8 في المائة، لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع البنك المركزي المرتقب يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعلى صعيد العملات الأخرى، تراجع الدولار أمام اليوان الصيني في التعاملات الخارجية بنسبة 0.1 في المائة إلى 6.9769 يوان، في حين ارتفع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1737 دولار، وصعد الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3562 دولار.


مقالات ذات صلة

رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

الاقتصاد ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العمل على نيل العملة الصينية (اليوان) وضعية عملة الاحتياطي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع مع ترقب تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي

ارتفع الدولار يوم الجمعة، معوضاً جزءاً من خسائره التي تكبدها خلال الأسبوع، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه قريباً الإعلان عن مرشحه لرئاسة الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة في أوتاوا 28 يناير 2026 (رويترز)

محافظ بنك كندا: سياسات ترمب التجارية قد تُحدث صدمة اقتصادية جديدة

حذّر محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، من احتمال غير مسبوق لحدوث صدمة اقتصادية جديدة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن سياسات التجارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا )
تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري الدولار إلى أين؟... «خروج جماعي» بضوء أخضر أميركي

تشهد سوق الصرف العالمية حالة من الاضطراب غير المسبوق، حيث يواجه الدولار الأميركي موجة بيع وُصفت بأنها «أسرع وأعنف» مما حدث في أزمة أبريل (نيسان) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي يتراجع وسط تصاعد المخاطر أمام المستثمرين

واصل الدولار تذبذبه خلال تعاملات يوم الخميس، إذ لم تنجح التصريحات الداعمة الصادرة عن البيت الأبيض وبعض المسؤولين الأوروبيين في تهدئة حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ألمانيا: انخفاض مستويات ملء خزانات الغاز ليس مدعاة للقلق

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

ألمانيا: انخفاض مستويات ملء خزانات الغاز ليس مدعاة للقلق

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أشارت تقديرات وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، إلى أن الانخفاض النسبي في مستويات ملء خزانات الغاز الألمانية ليس مدعاة للقلق.

وعلى هامش زيارتها الحالية للمملكة العربية السعودية، قالت رايشه، الأحد، إن وزارتها تتابع الوضع يومياً. وأضافت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس (المسيحي الديمقراطي) أن «القلق ليس في محله».

وأوضحت رايشه أن إمدادات الطاقة مؤمَّنة من خلال الإمكانات التي يتيحها استيراد الغاز الطبيعي المسال، معربة عن قناعتها بأن بلادها ستجتاز فصل الشتاء بشكل جيد.

يُذكر أن مخازن الغاز في ألمانيا تحتوي حالياً على كميات أقل بكثير من الغاز الطبيعي، مقارنة بالسنوات السابقة؛ إذ بلغ مستوى الامتلاء في نهاية يناير (كانون الثاني) المنصرم نحو 35 في المائة فقط.


رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العمل على نيل العملة الصينية (اليوان) وضعية عملة الاحتياطي العالمي، مؤكداً أن بناء دولة ذات «قوة مالية عظمى» هو هدف استراتيجي طويل الأمد، يعتمد على أسس اقتصادية وتكنولوجية راسخة.

تأتي هذه الدعوة في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، وتتصاعد التساؤلات حول مستقبل هيمنة الدولار الأميركي.

خريطة طريق «القوة المالية العظمى»

في خطاب حديث نُشرت مقتطفاته في مجلة «كيوشي» الرسمية، حدد الرئيس الصيني الملامح الجوهرية التي تمنح الدولة صفة القوة المالية العالمية. وأوضح شي أن هذا الطموح يتجاوز مجرد حجم الأصول المصرفية والاحتياطيات الأجنبية -التي تتصدر فيها الصين بالفعل- ليشمل بناء عملة قوية ذات مصداقية دولية واسعة، وبنك مركزي قادر على تنفيذ سياسات نقدية فعالة، ومؤسسات مالية قادرة على التأثير في آليات التسعير العالمية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

تحدي الأرقام مقابل طموح السيادة

ورغم الزخم السياسي الذي يحظى به ملف تدويل اليوان، فلا تزال الأرقام تعكس فجوة كبيرة بين الطموح والواقع الحالي؛ فوفقاً للتقارير الصادرة في مطلع عام 2026، يعالج نظام المقاصة الصيني معاملات يومية بمتوسط 100 مليار دولار، وهو رقم يتضاءل أمام نظام «CHIPS» الأميركي الذي يعالج نحو تريليوني دولار يومياً. كما أن حصة الديون الدولية المقومة باليوان لا تزال تراوح مكانها عند مستوى 0.8 في المائة، مما يؤكد أن الرحلة نحو «السيادة النقدية الكاملة» لا تزال في مراحلها التأسيسية.

اليوان تحت المجهر

وعلى جبهة الأسواق، يرى محللون في بنك «غولدمان ساكس» أن اليوان لا يزال مقوماً بأقل من قيمته العادلة بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقابل الدولار. ورغم استقرار العملة الصينية في مواجهة التقلبات التجارية، فإن الإدارة الصينية تبدو حريصة على تعزيز قوتها تدريجياً، رافضة الانجرار إلى سياسات خفض القيمة التي شهدها العقد الماضي، وذلك بهدف بناء ثقة طويلة الأمد لدى المستثمرين الدوليين.

الاستقرار في مواجهة «تقلبات الدولار»

تأتي هذه التحركات الصينية وسط مخاوف عالمية متزايدة من تذبذب الدولار الذي بات يوصف في بعض الدوائر المالية بـ«اليويو»، نتيجة السياسات المالية الأميركية المتقلبة. وتسعى بكين من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقديم «الرنمينبي» كخيار أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ في التبادلات التجارية والاستثمارية؛ خصوصاً بالنسبة للشركاء الاقتصاديين في الأسواق الناشئة والمنطقة العربية الذين يتطلعون لتنويع احتياطياتهم النقدية، بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعملة الأميركية.


صادرات كوريا الجنوبية في يناير تسجل أكبر نمو منذ 2021

شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

صادرات كوريا الجنوبية في يناير تسجل أكبر نمو منذ 2021

شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

أفادت بيانات حكومية، صدرت يوم الأحد، ​بارتفاع صادرات كوريا الجنوبية في يناير (كانون الثاني) للشهر الثامن على التوالي، وبأسرع وتيرة في 4 أعوام ونصف العام مع ‌استمرار زخم ‌مبيعات الرقائق ‌في ⁠البلاد ​بدعم ‌الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات التجارة أن الصادرات من رابع أكبر اقتصاد في آسيا، وهي من أهم مؤشرات ⁠التجارة العالمية، ارتفعت 33.‌9 في المائة في يناير إلى 65.85 ‍مليار دولار، متجاوزة متوسط زيادة 29.9 في المائة توقعها خبراء اقتصاديون استطلعت «​رويترز» آراءهم.

وارتفعت الواردات 11.7 في المائة على ⁠أساس سنوي في يناير إلى 57.11 مليار دولار.

وازدادت صادرات أشباه الموصلات لأكثر من مثليها، إذ قفزت 102.7 في المائة على أساس سنوي؛ مما أدى إلى ‌استمرار زخم قطاع الرقائق.